web analytics
Home تعليقات ومقالات مميزة حسان القطب: لماذا العفو العام

حسان القطب: لماذا العفو العام

12

لماذا العفو العام…
حسان القطب/المركز اللبناني للابحاث والاستشارات/16 تموز/2026

لماذا يتم الاتفاق او التوافق على اصدار عفو عام..؟؟ من الضروري الاضاءة على الاسباب الموجبة واللازمة لاصدار عفو عام..!!

إن مجرد الحديث والنقاش والتداول حول اصدار عفوٍ عام، بين مختلف القوى السياسية، فهذا معناه ان خللاً ما قد طبع المرحلة السياسية كما القضائية والامنية سابقاً وخلال عهد الوصاية الامنية.. وهذا التباين وعدم التوازن والمزاجية كما الانحياز الى فريق ما او جهة محددة وخدمة مشروع بعينه بهدف تثبيت وترسيخ هيمنته كانت عنوان المرحلة الماضية وبالتالي فإن الاحكام التي صدرت والتحقيقات التي اجريت والتوقيفات التي تمت والاستهدافات التي عاشها بعض اللبنانيين دون سواهم ومن مختلف المكونات.. يجب اعادة النظر بها بدقة واحتراف وبموضوعية وشفافية وعدالة…

كما يجب محاسبة كل من تطاول او تجاوز القوانين وعمل على خدمة الانقسام الداخلي وتعزيز الهيمنة والسيطرة والاستعلاء والاساءة الى باقي المكونات اللبنانية سواء كانت دينينة او سياسية يجب ان يساءل ويحاسب ويعاقب..!! وبالتالي تعديل الاجراءات القضائية وبداية من طريقة التوقيف وصولا الى التحقيق ومن ثم المحاكمات واصدار الاحكام..!!

ما الذي لمسناه طوال سنوات نتيجة هيمنة الوصاية السورية الاسدية وتبني فريق لبناني سياسي وامني لهذه الممارسات لانها تخدم سيطرته وهيمنته وبالتالي تطاوله على باقي اللبنانيين…..

لا يوجد شيء في القانون اللبناني يعطي اي جهاز امني حق الاستدعاء دون مذكرة توقيف موجبة ومبررة ومتينة السند والاسباب وصادرة عن النيابة العامة ومن المدعي العام…!! اما الاتصالات الهاتفية التي تتضمن الاستدعاء والتحقيق والتعذيب ورفض حضور المحامي وعدم ابلاغ اهل المعتقل بتوقيفه والاسباب التي استدعت الاعتقال والتوقيف فهي غير قانونية ..

كما ان الاستنابات القضائية التي تصدر بعد الاعتقال وتعطي الحق لهذا الجهاز الامني او ذاك بمتابعة التحقيق واعتماد ما جرى من تحقيق قبل اصدار الاستنابة القضائية او مذكرة التوقيف.. تدفعنا للتساؤل عن المسوغ القانوني سواء كان نصاً او عو حتى عرفاً لاعتماده والسير في اجراءاته..؟؟؟

كما ان التوقيف المفتوح طوال سنوات دون محاكمات او حتى استكمال التحقيق حتى لو كان هناك مذكرة توقيف كيف يمكن تبريرها وعدم التوقف عند تداعياتها بالتالي محاسبة الجسم الامني المسؤول كما القضائي المتهاون..!!

وكذلك من المهم الاضاءة على حالات تم فيها اعلان براءة المتهم واطلاق سراحه بعد سنوات من التوقيف التعسفي والاجرامي والكيدي..يدفعنا للتساؤل عن تجاهل الجسم القضائي لمساءلة الجهاز الامني الذي قدم مستندات او ادلة غير صحيحة او ليست صلبة للادانة على الاقل.. وكذلك عن عدم التعويض على الموقوف بتهمة غير صحيحة وتضييع سنوات من حياته خلف القضبان لاسباب اصبح القاصي والداني يعرفها ويدرك ابعادها واهدافها..؟؟؟

ومن المفيد التساؤل عن تجاهل الاجهزة الامنية لتجاوز الآلاف من عناصر حزب الله ومن يقف معهم الحدود اللبنانية للقتال في سوريا والعراق واليمن دون مساءلة الحزب المذكور او حتى العناصر اللبنانية التي تجاوزت الحدود بطرق غير شرعية، والسماح باصدار وثائق وفاة لمن سقط منهم دون تقرير طبي ومعرقة كيفية الوفاة واسبابها..؟؟؟ في حين ان غيرهم اذا ما كان مؤيداً لجهة لا يؤيدها الحزب المذكور يعاقب ويتهم بالارهاب والتشدد والتطرف..؟؟؟؟؟

وماذا عن زراعة المخدرات وتصنيع الحبوب المخدرة القاتلة التي تصنع وتوزع في لبنان ودول المنطقة لتسميم شبابنا وشباب العالم العربي وحتى دول الخارج… هل نقدم لهم مكافأة قضائية وربما مادية ايضاً لانهم كانوا يدعمون ويمولون فريقاً سياسياً وميليشيا حزبية تحمل رايات دينية..؟؟

نعود لنقول ان العفو العام يعطى لتصحيح خلل، وتسوية مآسي وازمات تمت صناعتها باحتراف لتعزيز الانقسام الداخلي او لتعزيز قبضة فريق على الواقع الداخلي.. وترسيخ هيمنته وتهديد خصومه بالقضاء العسكري الذي لم نعرف الى الان كيف تدار شؤونه وكيف تتباين احكامه، ولماذا يهيمن عليه الثنائي شكلاً ومضموناً، واحكامه يكفي مراجعتها لفهم ما يجري وكيف تسير الامور القضائية داخل هذه المحكمة بارداة من يشكلها..؟؟؟؟ ويشرف على دورها واحكامها..؟؟

العبث والتلاعب الذي نشهده اليوم في موضوع قانون العفو العام انما الهدف منه مكافأة تجار المخدرات وتعزيز قبضة الثنائي على الواقع القضائي وليس لتسوية مرحلة سياسية وقضائية وامنية طبعتها الهيمنة والتسلط والظلم والاستعداء والاقصاء والارهاب الرسمي من قبل الثنائي لكل من يعارضه او يرفض سياساته واستراتيجيته وهيمنته.. كما انها رسالة للداخل اللبناني بان الانقسام يجب ان يبقى موجوداً وراسخاً طالما ان الداخل لم يخضع او يرضخ لهيمنة الثنائي.. ومع الاسف فإن البعض ينسجم مع مشروعه ومساره واهدافه…!!

ومشهد المواطن الايراني محمد رضا شيباني الذي رفضت الدولة اللبنانية اوراق اعتماده وبقاؤه في لبنان بطلب من الاخ الاكبر نبيه بري وقيادة حزب الله له دلالة واضحة على خروج هذا الفريق على المسارات القانونية والقضائية وحتى الدبلوماسية فكيف الحال وكانت هيمنته راسخه وما زالت على الاجهزة الامنية والقضائية وخاصة المحكمة العسكرية..؟؟

اي قانون عفو عام يجب ان يلحظ بنداً ينص على المحاسبة والمساءلة لكل من اساء للبنانيين توقيفاً وتعذيباً مهما كان موقعه او رتبته وانتماؤه…!!

Share