الياس بجاني/فيديو ونص: الذكرى السادسة لتفجير مرفأ بيروت: جريمة العصر ومسلسل تعطيل العدالة
الياس بجاني/04 آب/2026
في الذكرى السادسة لتفجير مرفأ بيروت، نعود بذاكرتنا إلى الرابع من شهر آب 2020، ذلك اليوم الأسود الذي شهد إحدى أكبر الكوارث غير النووية في التاريخ الحديث. لقد أسفر هذا التفجير المروع عن مقتل أكثر من 200 شخص، وإصابة الآلاف بجروح بالغة، وتشريد مئات الآلاف، وتحويل نصف العاصمة اللبنانية إلى مدينة منقوصة الحياة تعج بالدمار والخراب.
أولاً: الطبيعة الجرمية للشحنة واستخداماتها الإقليمية
لم يكن انفجار مرفأ بيروت وليد الصدفة أو مجرد إهمال إداري عابر، بل كان نتيجة حتمية لتخزين نحو 2750 طناً من مادة نترات الأمونيوم لسنوات طويلة دون أدنى معايير وقاية أو اكتراث بأرواح المواطنين. وقد أكدت تقارير استخباراتية وقضائية دولية ومحلية الآتي:
ارتباط الشحنة بالنظام السوري وحزب الله: أظهرت التحقيقات أن الشحنة التي وصلت على متن السفن المشبوهة كانت موجهة بمعظمها لاستخدامات تتجاوز السوق المحلية. فقد استُخدمت أجزاء واسعة من مواد نترات الأمونيوم المشابهة والمستوردة بطرق ملتوية من قبل النظام السوري بدعم لوجستي من حزب الله في تصنيع البراميل المتفجرة التي دمرت المدن السورية وأودت بحياة آلاف المدنيين الأبرياء.
الشبكات الدولية والأدلة الخارجية: كشفت تحقيقات أوروبية وأجهزة أمنية (لا سيما في ألمانيا وقبرص وبريطانيا) عن تورط خلايا تابعة لحزب الله بتخزين مواد متفجرة مماثلة أو مرتبطة بشحنات نترات الأمونيوم في دول أوروبية لتنفيذ عمليات إرهابية، ما يعكس البعد العابر للحدود لأنشطة الحزب اللوجستية والمالية المرتبطة بفيلق القدس الإيراني.
ثانياً: مسار التفجير والأدلة على مسؤولية حزب الله
تتطابق المعطيات التقنية والشهادات الأمنية على أن حزب الله فرض سيطرته الأمنية والإدارية الفعلية على مرافق المرفأ (العنبر رقم 12 وما حوله) عبر شبكة من المسؤولين الموالين له ومنظومة الفساد وغسيل الأموال والتهريب التي أدارها لسنوات طويلة لحساب ماليته ونفوذه العسكري.
وحين وقعت الكارثة، بدأت خيوط الحقيقة تتكشف تدريجياً حول من جلب هذه المواد ومن حمى غطاء تخزينها، مما دفع الحزب إلى استخدام شتى وسائل الترهيب لمنع أي كشف للحقائق.
ثالثاً: الاغتيالات والترهيب المباشر لإخفاء الحقيقة
لجأ حزب الله ومنظومته الأمنية إلى سلسلة من عمليات الاغتيال المباشر والترهيب المنهجي لإسكات كل من يمتلك معلومات تقنية أو أمنية حول المرفأ وشحناته، ومن أبرز هذه الجرائم:
اغتيال الكوادر الأمنية والتقنية: مثل اغتيال العقيد المتقاعد في جمارك المرفأ منير أبو رجيلي، والعميد المتقاعد جوزيف سكاف، والمصور الصحفي جو بجاني الذي اغتيل بدم بارد أمام منزله في بلدة الكحالة بعد توثيقه لمعطيات حساسة مرتبطة بالموقع.
التهديد العلني للمحققين: بقيادة المسؤول الأمني البارز في الحزب وفيق صفا، الذي اقتحم قصر العدل موجهاً رسائل تهويل واضحة وصريحة للقاضي السابق فادي صوان والمحقق العدلي الحالي القاضي طارق بيطار بعبارة شهيرة (“قشطلينا” في إشارة إلى وجوب تنحية القاضي بالقوة والإكراه).
تعطيل العدالة بقوة السلاح والفراغ السياسي: تدرج الحزب في تعطيل التحقيق عبر التمنع عن رفع الحصانات، وشن حملات تخوين وتهديد سياسية واستهداف قضائي متواصل، وصولاً إلى تجميد جلسات المحقق العدلي عبر دعاوى رد كيدية ومسرحيات أمنية وسياسية أفضت إلى شل القضاء اللبناني بالكامل وحماية المطلوبين من وزراء ونواب وأمنيين سابقين محسوبين على محوره.
رابعاً: صرخة أهالي الضحايا والموقف الوطني
في هذه الذكرى الأليمة، تخرج لجنة أهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت في وقفات احتجاجية متواصلة أمام تمثال المغترب ومقرات القضاء، رافعةً صور الأحبة الذين ذهبوا ضحيةً للإجرام والإهمال والفساد الميليشياوي. هؤلاء الأهالي يجسدون ضمير لبنان الحي، مطالبين برفع يد السلاح والترهيب عن القضاء اللبناني، واستكمال التحقيقات بشفافية مطلقة، ومحاسبة كل من تورط؛ استيراداً، تخزيناً، أو تغطيةً وتعطيلاً.
في الخلاصة، إن تفجير مرفأ بيروت لم يكن مجرد حادث عرضي أو كارثة طبيعية، بل هو جريمة إرهابية مكتملة الأركان نتيجة لتسلط منظومة سلاح غير شرعي على مقدرات الدولة ومرافئها الحيوية. لا يمكن للبنان أن يقوم له قائمة، ولا يمكن بناء مستقبل آمن ومستقر، ما لم تُكسر حلقة الإفلات من العقاب، ويتحرر القضاء من سطوة الترهيب، وتظهر الحقيقة كاملة غير منقوصة للعلن، لينال كل مجرم ومقصر عقابه العادل.
**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الالكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني على الإنترنت
http://www.eliasbejjaninew.com