web analytics
Home تقارير وأراء خاصة ومقابلات رابط فيديو ونص مقابلة مهمة للغاية مع العميد خالد حمادة/قراءة في حالة...

رابط فيديو ونص مقابلة مهمة للغاية مع العميد خالد حمادة/قراءة في حالة تقبّل الوصاية المتأصلة لدى بعض أركان الطبقة السياسية، وفي حقيقة أن لبنان الدولة يفاوض في أميركا نيابة عن حزب الله والرئيس برّي مع تحذير من مخاطر استنساخ حالة الشريط الحدودي

22

رابط فيديو ونص مقابلة مهمة للغاية مع العميد خالد حمادة/قراءة في حالة تقبّل الوصاية المتأصلة لدى بعض أركان الطبقة السياسية، وفي حقيقة أن لبنان الدولة يفاوض في أميركا نيابة عن حزب الله والرئيس برّي مع تحذير من مخاطر استنساخ حالة الشريط الحدودي

أجرى المقابلة الإعلامي بسام أبو زيد من موقع هنا لبنان

24 حزيران/2026/

تفريغ النص والصياغة بواسطة الناشط الإغترابي وناشر موقع المنسقية الياس بجاني بحرية مطلقة

مقدمة المقابلة: الدولة اللبنانية كواجهة تفاوضية ومخاطر استنساخ “الشريط الحدودي”
في خضم جولة عاصفة من المفاوضات الإقليمية والدولية المتشابكة بين واشنطن وسويسرا، جاءت مقابلة الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، العميد المتقاعد خالد حمادة، مع الإعلامي بسام أبو زيد عبر منصة “هنا لبنان”، لتقدم قراءة استراتيجية حادة تسير عكس التيار الرسمي وتسمي الأشياء بمسمياتها. يضع العميد حمادة يده على الجرح اللبناني النازف، مفككاً “حالة تقبّل الوصاية” المتأصلة لدى بعض أركان الطبقة السياسية، حيث يطلق مواقف نارية أبرزها أن الدولة اللبنانية باتت تفاوض في واشنطن نيابة عن حزب الله وبأجندته، في وقت تبحث فيه طهران عن مصالحها وضماناتها الخاصة مع الجانب الأمريكي تحت غطاء “النفط مقابل الغذاء والدواء”.ويحذر حمادة في المقابلة من مغبة الرهان على انسحاب إسرائيلي مجاني من الجنوب دون تجريد حزب الله من سلاحه، مشيراً إلى أن الإصرار الرسمي على رفض المقترحات الدولية كـ “المناطق التجريبية” يضع لبنان أمام سيناريو كارثي قد ينتهي بتكرار تجربة “حقبة جيش لبنان الجنوبي” (الشريط الحدودي السابق) وإلحاق سكانه اقتصادياً وحياتياً بالداخل الإسرائيلي بحكم الأمر الواقع. كما لا توفر القراءة النقدية للعميد حمادة أداء رئيس الجمهورية والحكومة، وصولاً إلى تحميل رئيس المجلس النيابي نبيه بري مسؤولية التخبط في شروط التفاوض الحالية وإرث الترسيم البحري السابق، مختتماً حديثه بشن هجوم لاذع على منظومة الفساد والتعيينات الإدارية داخل “الدولة العميقة” التي يرى أن الشارع اللبناني قد تجاوزها وقرف من رموزها بالكامل.

النص الحرفي للمقابلة
واقع الوصاية في لبنان ومفاوضات واشنطن
بسام أبو زيد: نرحب بكم مشاهدينا من منصة “هنا لبنان” في حلقة جديدة من برنامج “هنا بنحكي”. تأتي هذه الحلقة في خضم الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن، وأيضاً في خضم المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا، حيث يقع مصير لبنان على طاولة هذه المفاوضات. الكل يسأل: ما هو مصير لبنان؟ وهل نحن نتجه بالفعل لنكون تحت وصاية إيرانية هذه المرة، بعد أن كنا تحت وصايات أخرى في السابق؟ لمناقشة هذه المواضيع، نستضيف العميد خالد حمادة لنبحث معه بعمق في هذه المسألة وما ينتظر لبنان.
أهلاً وسهلاً بك جنرال. هل نحن ذاهبون بالفعل تحت وصاية إيرانية أم لا؟

العميد خالد حمادة: صباح الخير. دعنا نقوم بالإحاطة بهذه المسألة. لقد عاش البلد فترة طويلة تحت الوصاية السورية؛ حيث كان رئيس الجمهورية محكوماً بقرار سوري، وكذلك رئيس الحكومة وكل تشكيلة السلطة وحتى الإجراءات الإدارية. كانت محكومة بسلطة وصاية موجودة بعسكرها في لبنان تحت عناوين “التعاون والأخوة والتنسيق”، وكان كل شيء في البلد يسير كما يراه النظام السوري في حينه. كان هناك فريق من اللبنانيين يرفض ذلك، لكن الغالبية العظمى إما كانت متماشية لوجود مصالح مشتركة، أو مغلوبة على أمرها، أو لا تريد الذهاب إلى مخاطرات معينة تغير ظروف تلك المرحلة. السؤال الذي أطرحه اليوم، والذي يصب في مضمون سؤالك يا أستاذ بسام: هل نذهب بإرادتنا إلى هذه الوصاية أم نحن مرغمون عليها؟

بسام أبو زيد: ولكن هل يستطيع أحد أن يرغمنا؟
العميد خالد حمادة: في السابق، كان عامل الضغط والإرغام يمر عبر الاغتيالات السياسية والشطب من البلد، والدليل على ذلك الاغتيالات التي طالت قيادات 14 آذار وغيرهم، وكل التضييق السياسي الذي مورس على الناس الذين وقفوا ضد النظام السوري. أنا أرى أن هناك حالة متأصلة في لبنان من “تقبّل الوصاية”، إما من أناس مستسلمين أو من أناس متماشين معها ضمن منظومة مصالح. بناءً على ذلك، فإن ما يجري اليوم في التفاوض وفي كل ما يحيط بالبلد من اتفاق وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، إلى قرارات الحكومة في 5 أغسطس، وصولاً إلى ما جرى بعد 3 مارس عندما دخل حزب الله الحرب مرة ثانية يؤكد ذلك. حتى عندما أعلن رئيس الجمهورية (بخلاف كل ما كان يجري) أننا مع التفاوض المباشر وتمت الاستجابة لذلك، تشعر دائماً وكأن هناك توجيهاً (Guidance) خفياً، ومهما تحدثنا، نعود في نهاية النهار لنسقط في هذه الوصاية. لذلك، ما نراه اليوم برغم دقة المرحلة، وبرغم تهجير مئات آلاف اللبنانيين بل نحو مليون ونصف، وتدمير مئات آلاف المنازل والاقتصاد، وحتى انتهاء المدن في الجنوب اللبناني تماماً مثل الخيام وبنت جبيل وصور والنبطية التي أصبحت رماداً برغم كل هذا، ما زلنا غير قادرين على التحرر من سلطة الوصاية. ما أراه اليوم برغم كل الخطابات العالية، هو أن الدولة اللبنانية تفاوض نيابة عن حزب الله في واشنطن.

الدولة تفاوض عن “الحزب” وإيران تضمن مصالحها
بسام أبو زيد: كيف يعني أن الدولة اليوم تفاوض نيابة عن حزب الله؟ وإيران نيابة عن من تفاوض؟
العميد خالد حمادة: إيران تفاوض أولاً عن نفسها. ولكن بمجرد وجود إيران في الفقرة الأولى التي تناولت وقف إطلاق النار في كل الساحات بما فيها لبنان، فهنا انتهى دور المقطع اللبناني. برأيي الشخصي، وهذا ما كتبته في مقالي الأخير يوم الثلاثاء، بمجرد أن قرأنا أن “إيران وحلفاءها، والولايات المتحدة وحلفاءها يتعهدون بوقف إطلاق النار في كل الأماكن ومن ضمنها لبنان”، ولم نكمل المقطع الذي يقول إن هؤلاء الضامنين للاتفاق (إيران وأمريكا) أدرجوا في هذه الفقرة سيادة لبنان واستقلاله… ماذا يعني هذا؟

بسام أبو زيد: ماذا يعني؟
العميد خالد حمادة: يعني ذلك أنه برغم كل المحاولات الأمريكية للفصل، وبرغم عدم التجاوب اللبناني، فنحن في لبنان لم نتجاوب. الحكم كان ينازع نفسه من الداخل؛ فرئيس الجمهورية ضنين بعواطفه التي تربطه بالرئيس نبيه بري، وفي كل مرة نحتاج لرصد حرارة الرئيس بري وكيف يتأثر بالموضوع. صحيح أن الرئيس قال أكثر من مرة بشكل واضح إن “لبنان يفاوض عن نفسه”، ولكن هذا لم يترجم أبداً على أرض الواقع حتى قبل عقد جلسات التفاوض. إذا كان لبنان يملك القرار حقاً، فيجب أن تكون الدولة موجودة على الأرض بقواها الذاتية. اليوم، عسكر الجيش اللبناني—الذين أحييهم—وقفوا على الحواجز لتأمين عودة النازحين وتحملوا الكثير من الكلام المسيء من بعضهم، كان يجب أن تكون لهذا الجيش منطقة يسيطر عليها بالكامل. ما معنى أن يكون الجيش موجوداً في الخردلي وكفرتبنيت وصور وفي أكثر من مكان، دون أن تكون هناك منطقة واحدة في لبنان (ولا أتحدث عن الجنوب فقط) يسيطر عليها الجيش بمعنى تطبيق القانون؟ نحن موجودون دائماً كقوات فصل تنتظر أمراً ما بما لا يزعج حزب الله، وبما يبقينا على الساحة السياسية فقط وليس الأمنية. وبالتالي، إذا ذهبنا بهذه الذهنية إلى التفاوض، فلن نؤدي أي دور، ولهذا رأينا أن المفاوضات بالأمس لم تحقق شيئاً. حتى في مسألة “المناطق التجريبية”، نذهب لنقول إننا نريد انسحاب الإسرائيليين—وكل اللبنانيين يريدون ذلك، وليس نعيم قاسم وحده الذي يحتكر العناوين الوطنية—وكل اللبنانيين يريدون انتشار الدولة، ولكنهم في المقابل لا يريدون سلاح حزب الله، ولا الهيمنة الإيرانية على القرار السياسي، ولا هذا الانكفاء الرسمي لرؤساء لبنان وأحزابه عن خوض هذه المعركة وقول ما يريدونه بصراحة.

مسؤولية فشل المفاوضات وخطر تكرار واستنساخ حالة “منطقة الشريط الحدودي وجيش لبنان الجنوبي الذي كان قبل انسحاب إسرائيل عام 2000 بقيادة الجنرال أنطوان لحد

بسام أبو زيد: بالأمس قال السفير الإسرائيلي إن قطار هذه المفاوضات يبدو أنه يتجه نحو التحطم. من يتحمل مسؤولية تحطم هذا القطار؟
العميد خالد حمادة: رئيس الجمهورية بالدرجة الأولى، ومعه رئيس الحكومة.

بسام أبو زيد: طيب، هم يطالبون ويقولون: “يا أخي لا نريد وصايات ونريد نزع السلاح”، كيف يترجم هذا الكلام؟ هل ينزل الجيش في مواجهة الحزب؟
العميد خالد حمادة: ينزل الجيش في وجه أي كان إذا اقتضى الموضوع! إذا كانت مصلحة لبنان تقضي أن نكفر بكل ما سبق وسلمنا به، أجل يجب أن نقدم على ذلك. ومن لا يجرؤ على ذلك فليتحمل مسؤوليته أمام التاريخ وأمام اللبنانيين. كفى مواربة؛ فاللبنانيون سئموا وقرفوا من هذه الطبقة السياسية التي يجلس أقطابها في بيوتهم تحت التكييف ويصدرون الأوامر. اليوم هناك خطورة كبيرة في الإبقاء على الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، لذلك كل متر نسترجعه من إسرائيل يصب في مصلحة لبنان. عندما تُدمر المدينة في الجنوب وتُشل الخدمات، المواطن الجنوبي الذي عاد إلى قريته أو بقي فيها كيف سيعيش؟ ألسنا نكرر تجربة “جيش لبنان الجنوبي” (الشريط الحدودي السابق) مرة ثانية؟ غداً لو أصيب مواطن بنوبة قلبية في “عين إبل”، إلى أين سيذهب؟

بسام أبو زيد: سيضطر للدخول إلى إسرائيل.
العميد خالد حمادة: بالضبط، سيتوجه إلى إسرائيل. فلننتهِ إذاً من هذا الكلام، ولنقلع عن تقديم خدمات مجانية كرمى لعيون “استقرار داخلي” هو في الحقيقة غير موجود. عوامل التفجير الداخلي بوجود سلاح حزب الله لا تقل خطورة عن عوامل التفجير إذا ما قالت الدولة كلمتها، مع فارق نوعي: عندما تقول الدولة كلمتها، سيكون الشعب اللبناني كله وراء رئيس الجمهورية، وراء الحكومة، وراء القوات المسلحة.

الموقف الإسرائيلي والضغط الأمريكي على نتنياهو

بسام أبو زيد: جنرال، ولكن لا يمكننا إغفال الموقف الإسرائيلي؛ هل ستقبل إسرائيل بالواقع الذي قد يحصل في لبنان؟ إسرائيل كانت تقول إن هدفها أولاً نزع سلاح حزب الله وتأمين استقرار مناطقها الشمالية. ماذا ستفعل إسرائيل إذاً؟
العميد خالد حمادة: إسرائيل احتلت ودمرت ما دمرته، واليوم تعتبر أنه إذا حصل اشتباك بينها وبين حزب الله، فهذا الاشتباك يدور داخل الأراضي اللبنانية.

بسام أبو زيد: يعني أنها لن تنسحب في هذه الحالة؟
العميد خالد حمادة: بالتأكيد لن تنسحب. الرهان على أن إسرائيل ستنسحب مجاناً لتقدم هدية لنعيم قاسم وإيران هو رهان واهم؛ لا الأمريكي سيقبله ولا الإسرائيلي.

بسام أبو زيد: ولكن يقال إن الرئيس ترامب يضغط على نتنياهو لينسحب.
العميد خالد حمادة: يضغط عليه ضمن إطار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، وليس من قبيل “احمل متاعك وارحل لنعيد نعيم قاسم إلى صور والقرى الأمامية”. الحديث ليس هكذا حتماً. هو يضغط عليه لأن الطرف الذي يحتاج للدعم الأمريكي هو لبنان وليس إسرائيل؛ فإسرائيل احتلت ودمرت وقتلت، ولبنان هو من يحتاج لإحداث نوع من التكافؤ معها على طاولة التفاوض. وبما أن الرئيس ترامب يقول إنه مع الانسحاب الإسرائيلي، حتى أصبحت التصريحات الإسرائيلية تقول “ليس لدينا مطامع في لبنان”—ولا أقول هنا إنني أصدقهم حتى لا يسيء أحد الفهم، بل أنقل الموقف المعلن نتيجة الضغط الأمريكي—حسناً، هم مجرمون ومحتلون، ولكن أين نحن من كل هذا؟ لماذا نرفض منطق “المناطق التجريبية” فقط لأن الرئيس نبيه بري يرفضها؟

بسام أبو زيد: الرئيس بري لا يريدها؟
العميد خالد حمادة: وإذا كان الرئيس بري لا يريدها وكل اللبنانيين يريدونها، ماذا نفعل؟ فليذهب الرئيس بري بنفسه إلى المفاوضات، وبالتأكيد سيجلب لنا نتائج “عظيمة” تشبه النتائج التي حققها في اتفاق نوفمبر 2024! نحن الآن نتخبط في الشروط التي توصل إليها الرئيس بري، والتي ربما اعتقد حينها أنه يقدم عبرها خدمة لتعويم حزب الله في لبنان، تماماً كالخدمة التي قدمها لهم وقت ترسيم الحدود البحرية.

بسام أبو زيد: عندما خسرنا الناقورة وحقل كاريش.
العميد خالد حمادة: خسرنا الناقورة وحقلاً آخر، وفي النهاية نحن الدولة الوحيدة في العالم التي تفاوضت على نقطة حدودية تبعد 6 كيلومترات عن الشاطئ! هذه السابقة تُدوّن للرئيس بري والى الياس بو صعب اللذين تغنيا بها لاعتبارات واهية. هذا لم يحدث في أي دولة بالعالم؛ انظر إلى حجم النزاع بين العراق وإيران، وبين دول الخليج وإيران على ترسيم الحدود والثروات الهائلة، لم يقم أحد بترسيم حدوده بنقطة تبعد 6 كم عن البر إلا في لبنان، هذا اختراع فريد!

الدور الإيراني في المفاوضات وحدوده الدولية

بسام أبو زيد: اليوم، وجود إيران في اللجنة أو الخلية المقترح تشكيلها عبر مفاوضات سويسرا، ألا تراه أمراً طبيعياً في موضوع يخص لبنان، بما أن إيران هي التي تمسك بحزب الله وتقرر عنه؟ أليس من الضروري إذاً أن نفاوض الإيرانيين؟
العميد خالد حمادة: صحيح، ولهذا السبب وضعتهم الولايات المتحدة في هذا الموقع، فالأمريكيون ليسوا أغبياء. عندما بدأت المفاوضات، لم تكن واشنطن هي من يتعرض للهجمات بل طهران، فلنضع الأمور في نصابها. طبعاً النظام الإيراني لم يسقط، وهذا صحيح؛ فكل الأنظمة العسكرية والديكتاتورية في العالم لا تسقط بسهولة حتى لو مات نصف الشعب. بشار الأسد ظل 13 سنة يقتل ويهجر الملايين، وفي النهاية كيف رحل؟ رحل بتقاطع إقليمي ودولي حزم على إثره حقائبه وهرب. هذه الأنظمة لا تسقط كما يسقط رئيس حكومة بريطانيا لأنه قصر في ملف ما فيقال له تفضل إلى بيتك.

بسام أبو زيد: ولكن القذافي سقط، وزين العابدين بن علي سقط.
العميد خالد حمادة: كلهم أُسقِطوا بنفس الطريقة، ولم يدركوا أن هناك رغبة واجماعاً دولياً لإسقاطهم.

بسام أبو زيد: والرئيس المصري حسني مبارك كذلك.
العميد خالد حمادة: هناك التقت مصالح إقليمية ودولية فأسقطتهم. اليوم أقول العكس؛ إيران ضامنة بموجب الفقرة الأولى لكل مضمون هذه الفقرة، حتى لا يصاب اللبنانيون بفوبيا الإحباط. إيران ضامنة هنا، ولكن في النهاية لماذا لا تتم المفاوضات في واشنطن بوجود الوسيط الإيراني؟ لأن الأمريكي لم يُدخّل طهران في التفاوض اللبناني الإسرائيلي المباشر ضمن هذه الاتفاقية. لو كان الأمريكي أو الوسيط الباكستاني أو القطري يريدون أن تكون إيران جزءاً من التفاوض، لكانوا وضعوا مقعداً لوزير الخارجية الإيراني في واشنطن وجلس بين الوفود المفاوضة.
لماذا ليست إيران هناك؟ لأن حدود الوجود الإيراني في هذا الاتفاق هي ضمان كل ما نص عليه الاتفاق فقط وليس أكثر من ذلك. طبعاً، الإيراني ما زال يحاول تحسين شروطه، ونعيم قاسم سيرفض، والرئيس بري سيرفض، وهذا منطق معروف. السؤال اليوم: هناك خط فاصل بين مصلحة لبنان ودرجه المخاطرة التي نعرّض لها البلد، وبين الذهاب إلى ما تريده طهران. السلطة التنفيذية المتمثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة تقع عليهما هذه المسؤولية التاريخية. وهناك مسؤولية كذلك على كل الأحزاب السياسية في لبنان؛ فلا يكفي أن يتحدث كل واحد من بيته أو يعقد مؤتمراً صحفياً، بل يجب أن يكون هناك حشد سياسي يتوجه إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمجلس النيابي (حتى لو أبقى الرئيس بري الأبواب مغلقة) ليقولوا بالفم الملآن: هذا ما نريده، وكل كلام غير ذلك لا يتمتع بالشرعية ولا بالـتأييد.

مسار المفاوضات ومستقبل السلاح والجنوب

بسام أبو زيد: يعني أنت تؤمن أن هناك مسارين للمفاوضات؟
العميد خالد حمادة: نعم، هناك مسار ظاهري، والمسار الحقيقي هو مسار حزب الله الذي تبرهنه الأجندة التي يحملها الوفد المفاوض.

بسام أبو زيد: ولكن ما الذي سيكون مطلوباً من إيران ومن حزب الله؟ هل سيكون مطلوباً أمريكياً من إيران تجريد حزب الله من سلاحه؟
العميد خالد حمادة: لا، ليس هذا هو المطلوب من إيران؛ فإيران ليست موجودة كجهة تنفيذية في هذا الملف.

بسام أبو زيد: ولكن هي من تقول لحزب الله احتفظ بسلاحك أو تخلّ عنه.
العميد خالد حمادة: هنا نعود للسؤال الأساسي: هل سنبقى نعمل كصدى لما تريده طهران، أم يجب أن نذهب لتطبيق وتأييد الكلام الذي قاله رئيس الجمهورية بأننا “نفاوض عن أنفسنا”؟ نفاوض عن أنفسنا نعم، ولكن بما يعبر عن المصلحة الوطنية اللبنانية. الرئيس قال إنه ليس بحاجة لوصاية، حسناً، أليس الدور الإيراني في لبنان وإملاؤه القرارات على حزب الله وصاية؟ لماذا لا يعبر الرئيس عن هذا الموضوع بكل وضوح؟ لا يكفي التهديد اللفظي؛ هذا يشبه رجلاً يهدد زوجته بالطلاق مئة مرة وفي نهاية النهار يبقى معها. يجب أن ينعكس هذا الكلام على الأجندة التي يحملها الوفد المفاوض. كيف نترجم قراراتنا؟ عندما ترجمنا قرارات 5 و7 آب ترجمناها بطريقة جعلتنا نكتشف في النهاية أننا كنا كـ “الزوج المخدوع”. واليوم نترجم القرارات بالتفاوض؛ فإذا لم يكن هذا التفاوض جدياً، فكل ما يقال هو تمثيل بتمثيل ولا قيمة له، وهناك شبكة مصالح موجودة في البلد لا يملك أحد من الموجودين حالياً الشجاعة للقفز فوقها.

بسام أبو زيد: إذا لم نصل إلى ما تقوله، فهذا يعني أننا ذاهبون نحو بقاء الاحتلال الإسرائيلي مع وجود خطر كبير لتجدد الحرب؟
العميد خالد حمادة: 100%، بالحد الأدنى سنبقى في حالة “الستاتيكو” الحالي، ولكن هذا الوضع ماذا يعني؟ يعني أن هذا الجنوب سيغادره الوجدان اللبناني؛ فاللبنانيون مهجرون، ومن بقي هناك سيصبح بحكم الأمر الواقع تحت التأثير الإسرائيلي. هل نريد تكرار تجربة ” الشريط  الحدودي والجنرال أنطوان لحد”  مرة ثانية؟ من يمنع عند وصول الوضع إلى حائط مسدود أن تتجدد هذه التجربة؟ هل يمنعها الرئيس بري؟ أم يمنعها حزب الله؟
ثم نسأل سؤالاً: الجيش اللبناني ما زال موجوداً في مناطق عديدة بجنوب الليطاني وشماله؛ في مناطق فيها إسرائيل ومناطق أخرى فيها حزب الله. الجيش موجود في الخردلي وكفرتبنيت وبعض مناطق صور ومحيط القرى التي لم يتركها أهلها، هل يسيطر هذا الجيش على منطقة واحدة؟ هناك منطقة يحتلها الإسرائيلي، ومنطقة أخذها حزب الله ويعتبر أنه يقاتل فيها وهو يخسرها تباعاً، فأين هو الجيش؟ لا يمكنك الدخول في أي تفاوض وأنت غير موجود على الأرض، والمنطلقات التي ينطلق منها الوفد المفاوض هي منطلقات حزب الله؛ كرفض المناطق التجريبية بالمطلق، والمطالبة بانسحاب إسرائيل أولاً ثم يذهب الجيش. الرئيس بري يريد العودة إلى “الميكانيزم” القديم، علماً أن هذه التجربة تم تجاوزها والقفز فوقها.

بسام أبو زيد: شكلوا لجنة الآن وألغوا الميكانيزم.
العميد خالد حمادة: نعم، ولكنهم لا يقبلون الشروط الجديدة. بالعودة إلى ما نقبله وما نرفضه، لدينا تجربة “عظيمة” وهي الاتفاق الذي وقعه الرئيس بري، ولا أدري لماذا يتجاهل أن مضمونه ينص على عدم وجود حزب الله بسلاحه، وأن القوى الشرعية هي التي تسيطر، وعلى الدولة اللبنانية أن تنهي سلاح الحزب خلال 60 يوماً. الرئيس بري لا يذكر هذا.

بسام أبو زيد: كل الكلام اليوم يتمحور حول جنوب الليطاني، ولا أحد يتحدث عما بعده.
العميد خالد حمادة: هذا هو الكلام الذي يسوقه للاحتيال الإعلام الذي يسيطر عليه حزب الله. رئيس الجمهورية يعرف تماماً أنه إذا اقتصر التطبيق على جنوب الليطاني، فإن كل هذه الدولة من شمال الليطاني وصعوداً لن يستطيع رئيس الجمهورية أن يحكمها. إذا اختار رئيس الجمهورية أن يبقى تحت سطوة حزب الله فهذا خياره وحده وليس خيار اللبنانيين.

الرقابة الدولية والفساد الداخلي في الدولة اللبنانية

بسام أبو زيد: إلى أي مدى يقبل حزب الله وتقبل إيران برقابة دولية على ما يمكن أن يحصل في الجنوب أو في كل لبنان بما يتعلق بموضوع السلاح، لأن هذا الأمر مطروح بجدية؟
العميد خالد حمادة: ألم تقبل إيران بأن يتم تحديد وجهة صرف المليارات التي حررتها الولايات المتحدة لها؟ بالأمس قال الرئيس ترامب إنه يشترط أن يتم صرفها عبر الشراء من عنده. وليس هذا فحسب، بل هناك تصريح لمحافظ البنك المركزي الإيراني قال فيه: “أحيينا الوثيقة التي كانت بيننا وبين واشنطن في 2023 والتي تسمح لنا بشراء الدواء والغذاء”، وهو عنوان “النفط مقابل الغذاء والـدواء”. طبعاً عندما يتحدث الإعلام الإيراني الرسمي يكذب ويوجه للناس خطاب الإثارة والتعبئة، بينما يتبنى خطاباً مهادناً مع الأمريكيين خلف الكواليس ويفعلون ما يريدون. نحن لدينا هنا مع حزب الله نفس القصة؛ خطاب يتغول على الدولة اللبنانية ولا يعترف بشيء، وفي نفس الوقت وفود ومراسيل تريد الاجتماع مع إسرائيل لفتح مسار آخر يكون عبره حزب الله موجوداً على طاولة التفاوض ولو كان ذلك أمام إسرائيل. بالأمس الشيخ نعيم قاسم يقول: “من قال لكم إننا قادرون على كسر إسرائيل؟ نحن لم نقل هذا الكلام”. هو قادر على كسر الدولة اللبنانية فقط!

بسام أبو زيد: فقط؟
العميد خالد حمادة: نعم، والدولة اللبنانية المتمثلة بهذه الرموز—ولا أتحدث عن رموز بأشخاصهم بل عن هذه الطبقة الإدارية في كل مكان: أمن، تجارة، اقتصاد، ومالية—هذه الدولة هو قادر على كسرها لأنها دولة “مكسورة العين” أساساً، وليست سوى طبقة من الفاشلين والمرتشين والفاسدين. والدليل على ذلك: ألا تعكس التعيينات الأخيرة التي تمت في مجلس الوزراء وزراء “الدولة العميقة”؟ لقد عينوا أشخاصاً تحوم حولهم ملايين الملفات القضائية في قطاع “النافعة” وقبلها الجمارك والكهرباء. هل يعتقدون أن اللبنانيين لم يعودوا يفهمون؟ اللبنانيون اليوم في مكان آخر تماماً، وكل الزعامات دون استثناء إذا لم تذهب لتلاقي وجع الناس، فإن “العشب سيطلع على أدراج بيوتها”. هناك رفض عارم لكل هذه الطبقة ولم يعد أحد يطيق سماعهم.

بسام أبو زيد: أنا أود أن أشكرك حضرة العميد خالد حمادة، أهلاً وسهلاً بك في “هنا لبنان”. ومشاهدينا الكرام أشكركم أيضاً على متابعة هذه الحلقة والى اللقاء.

Video Link and Transcript of a Highly Important Interview with Brigadier General Khaled Hamade/A reading into the deeply rooted acceptance of guardianship among certain factions of the political class, and the reality that the Lebanese state is negotiating in America on behalf of Hezbollah and Speaker Berri, with a warning against the dangers of replicating the border strip status.

The interview was conducted by journalist Bassam Abou Zeid from the “Hona Libnan” (This is Lebanon) platform.
June 24, 2026.
Transcription and editing by diaspora activist and publisher of the Coordinating Council website, Elias Bejjani, with absolute freedom.
Interview Introduction: The Lebanese State as a Negotiating Front and the Danger of Replicating the “Border Strip”
Amidst a turbulent round of intertwined regional and international negotiations spanning Washington and Switzerland, the interview with security and political affairs analyst, retired Brigadier General Khaled Hamade, conducted by journalist Bassam Abou Zeid on the “Hona Libnan” platform, offers a sharp strategic reading that goes against the official current and calls things by their true names.
Brigadier General Hamade puts his finger on Lebanon’s bleeding wound, dismantling the “submissive acceptance of guardianship” that is deeply rooted among certain factions of the political class. He delivers fiery stances, most notably that the Lebanese state has effectively begun negotiating in Washington on behalf of Hezbollah and according to its agenda, at a time when Tehran is seeking its own private interests and guarantees with the American side under the guise of “oil for food and medicine.”Furthermore, Hamade warns in the interview against the futility of betting on a free Israeli withdrawal from the South without stripping Hezbollah of its weapons. He points out that the official insistence on rejecting international proposals, such as “experimental zones,” places Lebanon before a catastrophic scenario that could culminate in a repetition of the “South Lebanon Army era” (the former border strip) and tethering its residents economically and functionally to the Israeli interior as a fait accompli. Brigadier General Hamade’s critical reading spares neither the performance of the President of the Republic nor the Government, going as far as holding Parliament Speaker Nabih Berri responsible for the current chaotic negotiating terms and the legacy of the previous maritime demarcation. He concludes his remarks by launching a scathing attack on the system of corruption and administrative appointments within the “deep state,” asserting that the Lebanese street has entirely bypassed and grown disgusted by its figures.

 

 

Share
1