
من قتل أكثر من الشيعة “الحزب الصفوي” أم إسرائيل؟؟؟؟
محمد سلام/الوكالة الإتحادية للأنباء /03 حزيران/2026
ليست مهمة معرفة هوية الشخصين اللذين قتلتهما إسرائيل في غارتين على مدينة صيدا وبلدة الشويفات قبل نحو أسبوع، كما ليس مهماً إذا كان وقف إطلاق النار الذي إستجداه لبنان لصالح إيران وفرنسا سيصمد في لبنان.
المهم، بل فائق الأهمية، هو إحتلال إسرائيل لقلعة اللورد بوفور(قلعة شقيف أرنون) وليس مهماً أيضاً سبب إطلاق صفارات الإنذار في الجليل أو تل أبيب.
الأهم والأشد خطورة هو معرفة من خبأ بين أهلنا في الشويفات وصيدا قياديان من أذرع إيران قنصتهما إسرائيل فتسبب وجودهما بالموت والدماء والدمار للمدنيين الأبرياء.
لا شك في أن الأذية نفذتها إسرائيل إغتيالاً لقياديين إثنين من بيئة أذرع إيران، لكن ما هو أخطر من الأذية في ذاتها هو “من تسبب بالأذية عبر الإستخدام القذر لشعبه، لا لخصومة، كدروع بشرية أخفى وراءها من تحاربه إسرائيل، فقتل شعبه لا خصومه .”
والأخطر من كل ما سلف هو أن صيدا والشويفات كانتا في زمن المناضلين من غير المرتزقة عصيتين على صفويي الفقيه الفارسي وجلادي الأسدين، الكبير بائع الأرض والصغير الهارب منها .
لا أذكر بلدة الشويفات إلا وأترحّم على فارسها-رئيس بلديتها العزيز هيثم الجردي (أبو الشهيد) الذي واجه غزوة الحزب الصفوي على الجبل الدرزي في أيار العام 2008 بما لا يخطر على بال إنسان.
أبو الشهيد فخخ بيته وإنسحب منه هو ورفاقة، وعندما وصل زبانية حزب السلاح إلى البلدة إقتحموا البيت “ففجره أبو الشهيد بهم ولم يخرج من تحت ردمه حي منهم.”
ولا أذكر الشويفات إلا وأترحم على مشايخ الداعي عمار الذين قطعوا في صحراء الشويفات (أرض الزيتون) طريق موكب مقاتلي حزب السلاح المتقدم من ضاحيتهم بإتجاه بلدة الشويفات، قتلوا منهم من قتلوا، وعندما جفت ذخيرتهم وصلت إليهم مجموعة مرتدية زي الجيش اللبناني بناقلة جند من طراز إم-113 فإستسلموا لها، ليتبين لهم أن عناصر طاقم الملالة الذين يرتدون ثياب مماثلة لثياب الجيش اللبناني هم عناصرمن الحزب إياه فجردوا المشايخ الأفاضل من أسلحتهم الفارغة من ذخائرها وأطلقوا عليهم النار من المدفع الرشاش عيار .50 المنصوب على متن ناقلة الجند. بقيت جثثهم الطاهرة في الميدان تحمي جذوع أشجار الزيتون التي ستبقى تذكّر بقصص الشرف والبطولة والتضحية كي لا تغفل الأجيال الآتية عن تاريخها، ولا تثق بعدو جدها الذي لا يودها وكي لا تنسى ولا تسامح ولا تغفر ولا تصالح.
وعلى الرغم من عديد مقاتليه الذين حشدهم ومستوى تسليحهم لم يستطع الحزب الصفوي إحتلال الشويفات ولا أي منطقة هاجمها بالجبل الدرزي في معركة أيار العام 2008 التي لم أشاهد بمستواها في جميع الحروب التي غطيتها أو شاركت فيها.
الأستاذ أكرم شهيب أطال الله بعمره قاد معركة الأمر الواقع التي فرضت على الدروز بعدما خطف حزب السلاح أربعة عناصر من بلدية عالية قبل وصولهم إلى بلدة كيفون الشيعية، التي إنطلق منها هجوم الحزب بإتجاه عالية وقضائها.
كان قلب هجوم “حزب الله” المتقدم من كيفون يستند إلى مدفع ثنائي السبطانة مضاد للطائرات سوفياتي الصنع من طراز zu-23-2 الذي يصل مداه إلى 2400 متر وتبلغ غزارة نيرانه 400 طلقة “متفجرة” في الدقيقة من عيار 23 ملم ما يغطي عناصر “حزب الله” المتقدمين بإتجاه بلدة بيصور على أمل التلاقي مع تقدم آخر من حزبهم منطلق من بلدة القماطية ذات الغالبية السكانية الشيعية وتقع مباشرة تحت بلدة عالية.
وفجأة دوى صوت قذيفة مدفع من عيار B-10 أصابت الآلية التي تقل المدفع الثنائي، فقذفتها في الهواء ثم إرتطمت بالأرض الصخرية وتفجرت ذخائر المدفع، وصودف أن ظهر المشهد حياً على شاشة “العربية” التي صار الحزب الصفوي يطلق عليها في بياناته لقب “العبرية” لأنها كشفت هزيمته في قضاء عالية بقذيفة واحدة بارك الله بمن أطلقها وأصاب بها قلب العدو.
حاول حزب السلاح الإنتقام لهزيمتية في الشويفات وعالية عبر جبهة جديدة عمل على فتحها من جهة الشرق للإلتفاف على الجبل من البقاع الغربي ومحاولة إحتلال أرز الباروك وبلدة المختارة وتشتيت الدروز.
رن هاتفي باكراً فيما كانت خيوط نور أشعة الشفق تتسلل عبر فجوات غيوم صباح ذلك الأيار في مدينة عاليه وقال لي “الرفيق أبو أحمد” المقاتل في جهاز العمليات الخارحية الفلسطيني بقيادة وديع حداد “فيق يا محمد ما وقت نوم، عم يتسللوا عليكم من البقاع بموكب كبير بدهم يهاجموكم بعد إكتمال الشروق من وراء جبل الباروك لتكون الشمس بوجهكم وتضيع رماياتكم. لحقوا حالكم”. وأقفل.
أبلغت الأستاذ أكرم وقال لي “إتصل بالشيخ علي زين الدين (رحمه الله وطيب ثراه) عنده مجموعة كبيرة من مشايخ-مقاتلي جمعية العرفان في المنطقة وهو يتولى أمر المواجهة، وإسألوا إذا ناقصو سلاح وذخائر.”
قال لي الشيخ علي “الرعيان شافوهم، سحبوا القطعان من المنطقة وبلغونا، قول الله، الكمين ناطرهم. سلملي على الإستاذ.”
التطورات من جبهة الباروك كانت ممتازة، تمت محاصرة قوة “حزب الله” لكن لم يحصل إقتحام لمواقعها.
إتصلت مجدداً بالشيخ علي مستعلماً فقال لي “عسكرياً الوضع جيد، محاصرين، ما فيهم ينسحبوا ولا يتقدموا، والبيك ما سمح لنا نقتحم خطوطهم. قال خلهم يسلموا سلاحهم وينسحبوا…”
“ليش الحسم ممنوع يا شيخ؟” سألت وإنقطع الخط.
إتصلت بالرفيق أبو أحمد مجدداً وسألته عن مشهد الميدان من منطقته، قال لي “جمود، ما في تبادل نار. برصد الإتصالات تبين إنو معهم أحد أولاد حسن نصر الله إسمو جواد.”
“وضحت الصورة” قلت لأبو أحمد …
وتكون في مخيلتي سيناريو الوضع: نصر الله إتصل بنبيه بري طالباً وساطته لحفظ إبنه، بري إتصل بصديقه وليد جنبلاط فكانت تخريجة “يسلمو سلاحن ويفلو.”
لم أسأل ولم أناقش الفكرة مع أحد فقد علمتني الحياة متى لا أسأل كي لا أغرق في حفرة الجواب.
وفجأة وصلت إلى مدخل مجمّع مكتب الحزب الإشتراكي وبيت الأستاذ أكرم شهيب سيارة “صقر عينه لا تنام، أذنه تسمع ما لا يًحكى من كلام، وبصيرته تقرأ ما لا تكتبه الأقلام.”
رحًبت بالرفيق صلاح بتديني بحرارة وإلتزمت بمعادلة “لا تسأل كي لا تغرق” . بعد إجتماعه مع الإستاذ أكرم غادر مع شبابه.
يبدو أنه كان مكلّفاً بالإشراف على تنفيذ معادلة “يسلّمو سلاحهن ويفلو” لكنهم إستقبلوه وفق قاعدة من يقال فيهم “يا صانع المعروف في غير أهله” فأطلقوا عليه النار، أصيب في أحد أطرافه وأصيب معه الرفيق خليل البنا.
عندما يصاب مقاتل محترف أثناء معركة في أحد أطرافة، فإنه يربط الطرف المصاب بحزام سرواله ويقيد الرباط بعود خشبي تحته حصوه ويشده لوقف النزيف، ويرخيه كل فترة حتى يتم الإخلاء. وأتوقع أن يكون هذا ما حصل مع مقاتل محترف إستفاد من برودة ليل الباروك التي حدّت من غزارة النزيف.
الرفيق البنا تعافى بعد فترة وإستعاد حركته، بفضل الله ورعايته.
ولم يبقى من تلك الذكريات سوى حقيقة واحدة: _من يصنع المعروف في غير أهله_ إنها “الخطيئة” ألتي إرتكبها من وثق بأعدائه فأدخلت إلى عقر داره من إصطادتهما إسرائيل في الجبل الدرزي وقضاء صيدا ومدينتي النبطية وصور اللتين كانتا قد حماهما قادة حركة “أمل” الحاج محمود فقيه وداود داوود من إحتلال “حزب الله” قبل أن يقتلا غدراً بأكثر من 30 رصاصة أصابت سيارتهما بضاحية الأوزاعي جنوبي بيروت في 22 أيلول العام 1988.
وكان الحاج فقيه وداوود قد رفضا تلبية دعوة مدير المخابرات الأسدية في لبنان غازي كنعان لبحث تسوية الصراع مع “حزب الله” قبل أن يستهدفهما كمين ضاحية الأوزاعي.
وبعد أكثر من سنة من المعارك المتنقلة في بلدات وقرى الجنوب قتل “حزب الله” المسؤول العسكري المركزي لحركة “أمل” حسن جعفر (أبو جمال) في 31 كانون الأول 1989 في معارك إقليم التفاح.
**قتلوا أكثر مما قتلت إسرائيل**
قال برّي في تأبين أبو جمال ” لَيْكو صاروا قاتلين من القادة وبإسم المقاومة أكثر مما قتلت إسرائيل. إسرائيل قتلت محمد سعد وخليل جرادي. هني قتلوا داوود (داوود) ومحمود (فقيه) وحسن (سبيتي) ومحمد حمود ومحمد جزيني قائد المقاومة و، و، و، واليوم أبو جمال (حسن جعفر) قائد القوات النظامية والمسؤول العسكري في حركة أمل وقائد المقاومة… هذه المعركة لو خلّونا فيها ميّة سنة، هذا الجنوب سيبقى لأبو جمال ولأولاد أبو جمال وأولاد أولاد أبو جمال”…
ما يكحّل هذه المصائب إلى حدود العمى هو بيانات وزارة الصحة الكريمة التي لا تكشف حقائق، بل تدفن الوقائع في مقبرة بيانات لا تذكر إلا “شهداء وجرحي” من دون الإضاءة على “الضحايا” أو “المتسببين بالكارثة.”
تبقى حقيقة راسخة لا بد من تسليط الضوء عليها وهي أن ما كان قبل شهر مجرد “خط أصفر” يحدد الوجود الإسرائيلي جنوبي نهر الليطاني صار اليوم “منطقة صفراء” تجاوزت الليطاني وقد تصل إلى شمالي الأولى قريباً بعد تجاوزها شمالي نهر الزهراني … وإقليمي التفاح والخروب … ما يطرح سؤالاً يتردد في البيئات البيروتية:
هل ستصل قوات نتنياهو إلى بيروت كما فعلت قوات شارون في إجتياح سنة 1982؟
الجواب قد يكون مختبئاً في “حرش خرا بيروت”