web analytics
Home Charbel Barakat's Page/صفحة الكولونيل شربل بركات الكولونيل شربل بركات/المفاوضات اللبنانية الأسرائيلية – المناطق التجريبية

الكولونيل شربل بركات/المفاوضات اللبنانية الأسرائيلية – المناطق التجريبية

51

المفاوضات اللبنانية الأسرائيلية – المناطق التجريبية – Pilot Zone
الكولونيل شربل بركات/11 حزيران/2026

انتهت المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية الأسبوع الماضي بمصطلح جديد يمكن اعتماده وهو المناطق التجريبية حيث يمكن انسحاب الجيش الاسرائيلي من مواقع يتسلمها الجيش اللبناني ويتأكد من عدم عودة حزب الله وغيره من المسلحين إليها وخلوها من الأسلحة والذخائر ما سيمّكن الدولة من اعادة المهجرين وبدء عملية الاعمار فيها.

نظريا الفكرة جيدة وعملية، ولكنها في الظروف الحالية تعترضها الكثير من العوائق، لم يكن أولها ولا آخرها الموقف الإيراني المتشدد والداعي إلى عدم تسليم سلاح الحزب، وهو الشرط الأساسي لأي تفاهم تقوم به الدولة، لا بل دعوته إلى الاستمرار في المواجهة مع الاسرائيليين واشتراط الوقف الكامل لاطلاق النار وبداية الانسحاب غير المشروط، ومن ثم يجري تنسيق عودة الأهالي و”المقاومة” إلى الأراضي “المحتلة”، ما يضمن عدم تجدد القصف عبر الحدود، وقد أرفق ذلك بالتهديد برد إيراني مباشر على أي قصف تقوم به اسرائيل للضاحية الجنوبية، وذلك على ما يبدو لتثبيت مقولته بأن وقف اطلاق النار موضوع تتعهده إيران في مفاوضاتها مع الأميركيين حول موضوع الخليج ولا مبرر للمفاوضات القائمة بين الطرفين اللبناني والاسرائيلي، لأن إيران هي من يفاوض على الموضوع اللبناني وهي ورقة لن تتخلى عنها.

وقد تطور الوضع بين إيران واسرائيل إلى اشتباك فعلي أطلقت خلاله إيران عدد من الصواريخ “الرمزية” لتثبيت مقولتها، بينما لم تسكت اسرائيل على ذلك بالرغم من نصيحة الرئيس الأميركي وقام الطيران الإسرائيلي بقصف مواقع داخل إيران للقول بأنه لا دخل لإيران بما يجري في الجانب اللبناني.

هذا التطور أعادنا إلى نقطة البداية، ما دعى الرئيس اللبناني للتصريح في مقابلة مع قناة CNN بأنه لا دخل لإيران بالقرار اللبناني، وبأن حكومته هي من يفاوض عن لبنان ويتخذ القرارات. وقد اعتبر تصريحه هذا نوعا من التصعيد في المواجهة مع الإيرانيين، ولو أنه سمح لقائد الجيش اللبناني بزيارة باكستان، ربما للتوسط مع إيران وشرح الضغوطات التي يتعرض لها.

ولكن الموعد المقرر للجولة الجديدة من المفاوضات ليس بعيدا، فهي مقررة لتجري في الثاني والعشرين من هذا الشهر لاستكمال ما اتفق عليه. فماذا يمكن أن يطلب لبنان بالنسبة للخطوات العملية المقترحة؟ وماذا يمكن اسرائيل أن تقبل؟ فقد طرح في الاعلام بأن لبنان يعرض البدء بمدينة بنت جبيل كأول منطقة تجريبية، فهل سيقبل الاسرائيليون بذلك؟ وما هي الصعوبات والمعوقات حول هكذا اقتراح؟

إن الموقف الاسرائيلي بالنسبة للبنان يبدو ضعيفا، فإسرائيل تبدي الكثير من الليونة أثناء التفاوض بهدف اعطاء الجانب اللبناني مجالا أكبر لمواجهة الشعب، خاصة وأن الحرب مكلفة جدا على الحكومة اللبنانية والبيئة الشيعية التي تتعرض للتهجير وتدمير منشآتها بسببها. ولكن سبب هذه الحرب معروف والمسبب
أيضا. فهدف حزب الله وإيران أصبح واضحا، وهو ابقاء الكلمة الفصل في لبنان للحرس الثوري الذي ينفذ قرار النظام الإيراني ولا يهمه ما يجري على الأرض، خاصة بالنسبة للمدنيين وما يعتبره من واجبات الحكومة. هذا ما جرى مع حماس في غزة حيث لم تنتهِ سيطرة حماس بالرغم من التدمير والقتل اللذين تعرض لهما المدنيون الفلسطينيون هناك. فهل يعتبر النظام الإيراني بأنه قادر بالرغم من كل الخسائر بين المدنيين على فرض استمرار هيمنة الحزب وسلاحه في الجنوب اللبناني؟

الفرق بين لبنان وغزة هو بأن حكومة لبنان تحاول فرض سيطرتها على البلاد والتفاوض مع إسرائيل، وهي أعلنت حزب الله تنظيم مسلح خارج على القانون. من هنا يجب أن يفهم الشعب اللبناني وخاصة البيئة الشيعية، بأن مقولة “المقاومة” يجب أن تنتهي ليحل نوع من السلام والأمن على جانبي الحدود مرة لكل المرات، ثم تبدأ ورشة الاعمار التي تعيد المواطنين إلى أراضيهم وتسهم في رفع معاناتهم من خلال الدولة ومؤسساتها، لا من خلال المال الإيراني الذي كان يغدقه الحرس الثوري عبر حزب الله ومؤسساته.

من هنا وحين يعتمد هذا المنطق يمكن التأمل بطرح عملي للمناطق التجريبية، فالجيش اللبناني الذي أعلن سابقا بأن جنوب الليطاني أصبح منطقة مسيطر عليها عمليا، بدا وكأنه لا يعرف ما يقول، فقد أطلقت الصواريخ وفتحت المعارك التي ظهر فيها الكثير من العديد والعتاد الذي لا يزال يقاتل، ما يضطر الاسرائيليون لاستعمال فائض من القوة لتنظيف وتدمير المستودعات والخنادق القتالية.

إذا وضمن هذا المفهوم فإن المناطق التجريبية ليست موضوع تذاكي على الاسرائيليين وكسب نقطة من هنا أو موقف من هناك. فعلى الدولة اللبنانية ساعة تطرح منطقة للتجريب أن تفكر، ليس فقط بالجانب الدعائي بأننا استعدنا السيطرة على أراضينا قرب الحدود، ولكن يجب عليها أن تمنع استمرار التدمير الذي يسببه وجود الحزب “الخارج على القانون” بحسب ادعائها، والتأكد من أن قوات الجيش اللبناني قادرة على تنظيف المناطق التي ستتعهدها، وتأمين عدم عودة المخربين من جماعة إيران اليها، لتمكينها من القول بأنها قادرة على السيطرة في هذه الأماكن، ومن ثم تنتقل إلى أماكن أخرى تدريجيا. واقتراحنا مثلا التجربة في مدينة صور حيث يمكن أن يعرض الجيش تسلّم المدينة واخلائها من المسلحين وتنظيف الخنادق والمخازن، ومن ثم السيطرة عليها بشكل مقبول تكون القوات الدولية والأميركية وحتى الاسرائيلية قادرة على التأكد من ذلك، ثم تنتقل إلى مدينة النبطية لتفرض نفس الموضوع قبل أن تتعرض هاتان المدينتان لما تعرضت له بنت جبيل والخيام، فكفانا تجارب اعلامية ومواقف تنظيرية لا تسهم في رد الخطر عن المواطنين بسبب التعتنت الفارغ ومساندة النظام الذي لم يقدر أن يحمي شعبه.

بعد تجربة صور يمكن أن يتسلم الجيش كامل الساحل والداخل جنوب الليطاني حتى الخط الأصفر، بدون قصف وتدمير ما يسهّل وقف الأعمال القتالية، ويمنع استغلال الهدنة لاعلادة التجهيز تحضيرا لجولة جديدة من العنف. وهكذا ينتقل انتشار الجيش الذي يجب أن يكون قوامه ألوية مختلفة وموثوقة من حيث الانضباط، وغير مخترقة من أجهزة الحزب، خاصة على مستوى الضباط والمسؤولين، بمعنى أنهم ليسوا على لوائح القبض عند الحزب، ما يعطي بعض الأمل بأنهم سيعملون على تنفيذ الأوامر الحكومية، وليس التغطية مجددا على أعمال حزب السلاح الإيراني ما يضطر الاسرائيلي أن يعود إلى احتلال البلاد بشكل كامل هذه المرة ويصبح اخراجه مستحيلا.

إن التفاوض بين عدوين عملية مهمة لمنع الحرب، ولكنها تتطلب الكثير من الجرأة والتصميم، والكثير من الحنكة والاصرار على التوصل إلى نتائج حاسمة ونهائية أيضا. فالحروب تخاض للوصول إلى التفاهم حول مواضيع متعثرة ولكنها قابلة للحل، ما يؤمن الهدوء والاستقرار الذي يعتبر من مهمات الدولة لشعبها وليس العكس، فالشعارات الفارغة تدّمر بينما القرارات الواضحة تبني.

فلنفكر جيدا قبل عرض الحلول ليس فقط من الجانب الذي يريده من اعتاد على الشعبوية في طروحاته ولا يجرؤ أن يفهم ناسه بأنه إنما يعمل لصالحهم، ولو كان على حافة قبره، انما لهدف اعطاء هذا الشعب فرصة لترك الأوهام جانبا والعودة إلى واقع الأمور التي قد تسهم في الاستقرار الدائم، والعمل على فتح أبواب جديدة للعمل والازدهار…

**اضغط هنا لدخول صفحة الكولونيل شربل بركات على موقعنا المنشورة عليها كل مقالاته وكتبه وتحليلاته
**Click here to access Colonel Charbel Barakat’s page on our website, where all his articles, books, and analyses are published
اضغط هنا لدخول بلوك الكولونيل شربل بركات لقراءة كتبه ومؤلفاته فورمات بي دي أف PDF 

السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي

*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز

 

 

 

Share