web analytics
Home Special Opinionsأراء خاصة نديم قطيش يقرأ بإيجابية وتفاؤل في البيان اللبناني، الإسرائيلي الأميركي/مع نص البيان...

نديم قطيش يقرأ بإيجابية وتفاؤل في البيان اللبناني، الإسرائيلي الأميركي/مع نص البيان باللغتين العربية والإنكليزية

26

نديم قطيش يقرأ بإيجابية وتفاؤل في البيان اللبناني، الإسرائيلي الأميركي
نديم قطيش/موقع أكس/2026
وقع لبنان وإسرائيل (والولايات المتحدة) بياناً مشتركاً يعلنان فيه أنه “ليس لديهما أي نوايا عدائية تجاه بعضهما البعض”.
تنهي هذه الجملة وحدها 78 عاماً من العداء اللبناني الرسمي تجاه إسرائيل.
إلى ذلك تدعو الوثيقة التي وقع لبنان إلى “تفكيك الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة”.
ليس نزع السلاح، بل التفكيك.
فنزع السلاح يترك المنظمة قائمة، أما التفكيك فينهي وجودها. ليس بسيطاً ان لبنان وقع على هذه الصياغة من دون إعتراض.
كما وقع لبنان على إدانة مشتركة لإيران.
الحكومات التي أُجبرت لعقود على الاختباء وراء “الحياد” تجاه طهران، وضعت اسمها على وثيقة علنية ثلاثية تدين العدوان الإيراني وحروب الوكالة.
أنهى الإتفاق معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، التي شكلت اكبر عملية تحايل على الدستور اللبناني ومفهوم الدولة والمؤسسات فيه.
آلية “المناطق النموذجية” (المنطق التجريبي) هي النواة التشغيلية للاتفاق كإطارين تفكيك ممنهج لحزب الله.
يتولى الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على منطقة محددة، ويتم استبعاد الحزب. إذا نجح الأمر، يتكرر ثم يتوسع. وإذا لم ينجح فهو يجيز بشكل غير مباشر السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان.
هذه ليست وثيقة وقف إطلاق نار فقط، بل هي نموذج أولي لتحرير لبنان من حزب الله.
تنص الوثيقة صراحة على أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب التوصل إليه وفق هذا المسار فقط “وليس من خلال أي مسار منفصل”.
هذا فيتو رسمي على القنوات الخلفية الإيرانية، والقطرية، وأي ترتيبات تتم بوساطة حزب الله ونبيه بري.
واشنطن هي الباب الوحيد، وقد وافق لبنان على ذلك.
عبارة وزير الخارجية روبيو — بأن حزب الله “ليس مجرد عدو لإسرائيل وعدو لأمريكا، بل هو عدو للبنان” — لم تكن مجرد خطابة أمريكية أُقحمت بشكل عابر في نص الإعلان الرسمي عن الاتفاق.
لم يحذف لبنان هذه العبارة من النص المشترك، بل أقرّها وصادق عليها.
على مدى 30 عاماً، ارتكزت الشرعية المحلية لحزب الله التواطؤ مع الدولة اللبنانية على إطار “المقاومة”.
عندما يوقع لبنان على هذه الصياغة، فإنه يسحب شرعية الدولة من هذا الإطار، وبذلك تسقط الذريعة الوطنية، لكل ما يتعلق بسلاح ميليشيا حزب الله.
عبارة “لا توجد نوايا عدائية” بين لبنان واسرائيل، في ذروة حالة الحرب، هي بمثابة الافتتاح الفعلي لمسار السلام والتطبيع.
إنها الخطوة التي تسبق كل شيء آخر.
سوريا محطمة. ومنظمة التحرير الفلسطينية وقعت اتفاقية أوسلو عام 1993. والأردن وقع عام 1994. ومصر في 1979.
إعلان لبنان عن عدم وجود نوايا عدائية — في ظل إنهاك حزب الله والضغوط المفروضة على إيران — يعني أن حدود إسرائيل الشمالية لم تعد جبهة قتال، بل أصبحت حدوداً قيد التفاوض.
عندما تعلن الدولة اللبنانية أن إسرائيل ليست عدوها، تتبخر القضية التي وفرت لميليشيا الحزب ذريعة”حركة مقاومة”.
هذه الوثيقة لن تنهي وجود حزب الله غداً.
لكنها توفر وثيقة سياسية سيادية غير مسبوقة في ما تحدده باسم الدولة اللبنانية. فهي تعيد تعريف “العدو”، وترسم سقف العلاقة مع إسرائيل، وتضع مفهوماً حاسماً للسيادة ومسببات الإخلال بها.
هي بمثابة اللحظة التي توقفت فيها الشرعية اللبنانية رسمياً عن التظاهر بأن الحزب يمثل مصالح لبنان. وبالتالي هي الهندسة الهيكلية الصحيحة التي تتجاوز القرارات 1559 و1701 ووقف إطلاق النار لعام 2024.

نصّ البيان  (عربي-إنكليزي) الصادر عن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، جمهورية لبنان، ودولة إسرائيل عقب الإجتماعات الثلاثية بين الأطراف الثلاثة/Joint Statement of the USA, Republic of Lebanon, and State of Israel on the Latest High-Level Trilateral Meeting

 

 

Share