أمير طاهري: بوتين ونادي الملالي للخداع/Amir Taheri:Putin to Join the Mullahs’ Deception Club

26

بوتين ونادي الملالي للخداع
أمير طاهري/الشرق الأوسط/22 شباط/19

Putin to Join the Mullahs’ Deception Club
Amir Taheri/Asharq l Awsat/February 22/19

«تحدثوا إلى إيران!»… هذه هي النصيحة التي روج لها بعض السياسيين الغربيين منذ عام 1979، عندما سيطر الملالي على السلطة في إيران. وجاءت الذكرى الـ40 لقيام النظام الخميني حاملة معها فرصة جديدة للترويج لهذا الشعار من جديد، داخل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وتدور الفكرة العامة حول أن البديل لـ«الحديث إلى إيران» يكمن في الحرب، الأمر الذي لا ترغب فيه الغالبية، بالتأكيد. أيضاً، يدعي أنصار هذا الشعار أن «الحديث مع إيران» سيساعد «الفصيل الإصلاحي المعتدل» داخل إيران (رغم أن أحداً لم يطرح تعريفاً واضحاً لهذا الفصيل حتى هذه اللحظة) على إلحاق الهزيمة بـ«المتشددين» في إطار الصراع على السلطة الذي اشتعل داخل جنبات «الجمهورية الإسلامية» منذ الوهلة الأولى. وقد سبق أن فضحت حقيقة مثل هذه الادعاءات باعتبارها مضللة، وليست هناك حاجة لتكرار الحجج التي طرحتها من قبل في هذا الصدد. وقد قررت العودة لتناول هذه القضية بسبب تكرار وزير الخارجية الألماني الجديد هيكو ماس هذا «الشعار» كما لو أنه كولومبوس الذي اكتشف «العالم الجديد». وخلال مؤتمر الأمن السنوي في ميونيخ، الأسبوع الماضي، أعاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الحديث عن «الحوار الحيوي» ليجذب بذلك ماس المبتدئ للسير خلفه.

جدير بالذكر أنه بحلول منتصف ثمانينات القرن الماضي، كان «الحوار الحيوي» الذي أطلقه غينشر قد تحول إلى عملية جمعت في إطارها الأوروبيين والملالي معاً، لتوجيه سهام النقد إلى الولايات المتحدة. وفي إطار «حوار» غينشر، تعهد الملالي بعدم تنفيذ عمليات إرهابية داخل أوروبا. إلا أنهم حنثوا عهدهم من خلال سلسلة من الاغتيالات جرت في النمسا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وسويسرا. كما تعهدوا عدم احتجاز مزيد من الرهائن الأوروبيين؛ لكنهم فعلوا ذلك. ومنذ ذلك الحين، لا يكاد يمر يوم دون احتجاز الملالي لبعض الأوروبيين رهائن.

على الجانب الآخر، فقد سبق لعدد من الإدارات الأميركية المتعاقبة تجريب سياسة «الحديث إلى إيران»، بدءاً من إدارة جيمي كارتر عام 1980. فقد وقع الملالي اتفاقاً مع كارتر تعهدوا خلاله بعدم احتجاز مزيد من الرهائن الأميركيين، مقابل رفع واشنطن التجميد الذي فرضته ضد أصول إيرانية، في أعقاب الاستيلاء على السفارة الأميركية في طهران عام 1979. ومع هذا نجد أنه حتى يومنا هذا، لطالما احتجزت «الجمهورية الإسلامية» رهائن أميركيين، ويبلغ عدد المحتجزين الأميركيين لديها اليوم 14 شخصاً.

ولم تكن قوى غربية وحدها من حاولت تجريب سياسة «الحديث إلى إيران» على أمل صياغة أسلوب للتعامل مع نظام عاجز عن إقرار السلام مع أي طرف آخر؛ لأنه ببساطة ليس في سلام مع شعبه. في فترة ما، كان للسعودية نظرة نحو معالجة العلاقات مع النظام الخميني، وساعدت في تنظيم قمة إسلامية في طهران، على أمل إقناع الملالي بأن يصبحوا جزءاً من العالم الطبيعي. وعمدت السعودية إلى تنسيق السياسات النفطية مع إيران، وفي إشارة أخرى على حسن النية منحت إيران حصة غير مسبوقة فيما يخص عدد الحجاج. وكانت المكافأة على ذلك هجوماً دبره الخميني ضد الخُبر، وفي وقت لاحق نهب السفارة والقنصليات السعودية في إيران.

وقد عايشت تركيا تجربة مشابهة، فقد شكلت لجنة أمنية مع إيران، وأغلقت حدودها أمام الإيرانيين الفارين إلى المنفى. أما الشخصيات الإيرانية المعارضة في تركيا، فقد تعرضت إما للطرد وإما في بعض الحالات تُركت وحدها أمام محاولات الاختطاف من جانب فرق تتبع إيران. أيضاً، تحولت تركيا إلى عنصر مهم في الجهود الإيرانية للالتفاف على العقوبات المفروضة على البلاد. في المقابل، كافأ الملالي تركيا بمنح حزب العمال الكردستاني قواعد في منطقة جبل قنديل داخل الحدود الإيرانية مباشرة. كما أسست إيران فرعاً تركياً من «حزب الله»، تمكن الأتراك من سحقه بعد عقد.

وقد بلغ شعار «الحديث إلى إيران» ذروته فيما أطلق عليه «الاتفاق النووي».

ومن أجل تمريره، التف الرئيس باراك أوباما على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتجاهل اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وعمد إلى تهميش الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك من أجل إنتاج شيء مصمم خصيصاً لإرضاء الملالي. وفي محاولة أخرى للتودد، ساعد أوباما في تهريب أموال نقدية إلى طهران. ومع هذا، فإنه بحلول وقت رحيل أوباما عن البيت الأبيض، لم يكن الملالي قد أنجزوا تعهداتهم في ظل ذلك «الاتفاق التاريخي» المزعوم.

من جهتهم، يؤكد بعض المحللين أن الملالي لن يجرأوا على معاملة روسيا على ذلك النحو؛ لأن الروس لا يسهل خداعهم. ومن أجل دعم وجهة النظر تلك، أشاروا إلى حادثة وقعت في بيروت عام 1984، عندما أصدرت طهران أوامرها لعملاء من «حزب الله» لأسر أربع رهائن روس، لمعاقبة موسكو على دعمها لصدام حسين. وتذكر الرواية المتعلقة بالأمر أن الروس أجروا اتصالاً هاتفياً بآية الله علي أكبر محتشمي، سفير الخميني في دمشق، وهو أيضاً مؤسس جماعة «حزب الله» اللبنانية، وقدموا له عرضاً لم يستطع رفضه: إطلاق سراح الأسرى الروس وإلا سيحتجز الروس أربع رهائن من أفراد فريق العمل المعاون له!

ونظراً لرغبتهم في عدم تجرع مرارة السياسات التي يتبعونها مع الغير، أذعن الملالي وأُطلق سراح الرهائن الروس. والآن، تبدو الصورة على النحو التالي: تقف روسيا على أعتاب اكتشاف الخداع الذي لطالما اتسمت به دبلوماسية الملالي على امتداد أربعة عقود.

في أغسطس (آب) الماضي، وقع الرئيس حسن روحاني معاهدة الوضع القانوني لبحر قزوين، وهو نص كتبته موسكو لمنح روسيا احتكاراً للوجود العسكري في هذا البحر. وأشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمعاهدة، باعتبارها نصراً كبيراً للدبلوماسية الروسية. ومع ذلك، يبدو الآن واضحاً أن الملالي أطلقوا آلة الخداع الخاصة بهم على أقصى سرعة، كي يفعلوا ببوتين ما فعلوه بكثير من القيادات الأميركية والأوروبية والتركية والعربية.

بادئ الأمر، رفض الملالي عرض «المعاهدة» على «المجلس الإسلامي» باعتبارها مسودة قانون لضمان وضعها القانوني، على خلاف ما فعلته جميع الدول الأخرى المطلة على بحر قزوين: روسيا وكازاخستان وتركمنستان وأذربيجان. كما سحبت وزارة الخارجية الترجمة الفارسية للمعاهدة، واعدة بتقديم ترجمة أخرى أكثر دقة. هذا الأسبوع، أعلن قسم الشؤون القانونية بوزارة الخارجية الإيرانية أن «المعاهدة» التي وقع عليها روحاني سوف تصبح «فاعلة فقط بعد ترسيم جميع الدول المطلة على بحر قزوين حدودها المائية»، وهي عملية قد تستغرق سنوات.

وتبعاً لما ذكره رضا نزار أهاري، المسؤول الأول في إيران عن قضايا بحر قزوين، فإنه سيجري عقد مفاوضات مرتين أو ثلاثاً سنوياً داخل العواصم الخمس المطلة على بحر قزوين، حتى يتم التوصل لاتفاق. وأثناء تصريحات أطلقها أثناء زيارته لباكو في أذربيجان، قال أهاري إنه من الضروري إقرار مساحة مشتركة داخل بحر قزوين، وراء المياه الإقليمية، بحيث يسمح بإجراء أي نشاط بها فقط بموافقة الدول المطلة على البحر بالإجماع. وعليه، جعلت إيران مسألة الاحتكار العسكري الروسي لبحر قزوين مشروطة باتفاقات، ربما لا يجري التوصل إليها أبداً.

بمعنى آخر، فإن هذه «الاتفاقية» كانت مجرد حبر على ورق، جرى توقيعها لإرضاء بوتين الذي ربما ينضم اليوم إلى نادي من خدعهم الملالي. وهناك سيلتقي هيكو ماس، المبتدئ المتحمس.

Putin to Join the Mullahs’ Deception Club
Amir Taheri/Asharq l Awsat/February 22/19

“Talk to Iran!” This is the advice some Western politicians have bandied around since 1979 when the mullahs seized power in Tehran. The 40th anniversary of the Khomeinist regime has provided fresh opportunity for that slogan to be promoted again in the European Union and the United States.

The argument is that the alternative to “talk to Iran” is war, something which few would desire. It is also claimed that “talk to Iran” helps a never-defined “moderate reformist faction” to defeat “hardliners” in the power struggle that has raged in the Islamic Republic from the start.

I have exposed those claims as fallacious and need not repeat my arguments here. I thought to return to the topic because the new German Foreign Minister, Heiko Maas, repeated the “slogan” as if he were Columbus discovering the New World.

In the annual Security Conference in Munich last week, Iranian Foreign Minister Mohammed Javad Zarif revived talk of “critical dialogue” to lead a debutant Maas up the garden path.

By the mid-1980s Hans Dietrich Genscher’s “critical dialogue” had morphed into a process in which the Europeans and the mullahs came together to criticize the United States. In Genscher’s “dialogue” the mullahs promised not to conduct terrorism in Europe. They broke their pledge by launching attacks, including assassinations in Austria, France, Britain, Germany, Italy and Switzerland. They also promised not to seize more European hostages but went on doing so regardless. Since then hardly a day has passed without the mullahs holding some European hostages.

“Talk to Iran” was also tried by successive US administrations, starting with Jimmy Carter’s. In 1980 the mullahs signed an accord with Carter not to seize any more American hostages in exchange for de-freezing Iranian assets blocked by Washington after the 1979 capture of the US Embassy in Tehran. Yet, to this day, the Iran has always held American hostages, and today is holding 14.

Western powers aren’t alone in having tried the “Talk to Iran” formula in the hope of forging a modus vivendi with a regime that, because it is not in peace with its own people, cannot be at peace with anyone else. At one point, the Saudis tried to improve ties with the Khomeinist regime.

They helped it organize the Islamic Summit in Tehran, hoping to persuade the mullahs to become part of the normal world. They coordinated oil policies and, as a further sign of goodwill, granted Iran an unprecedented Hajj quota. The reward was the Khomeinist attack on Khobar and, later, the ransacking of the Saudi Embassy and consulates in Iran.

Turkey had a similar experience. It created a security commission with Iran and closed its borders to Iranians fleeing to exile. Iranian opposition figures were expelled or, in some cases, left to be kidnapped by hit squads from Tehran.

Turkey also became a major element in Tehran’s sanctions-busting operations. The mullahs repaid Turkey by granting the Kurdistan Workers’ Party (PKK) bases in the Qandyl Mountain region just inside the Iranian border. They also created a Turkish branch of Hezbollah, smashed by the Turks a decade later.

The “Talk to Iran” slogan reached a summit with the so-called “nuclear deal”.

To concoct it President Barack Obama circumvented the United Nations Security Council, ignored the Nuclear Nonproliferation Treaty (NPT), and sidelined the International Atomic Energy Agency (IAEA), to produce something tailor-made to please the mullahs.

As a further sweetener, he also smuggled cash to Tehran. And, yet, by the time Obama left the White House the mullahs had not fulfilled their commitments under the “historic deal.”

Some analysts affirm that the mullahs wouldn’t dare treat Russia in a cheat-and-retreat way because Russians are not so easily fooled. To back that view, they site an incident in Beirut in 1984 when Tehran ordered Hezbollah agents to capture four Russian hostages to punish Moscow for its support for Saddam Hussein.

The narrative is that the Russians called Ayatollah Ali-Akbar Mohtashami-pour, Khomeini’s ambassador in Damascus, who was also the founder of the Lebanese Hezbollah, and made him an offer he couldn’t refuse: Release the Russian captives or we’ll seize four hostages from your staff!

Not desiring a taste of their own medicine, the mullahs relented and Russian hostages were released. Now here is a scoop: Russia is about to discover the duplicity that has marked the mullahs’ diplomacy for four decades.

Last August President Hassan Rouhani signed the Caspian Sea Legal Status Convention, a text written by Moscow to give Russia a monopoly on military presence in the inland sea. President Vladimir Putin hailed that as a major victory for Russian diplomacy. However, it is now clear that the mullahs have put their machinery of deception in high gear to do to Putin what they did to many American, European, Turkish and Arab leaders.

To start with they refused to present the “convention” to the Islamic Majlis, the ersatz parliament, as a draft law to secure its legal status, something that the other littoral states, Russia, Kazakhstan, Turkmenistan and Azerbaijan have done. The foreign ministry has also withdrawn a Persian translation of the text, promising a more accurate version.

This week the Iranian Foreign Ministry’s legal department declared that the “convention” Rouhani signed becomes “operational only after all littoral states have established their borders in territorial waters”, a process that could take years.

According to Reza Nazar Ahari, Iran’s point man on Caspian issues, negotiations would be held two or three times a year in the five littoral capitals until agreement is reached.

Speaking in Baku, Azerbaijan, Ahari insisted that a common Caspian space, beyond territorial waters, should be established in which activity is possible only with the unanimous approval of littoral states.

Russian military monopoly is made conditional to agreements that may never be reached.

In other words, the “Convention” was just a piece of paper, signed to please Putin who now can join the club of those deceived by the mullahs. There he would find Heiko Maas, an enthusiastic novice.