لبوس الجردي/وحده لبنان لا غيره يعنينا لأنه مهد الآباء والأجداد ومثوى ترابهم المبارك الراقد على الرجاء

58

‫ وحده لبنان لا غيره يعنينا لأنه مهد الآباء والأجداد ومثوى ترابهم المبارك الراقد على الرجاء.
لبوس الجردي من كندا/02 تشرين الثاني/2023

شدُّوا العصب أيها اللبنانيون الأصائل بوجه عام والمسيحيون بوجه خاص.
وحده لبنان لا غيره يعنينا لأنه مهد الآباء والأجداد ومثوى ترابهم المبارك الراقد على الرجاء.
لم تبرد ذاكرتنا، وأشباح الحرب لا تزال تلاحق المخيلة.
شهداؤنا الأبطال الذي سقطوا وهم يدافعون عن نظافة أرض وكرامة عرض وحرية معتقد،
مازالت رسومهم هي أيضا في بالنا ماثلة للعيون.
صور ضحايانا الأبرياء وأشلاء قتلانا ودمار أرزاقنا وزهق أعناقنا لن ننساها أبدا.
كيف ننسى وقد حاولوا إبادتنا.
ألا يفقهون أن لبناننا الغالي هو من مقادس السماء على الأرض، ولن نفارقه لأنه يحتضن الأحبة الأبرار والأحرار، ويحفظ تاريخ أجيالنا في قديمها وجديدها ما بين هضابه والبطاح وجباله والوديان.
أجل، تعب العتاق في نضال طويل عبر مسيرتهم حتى أمّنوا لنا وطنا سيّدا
خاصا بعد تكبُّد القهر والمآسٍ والمعاناة. ثمن استقلالهم كان مشانق وتجويع وسُخرة وذبح وإهانات وتشريد وتنكيل إلخ…
على كل ذلك صبروا حتى حصلوا بعد مخاض عسير على وطن لُقِّب منارة االشرق ومَرآته،
فصاروا الوحيدين في مشرق عنوة مميزين
عن باقي الدول العربية، وروادا لهم في كل شوط طول باع وفي كل مجال شقُّ قصبة.
ها هي المعرفة والثقافة والانفتاح وقبول الآخر، يشهدون على واقع الحال في مستوانا الجليل. نضرب الكشح عن التمادي في الشرح لأنه يقتضي مجلدات.
لكننا نستفسر اليوم، أيننا من رجالاتنا في الأمس، من شهدائنا، من ضحايانا، وموتانا وانتمائنا وهويتنا وتراثنا وعاداتنا والتقاليد؟
أيننا من الشرف والأخلاق والالتزام بالقيم والشيم.
من المتعارف عليه أن أدب الحضارات النامية، الإخلاص والوفاء بشموخ وشمم وعنفوان وذمم لتراب وعظام الراقدين الذين استماتوا ليورثونا هذا الوطن الكنز، ألا يستوجب بالمقابل المبادلة كبرياء وأنفة؟
أترك الجواب لنباهة الأذكياء والنوابغ. وطن الأرز وطن القديسين المُجلّين والعباقرة الجهابذ، والشعراء الأفذاذ والرسامين الملهمين والزجالين الموهوبين والكتَّاب المحافظين على الطارف والتليد.
أهيب بأجيالنا القادمة أن تَبُرّ وتدين بالوفاء والعرفان للذين سبقونا تاركين هذا المخزون الهائل في خزائننا. أملي أن يصون الآتون ورانا التركة العريقة عربون القناعة بالفصائل والشمائل.
هل تَعَانق الدين والسياسة لخلق مجتمع راقي أفضل يبقى المرجع الدائم للشرق والغرب كما كان؟