د. حارث سليمان/الشتيمة كسلاح لكم الأفواه … أن صورة الشيعة الحقيقية هي صورة كسائر اللبنانيين ولا تمثلها صورة ولاية الفقيه الايرانية

35

الشتيمة كسلاح لكم الأفواه … أن صورة الشيعة الحقيقية هي صورة كسائر اللبنانيين ولا تمثلها صورة ولاية الفقيه الايرانية
الحملة قامت لانني قلت ان السيد الخامنئي شرعيته بشرية لان انتخابه يتم من المحكومين في ايران، وليس نائبا للمهدي

د. حارث سليمان/جنوبية/26 نيسان/2024

هل الشيعة يحبون (اغاني) فيروز الجواب نعم، هل الشيعة يحبون الموسيقى؟ لو سالنا ١٠٠ شيعي هل تستمتع بسماع الموسيقى لكان الجواب نعم ، حزب الله يحرم الاغاني والموسيقى وينهى عناصره عن الاستماع اليها، هذا الكلام ورد حرفيا في مقابلة لي على اذاعة صوت لبنان، ردا على أسئلة حول صورة الشيعة في لبنان، وقد أكدت ان الشيعة هم كسائر اللبنانيين من حيث ذائقتهم الفنية وسلوكهم اليومي وأنماط معيشتهم.

على مدى خمسة ايام انبرى جيش من الذباب الازرق الإلكتروني الى مهاجمتي، شتامون يضربون خبط عشواء، ويطلقون مجموعة من الكليشيهات الغبية، التي اعتادوا اطلاقها وتعلموا استعمالها في اية معركة يطلب حزب الله منهم خوضها، لا يحملون اية فكرة يقارعون فيها، ولا حجة يطرحونها في مساجلة، اوباش بلغة المحبحبين والمتعاطين لكل انواع المهيجات والمخدرات، يطلقون الإساءات على اختلاف أنواعها، والاهانات بكل أصنافها، وكأنهم قد مسهم جنون جماعي وهياج هستيري، حسنا لنتجاوز نوبات رهابهم قليلا ونحاول ان نفهم، ماذا يريدون قوله او تاكيده، بعضهم، مع سيل من الشتائم، اكد ان الشيعة يحبون فيروز ويستمعون اليها، آخرون أبرزوا، مع سيل من الإساءات، ان لدى الشيعة فنانون كبارا من أمثال عاصي الحلاني وملحم زين ونادر الاثاث والبرجي ومعين شريف وصولا الى هيفا وهبي وغيرهم، بعضهم اوضح مترافقا بالسخرية والابتذال، ان مدرجات بعلبك تشهد على حب الشيعة لفيروز.
في نفس الوقت أكدت كتيبة الرويبضة هذه ان الإسلام وبإجماع الفقهاء فيه، سنة وشيعة على حد زعمهم، يحرم الغناء والموسيقى، وبعضهم ردا على القول ان السيد العلامة محمد حسين فضل الله لا يحرم الا الموسيقى التي تثير الشهوات، ويعتبر ان اغاني السيدة فيروز راقية، طالب مكتب العلامة فضل الله بإصدار توضيح يؤكد تحريم كل الموسيقى.

حسنا اذا كان هذا ما تقولون من ان الشيعة يتذوقون الموسيقى ويحبون اغاني فيروز خلافا لفتاوي إيران ومرشدها الذي يُحرِّمها، فعلى ماذا انتم غاضبون، هذا تماما ما قلناه في مقابلتنا، من أن صورة الشيعة الحقيقية هي صورة كسائر اللبنانيين ولا تمثلها صورة ولاية الفقيه الايرانية، وان نمط عيشهم هو نمط كسائر أنماط اللبنانيين وليس كنمط العيش التي تفرضها قواعد موالي إيران ومشايخهم. وان الملتزمين الشيعة بهذه القواعد هم نسبة قليلة لا تتعدى العناصر المنتسبة للحزب والتي تتلقى رواتب مالية شهرية منه، وان بقية الجماعات ممن يؤيد الحزب لأسباب متعلقة بالعداء لاسرائيل، او بسبب عصبية طائفية شيعية، وهؤلاء يشكلون الاكثرية من جمهور حزب الله، لا يلتزمون ضوابط الحزب الدينية وقواعد السلوك التي يلتزم بها.

في محصلة الحملة السريالية المجنونة والقبيحة والمخجلة والمركزة التي شنها جيش الكتروني، مؤلف من حسابات مزيفة لا تضع شخصياتها الحقيقية على صفحاتها، بل يضعون صورة السيد نصر الله في خلفية حساباتهم، هذا الجيش يلتزم بتعليمات حزب الله وينفذ أوامره، ظهر صوتان هادئان واحد اعلن لاشقيائه بنهاية الغارة، والقول انه اكتفى بهذا القدر من العقوبة، آخر تسلل لكي يلعب دور الشرطي الجيد ليفاوض فادلى بنصيحة من انه كان يمكنني تجنب ما جرى ؟ وحاول ان يقدم شروطه!!

الحملة كانت مدارة ومطلوبة لها بداية ويمكن ان يكون لها نهاية، فيما لو قبلت بشروط الشرطي الجيد وفهمت رسالته.

لا يفسد حزب الله الوظيفة الأساسية لوسائل التواصل الاجتماعي، بانها وسائل تمكن الفرد من ان يدلي بآرائه ويناقش افكاره بسهولة وعبر اثير ممتد يمكن ان يبلغ كل مناطق العالم، وان يتشكل نتيجة ذلك ” رأي عام” يتبلور عابر لحدود الدول والقوميات والاثنيات، بل يدخل هذه الوسائل ليستعملها سلاحا في يده لقمع حرية الآخرين وحجب افكارهم، عبر استعمال الشتيمة كسلاح ترهيب وابتزاز، وعبر تخيير معارضيه بين الالتزام بالصمت والسكوت، او تعرضهم للإهانة والتحقير، سهى عن بال من يدير هذه اللعبة ان ” الجيش الالكتروني ليس رأيا عاما ” ولاحملته التي تتم بايعاز وتنتهي بشروط هي تراند يعكس اتجاها في المجتمع او وجهة سياسية تأخذ حيزا من النقاش العام، ممارسة الشتيمة هي عار على من يمارسها، ويعتمدها كسلاح، ويديرها كغارة، وهي تشي باخلاق اصحابها، وفساد قيمهم، وسوء طويتهم، وضحالة تربية الاسر التي نشؤوا بها. وهي لا تنال من احترام من تستهدفهم، ولا تقلل من شأنهم، ولا تجعلهم يخضعون لأي ابتزاز او تهديد او شروط.

في مرات كثيرة يتنصل حزب الله من جيشه الالكتروني، ويعلن عدم موافقته على مضمون اللغة المستعملة، وفي أحيان أخرى يتبرأ مما تنشره صحف صفراء تابعة له وممولة منه، من افتراءات وأكاذيب على قامات وطنية وشخصيات محترمة، لكن هذا التنصل يثبت بطلانه حين تتكشف محاولاته العلنية لتثمير حملات الافتراءات والتخوين والشتيمة والتشهير في الحياة السياسية.

اخيرا لم تكن الحملة التي تعرضت لها بسبب تسويغ اغاني فيروز او تحريمها، ولم تكن ايضا بسبب تحليل الموسيقى او تحريمها، فحجم هذا الامر ليس بسيطا فحسب، بل ثانوي ايضا، الحملة قامت لانني قلت ان السيد الخامنئي شرعيته بشرية لان انتخابه يتم من المحكومين في ايران، وليس نائبا للمهدي، وان طاعته ليست واجبة لمرضاة الله، وان ولاية الفقيه هي بابوية جديدة سقطت في اوروبا والعودة اليها في دول المشرق ليست من الدين بشيء.
سنبقى على هذه القناعات، موتوا بغيظكم، وليتابع الشتامون ما يفعلون، فتغريداتكم تنطبق على اخلاقكم وتعاد لكم.

البلوك هو جوابي القاطع الى قائد الغارة وايضا كان الى الشرطي الجيد المفاوض.