web analytics
Home بيانات سيادية/Patriotic Releases حسان القطب/الولايات المتحدة الاميركية تبدل استراتيجيتها

حسان القطب/الولايات المتحدة الاميركية تبدل استراتيجيتها

3

الولايات المتحدة الاميركية تبدل استراتيجيتها…
حسان القطب/المركز اللبناني للابحاث والاستشارات/20 آب/2026
اعلنت الولايات المتحدة الاميركية، انها بصدد تغيير استراتيجيتها العسكرية في حربها المعلنة على ايران، وقد ابلغت الحلفاء بذلك، وانها بدلاً من القصف الجوي، سوف تشدد حصارها الاقتصادي من مختلف جوانبه على ايران، لان الحصار قد تبين انه اكثر فاعلية من الضربات العسكرية، ، وقد بدا هذا جلياً من خلال تصريح قاليباف رئيس مجلس الشورى الايراني حين قال مؤكداً في تصريحات له في شهر اب/ أغسطس 2026 أن شكاوى الناس الاقتصادية محقة ومشروعة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب التكاتف الداخلي والوحدة الوطنية لمواجهة الضغوط الخارجية…. وجاءت تصريحاته هذه على اثر ، ما شهدته عدة مدن ومحافظات إيرانية من احتجاجات شعبية، قادها فئات مثل المتقاعدين وعمال الضمان الاجتماعي، بسبب التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، وانهيار قيمة العملة المحلية (الريال)، وارتفاع معدلات التضخم والغلاء المعيشي، وسط تحذيرات رسمية من تفاقم الاضطرابات.

تصريحات قاليباف هذه تشير بما لا يقبل الجدال ان القلق في الداخل الايراني قد تطور الى حد النزول الى الشارع ورفع الصوت والمطالبة بتغيير سياسة ايران الخارجية التي ادت الى الحصار الاميركي، والضربات الجوية التي انهكت الاقتصاد الايراني واطاحت بالقدرات العسكرية الايرانية التي بدات تتلاشى رغم التصريحات العالية الصوت والنبرة التي يطلقها قادة الحرس الثوري..

كما ان السياسة التي اتبعها الحرس الثوري في استهداف الدول العربية المجاورة، بالقصف والتهديد قد تركت آثار موجعة بالنسبة للاقتصاد الايراني كما على العلاقات بين شعوب ودول المنطقة.. ولاحظنا منذ ايام النبرة المتشددة من قبل الحرس الثوري ضد دولة قطر، كما القصف الجوي بالمسيرات الذي استهدف اربيل عاصمة كردستان العراق والمقار الحكومية فيها.. وجاءت الاشارة السلبية الاولى التي تعزز الاستراتيجية الاميركية الجديدة هذه بتشديد الحصار من دولة الامارات.. حيث أكدت عفراء الهاملي، مديرة إدارة الاتصال الاستراتيجي في وزارة الخارجية الإماراتية، وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر..( كذلك تفرض العقوبات الأميركية المفروضة على إيران قيوداً مشددة تمنع العراق من تحويل مستحقات الغاز والكهرباء (التي تراكمت وتبلغ نحو 10 إلى 12 مليار دولار) بصورة نقدية مباشرة وبالعملات الأجنبية إلى طهران…)…

كما يبدو فإن الحصار الاقتصادي اقل كلفة على الادارة الاميركية، ولكن نتائجه وتداعياته كارثية على دولة ايران التي يبلغ عدد سكانها ما يقارب 90 مليون نسمة، كما ان الانهيار الاقتصادي، والتضخم المالي والعجز عن دفع الرواتب سوف يؤدي الى تفاقم الوضع الداخلي، واندلاع المواجهة بين النظام وادواته الامنية، وبين السكان الذين يتطلعون الى حياةٍ افضل وشروط معيشية مناسبة على الاقل..

وجاء التحذير الجدي للنظام من خطورة التطرف في اتخاذ المواقف السياسية والعسكرية، حين دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذَّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم التي نصَّت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً… وقال: «يجب تقدير شجاعة وتضحية الرئيس المحترم، الذي منح إيران فخراً بتوقيع مذكرة التفاهم »…

الاقتصاد الايراني بمعظمه يقوم على ايرادات بيع الغاز والنفط، بشكلٍ اساسي، ومنع ايران من تصدير هاتين المادتين، اضاع على البلاد الدخل المناسب لشراء المواد الاولية واللازمة للمجتمع الايراني، كما يمنع ايران من الحصول على المواد الضرورية لاعادة بناء قدراتها العسكرية لمواجهة ازمات الداخل كما مواجهة اي حربٍ اميركية او اسرائيلية..

لذلك فإن ايران اليوم امام مفترق طرق خطير.. وبداية التحرك الداخلي يمهد لها الحصار الاميركي، لان في ظل حالة الجمود العسكري وواقع اللاحرب واللاسلم، تتزايد معاناة المواطنين كما يعطيهم العذر بالتحرك، بعيداً عن الاتهام بالخيانة والعمالة او التعاون مع المعتدي.. لان اي تحرك شعبي خلال حالة الحرب او القصف الجوي، سوف يتم تفسيره على انه تعاون مع المعتدي وسوف يتخذ النظام اجراءات قمعية بالغة الشدة والحزم..

السؤال الاهم، يبقى هل تتفكك ايران، لتفكيك برنامجها النووي..والاجهاز على دورها ومحورها…!!! لان حالة الغليان ضمن الاقليات المتعددة في ايران، وخاصةً في منطقة بلوشستان المطلة على مضيق هرمز الممر الحيوي… ولا يمكن تجاهل ان الرئيس الاميركي ترامب قد اعلن مؤخراً.. أن مضيق هرمز، بات “أرضا أميركية”، وذلك بعد أيام من تهديدات أطلقها بشأن ذلك.. ونشر خريطة تتضمن تطلعاته ومواقفه…

الايام المقبلة قد تشهد تطورات متسارعة على المستوى السياسي كما الامني، ومستقبل نظام طهران على المحك، وبالتالي الاذرع الايرانية التي عاثت فساداً في لبنان والعراق واليمن..

 

Share