رابط فيديو مقابلة علمية وثقافية وتارخية مهمة للغاية مع مديرة معهد العلاقات الإسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف البروفسورة رولا تلحوق. حوار تفصيلي مع رامي الأمين من “موقع
رابط فيديو مقابلة علمية وثقافية وتارخية مهمة للغاية مع مديرة معهد العلاقات الإسلامية والمسيحية في جامعة القديس يوسف البروفسورة رولا تلحوق. حوار تفصيلي مع رامي الأمين من “موقع قناة الحرة” عن شيعة لبنان، تاريخهم، علاقتهم بالدولة، ودور إيران و”حزب الله” في أخذ الطائفة العريقة أسيرة حسابات إقليمية.
05 حزيران/2026
ملخص المقابلة تفريغ وتلخيص وصياغة الياس بجاني بحرية بالإستعانة الكبيرة بمواقع الذكاء الإصطناعي تدور المقابلة حول محاولة فهم تطور الهوية السياسية والاجتماعية للشيعة في لبنان وعلاقتهم بالدولة اللبنانية عبر التاريخ، انطلاقاً من تجربة الضيفة البحثية التي قادتها من دراسة الهندسة واللاهوت إلى التخصص في الأنثروبولوجيا ودراسة المجتمع الشيعي منذ عام 2005. تشرح الضيفة كيف دخلت هذا المجال وهي تحمل تصورات مسبقة عن وجود تشابه كبير بين الشيعة والموارنة من حيث الارتباط بالأرض والتقاليد الدينية، لكنها وجدت مع مرور الوقت أن الواقع أكثر تعقيداً مما كانت تتصور.
ومن هنا تنتقل إلى مناقشة التاريخ الشيعي في لبنان، فتراجع بعض الروايات الشائعة حول جذور الوجود الشيعي وتطور الجماعات الشيعية في جبل عامل، معتبرة أن كثيراً من السرديات المتداولة تحتاج إلى إعادة فحص تاريخي وأكاديمي بعيداً عن الخطابات الطائفية.
وتتناول المقابلة علاقة الشيعة بالدولة اللبنانية منذ نشأتها، حيث ترى الضيفة أن هذه العلاقة تشكلت في ظروف تاريخية معقدة بسبب البعد الجغرافي لمناطق الشيعة عن مراكز الحكم والإدارة، وبسبب طبيعة المجتمع التقليدي الذي لم يكن مندمجاً بالكامل في مفهوم الدولة الحديثة عند تأسيس لبنان الكبير. ومن هذا المنطلق تناقش فكرة المظلومية في الوعي الشيعي، معتبرة أن حادثة كربلاء تحولت عبر القرون من ذكرى دينية إلى عنصر مؤثر في تشكيل الهوية السياسية لدى كثير من الشيعة، وأن استحضارها المستمر لعب دوراً في بناء خطاب سياسي قائم على الشعور التاريخي بالاضطهاد.
ثم تنتقل إلى شخصية الإمام موسى الصدر التي تعتبرها محطة مفصلية في تاريخ الشيعة اللبنانيين، إذ ترى أنه نجح في إدخال الطائفة إلى مؤسسات الدولة ومنحها حضوراً سياسياً وتنظيمياً غير مسبوق من خلال إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وتعزيز المشاركة السياسية. وتربط بين مشروعه وبين العلاقة التاريخية بين لبنان وإيران، مشيرة إلى أن هذه العلاقة سبقت الثورة الإسلامية الإيرانية بوقت طويل. وتعتبر أن اختفاء موسى الصدر خلال الحرب الأهلية شكّل نقطة تحول كبرى فتحت المجال أمام صعود قوى أخرى حملت مشاريع مختلفة عن المشروع الذي كان يسعى إليه.
وفي هذا السياق تتناول نشوء حزب الله في ظل الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وترى أن الظروف الإقليمية والداخلية ساعدت على بروز الحزب كقوة عسكرية وسياسية متنامية، كما تتوقف عند الصراع الذي وقع بين حركة أمل وحزب الله في الثمانينيات، معتبرة أن هذه المرحلة لم تعد تحظى بحضور كبير في الذاكرة العامة رغم أهميتها في فهم التحولات داخل البيئة الشيعية. كما تناقش اتفاق الطائف وما نتج عنه من تعزيز للحضور السياسي الشيعي داخل مؤسسات الدولة، لكنها ترى أن استمرار سلاح حزب الله بعد الحرب الأهلية خلق واقعاً سياسياً مختلفاً عن بقية القوى اللبنانية.
وتخصص المقابلة مساحة واسعة للحديث عن مرحلة ما بعد عام 2006، حيث تعتبر الضيفة أن حرب تموز وما تلاها أسهما في تعزيز مكانة حزب الله داخل البيئة الشيعية وفي الحياة السياسية اللبنانية عموماً، كما تناقش اتفاق مار مخايل بين حزب الله والتيار الوطني الحر، معتبرة أنه مثّل تحالفاً سياسياً أتاح للحزب توسيع نفوذه داخل مؤسسات الدولة. وفي الوقت نفسه تشدد على أن المجتمع الشيعي اللبناني لا يمكن اختزاله بحزب الله، وأن داخل هذه البيئة تنوعاً كبيراً في الآراء والتوجهات السياسية والفكرية، وأن هناك شخصيات ومجموعات شيعية تعارض سياسات الحزب أو تختلف معه لكنها لا تحظى دائماً بالمساحة نفسها في الإعلام والحياة العامة.
وفي ختام المقابلة تنتقل الضيفة إلى الحديث عن مستقبل لبنان والشيعة فيه، فترى أن التحدي الأساسي يتمثل في إعادة بناء العلاقة بين المواطنين والدولة على أساس المواطنة والمؤسسات لا على أساس الانتماءات المسلحة أو المحاور الإقليمية. وتعتبر أن الشيعة اللبنانيين حققوا حضوراً سياسياً واجتماعياً واسعاً داخل لبنان، لكن المرحلة المقبلة تتطلب، في رأيها، تعزيز الاندماج في الدولة وتخفيف الاعتماد على منطق القوة العسكرية. وتنتهي المقابلة بالتأكيد على أهمية الحوار بين مكونات المجتمع اللبناني المختلفة، وعلى أن استقرار لبنان ومستقبله مرتبطان بقدرة جميع الطوائف على بناء دولة مشتركة تتجاوز الانقسامات التاريخية والطائفية.
أهم عناوين والمواضيع التي تناولتها المقابلة خلاصة موسعة وشبه شاملة للمقابلة، مع الفصل بين ما هو رأي الضيفة وما هو وصف لموضوعات النقاش. المقابلة ليست مجرد حديث عن الشيعة أو حزب الله، بل هي محاولة لقراءة تاريخ الشيعة اللبنانيين وعلاقتهم بالدولة اللبنانية من منظور أنثروبولوجي وسياسي.
أولاً: الفكرة المركزية للمقابلة
السؤال الذي يدور حوله الحوار كله هو: لماذا بقيت علاقة جزء كبير من الشيعة اللبنانيين بالدولة اللبنانية إشكالية، وكيف وصل الأمر إلى صعود حزب الله وهيمنته على الحياة السياسية اللبنانية؟ الضيفة تحاول الإجابة عبر مسار يبدأ من التاريخ، ثم موسى الصدر، ثم الثورة الإيرانية، ثم حزب الله، ثم اتفاق الطائف، ثم مار مخايل، ثم مستقبل الشيعة في لبنان.
المحور الأول: رحلة الضيفة إلى دراسة الشيعة
تبدأ الضيفة بالحديث عن حياتها الشخصية: درست الهندسة. انتقلت إلى اللاهوت. ثم إلى الأنثروبولوجيا. بدأت أبحاثها حول الشيعة عام 2005.
وتقول إن هدفها في البداية كان فهم “الآخر”، لكنها اكتشفت لاحقاً أن البحث الحقيقي ليس محاولة تغيير الآخر بل فهمه واحترامه.
المحور الثاني: لماذا اختارت الشيعة؟
تقول إنها كانت تظن أن: الشيعة والموارنة يشبه بعضهم بعضاً. كلاهما مرتبط بالأرض والزراعة. كلاهما يملك تقاليد دينية وطقسية قوية.
لكنها بعد الدراسة الطويلة خلصت إلى أن هذا التشابه الذي افترضته لم يكن صحيحاً كما كانت تتوقع.
المحور الثالث: تاريخ الشيعة في لبنان
هذا من أكثر أجزاء الحلقة إثارة للجدل.
الضيفة: تشكك في بعض الروايات التاريخية المتداولة داخل البيئة الشيعية. تقول إن الوجود الشيعي في لبنان قديم لكنه يحتاج إلى تدقيق علمي.
تربط تشكل الجماعة الشيعية الكبرى في لبنان تقريباً بالقرنين التاسع والعاشر الميلاديين. تعتبر أن بعض السرديات المتداولة حول الأقدمية التاريخية لا تملك أدلة أثرية كافية.
المحور الرابع: جبل عامل والدولة
بحسب الضيفة: جبل عامل كان بعيداً عن مراكز الحكم. المجتمعات الشيعية بقيت لفترة طويلة بعيدة عن المدن الكبرى ومراكز السلطة.
لذلك لم تتطور لديها علاقة قوية بمفهوم الدولة الحديثة كما تطورت عند جماعات أخرى. وتعتبر أن المشكلة لم تكن فقط أن الدولة همّشت الشيعة، بل أيضاً أن الشيعة ظلوا بعيدين عن الدولة ولم يندمجوا فيها بالكامل.
المحور الخامس: لبنان الكبير 1920
تناقش الحلقة اعتراض بعض الشيعة وبعض السنة على إنشاء لبنان الكبير.
الضيفة ترى أن: رسم حدود لبنان لم يكن قائماً فقط على اعتبارات طائفية. بل على اعتبارات جغرافية واقتصادية وزراعية أيضاً.
وتقول إن كثيراً من الشيعة لم يكونوا منخرطين أصلاً في اللعبة السياسية الحديثة عند تأسيس الدولة.
المحور السادس: كربلاء والمظلومية
هذا المحور هو قلب القراءة الفكرية للضيفة. هي تقول إن: حادثة كربلاء ليست مجرد ذكرى تاريخية. بل أصبحت عنصراً مركزياً في الوعي السياسي الشيعي. وتعتقد أن جزءاً من الخطاب السياسي الشيعي الحديث مبني على استعادة دائمة لفكرة المظلومية. وتستشهد بمواقف تنسبها إلى المرجع الشيعي محمد مهدي شمس الدين الذي دعا إلى إبقاء كربلاء مناسبة روحية لا مشروعاً سياسياً دائماً.
المحور السابع: التقية
تشرح الضيفة مفهوم التقية على مستويين: التقية الدينية: اخفاء المعتقد عند الخوف من الاضطهاد.
التقية السياسية هي أن تقول شيئاً سياسياً وتضمر شيئاً آخر. وتستخدم هذا المفهوم لتفسير سلوك بعض القوى الشيعية اللبنانية عبر التاريخ.
المحور الثامن: موسى الصدر
من أهم محاور الحلقة.
تعتبر الضيفة أن موسى الصدر: أدخل الشيعة بقوة إلى الدولة اللبنانية. أعطاهم شرعية مؤسساتية. ساهم في تأسيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.
فتح المجال أمام مشاركة سياسية أوسع للطائفة. وترى أن دوره كان تأسيسياً في تحويل الشيعة من جماعة مهمشة إلى جماعة فاعلة في الدولة.
المحور التاسع: إيران قبل الثورة الإسلامية
تؤكد الضيفة أن العلاقة الإيرانية ـ اللبنانية: لم تبدأ مع الخميني. بل تعود إلى عهد الشاه.وتربط وصول موسى الصدر إلى لبنان بهذا السياق. كما تشير إلى التأثير التاريخي لعلماء جبل عامل في تطور التشيع في إيران.
المحور العاشر: الحرب الأهلية واختفاء موسى الصدر
تعتبر الضيفة أن:اختفاء موسى الصدر غيّر المسار السياسي للطائفة. الحرب الأهلية سمحت بصعود قوى جديدة. الشخصيات المعتدلة أو القادرة على بناء لبنان أُزيحت تدريجياً خلال الحرب.
المحور الحادي عشر: نشأة حزب الله
تشرح الحلقة أن: حزب الله لم يظهر فجأة. سبقه حزب الدعوة وحركات شيعية أخرى. ثم جاء الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.
ثم تطور المشروع الإيراني في لبنان. وتعتبر الضيفة أن القضية الفلسطينية لعبت دوراً أساسياً في هذا المسار.
المحور الثاني عشر: الصراع بين أمل وحزب الله
تؤكد الحلقة أن: هناك صراع دموي وقع بين الطرفين في الثمانينيات. لكنه اختفى تقريباً من الذاكرة السياسية الحالية.
الأجيال الجديدة لا تعرف كثيراً عن تلك المرحلة.
المحور الثالث عشر: اتفاق الطائف
بحسب الضيفة: الطائف رفع الوزن السياسي للشيعة. عزز دور رئاسة مجلس النواب. فتح الباب أمام نفوذ أكبر للطائفة داخل مؤسسات الدولة. كما تناقش قضية استمرار سلاح حزب الله بعد الحرب.
المحور الرابع عشر: حزب الله بعد 2006
تعتبر الضيفة أن حرب 2006 شكلت نقطة تحول. وترى أن: الحزب تحول من قوة مقاومة إلى قوة سياسية مهيمنة. نشأت حول حسن نصر الله هالة كاريزمية كبيرة. الحزب أصبح عملياً أكبر من الدولة في بعض المجالات.
المحور الخامس عشر: اتفاق مار مخايل
من أكثر المقاطع حدة. الضيفة تقول إنها لم تكن مقتنعة بالاتفاق منذ البداية. وترى أنه: لم يكن اتفاقاً بين الشيعة والموارنة. بل اتفاق مصالح بين قيادات سياسية. منح حزب الله غطاءً داخل مؤسسات الدولة اللبنانية.
المحور السادس عشر: فرنسا
تطرح الضيفة قراءة مخالفة للسردية المارونية التقليدية. وتقول إن: فرنسا ليست “الأم الحنون” كما يقال. بل دعمت قوى مختلفة وفق مصالحها.
وترى أن باريس لعبت لاحقاً دوراً داعماً للنفوذ الشيعي أكثر مما يعترف به كثيرون.
المحور السابع عشر: المجتمع الشيعي ليس حزب الله
من أهم نقاط الحلقة. الضيفة تكرر أن: حزب الله لا يمثل كل الشيعة. يوجد مفكرون ومعارضون شيعة كثيرون. كثير منهم يخشون التعبير عن آرائهم.
الحزب مارس نفوذاً وضغطاً داخل البيئة الشيعية نفسها. المحور الثامن عشر: مستقبل الشيعة في لبنان.
في نهاية الحلقة تطرح رؤية للمستقبل. تقول إن: لبنان لن يتغير إلا إذا حصل تحول داخل البيئة الشيعية نفسها. النظام اللبناني قادر على استيعاب الشيعة دون سلاح بحسب رأيها. الشيعة ليسوا بحاجة إلى قوة عسكرية مستقلة كي يكونوا شركاء في الدولة.
المحور التاسع عشر: مخاوفها من المستقبل
تتحدث عن سيناريوهات مقلقة: استمرار المواجهة. تفريغ الجنوب من سكانه. مزيد من الهجرة والنزوح. تعمق الانقسام اللبناني.
المحور العشرون: الرسالة الأخيرة
في ختام الحلقة تعود الضيفة إلى موضوع الحوار الإسلامي المسيحي. وتقول إن: بناء الأوطان لا يتم بالشعارات الدينية وحدها. ولا بالتشابه العقائدي.
بل بالقانون والمؤسسات والمواطنة والعيش المشترك.
الخلاصة النهائية
المقابلة كلها يمكن اختصارها في ثلاث أفكار كبرى:
الشيعة اللبنانيون أوسع بكثير من حزب الله.
تحويل الهوية الدينية والمظلومية التاريخية إلى مشروع سياسي دائم كان خطأً كبيراً بحسب رأي الضيفة.
مستقبل الشيعة ولبنان، في نظرها، يمر عبر الاندماج الكامل في الدولة اللبنانية وليس عبر السلاح أو الارتباط بمحاور إقليمية. وهذه الخلاصة تعبر عن رؤية الضيفة في المقابلة، وهي رؤية سياسية وفكرية مثيرة للجدل، ويختلف معها عدد كبير من الباحثين والسياسيين اللبنانيين، بينما يتفق معها آخرون.