Shiites in Lebanon – 6
Colonel Charbel Barakat/October 09/2026
الشيعة في لبنان – 6
الأمراء الشهابيون
الكولونيل شربل بركات/09 تشرين الأول/2026
· بشير الأول (1697 – 1706): أهم ما قام به في السنة الأولى لاستلامه للحكم كان حملة لمساندة والي صيدا ضد تمرد قام به شيعة جبل عامل بقيادة الشيخ مشرف من آل علي الصغيرحيث كان الأخير أعلن العصيان على الوالي قبلان باشا وامتنع عن دفع الضرائب ما دفع الوالي لتنظيم حملة تأديبية. ولكن الشيخ مشرف كمن له عند جسر القاسمية وأوقع به خسائر فادحة وكان ذلك سنة 1698 ما اضطره لطلب دعم ومساندة الأمير الشهابي بشير الأول (وكان تسلّم الحكم بالنيابة عن ابن أخيه حيدر الذي لم يكن بلغ سن الرشد بعد وقد آلت إليه الامارة من خاله الأمير أحمد آخر الأمراء المعنيين الذي توفي بدون وريث)؛ فلم يشأ الأمير بشير إغضاب السلطنة بالامتناع عن مساندة الوالي الجديد فقام بحشد قرابة 8000 مقاتل وتمكن من القبض على الشيخ مشرف وتسليمه للوالي، مما رفع أسهمه لدى العثمانيين. بعد انهاء تمرد الشيخ مشرف سلم الأمير بشير محمود أبو هرموش وكان من كبار قادة عسكره الاشراف على ضبط الطرق في المناطق الشيعية في بلاد بشارة وجباية الضرائب ما أعطاه نوعا من السلطة المباشرة والتي سنرى مفاعيلها لاحقا. وبالتالي وُسِّع نفوذ الأمير إلى صفد سنة 1700 مكافأةً على جهوده في ضبط الأمن. خلال حكمه لصفد، عيّن ابن عمه الأمير منصور حاكماً محلياً عليها، ثم قام هذا الأخير بتعيين عمر الزيداني (وهو من القبائل البدوية المحلية ووالد ضاهر العمر) في مهمة جمع الضرائب في صفد وأطرافها، وأُعطي لقب “شيخ”. وكان هذا مقدّمةً لما سنراه لاحقاً من صعود نجم ابنه ضاهر العمر في السنوات التي تلت. توفي الأمير بشير الأول في دير القمر سنة 1706، وتولى الإمارة بعده الأمير حيدر الذي كان قد بلغ سن الرشد، وفي زمنه جرت معركة عين دارة الشهيرة سنة 1711.
تجدر الأشارة هنا بأن هناك خلط بالاسماء عند المؤرخين الشيعة، ولكن من خلال بعض الأبحاث وربطها بتواريخ الأحداث المعروفة يمكن القول بأن الشيخ مشرف يجب أن يكون حفيد على الصغير وليس ابنه، وأن علي الصغير قد عايش مرحلة الأمير فخر الدين الثاني وتعاون معه بدون شك، وبالتالي فإن أحمد ابن علي الصغير، الذي حمل لقب شيخ مشايخ بلاد بشارة، عاصر الأمير ملحم وقد يكون تعاون مع علم الدين ضد الأمير ملحم أعتقادا منه بأن علم الدين مسنود من الوالي العثماني وهو لا يريد أن يواجه العثمانيين خاصة بعد ما جرى للأمير فخر الدين. أما الشيخ مشرف فهو شقيق حسين وحمدان إذا وجدوا وهم ليسوا أبناءه بل اشقاء لابنه نصّار والد ناصيف الذي يقال بأنه ولد سنة 1713، بينما يقول البعض الآخر بأنه يوم قتل في معركة يارون كان يقارب التسعين أي أنه ولد حوالي سنة 1690 وهي مقولة غير واقعية فابن تسعين لا يمكنه القتال من على ظهر فرس ولو كان مقاتلا طيلة حياته، ولذا فإننا نرجّح كونه ولد سنة 1713 فيكون عمره خلال معركة يارون التي جرت سنة 1781 حوالي 68 سنة وهذا يفسر مقتله بوقوعه عن الفرس خلال المعركة بشكل مقبول أكثر. وهو كان نشأ في بيئة تعرف معاني القتال ومعارضة العثمانيين وتنقّل الولاءات بين المجموعات اللبنانية. ولا بد أنه سمع عن كل الأحداث التي مرت حوله، كونه يعيش في بيت زعامة تؤثر الأحداث في تصرفاته. وقد عايش بدون شك مرحلة الأمير حيدر وعرف كيف تتبدل المواقف والولاءات بين القوى اللبنانية والعثمانيين.
· حيدر (1706 – 1732): يُعتبر الأمير حيدر المؤسس الفعلي للأسرة الشهابية في جبل لبنان؛ حيث أنهى الصراع المحلي الذي كان يغزيه الولاة العثمانيون تحت شكل الحزب القيسي واليمني، وأعاد تشكيل الخارطة السياسية والاجتماعية للجبل. كان الأمير يدعم –كأسلافه المعنيين– الحزب الذي يُسمى “القيسي”، وبالطبع ساند الولاة الحزب المقابل (اليمني)، كما فعلوا مع الأمراء المعنيين بعد غياب الأمير فخر الدين بتسمية علي علم الدين لجباية الضرائب، وهو ما أدى إلى خلاف طويل تكرر لسنوات قبل أن يستتب الأمر للمعنيين للسيطرة على الوضع. وهكذا، حاول هؤلاء الولاة كما في السابق إثارة الفتنة بوجه الأمير حيدر. وقاد محمود أبو هرموش الذي انقلب على الأمير الشهابي مع آل علم الدين وبمساعدة والي صيدا عملية إقصاء الأمير حيدر وإجباره على ترك دير القمر (مركز حكمه)، مما دفعه للذهاب إلى وادي التيم ثم اللجوء إلى بعلبك عند آل حرفوش الذين أمدوه بقوة من 2500 رجل. قفل راجعاً بها إلى الشوف، حيث التقاه جماعته من اللمعيين وآل تلحوق وجنبلاط ونكد وحلفاؤه الموارنة (خاصة آل الخازن)، مما جعل قوته تفوق 4000 رجل قادهم لمواجهة محمود أبو هرموش وأمراء آل علم الدين الموعودين بدعم من العساكر العثمانية. هاجم الأمير حيدر أعداءه ليلاً بهجوم مباغت وقبل أن تصل القوات العثمانية، فانكسر الأعداء وتشتتوا بعد مقتل خمسة من الأمراء من آل علم الدين وأسر محمود أبو هرموش الذي قطع الأمير لسانه لكي لا يجرؤ مجدداً على الخطابة والقيادة. وقد اضطر أعداء الأمير إلى هجرة لبنان نهائياً وعدم التدخل في سياساته مطلقاَ. وهكذا، وزّع الإقطاعات على حلفائه من اللمعيين الذين أعطوا لقب الإمارة إلى آل جنبلاط ونكد وتلحوق، وأيضاً آل الخازن وحبيش الموارنة، وقد حكم هؤلاء لبنان طيلة القرن الثامن عشر.
· ملحم (1732 – 1754): تولى الإمارة بعد وفاة والده سنة 1732. وقد كان عهده عهد استقرار اقتصادي وتوازن طائفي؛ حيث أحترم مساعدة الشيعة من آل حرفوش في بعلبك له، ثم أعاد التفاهم مع شيعة جبل عامل، وشجع الانتشار الماروني جنوباً
لزيادة المداخيل الضريبية والتماسك الوطني، مما جعله من الأمراء الناجحين الذين ساهموا في زيادة التفاهم بين فئات المجتمع اللبناني وتثبيت الإدارة فيه بشكل عملي. وقد شهد عهده طفرة كبيرة في إنتاج الحرير وتصديره، خاصة إلى أوروبا، مما أنعش اقتصاد الجبل وزاد من ثروة المشايخ والإقطاعيين، فضلاً عن البحبوحة لدى عامة المزارعين والمنتجين. ومن جهة أخرى، شجع التجار الأجانب والمحليين فتحولت دير القمر وبشامون إلى مراكز تجارية هامة. وبنى السرايا والمزارع واهتم بتأمين الطرق التجارية وحمايتها من قطاع الطرق. أما على الصعيد السياسي، فقد اعتمد الأمير ملحم على المرونة في التعامل مع الولاة العثمانيين، وقام بدفع الضرائب دوماً في حينها، كما اعتمد الدبلوماسية في علاقاته التي جعلت السلطنة تثق به وتتركه يدير شؤون البلاد بحرية شبه تامة دون أي تدخل خارجي. كما تميَّز عصره بعدم وجود أي تعصب ديني أو طائفي؛ وهو المسلم السني تساهل مع الشيعة وتعاون مع الموارنة وقدّر أهميتهم في خلق الأعمال والإنتاج مما درَّ عليه الكثير من المداخيل، فسمح بقيام الأديرة والكنائس بل ساهم في إعمار بعضها وقرَّب إليه المستشارين والأطباء الموارنة. في أواخر عهده وخلال سنة 1754، أُصيب الأمير ملحم بمرض شديد دفعه للتنازل عن الإمارة لشقيقيه الأمير منصور والأمير أحمد، وقد توفي بعد اعتزاله بمدة قصيرة سنة 1759.
· منصور وأحمد (1754 – 1770): تأثرت البلاد بعد رحيل الأمير ملحم وتسمية الأميرين منصور وأحمد لتولي الإمارة، مما زاد في الانشقاق الداخلي وبروز صراعات بين الإقطاعيين الذين انقسموا على تأييد أحد الأميرين. هكذا أيد الجنبلاطيون الأمير منصور، أما آل نكد وتلحوق وغيرهم فقد أيدوا الأمير أحمد، مما زاد من المنافسة وقسّم البلاد بين حزبين جديدين، ولكن الأمير منصور تمكن بالنهاية من حسم الأمر وتسلم الإمارة بشكل منفرد سنة 1763. في هذه الأثناء، قام ضاهر العمر (ابن الشيخ عمر الزيداني الذي تسلم عن والده مهمة جمع الضرائب) بالسيطرة على الجليل والاتصال بالتجار الأوروبيين، خاصة الفرنسيين، لبيع محاصيل القمح والقطن التي تنتجها سهول عكا وطبرية. ثم بدأ بتنظيف الميناء وإعادة تحصين المدينة لتصبح قاعدته. خلال هذه التحركات العسكرية، اصطدم بالشيخ ناصيف النصار الذ تولى زعامة المتاولة الشيعة في جبل عامل، ووقعت بينهما موقعة البصة ومن بعدها موقعتا طربيخا وميرون، حيث فضل الشيخان التفاهم على حدود صلاحية كل منهما والتعاون بدل التصادم كونهما جارين. وهكذا بدأ التحالف الذي استمر طيلة حياة كل منهما؛ فتعاونا ضد والي دمشق الذي أرسل قوة لمحاربتهما، فوقعت المعركة في سهل الحولة وتشتت قوات الوالي بانتصار القوات المشتركة للشيخ ضاهر العمر والشيخ ناصيف النصار. ثم قام الشيخ ناصيف –على غرار حليفه الشيخ ضاهر العمر– بتنظيف ميناء صور لاستقبال السفن وتشجيع التجارة. وكان أهم قرار سيؤثر على الإمارة هو انضمام الأمير منصور إلى تحالف علي بك الكبير (حاكم مصر) وضاهر العمر (حاكم عكا وصفد) في تمردهما على السلطنة وبالتالي توحد اللبنانيون على هذه المسألة. وقد قام علي بك بإرسال حملة عسكرية احتلت الحجاز ومكة المكرمة عام 1770، حيث خُطب للشهابيين وعلي بك في الحرمين الشريفين، مما أدى إلى قيام حملة عسكرية كبيرة من قِبل العثمانيين على جبل لبنان أطاحت بحكمه سنة 1770، وهكذا عُزل الأمير منصور من منصبه وتولى الأمير يوسف ابن الأمير ملحم مقاليد الإمارة.
· يوسف (1770 – 1789): تولى الأمير يوسف مقاليد الحكم خلفاً لعمه الأمير منصور. شهد عصره تراجعاً للحلفين الدرزيين (اليزبكي والجنبلاطي) اللذين تنافسا على تأييد الأميرين منصور وأحمد، وخاصة مع بداية تخوف السلطنة من تنامي الحركات الاستقلالية في مصر وبلاد صفد، ونتيجة للحملة العسكرية التي شنها العثمانيون على جبل لبنان، والتي لم تكن حاسمة كون السلطنة كانت منشغلة بحرب القرم ضد الروس زمن كاترين الثانية، والتي أدت إلى دخول أسطول البلطيق الروسي البحر المتوسط عبر جبل طارق ومنازلته الأسطول العثماني، حيث تم القضاء على كامل سفنه تقريباً بإحراق 69 منها من أصل 72 ومقتل آلاف البحارة في معركة تشيسما التي عُدَّت كارثة على العثمانيين وأنهت سيطرتهم على البحر المتوسط. في سنة 1771، قام ضاهر العمر بمساندة الحملة المصرية على دمشق التي قادها أبو الدهب واحتلت دمشق. وهكذا أصبح علي بك يسيطر على الحجاز ومصر والشام. وفي قمة انتصار علي بك، قام الصدر الأعظم بالاتصال بأبي الدهب وإقناعه من ناحية دينية بأن علي بك يتمرد على أمير المؤمنين وأنه يخدم مصالح الروس أعداء الإسلام، ووعده بتولي حكم مصر في حال انقلب على سيده، مما أقنع أبا الدهب فانسحب من دمشق وسلمها للعثمانيين. وهكذا وصل إلى مصر كعدو لسيده، حيث جرت معركة بينهما اضطرت علي بك للهرب إلى عكا بحماية حليفه ضاهر العمر. وكان الأمير يوسف قد عيّن أحد القادة العثمانيين (أحمد باشا الجزار) لإدارة بيروت، فما كان من الأخير عندما أُعجب بتحصينات المدينة إلا أن انقلب على الأمير واحتل المدينة سنة 1773. وعندما عجز الأمير يوسف عن إخراجه منها، اتفق مع ضاهر العمر (الذي كانت له علاقة مع الروس عبر حليفه علي بك الكبير) فاستعان بالأسطول الروسي الذي فرض حصاراً على بيروت بسرب من السفن بلغ 17 سفينة حربية، وقام بقصف قلاعها مما أدى إلى نفاذ المؤن من المدينة واستسلام الجزار الذي طلب التوجه إلى عكا بحماية ضاهر العمر. ثم دخل الروس إلى المدينة ورفعوا العلم الروسي بضعة أشهر، حيث عاد الأمير يوسف وتسلمها منهم بعد دفع غرامة مالية كبيرة لقائد الأسطول بلغت حوالي 300 ألف قرش. وفي سنة 1774، تم الاتفاق بين الروس والعثمانيين انسحبت خلاله سفن الأسطول من المتوسط تدريجياً بتوقيع معاهدة كوتشوك كاينارجي، مما أدى بالأمير يوسف إلى العودة للانضمام تحت عباءة العثمانيين مجدداً
خوفاً من الانتقام. ومن جهة أخرى، كانت مصالح فرنسا تقضي بوقف التدخل الروسي، ولذا فقد ساهمت بإعادة تنظيم الدفاعات العثمانية في الدردنيل وتحصين إسطنبول لمنع الروس من السيطرة عليها، بينما كانت بريطانيا تسعى لمساندة الروس بتسهيل بعض الأمور اللوجستية للأسطول الروسي لتخفيف سيطرة الفرنسيين في المتوسط. وفي الشمال، كانت النمسا وبروسيا تخشيان من تصاعد قوة الروس في البلقان، مما أدى إلى مساندة العثمانيين لاستمرار التوازن في شرق أوروبا. على أثر الاتفاق مع الروس وإعادة بناء ما أمكن من الأسطول، جهّز العثمانيون حملة للاقتصاص من ضاهر العمر قادها القبطان حسن باشا الجزائري من البحر، وكان أحمد باشا الجزار أحد القادة الميدانيين في الحملة البرية التي استهدفت مدينة عكا، وقد قُتل خلالها الشيخ ضاهر العمر، ودخل الجزار فاتحاً لعكا وتسلم ولاية صيدا وأقام مركزه في عكا المدينة المحصنة وذلك سنة 1775.
وبعد أن استتب له الأمر في عكا وسيطر على مناطق نفوذ ضاهر العمر، تحول صوب جنوب لبنان للقضاء على حليفه الشيخ ناصيف النصار الذي كان قد أصبح متقدماً في السن (يقال بأنه قارب التسعين وقد أشرنا إلى هذه النقطة سابقا)، ولكنه قاد فرسانه في معركة يارون سنة 1781 التي لم تكن متكافئة؛ حيث كان عديد قوات الجزار حوالي 15 ألف جندي، بينما قابله الشيخ ناصيف بثلة من الفرسان لم تتعدَّ 700 فارس. وعند مقتل الشيخ ناصيف، أكمل الجزار احتلال البلاد ودمر القلاع التي كان أعاد ترميمها الشيخ ناصيف (وهي قلاع تبنين وهونين وشمع ومارون وغيرها)، وبذلك تشتت فرسان الشيعة وبسط الجزار حكمه المباشر حيث فرض التجنيد الإجباري الذي لم يقبله المواطنون، مما أجبرهم على الفرار فكثر ما سمي “بالطياحة” (الذين لا يقدرون على الاستقرار)، بينما فرض أيضاً السخرة (أي العمل بدون أجر) خاصة بناء القناة التي تجر المياه إلى عكا من الكابري. وهذا ما جعل بلاد البشارة وجبل عامل بلاداً قليلة الإنتاج فقيرة طيلة مدة حكم الجزار الذي توفي سنة 1804. ويُعتبر ما حل بجبل عامل وبلاد البشارة في زمن الجزار نكبة حقيقية، كتلك التي حلت بالموارنة خلال حملة قلاوون، أو ببقية اللبنانيين خلال الحملة المملوكية على كسروان والمتن، كما تلك التي حلت بالدروز في الشوف يوم الحملة العثمانية على الأمير قرقماز سنة 1585.
بعد أن تمكن الجزار من القضاء على الخطر الأقرب عليه (وهو عشائر البدو الموالين لضاهر العمر في منطقة طبرية والحولة، ومن ثم المتاولة أو شيعة جبل عامل بتشتيت قوتهم وفرض التجنيد والسخرة مما أضعف نهائياً أي عمليات اعتراض)، بدأ بالضغط على الأمير يوسف بموضوع الجباية وقيمة الضرائب، مستعملاً في ذلك كل الدهاء العثماني المتمثل بمبدأ “فرق تسد”. وجد الجزار ضالته لمحاربة الأمير يوسف بالأمير الشاب بشير (الذي نشأ في رعاية الأمير يوسف وكان من عائلة فقيرة نسبياً بين الشهابيين، ولكن طموحه السياسي كان كبيراً). هكذا دخل الجزار –مستعيناً على الأرجح بمعلومات محلية جمعها عنه– وأقنعه بأنه قادر على منحه الإمارة في حال تمنّع الأمير يوسف عن الدفع. وهكذا أصبح عند الجزار من يضغط به على الأمير يوسف، فاستعمل تعيين الأمير بشير تارة وإعادة الأمير يوسف تارة أخرى لكي يمنع الاستقرار داخل الجبل الذي وحده يمكن أن يهدد زعامته. خلال هذه الأجواء السياسية، إضافة إلى نشأته بين الموارنة، قرر الأمير يوسف أن يعتنق المسيحية سراً ويُبقي على مجاهرته بالإسلام لكي لا ينقلب عليه العثمانيون. وكان الجزار –بعد كل ما فعله بالأمير يوسف– قد قرر قتله، فأمّنه واستدعاه إلى عكا للاجتماع به، ثم قبض عليه وأعدمه سنة 1790
Shiites in Lebanon – 6
By Colonel Charbel Barakat/October 09/2026
The Shihab Princes
Bashir I (1697–1706)
The most significant action he undertook in his first year of rule was a military campaign to support the Governor of Sidon against a rebellion led by the Shiites of Jabal Amel under the leadership of Sheikh Mushrif of the Al Ali al-Saghir family. Sheikh Mushrif had declared defiance against Governor Qablan Pasha and withheld taxes, prompting the governor to organize a punitive campaign. However, Sheikh Mushrif ambushed him at the Qasmiyeh Bridge in 1698, inflicting heavy losses and forcing the governor to seek assistance from the Shihab Prince Bashir I. Bashir I had assumed power on behalf of his underage nephew, Haydar, following the death of Prince Ahmad (the last Ma’nid prince, who died without a male heir). Unwilling to displease the Ottoman Sultanate by refusing aid to the governor, Prince Bashir mobilized approximately 8,000 fighters, captured Sheikh Mushrif, and handed him over to the governor, significantly raising his standing with the Ottomans.
After quelling Sheikh Mushrif’s rebellion, Prince Bashir assigned Mahmud Abu Harmoush—one of his senior elite commanders—to oversee security on the roads in the Shiite regions of Bilad Bishara and collect taxes, granting Abu Harmoush direct authority (the effects of which would manifest later). Consequently, Prince Bashir’s influence expanded to Safed in 1700 as a reward for securing order. During his governance of Safed, he appointed his cousin, Prince Mansur, as the local governor. Prince Mansur, in turn, appointed Umar al-Zaydani (from a local Bedouin tribe and father of Dahir al-Umar) to collect taxes in Safed and its surrounding areas, granting him the title of “Sheikh.” This paved the way for the later rise of his son, Dahir al-Umar. Prince Bashir I passed away in Deir al-Qamar in 1706, and Prince Haydar succeeded him to the Emirate upon reaching adulthood. It was during Haydar’s reign that the famous Battle of Ain Dara took place in 1711.
Note: There is a confusion of names among Shiite historians. However, by analyzing research and correlating it with known historical dates, it can be concluded that Sheikh Mushrif was a grandson of Ali al-Saghir, not his son, and that Ali al-Saghir lived during the era of Prince Fakhr al-Din II and undoubtedly cooperated with him. Furthermore, Ahmad (son of Ali al-Saghir)—who held the title of Sheikh of the Sheikhs of Bilad Bishara—was a contemporary of Prince Mulhim and may have collaborated with the Alam al-Din clan against Prince Mulhim, believing that Alam al-Din was backed by the Ottoman governor and wishing to avoid a confrontation with the Ottomans (especially after what happened to Prince Fakhr al-Din).
As for Sheikh Mushrif, he was the brother of Hussein and Hamdan (if they existed); they were not his sons, but rather brothers to his son Nassar, the father of Nassif. Some sources claim Nassif was born in 1713, while others state that he was nearly ninety years old when he was killed in the Battle of Yaroun (making his birth year around 1690). The latter claim is unrealistic, as a ninety-year-old man could not fight on horseback, even if he had been a lifelong warrior. Therefore, we lean toward his birth year being 1713, making him around 68 years old during the Battle of Yaroun in 1781—which makes his death by falling off his horse during battle far more plausible. Nassif grew up in an environment familiar with warfare, opposition to Ottoman rule, and shifting loyalties among Lebanese factions. Being raised in a leadership household where major developments influenced political conduct, he undoubtedly witnessed how alliances and loyalties shifted between Lebanese forces and the Ottomans during the era of Prince Haydar.
Haydar (1706–1732)
Prince Haydar is considered the actual founder of the Shihab dynasty in Mount Lebanon. He ended the local internal conflict—fueled by Ottoman governors through the Qaysi and Yamani factions—and reshaped the political and social landscape of the mountain. Like his Ma’nid predecessors, the Prince backed the “Qaysi” faction, while the Ottoman governors supported the opposing “Yamani” faction (just as they had done after the disappearance of Prince Fakhr al-Din by appointing Ali Alam al-Din to collect taxes, which caused prolonged disputes before the Ma’nids regained control). The governors tried once again to incite discord against Prince Haydar. Mahmud Abu Harmoush, who had turned against the Shihab prince, allied with the Alam al-Din clan and was backed by the Governor of Sidon to oust Prince Haydar. They forced Haydar to flee his seat of power in Deir al-Qamar, driving him to Wadi al-Taym and then to Baalbek to seek refuge with the Harfush family, who provided him with 2,500 men. Returning to the Chouf, he joined forces with his supporters from the Lam’i princes, Talhuq, Jumblatt, Nakad, and Maronite allies (especially the Khazen family), assembling a force exceeding 4,000 men.
Prince Haydar launched a surprise night attack on Abu Harmoush and the Alam al-Din princes before Ottoman reinforcements could arrive. The opposing forces were shattered; five princes of the Alam al-Din family were killed, and Mahmud Abu Harmoush was captured (his tongue was cut out by the prince to prevent him from leading or making speeches ever again). The prince’s enemies were forced into permanent exile from Lebanon, ending their political involvement. Prince Haydar subsequently distributed fiefs among his Qaysi allies (elevating the Lam’is, Jumblatts, Nakads, Talhuqs, as well as the Maronite Khazen and Hubaysh families to feudal prominence), who ruled Lebanon throughout the 18th century.
Mulhim (1732–1754)
Prince Mulhim assumed power following his father’s death in 1732. His reign was marked by economic stability and sectarian balance. He acknowledged the assistance provided to his father by the Shiite Harfush family of Baalbek, renewed agreements with the Shiites of Jabal Amel, and encouraged the southward expansion of Maronite settlements to boost tax revenues and national cohesion. This made him one of the most successful princes, fostering inter-community understanding and practical administrative stability. His era witnessed a boom in silk production and exports (particularly to Europe), reviving the mountain’s economy and enriching both the feudal lords and local farmers. He encouraged foreign and local merchants, turning Deir al-Qamar and Bshamoun into major trade hubs. He built palaces and agricultural estates and secured trade routes against bandits. Politically, he adopted a flexible approach toward the Ottoman governors, consistently paying taxes on time and using diplomacy to earn the Porte’s trust, allowing him to manage the country with minimal external interference.
His reign was free of religious fanatism; though a Sunni Muslim, he was tolerant toward the Shiites and collaborated closely with the Maronites, recognizing their economic contributions. He allowed the construction of monasteries and churches, helped rebuild some of them, and appointed Maronite advisors and physicians. In late 1754, severe illness prompted Prince Mulhim to abdicate in favor of his brothers, Princes Mansur and Ahmad. He passed away shortly after his retirement in 1759.
Mansur and Ahmad (1754–1770)
Following Prince Mulhim’s departure, the joint rule of Princes Mansur and Ahmad caused internal divisions and rivalry among feudal lords. The Jumblatts supported Prince Mansur, while the Nakad and Talhuq families backed Prince Ahmad, dividing the country into two competing factions. Prince Mansur eventually settled the dispute in his favor, assuming sole leadership in 1763. Meanwhile, Dahir al-Umar (son of Sheikh Umar al-Zaydani, who had taken over tax collection from his father) secured control of the Galilee and established trade links with European merchants (especially the French) to export wheat and cotton from the plains of Acre and Tiberias. He began clearing Acre’s harbor and fortifying the city as his main base. During his expansion, he collided with Sheikh Nassif al-Nassar, the leader of the Shiite Metwalis in Jabal Amel. After engagements at al-Bassa, Tarbikha, and Meyron, the two leaders chose peaceful coexistence and an alliance over conflict. Their alliance endured for the rest of their lives. They joined forces against the Governor of Damascus, routing his army in the Hula Plain. Following Dahir’s example, Sheikh Nassif cleared the port of Tyre to encourage maritime trade.
A decisive political move was Prince Mansur’s decision to join the alliance of Ali Bey al-Kabir (ruler of Egypt) and Dahir al-Umar (ruler of Acre and Safed) in their rebellion against the Ottoman Empire, uniting various Lebanese factions behind the cause. In 1770, Ali Bey launched a campaign that captured the Hijaz and Mecca, where prayers were recited in the Holy Sanctuaries in the names of the Shihabs and Ali Bey. In response, the Ottomans launched a massive military campaign against Mount Lebanon, ousting Prince
Mansur from power in 1770. He was replaced by Prince Yusuf, son of the late Prince Mulhim.
Yusuf (1770–1789)
Prince Yusuf succeeded his uncle, Prince Mansur. His era saw a decline in the influence of the Druze factions (Yazbaki and Jumblatti). Meanwhile, Ottoman anxieties grew over independence movements in Egypt and Safed. The Ottoman campaign against Mount Lebanon was somewhat constrained because the Sultanate was engaged in the Russo-Turkish War (Russo-Crimean War) under Catherine II. During this war, the Russian Baltic Fleet entered the Mediterranean via Gibraltar and destroyed nearly the entire Ottoman fleet at the Battle of Chesma (burning 69 out of 72 ships), ending Ottoman naval dominance in the Mediterranean.
In 1771, Dahir al-Umar supported the Egyptian expedition against Damascus led by Abu al-Dhahab, which successfully captured the city. Ali Bey now controlled the Hijaz, Egypt, and the Levant. However, the Ottoman Grand Vizier persuaded Abu al-Dhahab on religious grounds that Ali Bey was rebelling against the Commander of the Faithful and serving Russian interests, promising Abu al-Dhahab the governorship of Egypt if he turned on his master. Abu al-Dhahab agreed, withdrew from Damascus, and returned to Egypt to confront Ali Bey. Defeated, Ali Bey fled to Acre to seek refuge with Dahir al-Umar.
Prince Yusuf had appointed an Ottoman officer, Ahmad Pasha al-Jazzar, to govern Beirut. Impressed by the city’s fortifications, al-Jazzar turned against Prince Yusuf and seized Beirut in 1773. Unable to expel him, Prince Yusuf allied with Dahir al-Umar (who had ties to Russia through Ali Bey). A Russian naval squadron of 17 warships blockaded and bombarded Beirut’s fortresses, cutting off supplies and forcing al-Jazzar to surrender and retreat to Acre under Dahir’s protection. Russian troops briefly occupied Beirut and raised their flag for a few months until Prince Yusuf ransomed the city by paying the Russian admiral 300,000 piasters.
In 1774, following the Treaty of Küçük Kaynarca, Russian naval forces withdrew from the Mediterranean. Fearing Ottoman retaliation, Prince Yusuf reaffirmed his loyalty to the Empire. France assisted in modernizing Ottoman defenses in the Dardanelles to prevent Russian expansion, while Britain offered logistical support to the Russian fleet to counter French influence. Meanwhile, Austria and Prussia sought to maintain the balance of power in Eastern Europe by supporting the Ottomans against Russia.
With their fleet rebuilt, the Ottomans launched an expedition against Dahir al-Umar, led by Kapudan Hassan Pasha from the sea and supported by Ahmad Pasha al-Jazzar on land. Dahir al-Umar was killed during the siege of Acre in 1775, and al-Jazzar took control of Acre and the Eyalet of Sidon.
After consolidating power in Acre, al-Jazzar targeted Sheikh Nassif al-Nassar in Southern Lebanon. Though advanced in age, Sheikh Nassif led his cavalry into the Battle of Yaroun (1781). The battle was heavily asymmetrical: al-Jazzar fielded nearly 15,000 soldiers against roughly 700 Shiite horsemen led by Sheikh Nassif. Sheikh Nassif fell in battle, after which al-Jazzar occupied the region and destroyed the fortresses rebuilt by Sheikh Nassif (including Tibnin, Hunin, Shamaa, and Mayroun).
The defeat dispersed the Shiite cavalry, and al-Jazzar imposed direct rule, enforcing mandatory conscription. Many residents fled into forced displacement (Tayaha), while others were subjected to forced labor (Corvée), particularly in constructing the aqueduct bringing water from Kabri to Acre. Consequently, Bilad Bishara and Jabal Amel experienced severe economic decline throughout al-Jazzar’s rule until his death in 1804. This period is regarded as a major calamity for Jabal Amel, comparable to the devastation suffered by the Maronites under Qalawun, the Mamluk campaigns in Keserwan and Metn, or the Ottoman campaign against Prince Qurqmaz in the Chouf in 1585.
Having neutralized the immediate threats (the Bedouin tribes loyal to Dahir al-Umar around Tiberias and Hula, and the Shiite clans of Jabal Amel), al-Jazzar pressured Prince Yusuf over tax revenues using “divide and rule” tactics. He found an ally in the young Prince Bashir (Bashir II), who had been raised under Prince Yusuf’s care. Despite coming from a relatively poor branch of the Shihab family, Bashir held strong political ambitions. Al-Jazzar exploited this by playing Prince Bashir and Prince Yusuf against each other, alternating appointments to maintain instability in the mountain and prevent a unified threat to his authority.
During these political upheavals—and influenced by his upbringing among the Maronites—Prince Yusuf secretly converted to Christianity while publicly maintaining his Islamic faith to avoid Ottoman retribution. Eventually, al-Jazzar decided to eliminate Prince Yusuf; he lured him to Acre under the pretext of a meeting, imprisoned him, and executed him in 1790.
السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي
*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز