عقل العويط/”اتفاق معراب”: أوعا لبنان

478

“اتفاق معراب”: أوعا لبنان!
عقل العويط/النهار/06 تموز/18

سبق لي أن أعلنت في أكثر من مقال، أن التفاهمات الأربعة التي خرّبت لبنان هي: تفاهم “الثنائي الشيعي” بين حركة “أمل” و”حزب الله”؛ “تفاهم مار مخايل” بين “حزب الله” و”التيّار الوطني الحرّ”؛ “تفاهم معراب” بين “القوّات اللبنانية” و”التيّار الوطني الحرّ”؛ وتفاهم “تيّار المستقبل” و”التيّار الوطني الحرّ”.
الخزي والعار لهذه الاتفاقات والتفاهمات الأربعة التي خرّبت لبنان، وستواصل تخريبه إلى أن تقضي على كلّ أملٍ فيه بالخلاص.
أما الآن، فأقول تحديداً، في ضوء المستجدات: الخزي والعار لـ”تفاهم معراب”، في الشكل وفي المضمون، على السواء. ماضياً وحاضراً ومستقبلاً.
عسى يكون الكشف الذي جرى ليل أمس في تلفزيون “ام. تي. في”، عن مضمون وثيقته السياسية السريّة والموقّعة من خارج بنوده العامة، بمثابة رصاصة قاتلة في الدماغ لهذا التفاهم، أو بمثابة طعنة نجلاء في قلبه المريض أصلاً وفصلاً.
ثمّ أقول: الخزي والعار لكلّ اتفاقٍ مماثل، قائم خصوصاً على الطائفة والمذهب، في بلادٍ علّتُها الأساسية أنّ قادتها وزعماءها وأحزابها وتياراتها ومكوّناتها المجتمعية والسياسية، يقدّمون الانتماء الديني على الانتماء الوطني.
هذا أولاً.
أما بعد، فيمكن التوقف عند ثلاثة استنتاجات أساسية في ما يتعلق بما جرى الكشف عنه ليل أمس، في شأن “تفاهم معراب”:
الأول، أن فريقاً سياسياً هو “التيّار الوطني الحرّ”، ممثّلاً برئيسه، وبتوقيع هذا الرئيس (جبران باسيل)، قد أخلّ بمضمون هذا الاتفاق، ونقضه، وخرج عليه، ولم ينفّذ بنوده، ولا سيما منها تقاسم الحصص والمناصب والمراكز، في مجلس الوزراء وخارجه، بالتساوي و/أو بالتفاهم بينه وبين “حزب القوّات اللبنانية”.
الثاني، أن فريقاً سياسياً، هو “التيّار الوطني الحرّ”، ممثلاً بزعيمه التاريخي العماد ميشال عون، الذي انتقل بذاته إلى معراب بعد توقيع هذه الوثيقة ليصير في ما بعد رئيساً للجمهورية اللبنانية، قد التزم أن تكون “سياسة العهد” قائمة على التوافق الوطني والسياسي والسيادي التامّ بين “القوّات اللبنانية” و”التيّار الوطني الحرّ”، في حين أن ممارسات “العهد” قدّمت، حتى هذه اللحظة بالذات، التوافق مع “حزب الله” ومع خلفيته الإقليمية، الإيرانية – السورية، من مثل التغاضي عما يجري في مجال الحدود السيادية، من الطرق المفتوحة للسلاح، وانتقال المسلحين، مروراً بالتهريب، وصولاً الى تنظيم “حزب الله” عودة النازحين السوريين، على كلّ توافق آخر، وتحديداً التوافق في هذا الباب مع “القوّات اللبنانية”.
وهذا، إنْ دلّ على شيء، في السياسة، فعلى أن لا قيمة للاتفاقات، ولا قيمة للتوقيعات، ولا للعهود، ولا للمواثيق.
وهذا، إن دلّ على شيء، على المستوى الإنساني، وفي باب أخلاقيات التعاطي بين الأفراد، والقادة، والزعماء، فعلى أن أولويات “الغاية تبرّر الوسيلة” (الوصول إلى رئاسة الجمهورية، هنا) و”من بعد حماري ما ينبت حشيش”، تعلو على أولويات الالتزام واقتران القول بالفعل والأمانة والوفاء والإخلاص.
علماً أن حزب “القوّات” يمكنه، في رأي كثيرين، أن يظلّ يعتدّ بكون ممثّليه في السلطة لم ينغمسوا في فساد، بل واجهوه في مجلس الوزراء، ولم يفرّطوا بسيادة.
أما الاستنتاج الثالث، وهو مسك الختام، فيتعلّق بـ”المنطق” السياسي (اللاسياسي) والفكري (اللافكري) والثقافي (اللاثقافي) والوطني (اللاوطني) والديموقراطي (اللاديموقراطي) لدى كلٍّ من هذين الفريقين السياسيين المسيحيين، اللذين وقّعا هذا الاتفاق.
فهذا “المنطق”، ديكتاتوري بامتياز، استئثاري بامتياز، وإلغائي بامتياز.
إنه “منطق” يدعو أولاً إلى ضربٍ كامل للمفهوم الدستوري، القانوني، الدولتي، والمؤسّساتي، أكان على صعيد تشكيل الحكومات أم على صعيد إشغال المواقع الرسمية العامة، ويدعو ثانياً إلى “معس” كلّ الأطراف الآخرين لدى المسيحيين، وخصوصاً “الثالثين”، والمستقلّين منهم، الذين لا يجدون أنفسهم في أيٍّ من هذين الفريقين.
هذا “المنطق” بالذات، هو الخزي والعار كلّهما. وإذا دلّ على شيء، فإنه يدلّ، وفق المنطق الديني المسيحي و”الأخوي” البحت، على انتهاك جوهر المسيحية والأخوّة.
“أوعا خيّك”؛ أين يُصرَف “منطق” هذا الشعار؟
“أخوك” في الدين، أليس هو أيضاً حزب الوطنيين الأحرار الذي معسه “التفاهم” معساً؟ أليس هو أيضاً حزب الكتائب؟ أليس هو أيضاً “تيار المردة”؟
ثمّ، أخيراً وليس آخراً، أليس هو أيضاً بطرس حرب؟ وأيضاً وأيضاً فارس سعيد؟…
… أما بعد، فأكتفي بهذه الاستنتاجات الثلاثة، وهي وافية، لفضح، لا رئيس “التيّار الوطني الحرّ” أولاً وأخيراً فحسب، بل لتعرية “التيّار” و”القوّات” على السواء.
خلاصة ما أريد الوصول إليه من هذا كلّه، هو الآتي: ليس “أوعا خيّك” هو الموضوع. بل فقط ودائماً وأبداً “أوعا لبنان”، لبنان الكيان والدولة والجمهورية!
akl.awit@annahar.comlb