المحامي عبد الحميد الأحدب: سقط الحكم في لبنان بالبلطجة والغلاظة ولم تبق لنا سوى ذكرى ريمون اده فإرفعوا اعلامه

79

سقط الحكم في لبنان بالبلطجة والغلاظة ولم تبق لنا سوى ذكرى ريمون اده فإرفعوا اعلامه
المحامي عبد الحميد الأحدب
19 شباط/18

في ايام حكم “البلطجية” و”الغلاظة” نتذكر ريمون اده وكما لتركيا بقي مصطفى كمال رمزاً لسعي الحضارة التركية كذلك تبقى انت يا عميد بروحك وتراثك حاضراً ولو غاب جسدك.
في مصر نهض محمد علي الكبير وارسل كل سنة عشرات الوف المصريين الى فرنسا ليعودوا أطباء ومهندسين ومحامين وقضاة وعلماء و… و… ينهضون بمصر ويخرجونها من التخلف ويدخلونها الى العصر…
ايضاً يذكر المصريون محمد علي الكبير الذي يبقى حاضراً في ضميرهم كلما هموا بالنهضة في مصر.
نلسون منديلا ما زال في ضمير سكان جنوب افريقيا يدعم بطهارته ووطنيته الدولة جنوب افريقيا ولو رحل عنها!
سقط الحكم في لبنان بالبلطجة والغلاظة… ولم يبق لنا سوى ذكراك يا عميد.
ريمون اده ليس هنا، انه مسافر منذ اكثر من خمسة عشر عاماً، مسافر في ضمائرنا ومسافر في محبتنا ومسافر في حريتنا.
أمُرُّ بداره، فإذا هي خالية، لم تعد دار الوحي!
أنت يا عميد من جعل الليل نهاراً والأرض كالمهرجان.
أيها الغاضب الكبير تأمّل كيف اصبح السياسيون كالخرفان، كنت يا عميد تسير فوق الشوك والزجاج وسياسيونا الأكارم نائمون فوق الدجاج، كلامهم براق جداً كثياب الراقصات.
عَمَلْتَ المستحيل من اجل النهوض بلبنانك وحمايته، حاربت اتفاق القاهرة، وطلبت البوليس الدولي قبل أن يأتوا به بعد عشر سنوات، نشرت الأمن حين قبضت في البسطة على “التكميل” وشرّعت عقوبة إعدام القاتل وعلقت المشنقة فَسَادَ الأمن والأمان في لبناننا. اما لبنانهم فهو يحيل الغاء عقوبة الإعدام على المجلس النيابي!
أمّنت للبنانك الإزدهار بقانون سرية المصارف ثم بقانون الإيجار الذي استثنى البناء الفخم فغمرت بيروت بالتوظيفات والإستثمارات في حقل البناء.
كنت اكبر ساخر من لبنانهم، عهد “كول وشكور” ثم عهد “بنص كم وبنص لسان وبنص عقل”.
كل الرجال، الرجال معجبون بشجاعتك وصلابتك ووطنيتك، حتى بشير الجميل الذي حارب بأفكارك وجاء يزورك في باريس ليقول لك: “انت محق” ولكنك انفجرت به ولم تقبل حتى مدحه واطراءه لك. ولم تقبل يوماً مقابلة ميشال عون، ادركت معدنه قبلنا جميعاً‍!
حاولوا اغتيالك ثلاث مرات، الكتائب مرة والسوريون مرتين واصابوك في رجلك فكنت تقول: “على رجلي”!
آخر يوم في حياتك قلت لي: “أنا نادم على خلافي مع فؤاد شهاب، لأن هذا الرجل هو الوطني الأول وباني الدولة الأول، فإذا الغطرسة الشهابية بدلاً من أن تنحني لكبريائك تشمت بك! لم يكن المكتب الثاني هو علة الشهابية بل الغطرسة التي جعلت الناس كلها تنتخب ميشال ساسين وتحوله الى زعيم!
حين جاءتك علياء الصلح وهي ريمون اده الآخر بشجاعتها ووطنيتها بشيك من الخليج بعشرة ملايين دولار، مزقته وانفجرت غضباً وأنت تعرف ان علياء التي هي اليوم في عليائها، تعرف نزاهتك، ولكنها تريدك ان تصمد، وتعرف أن السياسة حرب!! وغضبت على علياء لأن ريمون اده لا يستعين في حربه بالشيكات! كان لصائب بك مكانة عندك، وغضبت حين تأخر في اعلان مقاطعة الإنتخابات التي يجريها آل الأسد في لبنان، ولما صدر بيان صائب بك بالمقاطعة، اتصلت به وهو في جنيف لتقول له: “ما بصائب الا صائب”.
لقد آمنت يا عميد بأن العمل السياسي عمل من اعمال العبادة له طقوسه ومراسيمه وطهارته ولم تفهم يوماً كيف تُخْرِج السياسة الوطنية من نرابيش النراجيل وطقطقة احجار الزرد كنت كبير في عصر الأقزام.
بعدك يا عميد جاء لبنانهم، مضرَّجاً بالبشاعة والفضائح والخيانة والإغتيالات والذنوب، الرجولة فيه الى غروب، كل السياسيين في لبنانهم تخرجوا من بارات السلطة والمخابرات، كلهم يشغلون وظيفة قرد بين قرود المخابرات يلتقطون ذباب المقاهي وفي موج قهوتهم يُبحرون.
يا عميد شاخ الزمان وانت تبقى شباب!
كل العصافير لها منازل الا العصافير التي تحترف الحرية فهي وحدها تموت خارج الأوطان.
ريمون اده لا يموت، لأن الحرية لا تموت وهو يبقى في ضميرنا رمزاً لعزة وكرامة لبنان.