حنا صالح: هل هي بدايات حرب مدمرة للبنان؟/Hanna Saleh: Is This The Start of a Destructive War?

55

Is This The Start of a Destructive War?
Hanna Saleh/Asharq Al-Awsat/February 29/2024

هل هي بدايات حرب مدمرة للبنان؟
حنا صالح/الشرق الأوسط/29 شباط/2024
كانت أخبار الجنوب تعلن أن بلدة بليدا استحالت غزة صغيرة، ومثلها بلدات كفركلا وعيترون وعيتا وغيرها، حوّلها العدو الذي يستبيح لبنان إلى أرض محروقة ليفرض بالنار حزامه الأمني. لكن جريدة «الأخبار» وما تمثل رأت أن «حزب الله» فرض القتال على «أرض العدو»، و«قيد خياراته»… وأن «التصعيد الإسرائيلي محسوب ولا يزال محدوداً»! ومع اتخاذ التصعيد المتدحرج بعداً مثيراً لمخاوف كل اللبنانيين، وليس فقط أبناء الجنوب وحاصبيا والعرقوب، بعدما بدا أن اتساع الضربات «الجراحية» المرفقة بتصاعد التهديدات الإسرائيلية، يضع لبنان أمام أخطارٍ غير مسبوقة خلال الأيام العشرة الأولى من شهر مارس (آذار) المقبل، بحيث إن أي خطأ في الحساب سيفتح على لبنان أبواب الجحيم. الصوت الغائب المتغاضي عن حجم المخاطر، لا بل المتواطئ، كان صوت بقايا السلطة الملتحقة بـ«حزب الله» ومحوره، في تجاهلٍ لمطالب الأكثرية الساحقة الرافضة للحرب، وتعامٍ عن واقع أن ما من جهة خارج السلطة تدعم قرار ربط الجنوب بغزة، وفتح «ميني حرب» لإرباك العدو (…). وكان اللافت التمسك الرسمي بلغة خشبية في الرد على الوفود الزائرة بشأن تنفيذ القرار الدولي 1701، وهو بوليصة أمان للجنوب وسلام لبنان، والتنكر لمسؤولية السلطة عن مضمونه الذي يمنع وجود السلاح والمسلحين في منطقة «اليونيفيل»، بل راح البعض يتغنى بعبارة منسوبة إلى رئيس البرلمان نبيه بري، وفيها: «ننقل النهر إلى الحدود أهون من أن نرد الحزب عن النهر» (المقصود نهر الليطاني)!
تهديدات قادة إسرائيل التي طالت بيروت، والاستهدافات التي بلغت بلدة الغازية جنوب مدينة صيدا، وبلدة جدرا في ساحل الشوف على مسافة 30 كلم من العاصمة، لم تقابل بما تستحق من اهتمام رغم رفض تل أبيب أن ينسحب أي اتفاق بشأن غزة على لبنان. لا بل تأكدت قناعة واسعة مفادها أن حرب التوحش الصهيوني على غزة التي ستدخل مرحلة قتالٍ أقل كثافة، ستمكن العدو من التركيز على الشمال، أي جبهة جنوب لبنان، وهذا ما كشف عنه يوآف غالانت، وزير الحرب الإسرائيلي. قوبلت كل هذه الأخطار بالتجاهل وتالياً بحالة انفصام، وكأن إدخال الجنوب في الحرب أمر لا يعني القابعين على كراسي الحكم الذين لزّموا البلد وقراره لـ«حزب الله» الملتزم بأجندة إيرانية. لذلك لم تتخلف الأبواق عمّا درجت عليه تعميماتها، ساخرة من ذكاء اللبنانيين، لتعلن أن تهديدات إسرائيل وأفعالها في الميدان، «بما فيها التهديد بخيارات متطرفة، إنما تخدم مطلب التوصل إلى حلٍّ ما دبلوماسي، فيما للحرب الشاملة، مقدمات ما زال الكثير منها في طور التشكل»!
إذاً اطمئنوا، الأمور تحت السيطرة ولا حرب شاملة! وعليه يرفض «الحزب» الورقة الفرنسية؛ لأنه «لم يخسر كي يتنازل»، وتمتنع السلطة عن الرد عليها؛ لأن «حزب الله» يريد «التفاوض مع الأصيل الأميركي». فهم ينتظرون هوكشتاين لحلٍّ يلاقي مخطط «الحزب» المحكم؛ حجز أوضاع لبنان وكل استحقاقاته الدستورية وربطها بمسار الوضع بالجنوب (…)، مع ارتياحٍ إلى مقولة إن الانفجار الواسع سيمنع عودة المستوطنين، في تبسيط خطير رأى دعاته أن العودة ممكنة إلى ما كان قبل 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. يتم كل ذلك وسط تجاهل رسائل التحذير الخارجية التي لا تقبل تأويلاً، مثل إعلان ديفيد كاميرون من بيروت «أن هدنة غزة متى تحققت ليس مضموناً لها أن يوقف الإسرائيلي عملياته ضد لبنان»، إلى تحذير الفرنسيين من أن على مكتب نتنياهو مخطط آرييل شارون عام 1982 لتنفيذ اجتياح إسرائيلي حتى الأولي شمال مدينة صيدا!
ما حدث، الاثنين الفائت، من تصعيد نوعي إسرائيلي حاصر أداء «حزب الله» وتابعه الرسمي؛ إذ طاول القصف الجوي الإسرائيلي عمق لبنان فدمر أهدافاً منتقاة شرق مدينة بعلبك قرب الحدود مع سوريا، كما تلة الجرمق بين جزين وإقليم التفاح. وقتلت مُسيَّرة قائداً ميدانياً من «الحزب» على مقربة من مدينة صور، في عملية وصفها الإسرائيلي بأنها تتم في سياق «استراتيجية إسرائيل لتدمير الهيكل الميداني لـ(حزب الله)». رسم كل ذلك أمام اللبنانيين واقع أن الاستباحة الإسرائيلية باتت شاملة، وأن حساب الميدان لم يطابق حسابات «محور الممانعة»، لكن يبقى الأشد خطورة تعامي بقايا السلطة عن حقيقة أن توسع الحرب إلى العمق اللبناني ستكون تداعياتها أضخم وأفظع مما كانت عليه نتائج حرب عام 2006!
قبل أيام على نهاية الشهر الخامس على بدء «المشاغلة» من الجنوب بذريعة «إسناد» غزة، فرضت إسرائيل أجندة حربية أقرب إلى حرب مفتوحة تملك زمام مبادرتها. متجاوزة الترويج عن خطوط حمر، وأسقطت حكايات «توازن» الردع و«قواعد الاشتباك». ولا يبدل في المعطى الجديد رشقة صاروخية على تخوم مزارع شبعا أو الجولان أو مستوطنات الجليل الخالية من السكان مع إمكانية إنزال خسائر مادية بإسرائيل، فالارتدادات على لبنان تسقط المقارنات. ما بعد «7 أكتوبر»، وما شهده العالم من إبادة جماعية في غزة، وتحضيرات علنية لمذبحة في رفح، يدل على أن إسرائيل أخذت مسافة عن الموقف الأميركي الداعم لها في كل الحالات. هناك التفاف على القيود التي سادت لعقود، كما لا ضغوط أميركية جدية في عام الانتخابات الرئاسية. هنا لا تكمن مآسي اللبنانيين فقط في جعل وظيفة بلدهم خدمة الأهداف الإيرانية الموكل تنفيذها لـ«حزب الله»، لضمان اعترافٍ غربي بنفوذ نظام الملالي في لبنان والمنطقة، بل في عداء بقايا السلطة للبنانيين وللمصالح الوطنية وأمن المواطنين. فكان التغاضي عن مؤشرات ذات دلالة على أن الاستباحة الصهيونية توازي الحرب الشاملة. بين المؤشرات القرار الإسرائيلي بإرجاء عودة المستوطنين إلى 7 يوليو (تموز) المقبل، وقبلها مخاطبة مجلس الأمن وتحميل لبنان مسؤولية انتهاك القرار 1701، ما شكل تحضيراً دبلوماسياً للمجتمع الدولي لتغطية توسيع الحرب شمالاً، إلى اتساع التأييد الشعبي في إسرائيل لشن حرب واسعة على لبنان، وترافق ذلك مع ضربات في العمق اللبناني بعدما باتت بلدات في الشريط الحدودي بمثابة أرضٍ محروقة أشبه بحزام أمني فرضته إسرائيل بالنار!

 

Is This The Start of a Destructive War?
Hanna Saleh/Asharq Al-Awsat/February 29/2024
Reports from the South show that the town of Blida has become a small Gaza, as have the towns of Kafrkila, Aitaroun, Ayta, and others. The enemy’s wanton assault on Lebanon has turned them into scorched earth as it strives to impose a security belt through its strikes. Nonetheless, the “Al-Akhbar” newspaper and everything it represents believes that “Hezbollah” has taken the fight to “enemy territory,limiting its options”… “Israel’s escalation remains calculated and contained!”
With the escalation taking worrying dimensions, every Lebanese citizen is anxious, not just those who reside in the south, Hasbaya, and Arkoub. The scope of Israel’s “surgical” strikes is expanding, and its threats are becoming increasingly severe, leaving Lebanon in an unprecedentedly perilous position, as slight miscalculation could open the gates of hell.
Despite the magnitude of the threat, what remains of the country’s authorities have been silent. Rather, after having been coopted by Hezbollah and its axis, they are complicit. They are ignoring the demands of the overwhelming majority that opposes war, and overlooking the fact that no one besides these authorities supports the decision to link the South to Gaza and instigate a “mini war” to rattle the enemy.
The intransigence and obsolescence of officials’ responses to the foreign delegations negotiating the implementation of UN Resolution 1701 have been astonishing. This resolution is a safeguard that protects the south and ensures peace in Lebanon, and the authorities refuse to acknowledge the provisions prohibiting the presence of arms and armed individuals in the areas where UNIFIL operates. Some even reiterate Parliament Speaker Nabih Berri’s quip that “Moving the (Litani) river to the border would be easier than keeping the party away from the river”!
Israeli leaders have threatened Beirut. Their forces have targeted the town of Ghazieh, just south of Saida, and the town of Jadra in the Chouf, which is 30 km away from the capital. However, these developments did not receive the attention they deserve, despite Tel Aviv refusing the idea of applying any agreement regarding Gaza to Lebanon.
In fact, we are seeing affirmations of the broadly held view that, as the brutal war the Zionists are waging on Gaza winds down, the enemy will be able to focus on the northern front, that is, on South Lebanon. Yoav Gallant, the Israeli Minister of Defense, has explicitly said so. All these threats have fallen on deaf ears, with Lebanon’s authorities seemingly dissociating and behaving as though dragging the south into a conflict does not demand their concern. They have handed the reins to Hezbollah, which is committed to serving Iran’s agenda. Meanwhile, their talking heads and mouthpieces have stuck to their discourse. Insulting the intelligence of the Lebanese, they claim that Israel’s threats and actions “including the threat of extreme options, are intended to strengthen the push for a diplomatic solution, while the preludes to a total war have yet to take shape!”
Rest assured, everything is under control. There will be no total war! Accordingly, “the party” has rejected the proposals of France, as “it has not lost, so why concede?” For their part, the authorities have not given a response because Hezbollah wants “to negotiate with the people in charge, the Americans.” They are waiting for Hochstein to put forward a solution that suits the “party’s” plans of ensuring its control over Lebanon by putting all key appointments on hold and linking them to developments in the south…
They are assured by the thought that if the conflict aggravates, the settlers would not be able to return to their homes. This is a dangerous and reductionist assumption, and it is on this premise that they argue that a return to the pre-October 8, 2023 status quo is possible. These assumptions disregard the unequivocal warnings of foreign governments, such as David Cameron’s announcement from Beirut that a truce in Gaza would not guarantee an end to Israel’s operations against Lebanon and France’s warning that Netanyahu has Ariel Sharon’s 1982 plan to execute an Israeli invasion, up to the Awali River north of Sidon, is on his desk!
Last Monday, Israel seriously escalated its attacks on Hezbollah and its officials: Israel launched air strikes deep into Lebanon, destroying targets east of Baalbek near the border with Syria, as well as the “Tell al-Jurmuk,” which is near Jezzine. A drone killed a Hezbollah field commander near Tyre, in an operation that the Israelis claim is part of their “strategy to destroy the field structure (of Hezbollah).”
All of this paints a clear picture for the Lebanese. Israel’s assault has become comprehensive, and the reality on the ground does not align with the expectations of the Axis of Resistance. Most alarmingly of all, the authorities have turned a blind eye to the fact that the expansion of the war to areas deep inside Lebanon would have far worse repercussions than those of the 2006 war!
Almost five months into the campaign “distract” the enemy was launched from the South, under the pretext of “supporting” Gaza, Israel has imposed its war of something akin to total war. It has taken the initiative, crossing the red lines that we kept hearing about. It has shown that the narrative of deterrence and “rules of engagement” is empty. Neither the rocket barrages on the outskirts of Shebaa Farms or the Golan, nor the empty settlements of Galilee, have not convinced anyone of the contrary. While they show that Hezbollah can inflict material damage on Israel, the repercussions of a war for Lebanon are incomparable.
Since October 7th – after the genocide in Gaza witnessed by the entire world and Israel explicitly laid out its plans for a massacre in Rafah – it has become clear that Israel is distancing itself from the stances of the United States, which continues to support Israel anyway. Limits that had been in place for decades are being disregarded, and the American administration will not apply serious pressure the year of a presidential election.
The suffering that has befallen the Lebanese does not end with their country’s function becoming to serve Iranian objectives through Hezbollah, to ensure Western acceptance of the mullah regime’s influence in Lebanon and the region. The hostility of what remains of Lebanon’s authorities toward the Lebanese people, the national interest, and the security of the citizens, is another key component of our tragedy.
Because of this hostility, the authorities have overlooked significant indications that the Zionists’ assaults equate to total war. Among the indicators is Israel’s decision to postpone the return of the settlers to July 7th. Moreover, before this decision was announced, in an address to the Security Council, Israel held responsible for violating resolution 1701 Lebanon, which essentially lays the diplomatic groundwork for the expansion of the war northward. Another worry is that there is broad public support in Israel for a fully-fledged war on Lebanon that would see strikes deep inside the country, after the towns along the border were turned into scorched earth, a security belt Israel has forged with fire!