The Final Strategic Battleground: Jabal Al-Rihan and the Fate of Southern Lebanon
Colonel Charbel Barakat/September 07/2026
المرحلة الأخيرة للقتال في الجنوب
الكولونيل شربل بركات/07 أيلول/2026
تعد مرتفعات النبي طاهر إلى الشرق من مدينة النبطية، والتي أعلن الجيش الأسرائيلي عن سقوطها مؤخرا، وهي تشرف على نهر الليطاني عند الخردلي باتجاه الشرق صعودا صوب مرجعيون والخيام، وبالطبع المطلة الاسرائيلية، تعد موقعا استراتيجيا يطل أيضا من بعيد، على منطقة حاصبيا التي يتوجها جبل الشيخ أو حرمون، وعلى أطراف البقاع الجنوبي صوب يحمر وسحمر والدلافي وبرغز وما بينها. ثم تبدأ أطراف جبل الريحان من مرتفعات الصريرة والقطراني إلى ميدون وعين التينة فمشغرا، وهي الحد الجنوبي للبقاع الغربي ومدخله من اتجاه جبل الريحان هذا، الذي ينتهي بعد بركة جبور شمالا بمرتفعات جزين في تومات نيحا وجبل صافي، ويرتد صوب الغرب مشرفا على كامل اقليم التفاح وشرق صيدا وقرى الزهراني.
جبل الريحان هذا يبدأ في جنوبه من سهل الجرمق قرب الخردلي، ويضم العيشية والريحان وسجد وعرمتى ومليخ، وعدد من المزارع مثل الدمشقية والوازعية وشبيل وغيرها، وينتهي بكفرحونة في أقصى الشمال بينما تشكل قرى جباع وجرجوع وعرب صاليم واجهته الغربية. وهو قليل الكثافة السكانية، ولكنه نقطة وصل أساسية بين البقاع والجنوب والشوف، ومن هنا أهميته الاستراتيجية، خاصة بعد سقوط النبي طاهر. ولذا فقد صمم حزب السلاح وجماعة الحرس الثوري على جعله قاعدة عسكرية خلفية تشرف على كامل الجنوب، وتتحكم بالممرات الأساسية صوب البقاع وجبل لبنان والساحل. والأهم من ذلك كله مدى الرؤية التي تمتد حتى الجليل الاسرائيلي ومناطق الحدود، حيث يتمكن من يتركز فيه بالقدرة على المراقبة المباشرة وتوجيه الرمايات الصاروخية والمسيرات.
قيل بأن حزب ايران قام بحفر الكثير من الأنفاق والمخازن والمرابض في جبل الريحان هذا، حيث تخرج الصواريخ من باطن الأرض لتنطلق صوب شمال اسرائيل، بدون أن يكون قصف الطائرات ومراقبتها عائق مهم بالنسبة لها. من هنا، وخلال مصادرته لحق الدولة بالانتشار فوق أراضيها أو مجرد مراقبتها، كان اسقاط طائرة الهيليكوبتر التابعة للجيش اللبناني في 28 آب 2008 فوق سجد، والتي قادها يومها النقيب الطيار سامر حنا. كون هذه المنطقة بالنسبة للحزب محظورة حتى على الجيش اللبناني وبقية أجهزة الدولة، لأنه يخاف من اكتشاف ما يقوم به من أعمال فيها. وهذا ما يسند القول بأنه أقام الكثير من التحصينات استعدادا، كما يدّعي، لمواجهة اسرائيل في حال محاولتها القيام بأية عملية استطلاع أو تفتيش تفضح مخططاته.
من هنا يرى بعض المراقبين بأن مطالبة اسرائيل بتسليم سلاح الحزب والاصرار على أن تشمل كامل الأراضي اللبنانية، يأتي من هذا القبيل، فهذه المنطقة بما يخزّن فيها من سلاح وصواريخ لا تزال قادرة على التأثير على استقرار الأوضاع في شمال اسرائيل. ومن هنا أيضا محاولة إيران عدم ترك الحزب يقوم بأي مفاوضات منفردة حول تسليم السلاح والمواقع المحصنة للدولة، كونها صممت لقتال الاسرائيليين عندما يحين الوقت لذلك، ولن تسمح لأحد بتخطي أوامر السلطة في طهران. ومن هنا أيضا وجود الضباط الإيرانيين على الأرض للتأكد من السيطرة المباشرة على الوضع.
الاعلام اللبناني، الذي يستند إلى ما يقوله الحزب وما تعلنه أجهزة الدولة اللبنانية، يجتر أحيانا كثيرة بعض الأخبار والمواقف بدون التحقق من صحتها، وهو ينتظر حدوث التطورات ليبدأ مناقشتها، وربما لا يجروء على مخالفة ما يعلنه الحزب خوفا من العواقب، ولا يحاول ربط الأمور ببعضها، أو يتنبأ بما يمكن حدوثه. وهذا ليس بالعيب الكبير أو التقصير المقصود، ولكنه ناتج عن قلة الخبرة بشؤون المعارك العسكرية وعدم
المعرفة بالتفاصيل المرتبطة بها. ونحن ندعو العاملين بهذا المجال، وخاصة المحللين العسكريين، لدراسة جغرافية المنطقة وربط التطورات لتوقع ما قد يحدث قبل أن تتفاقم الأمور، وعدم انتظار ما يصدر عن وسائل الاعلام إن كانت العبرية أو العربية أو الأجنبية على السواء، والتي بدورها تنتظر، معزورة، ما يعلن عنه من قبل الجهات المسؤولة بدون إضافة، كونها لا تتمتع بأية خبرة عملية على الأرض.
حزب السلاح لن يعرف التوقف عن تعريض لبنان للخطر، وعن زيادة الضغوط على المواطنين الشيعة خاصة، وهو ولو أوقفت اسرائيل هجومها غدا سيطلق حملة تطويع جديدة من أجل ما يسميه “مقاومة العدو” حتى اخراجه وتحرير الأرض. ما سيعيق اعادة المهجرين إلى بيوتهم، ويبطل عملية الاعمار واستقرار الوضع في البلاد، ويجعل اعتماد اسرائيل على البقاء في مناطق احتلالها، الوسيلة الوحيدة المتوفرة في حرب جديدة يسعى لها ويريدها طويلة. لأنه يعتاش على الدم، ويقتات من بقايا القتلى، ويشحد على مصائب وأوجاع الجرحى، ولا يهمه المهجرين ولا معاناتهم، فهم سيصبحون أفضل العناصر التي يحتاجها للتجنيد والتعبئة بالحقد كما كانت شعارات “الأرض السليب” و”ضياع الحق” سببا لتأخر شعوب المنطقة طيلة قرن من الزمن.
قد يوقف الاسرائيليون مؤقتا عملياتهم التوسعية لتكملة التخطيط للمرحلة القادمة، ولاعطاء الأميركيين مجالا للضغط باتجاه تحرك الدولة وتحمّل مسؤولياتها، ولكنهم لن يتركوا مجالا للحزب وسلاحه ومواقعه المحصنة إلى ما لا نهاية، قبل أن يقرروا القيام بعملية تفكيك ماكينته العسكرية بأنفسهم، في حال تقاعس الدولة. فهم لن يقبلوا، على ما يبدو، بأن يتركوا المجال لعناصر الحزب والحرس الثوري لاعادة التجهيز والتدريب والتنظيم والاستعداد لجولة قادمة بدم جديد وخطط متطورة، لأنهم جربوا ذلك أكثر من مرة وتكلّفوا أضعاف ثمن انهاء المهمة بنجاح في وقتها.
لبنان لن يرتاح إلا بسحب سلاح الحزب وحله واعتباره حزبا ممنوعا، وملاحقة قيادته وتوقيف كل الضباط الإيرانيين الذي يسيطرون على القرار فيه، ورفع المعاناة عن الجنوبيين وسكان الضاحية والبقاع. فلتكن للسلطة رؤية بعيدة النظر، ولتلتفت إلى شعبها وتخلصه من التبعية القاتلة لتنظيم مأجور شعاره الحقيقي الهدم والدمار ومهمته استعداء الناس وشحذ وسائل الانتحار. ولتبادر بطلب الصلح والسلام النهائي والتعاون مع الجيران والعالم، لكي نستعيد حياة طبيعية ونضمد الجراح قبل فواة الأوان..
The Final Strategic Battleground: Jabal Al-Rihan and the Fate of Southern Lebanon
Colonel Charbel Barakat/September 07/2026
The strategic landscape of Southern Lebanon has shifted dramatically following the fall of the Nabi Tahir Heights east of Nabatieh. Overseeing the Litani River at Al-Khardali, these heights command a sweeping, uninterrupted line of sight from Marjayoun, Al-Khiam, and Metula in the east, all the way to Mount Hermon (Jabal El-Sheikh) and Hasbaya. To the north and west, they look onto the fringes of the Southern Beqaa—including Yohmor, Sohmor, and Al-Delafi—and mark the gateway to Jabal Al-Rihan.
Jabal Al-Rihan represents the ultimate strategic nexus connecting the Beqaa, the Chouf, and the Southern coast. Stretching from the El-Jarmag plain near Al-Khardali up through key villages such as Aichiyeh, Sojod, Aramta, Mlikh, and Kfar Houne, the region is sparsely populated but geographically formidable. On its western ridge, villages like Jbaa, Jarjou, and Arabsalim form a natural barrier overlooking Iqlim Al-Tuffah, East Sidon, and Zahrani. North of the Jbour Pond, it meets the heights of Jezzine at Tomat Niha and Jabal Safi.
Because of its unique topography, Hezbollah and the Islamic Revolutionary Guard Corps (IRGC) transformed Jabal Al-Rihan into a fortress-like rear military base. The high elevation provides clear visual and operational dominance extending all the way into the Israeli Galilee and border districts, making it an ideal staging ground for long-range rocket launches, drone deployments, and direct surveillance.
Over decades, Hezbollah constructed an extensive network of subterranean tunnels, weapons depots, and concealed launch pads throughout the mountain’s terrain, allowing fighters to launch rocket salvos toward northern Israel while remaining insulated from aerial bombardment. The group treated this zone as an absolute red line, enforcing a complete blackout even against the Lebanese Armed Forces (LAF). The strictness of this control was made clear on August 28, 2008, when Hezbollah shot down a Lebanese Army helicopter over Sojod, killing Captain Pilot Samer Hanna for entering airspace the group deemed off-limits to state sovereignty.
This dense network of subterranean fortifications explains Israel’s insistence that any agreement regarding Hezbollah’s disarmament must encompass all of Lebanon, not just the area south of the Litani River. So long as Jabal Al-Rihan remains heavily fortified and stockpiled, it retains the capacity to disrupt stability across northern Israel. Tehran, recognizing the site’s importance as a primary front in its regional deterrence posture, continues to deploy IRGC officers to maintain direct operational control, actively preventing Hezbollah from entering into independent negotiations to surrender these positions to the Lebanese state.
Analyzing these military dynamics requires looking beyond basic statements issued by official channels. Much of the domestic media landscape merely echoes claims from the group or state institutions, often lacking the specialized military background needed to evaluate geographic realities on the ground. Understanding where the conflict is heading requires examining how control over key terrain like Jabal Al-Rihan dictates future military options for both sides.
The prolonged military presence in these regions carries severe domestic consequences. Even if current military operations pause, launching new mobilization campaigns under the banner of resistance risks prolonging the displacement of local residents, stalling reconstruction, and leaving Southern Lebanon in a state of perpetual conflict.
Israel may temporarily adjust its pace to allow diplomatic pressure to build, but it is unlikely to tolerate a heavily armed actor rebuilding infrastructure along its border indefinitely. Should state authorities fail to assert control over their territory, direct military action to dismantle these networks remains a high probability.
For Lebanon to achieve lasting stability, the state must establish a complete monopoly on arms, enforce national sovereignty across all its territory, and engage constructively with the broader international community. Restoring normal life, rebuilding communities, and securing long-term economic recovery depend entirely on breaking the cycle of conflict and establishing effective governance across the country.
السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي
*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز