web analytics
Home أرض، تاريخ لبناني ومسيحي وعجائب/Land,Lebanese- Christian History & Miracles جورج حايك/المطران الياس عودة هو ال صوتٌ صارخٌ في برّيّة المتطاولين على...

جورج حايك/المطران الياس عودة هو ال صوتٌ صارخٌ في برّيّة المتطاولين على السيادة

4

المطران الياس عودة هو ال صوتٌ صارخٌ في برّيّة المتطاولين على السيادة!
جورج حايك/فايسبوك/17 آب/2026
تكفي عبارة واحدة من المطران الياس عودة لكي يبتهج الحقّ، وينتصب المنطق في وجه التزييف، إذ قال اليوم في عظته إنّ طرفًا تفرّد بقرارات كانت عاقبتها وبالًا على الجميع.
هذا المطران الجريء، الذي يستحقّ أن يكون بطريركًا للروم الأرثوذكس، قصد “حزب الله”، وهو يعكس دائماً في عظاته الوجدان اللبناني الأرثوذكسي الأصيل. وليس صحيحًا أن الأرثوذكس ينتمون إلى ما هو أبعد من لبنان بحجّة «المشرقية»، كما ليس دقيقًا القول إنّ غالبيتهم قوميون سوريون أو شيوعيون أو تابعون للنظام الأسدي السوري البائد.
هم لبنانيون أقحاح. صحيح أنّ عددًا كبيرًا منهم سكنوا السواحل، لكنهم في الوقت عينه منتشرون في مختلف المناطق اللبنانية، وبعضهم انخرط في المقاومة اللبنانية خلال الحرب، وقاتل دفاعًا عن لبنان وسيادته ووجوده.
وكلام المطران عودة يعبّر عن وجدان شريحة واسعة من الأرثوذكس الذين لا يقبلون إلا أن يكونوا سياديين، ويرفضون التنظيمات المسلّحة خارج الدولة، ولا يرون ولاءً إلا للدولة اللبنانية، ولا يريدون سلاحًا على أرض لبنان سوى سلاح الجيش اللبناني.
وليست هذه المرّة الأولى التي ينطق فيها المطران عودة بالحقّ، من دون أن تفارقه ابتسامته الهادئة، النابعة من سلامٍ وصفاءٍ في القلب. إنّه رجل ضمير؛ يعرف الحقّ، والحقّ يعرفه. ويحزنه أن يرى لبنان في مهبّ عواصف إقليمية وحروب لا مصلحة له فيها؛ حروب إيران وأذرع حرسها الثوري، التي دفعت بلبنان إلى أن يكون ساحةً لصراعات الآخرين.
ومطران بيروت للروم الأرثوذكس، وخلفه أبناء الطائفة الكريمة، يرفضون هذا الواقع، جنبًا إلى جنب مع الموارنة والروم الكاثوليك والسنّة والدروز، ومع بعض الشيعة الوطنيين الذين يؤمنون بأنّ لبنان وطنٌ نهائي، وأنّ الدولة وحدها صاحبة القرار والسلاح.
ونحن نعرف أنّ عودة، إلى جانب البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، خاض معركة الاستقلال الثاني ضد الاحتلال السوري الذي كان جاثمًا على لبنان. وكانت عظاته يومها صوتًا صارخًا في برّيّة النظام الأمني اللبناني ـ السوري، ذلك النظام الذي اغتال وغدر ونكّل بالشعب اللبناني.
ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس الياس عودة نجا بأعجوبة من انفجار مرفأ بيروت، ورأى الكارثة بعينيه، وواكب مآسي الناس، وفتح أبواب الكنيسة أمام وجعهم، ولا يزال حتى اليوم يطالب بالحقيقة والعدالة.
إنّه مطران وجع الناس. ونحن نثق به ونحبّه ونحترمه. وعلى الرغم من اهتمامه بشؤون رعيته، يعيش حياة روحية عميقة وفق العقيدة الأرثوذكسية والإيمان المستقيم، وينتظر الناس بركته لأنهم يعرفون عمق روحانيته، ولأنهم يرون فيه رجل كنيسة يسير على خطى القديسين الأرثوذكس في هذا الشرق وفي العالم.
يريد المطران عودة أن يعود لبنان إلى ما كان عليه: لبنان الازدهار، والمؤسسات، والدولة القوية، لبنان الذي عرفه في مراحل من حياته، انطلاقًا من بلدته أنفه، ثم طرابلس حيث درس في «الأميركان»، وصولًا إلى بيروت حيث أكمل دروسه في «الجامعة الأميركية». لذلك يرفض لبنان المفلس والمدمّر، لبنان الذي أنهكته الحروب المتتالية، وأثقلته الصراعات التي لا تنتهي، وجعلته مفتوحًا على صراعات الشرق والغرب.
فالمطران ابن البحر، والبحر علّمه الحذر؛ حذر الصيادين من تقلّبات الريح، ومن موجة قد تأتي من حيث لا يتوقّعون. لذلك تراه يتجنّب الدخول في تفاصيل القضايا وأسماء أصحابها، ولا يذكر «حزب الله» بالاسم في كل مرة، لكننا نعرف ماذا يقصد. واللبيب من الإشارة يفهم، ونحن أبناء المطران عودة لبيبون جدًا.
نريد أن يبقى صوت المطران الياس عودة عاليًا، بل الأعلى، لأنّ لبنان في خطر. فلا تخجل يا سيدنا من قول الحقّ، حتى لو اقتضى الأمر أن تسمّي الأمور بأسمائها، لأنّ الحقيقة لا تحتاج إلى مواربة، ولبنان لا يحتمل المزيد من الصمت.
إذا خسرنا لبنان، خسرنا كل شيء.
فابقَ، يا سيدنا، الصوت الصارخ في البرية؛ صوت الضمير حين يصمت كثيرون، وصوت الحقّ حين يحاولون طمسه، وصوت لبنان حين تتعالى أصوات الآخرين فوق صوته.

 

Share