web analytics
4.7 C
Mississauga
Thursday, September 24, 2026
Home مقالات سياسية وإيمانية عربية وانكليزية للياس بجاني الياس بجاني/القديسة الشهيدة تقلا: عروس المسيح وأولى الشهيدات ومعادلة الرسل

الياس بجاني/القديسة الشهيدة تقلا: عروس المسيح وأولى الشهيدات ومعادلة الرسل

3

القديسة الشهيدة تقلا: عروس المسيح وأولى الشهيدات ومعادلة الرسل
الياس بجاني/24 أيلول /2026

اضغط هنا لقراءة المقالة باللغة الإنكليزية/Click here to read the English version of the below piece

*ملاحظة/المعلومات الواردة في هذه الدراسة منقولة عن العديد من المراجع الكنسية والاهوتية والبحثية والإعلامية الموثقة.

“مَنْ يُفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ؟” (رومية 8: 35)

عيدها السنوي – 24 أيلول في الكنائس الشرقية
تُكرّم الكنيسة الشرقية بكامل عائلاتها – الأرثوذكسية والسريانية والقبطية والمارونية والملكية – القديسة تقلا في الرابع والعشرين من أيلول من كل عام. هذا التاريخ ثابت في السنكسار البيزنطي والماروني، ويُذكر فيه بعنوانها الرسمي: “القديسة العظيمة في الشهيدات تقلا أولى الشهيدات والمعادلة للرسل”. في هذا اليوم تُقام القداديس الاحتفالية وتُتلى طروباريتها الشهيرة:”يا قديسة الله تقلا، لقد تعلّمتِ الكلمة من بولس المتكلّم بالإلهيات، وثبُتِّ في الإيمان يا مجيدة، فلهذا نعيّد لكِ ونكرّم ذكركِ الإلهي الموقّر.” أما الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية فتُعيّد لها في 23 أيلول، ويعود هذا الفارق اليوم الواحد إلى التقويم الغربي. وقد وُجد تذكارها منذ القرون الأولى في أقدم المخطوطات الليتورجية، مما يدل على انتشار تكريمها السريع بعد رقادها.
لماذا 24 أيلول؟ يرتبط التاريخ بذكرى انتقالها وبداية موسم الحصاد الروحي في أنطاكية وآسيا الصغرى، حيث كانت جماعاتها الأولى تحتفل بذكرى خلاصها العجائبي من النار والوحوش كعلامة لانتصار الإيمان على الوثنية.

ولادتها ونشأتها
وُلدت القديسة تقلا في مدينة إيقونية في آسيا الصغرى (قونية الحالية في تركيا) من أبوين وثنيين ينتميان إلى طبقة اجتماعية مرموقة. وكانت فتاة جميلة، ذكية، مثقفة، وذات شخصية قوية. وعندما بلغت الثامنة عشرة من عمرها، خطبها أهلها إلى شاب يُدعى تاميريس. لكن الله كان قد أعدّ لها طريقاً آخر. عندما وصل القديس بولس الرسول إلى إيقونية برفقة برنابا، وبدأ يبشر بيسوع المسيح القائم، جلست تقلا تستمع إلى عظاته عن الخلاص والعفة والحياة الأبدية. فانفتحت عيناها على نور الحقيقة، وآمنت من كل قلبها وقررت أن تكرس حياتها بالكامل له.

رفضها الزواج وتكريسها
أعلنت لأهلها أنها لن تتزوج، وأنها نذرت عذريتها للمسيح. فثار غضب أمها وخطيبها. حاولت أمها إقناعها، ثم لجأت إلى الضرب والتجويع، لكن تقلا بقيت ثابتة كالصخرة. سُلّمت إلى والي المدينة الذي أمر بإحراقها حية. لكن الله تدخّل بصورة عجائبية، فأرسل مطراً غزيراً أطفأ النار وأنقذها.
“كُلُّ مَنْ يَتْرُكُ بُيُوتًا أَوْ إِخْوَةً أَوْ أَخَوَاتٍ أَوْ أَبًا أَوْ أُمًّا مِنْ أَجْلِ اسْمِي يَأْخُذُ مِئَةَ ضِعْفٍ وَيَرِثُ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ.” (متى 19: 29)

جهادها الرسولي
بعد نجاتها تبعت بولس، وشاركت في نشر الإنجيل. ثم انتقلت إلى أنطاكية حيث أُلقيت للوحوش المفترسة، لكن الوحوش لم تؤذها. فسألها الحكام عن سر قوتها، فأجابت بجرأة: “أنا أمة الإله الحي، عبدة يسوع المسيح ابن الله الحي، هو الطريق والحق والحياة.”

بعد ان أُطلق سراحها، استمرت في الكرازة…حياتها النسكية في معلولا
انسحبت إلى سلفكية الشام، واستقرت في منطقة معلولا الحالية في سوريا. عاشت ناسكة في مغارة متواضعة، متفرغة للصلاة والصوم. ومنحها الله موهبة شفاء المرضى، فتوافد الناس إليها واهتدى كثيرون بفضلها.

عجائبها
نجاتها من الحريق
نجاتها من الوحوش المفترسة
نجاتها من الأفاعي السامة
شفاء المرضى بصلواتها
انشقاق الصخرة في معلولا لحمايتها من المعتدين – وهو المعلم المعروف حتى اليوم بـ “فج معلولا”

رقادها
عاشت حتى سن متقدمة، ورقدت حوالي سنة 90 ميلادية. ولا يزال ديرها في معلولا يحتضن آثارها ويستقطب المؤمنين.

مكانتها في الكنيسة
أشاد بها كبار الآباء، ومنهم القديس يوحنا الذهبي الفم الذي قال: “أراها ممسكة بعذريتها في يد، وباستشهادها في اليد الأخرى.” وتُلقّب بـ “المعادلة للرسل” لدورها التبشيري الفريد، وهي أول امرأة تُدعى شهيدة في تاريخ الكنيسة.

القديسة تقلا في لبنان
تحظى القديسة تقلا في لبنانبمحبة خاصة، وتحمل عشرات الكنائس اسمها، منها:
دير مار تقلا للرهبان الموارنة في الشحرور
كنيسة مار تقلا في بكاسين
ما يقارب 42 كنيسة ومزاراً في جبل لبنان والشمال والجنوب والبقاع

صلاة بشفاعتها من أجل لبنان
يا ربنا وإلهنا يسوع المسيح، نرفع إليك اليوم صلاتنا بشفاعة قديستك الشهيدة تقلا، عروسك الأمينة وأولى الشهيدات.احفظ لبنان، أرض القديسين والشهداء، من كل شر وفتنة وانقسام. أنر قلوب المسؤولين ليعملوا من أجل الخير العام والعدالة والحرية والسيادة والكرامة. بارك شعبه ومؤسساته، واحمِ أبناءه المقيمين والمنتشرين. وبشفاعة القديسة تقلا، امنح مرضانا الشفاء، وحزانانا التعزية، وشبابنا الرجاء، ووطننا الخلاص.لك المجد أيها الآب والابن والروح القدس، الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين. آمين.

**الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الألكتروني
https://eliasbejjaninews.com

Share