web analytics
Home تقارير وأراء خاصة ومقابلات رابط فيديو مقابلة ونص كامل لها مع د. شارل شرتوني الأكاديمي والكاتب...

رابط فيديو مقابلة ونص كامل لها مع د. شارل شرتوني الأكاديمي والكاتب السياسي شرح من خلالها خلفيات ومفاعيل ودستورية ونتائج اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي وعواقب عدم الإلتزام به لبنانياً مع تعرية لمواقف المرتزقة من معارضيه من أمثال بري وجنبلاط وحزب الله/اضافة إلى مواضيع راهنة مهمة متفرقة من ضمنها ملف الملاحقات السياسية القضاية في لبنان

8

رابط فيديو مقابلة ونص كامل لها مع د. شارل شرتوني الأكاديمي والكاتب السياسي شرح من خلالها خلفيات ومفاعيل ودستورية ونتائج اتفاق الإطار اللبناني الإسرائيلي وعواقب عدم الإلتزام به لبنانياً مع تعرية لمواقف المرتزقة من معارضيه من أمثال بري وجنبلاط وحزب الله/اضافة إلى مواضيع راهنة مهمة متفرقة من ضمنها ملف الملاحقات السياسية القضاية في لبنان

أجرت المقابلة عبر الزوم الإعلامية باتريسيا سماحة من موقع ترانسبيرنسي على اليوتيوب
30 حزيران/2026

تفريغ وصياغة نصوص وعناوين وتلخيص بحرية مطلقة بوسطة ناشر موقع المنسقية (LCCC) والناشط الإغترابي الياس بجاني

ملخص المقابلة
تمحور اللقاء حول أبعاد ودستورية “اتفاق الإطار” اللبناني-الإسرائيلي، حيث أكد د. شارل شرتوني على شرعيته الدستورية الكاملة وكونه “اتفاق ضرورة” لإنقاذ لبنان من الانهيار الشامل وإنهاء النزاع المسلح. ووجّه انتقادات حادة لرئيس مجلس النواب نبيه بري ولحزب الله، معتبراً مواقفهما محاولة للالتفاف على الشرعية وتغليباً للمصالح الإيرانية على حساب السلم الأهلي اللبناني. كما تناول اللقاء ملف المؤسسة العسكرية اللبنانية؛ محذراً من تغلغل النفوذ الحزبي داخلها وملمحاً إلى عقوبات أمريكية مرتقبة ضد بعض الضباط. وفي الشق الدولي، أشاد بالدور الحاسم لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في فصل المسار اللبناني عن المفاوضات الأمريكية-الإيرانية. واختتمت المقابلة بقراءة في ملف الأحكام القضائية والملاحقات السياسية الأخيرة في لبنان، واصفاً إياها بـ”العدالة الانتقامية” التي تمارسها المنظومة الحاكمة لترهيب معارضيها.

أولاً: خلفيات إثارة إقالة قائد الجيش وموقف نبيه بري
مقدمة الإعلامية باتريسيا سماحة: مرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج “السياسة والناس” عبر منصة ترانسبيرنسي.
يحذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من إقالة قائد الجيش، واللافت أن أحداً لم يطرح هذا الأمر أساساً، وليس مدرجاً على جدول أعمال قائد الجيش جوزيف عون أو الدولة. لذلك، فإن إثارة هذا الاحتمال تعني عملياً استحضار شبح السادس من شباط بصيغة سياسية، عبر الإيحاء بأن الجيش قد يصبح محور مواجهة داخلية. للحديث أكثر عن خطورة إدخال المؤسسة العسكرية في بازار الرسائل السياسية، وأيضاً عن تداعيات “اتفاق الإطار” اللبناني-الإسرائيلي، نستضيف عبر الزوم من واشنطن الدكتور شارل شرتوني، الأستاذ الجامعي والكاتب السياسي. أهلاً بك دكتور.
د. شارل شرتوني: صباح الخير وشكرا على الاستضافة.

باتريسيا سماحة: دكتور، أريد البدء من موقف الرئيس نبيه بري؛ لماذا يستجلب موضوع إقالة قائد الجيش في توقيت لم يتحدث فيه أحد عن هذا الأمر بعد؟
د. شارل شرتوني: المشكلة مع نبيه بري أنه ما زال يعتبر نفسه الحاكم الفعلي للبلاد، خارجاً عن كل الأحكام الدستورية، الميثاقية، وقواعد الحياة الديمقراطية ودولة القانون. إنه يرى نفسه أعلى من المؤسسات ومن الاتفاقيات الناظمة التي توقعها الدولة اللبنانية، ويتصرف بالمعطيات السياسية انطلاقاً من مصالحه ومصالح مجموعته الطائفية والسياسية. هذه هي الخلفية الفعلية لموقفه، في حين أن الأوضاع الحالية تستوجب موقفاً مغايراً تماماً؛ فالدولة اللبنانية دخلت في مفاوضات رسمية مع إسرائيل بتحكيم مباشر ورعاية من الولايات المتحدة، ونشأ عن هذه الوساطة اتفاق تم توقيعه من الطرفين بإشراف وزير الخارجية الأمريكي. لبنانياً، علينا كدولة أن نحترم هذه التعهدات، وإذا أراد بري وضع نفسه خارج هذا النطاق الدستوري والشرعي فهذا شأن يخصه وحده، لكنه لا يلزم الدولة ولا المؤسسات ولا الشعب اللبناني.

ثانياً: دستور آلية إقرار اتفاق الإطار
باتريسيا سماحة:
انطلاقاً من خلفيتك الأكاديمية، ما هي حقيقة دستوريتها القانونية؟ البعض يقول إنه يجب أن يمر عبر الحكومة ومجلس النواب للتصويت عليه، وفي حال عُرض على الحكومة، هل يسقط بفعل الانقسام؟
د. شارل شرتوني: دستورياً، رئيس الجمهورية يملك الصلاحية الكاملة لعقد اتفاقات أمنية تنطلق من المصلحة العليا للبلاد. حتى في ظل الانقسام السياسي الحالي، تمت هذه الخطوة بالتنسيق المباشر والمسبق مع رئيس الوزراء وبمعرفة وزراء الحكومة بكافة المداولات والمراحل التحضيرية والتنفيذية؛ لم يكن هناك شيء يجري وراء الستار. وطالما انخرطت السلطة التنفيذية في هذا السياق التفاوضي، فعليها احترام تعهداتها وتحمل مسؤولية خلاصات هذا الاتفاق وارتداداته على الحياة السياسية والأمنية والاستراتيجية.

ثالثاً: جدوى الاتفاق وموقف حزب الله العدمي
باتريسيا سماحة: هل أنت راضٍ عن بنود اتفاق الإطار؟ هناك أصوات داخل إسرائيل (مثل يائير لابيد) ترى أن الاتفاق غير قابل للتنفيذ لأنه يربط انسحاب الجيش الإسرائيلي بنزع السلاح، وهو ما يصطدم بتعنت حزب الله دون وجود آلية واضحة للتطبيق.
د. شارل شرتوني: أنا مع هذا الاتفاق تماماً من منطلقات عديدة؛ أولاً لأنه مكتمل المواصفات دستوريًا وإجرائيًا وعمليًا، وينهي حالة نزاع مدمرة. المقومات التنفيذية موجودة، لكن العبرة تكمن في النية السياسية لدى الفرقاء اللبنانيين لتطبيقه على أرض الواقع. هذا الاتفاق هو “اتفاق ضرورة” أملته الأوضاع المأساوية والانهيار الاقتصادي والتربوي والاجتماعي الذي يعيشه البلد؛ إنه طوق نجاة لحماية السلم الأهلي وموارد العيش.
أما المشكلة مع حزب الله فهي ما وُصف سابقاً بمبدأ “النزاعات المتناسلة”؛ حيث لا نهاية للحروب لديهم. كلما أُغلق باب أمام مصالحهم أو مصالح الوكالة الإيرانية التي يمثلونها، يفتحون أبواباً أخرى. إنهم يرتهنون البلد لأجندة أيديولوجية تستهدف الانهيار الداخلي كجزء من عملية انقلابية. المعادلة لديهم واضحة: كلما فشلوا في الخارج، ارتدوا إلى الداخل. إذا رفضوا الالتزام بالاتفاق، فإن إسرائيل ستتابع عملية استئصال وتفكيك الإطار الاستراتيجي الذي بناه الحزب على مدار العقود الماضية على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما بدأ بالفعل في الجنوب وسيمتد إلى مناطق أخرى.
الشيعية أو المكون الشيعي بشكل عام عليهم حسم خياراتهم؛ فإذا اختاروا الاستمرار في تبني سياسات حزب الله، فعليهم تحمل التبعات وحدهم. اللبنانيون الآخرون لن يسيروا في هذا النهج الانتحاري، ولديهم أيضاً خياراتهم المفتوحة. هذا الارهاب المعنوي والعملي يجب أن ينتهي.

رابعاً: الدور الأمريكي وتحصين الاتفاق جيوستراتيجياً
باتريسيا سماحة:
أنت تقول إن إسرائيل ستكمل نهجها العسكري إذا لم يُنفذ الاتفاق، ولكن إدارة ترامب تضغط على نتنياهو، وهناك تفاهمات بين أمريكا وإيران قد تُستغل فيها الورقة اللبنانية. هل يمكن للوضع اللبناني أن يفسد الاتفاق الأمريكي-الإيراني؟
د. شارل شرتوني: المسار التفاوضي اللبناني-الإسرائيلي نفذ أولاً وسبق الخلاصات النهائية للمسار الأمريكي-الإيراني، وهذا لم يكن صدفة بل يعود للمبادرة المباشرة من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. امتلك روبيو الفطنة السياسية لتسريع توقيع الاتفاق لوضع الإيرانيين أمام الأمر الواقع، وأقنع الإدارة بأولوية هذا الملف وحصّنه كمعطى دبلوماسي استراتيجي لا يمكن للمفاوضات الأمريكية-الإيرانية تجاهله أو التراجع عنه.

باتريسيا سماحة: ولكن ما قيمة هذا الاتفاق عملياً إذا لم يتحقق وقف إطلاق النار الفعلي، ولم يتم نزع السلاح أو الانسحاب الإسرائيلي؟
د. شارل شرتوني: إذا انهار الاتفاق، سنصبح أمام واقع جيوستراتيجي جديد بالكامل. الإسرائيليون كانوا واضحين: في حال عدم وجود التزام من الجانب اللبناني، فإنهم يحتفظون بحرية التصرف المطلقة بناءً على مصالحهم الأمنية والاستراتيجية.

خامساً: الجبهة الداخلية الإسرائيلية وضمانات أمن الوجود
باتريسيا سماحة: كيف تبدو القراءات بخصوص الداخل الإسرائيلي؟ تحدث تقارير إعلامية (مثل القناة 12) عن استعداد مبكر لإدارة ترامب لـ”اليوم التالي” عبر فتح قنوات مع معارضين مثل نفتالي بينيت؛ هل يعني ذلك احتمال غياب نتنياهو وتغير الحسابات؟
د. شارل شرتوني: المعارضة الإسرائيلية (بينيت ولابيد) قد تختلف مع نتنياهو على كل التفاصيل السياسية الداخلية، لكن هناك إجماعاً تاماً في إسرائيل بين الحكم والمعارضة على ملف الأمن القومي. لقاءاتهم مستمرة وتنسيقهم دائم في هذا الشأن.

باتريسيا سماحة: في حال خسر نتنياهو الانتخابات ورحل، ما الذي يضمن عدم تكرار سيناريو عام 2000 عندما انسحب إيهود باراك فجأة؟
د. شارل شرتوني: المعطيات والحيثيات اليوم مختلفة تماماً؛ نقطة الانطلاق الحالية هي أحداث 7 تشرين الأول 2023. الاحتياجات اليوم تتعلق بأمن وجوديلدولة إسرائيل (Existential Security) وليس مجرد حسابات سياسية عابرة. هناك قرار استراتيجي لا رجوع عنه بإنهاء سياسة “وحدة الساحات” التي فرضتها إيران في المنطقة، والتوجه نحو إرساء استقرار دائم يبنى على قاعدة الاتفاقات الإبراهيمية.

سادساً: مستقبل اتفاقية الهدنة ومواقف وليد جنبلاط
باتريسيا سماحة:
السيد وليد جنبلاط يطالب بالعودة إلى “اتفاقية الهدنة” لعام 1949، مشيراً إلى أن اتفاق الإطار الحالي لم يشملها.
د. شارل شرتوني: مرحلة اتفاقية الهدنة القديمة انتهت ودُمرت مراراً وتكراراً؛ دمرها التحالف اليساري الفلسطيني وما كان يُسمى بالحركة الوطنية سابقاً. نحن اليوم في مرحلة تأسيسية جديدة كلياً، وعلينا التعامل مع معطياتها وأحكامها، وإلا فإننا نتجه نحو صراعات مفتوحة تهدد بقاء لبنان.

سابعاً: تفخيخ المدن والواقع الميداني على الأرض
باتريسيا سماحة: هناك من ينتقد بنود الاتفاق بزعم أن لبنان تخلى عن حقه في المقاضاة الدولية ضد إسرائيل التي مارست تدميراً ممنهجاً للقرى، لدرجة أن ترامب نفسه انتقد تدمير مبانٍ كاملة من أجل شخص واحد.
د. شارل شرتوني: هذه المقاربات تفتقر إلى التوازن. المشهد على الأرض يوضح أن حزب الله لم يترك شبراً في الجنوب أو البقاع أو العاصمة إلا وفخخه بالأنفاق والذخائر. تحويل القرى والمدن إلى شبكات أنفاق ممتدة (حتى تحت الأحياء السكنية في بيروت) لا يخدم شعارات تحرير فلسطين، بل يستهدف الداخل أولاً. الإسرائيليون لن يتغاضوا بعد اليوم عن البنية التحتية العسكرية الهجومية التي شيدتها إيران على حدودهم طوال عشرين عاماً.

باتريسيا سماحة: لكن هذه المنظومة كانت تُسمى “مقاومة” ومدرجة في البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة تحت ثنائية “الجيش والشعب والمقاومة” كحق مشروع؟
د. شارل شرتوني: لا يوجد شيء اسمه “حق مشروع للمقاومة” في ظل وجود الدولة؛ هذه تسميات تضليلية. الواقع أنها مشروع انقلابي مدعوم من إيران. أما إدراجها في البيانات الوزارية فكان نتيجة ارتهان الدولة اللبنانية وسقوط شرعيتها تحت وطأة النفوذ السوري والإيراني المتعاقب، حيث استُخدمت الدولة كغطاء لتمرير مخالفات دستورية وتهديد الاستقرار الإقليمي لحساب قوى خارجية.

ثامناً: الوضع الداخلي للمؤسسة العسكرية والاتهامات بالفساد
باتريسيا سماحة: صرح النائب نواف الموسوي بأن رئيس الجمهورية طلب من قائد الجيش الاستقالة لكن الأخير رفض. ما هي معلوماتك حول أداء قيادة الجيش؟
د. شارل شرتوني: هناك استياء كبير ومشروع من أداء قيادة الجيش؛ إذ يرى الكثيرون أن بعض القرارات تساهم في هدم الخطط الأمنية وتغطية تحركات حزب الله، سواء بدافع الخوف، العجز، أو التواطؤ المصلحي. المجلس العسكري مخترق سياسياً، وهناك ضباط يتصرفون وفق إملاءات حزبية. الجيش في الدول الديمقراطية هو حامي المؤسسات الدستورية، بينما في واقعنا تحول بقرارات بعض قادته إلى غطاء لمصالح المافيا السياسية الحاكمة والسياسة الانقلابية الإيرانية. نحن نمتلك تفاصيل وأسماء لضباط متورطين في ملفات فساد مالي وتغطية لعمليات تهريب غير شرعية (كالكبتاغون والأسلحة)، وتتجه الولايات المتحدة عبر سياستها الجديدة إلى فرض عقوبات مالية صارمة لتفكيك هذه المنظومة الفاسدة، وسيكون هناك إشراف وتنسيق مباشر لضمان نزاهة المؤسسة الأمنية في المرحلة المقبلة.

باتريسيا سماحة: الجيش اللبناني مؤسسة قائمة على الهرمية والانضباط، من يغطي هؤلاء الضباط إذاً؟
د. شارل شرتوني: الجيش يعاني من تفكك داخلي ومحاصصة سياسية؛ هذا الضابط محسوب على نبيه بري، وذاك على وليد جنبلاط، والآخر على حزب الله. شعار “المؤسسة المنزهة عن الشوائب” أثبتت الوقائع عدم دقتها في ظل تضخم ثروات بعض الضباط والقضاة (تحديداً في القضاء المالي) دون أي مبرر قانوني أو وظيفي. لقد تحولت مؤسسات الدولة إلى أدوات تخدم مصالح مالية وسياسية فئوية، والنهج الأمريكي القادم سيركز على تجفيف هذه المنابع وتفكيك هذه الشبكات بشكل منهجي.

تاسعاً: الحراك الإقليمي وتأثير الشارع
باتريسيا سماحة:
نشهد تحركاً دبلوماسياً أمريكياً ملموساً وزيارات ميدانية، إلى جانب حراك قطري-مصرى-باكستاني سابق؛ ماذا يعني هذا الزخم؟ وهل يمكن لـ”الشارع” أن يتدخل لتغيير المعادلات كما ألمح ترامب سابقاً؟
د. شارل شرتوني: الحراك الأمريكي الميداني يؤكد أنه لا عودة إلى الوراء، وأن مصالح الاستقرار الكبرى أصبحت أولية. أما الوساطات الإقليمية الأخرى فقد استُبعدت، وانحصرت الآلية التنفيذية بين القرارات السيادية للدولة اللبنانية، التنسيق الدبلوماسي، والتحكيم الأمريكي الصارم. فيما يخص ملف “تدخل الشارع” أو الجوار الإقليمي، فالأولويات الخارجية تغيرت؛ فمثلاً القوى في سوريا تركز حالياً على السلم الداخلي وإعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد بعد سنوات من الحرب، وليس لديهم الرغبة في الغرق في مستنقع النزاعات اللبنانية. المشكلة تكمن في الداخل اللبناني نتيجة الارتهان لسياسة النفوذ الإيرانية الاستثمارية في الحروب، والتحدي أمام الدولة الآن هو تبني خيارات استراتيجية واضحة والدخول بقوة ضمن المحور الدولي الضامن للاستقرار.

عاشراً: ملف الملاحقات القضائية والأحكام السياسية
باتريسيا سماحة: صدرت مؤخراً أحكام قضائية غيابية بالسجن لمدد طويلة (15 سنة) بحق ناشطين وإعلاميين مثل ماريا معلوف ود. أحمد ياسين، إلى جانب توقيفات أخرى كالإعلامي رامي نعيم. أنت كأكاديمي معارض، أين أصبح ملفك القضائي؟ وهل تجرؤ اليوم على العودة إلى لبنان والمثول أمام المحاكم؟
د. شارل شرتوني: أنا أتابع قضيتي عبر المحامي الموكل بالدفاع عني، ولغاية الآن لا توجد ردود قانونية واضحة؛ حيث يختلقون الحجج والمماطلة (مثل طلب مراجعة تسجيلات الفيديو) لأكثر من سنة وثمانية أشهر. هذه الأحكام المتسارعة تؤكد بوضوح أن القضاء وبعض الأجهزة الأمنية لا يزالون يقعون تحت السطوة المباشرة والترهيب المعنوي والسياسي للمنظومة الحاكمة. هذه ليست عدالة، بل هي “عدالة انتقامية” (Retributive Justice) تُستغل فيها القوانين لتصفية الحسابات وتعطيل الخصوم السياسيين وأصحاب الرأي الحر. المسؤولية الكبرى تقع على عاتق وزارة العدل والحكومة اللبنانية التي تتقاعس عن مواجهة هذه التجاوزات ووقف المحاكمات السياسية. لن يستقيم قيام دولة حقيقية في لبنان إلا بإنهاء هذه الحقبة المافيوية، ورحيل الطبقة السياسية الفاسدة التي تآمرت على سيادة البلد وصادرت قراره الحر لعدة عقود.

باتريسيا سماحة: د. شارل شرتوني، الأستاذ الجامعي والكاتب السياسي، كنت معنا مباشرة من واشنطن. شكراً جزيلاً لك على هذه المعطيات والقراءة التحليلية الشاملة. ونأمل دائماً أن يجد هذا الاتفاق طريقه للتنفيذ الفعلي لينعم لبنان بالاستقرار الحقيقي.

 

Share