رابط فيديو ونص عربي كامل لمقابلة مهمة للغاية مع رئيس حركة الخيار الآخر المهندس ألفريد ماضي ورئيس مركز الأبحاث والإستشارات حسان قطب من محطة “أم تي في” تمحورت حول اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل
رابط فيديو ونص عربي كامل لمقابلة مهمة للغاية مع رئيس حركة الخيار الآخر المهندس ألفريد ماضي ورئيس مركز الأبحاث والإستشارات حسان قطب من محطة “أم تي في” تمحورت حول اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل
30 حزيران/2026 أجرى المقابلة الإعلامي فادي شهوان من محطة أم تي في MTV
ملخص المقابلة
تناول الإعلامي فادي شهوان في هذه الحلقة من برنامج “بيروت اليوم” تداعيات توقيع “اتفاق الإطار” الأمني بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية. وناقش مع ضيفيه، رئيس حركة الخيار الآخر ألفريد ماضي ورئيس مركز أبحاث واستشارات حسان قطب، كواليس المفاوضات والخلافات التي طرأت بين الوفدين العسكري والسياسي اللبنانيين قبيل التوقيع، وتدخل رئيس الجمهورية لحسمها. كما تطرق الحوار إلى حجم الخسائر في جنوب لبنان، وتراجع الدور الإيراني في الساحة اللبنانية، ومستقبل سلاح حزب الله، والخيارات المطروحة أمام الدولة اللبنانية والجيش لتنفيذ بنود الاتفاق وتفادي السيناريوهات القاسية كاللجوء إلى الفصل السابع أو مواجهة الفوضى والاغتيالات الداخلية.
كواليس المفاوضات وأسباب تأخير الاتفاق
فادي شهوان: أهلاً بكم مشاهدينا في حلقة جديدة من برنامج “بيروت اليوم”، يسرني أن أستضيف خلالها رئيس حركة الخيار الآخر ألفريد ماضي، ورئيس مركز الأبحاث والاستشارات حسان قطب. أهلاً وسهلاً بكم. أستاذ ألفريد، نحن أمام اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية وقع في الولايات المتحدة، ولا شك أنه اتفاق تاريخي، سواء كان سلبياً أم إيجابياً. لكن قبل التوقيع، ما هي خبايا هذا الاتفاق؟ المفاوضات كان من المفترض أن تستمر لثلاثة أيام فصارت أربعة، وحُكي عن خلاف وانسحاب للقادة العسكريين اللبنانيي الذين شاركوا في الاجتماع، مما أثار ضجة كبيرة. برأيك على ماذا كان الخلاف وما سبب التأخير في نهاية المطاف؟
ألفريد ماضي: شكراً فادي على الاستضافة. أولاً، حصل خلاف في وجهات النظر بين الوفد العسكري والوفد السياسي اللبناني. الوفد العسكري اللبناني كان يصر على انسحاب إسرائيلي كلي دون شروط أو مناطق تجريبية (Pilot Zones). لكن في علم المفاوضات، إذا لم تكن تملك أوراق قوة بيدك فلا يمكنك فرض الشروط، وإسرائيل اليوم تحتل الأرض. هذا الاتفاق الذي أُنجز هو اتفاق مهم جداً، ومن تسبب في هذه الحرب عليه تحمل المسؤولية. عندما وقع الخلاف بين الوفدين، اضطرت السفيرة اللبنانية ندى معوض للاتصال برئيس الجمهورية مستنجدة، وتساءلت: “هل نحن نفاوض عن حزب الله أم عن الدولة اللبنانية؟”. هنا تدخل الرئيس وثبّت المواقف وصحح الرماية فوصلنا إلى هذا الاتفاق. جدير ذكره أنه لا يمكن أن تذهب للتفاوض باسم طرف (حزب الله) هو من تسبب بالمشكلة وجلب إسرائيل إلى أرضنا، ثم يتصرف هو وإيران كأنهما منتصران.
فادي شهوان: هل تقصد أن الوفد العسكري كان يتفاوض باسم حزب الله؟
ألفريد ماضي: السفيرة طرحت السؤال مستغربة: “هل هؤلاء يفاوضون باسم الدولة أم باسم حزب الله؟” لأن الوفد العسكري نقل وجهة نظر الثنائي الشيعي؛ حيث كانوا يطالبون بالانسحاب الكامل دون القبول بالآلية المتدرجة “خطوة بخطوة” المطروحة في الاتفاق المؤلف من 14 بند. ولكن بعد الهزيمة، أُجبروا على القبول بالاتفاق الأمني. وبعد اتصال السفيرة، تدخل الرئيس مع قائد الجيش والوفد وصُححت الرماية ومشى الحال، وضمن المعطيات والقدرات المتاحة، استطاع الرئيس تحصيل اتفاق رائع يسترجع السيادة والاستقلال؛ فإذا نُزع سلاح الحزب تسترجع سيادتك، وإذا انسحبت إسرائيل تنال استقلالك. وأنا أستغرب الحديث عن تنازلات لبنانيّة، بل أرى أن الأمريكيين ضغطوا على إسرائيل لتتنازل في عدة نقاط لمصلحة هذا الاتفاق، رغم أن إسرائيل حققت أيضاً جزءاً مما تبغيه وهو الوصول إلى أمن دائم مع لبنان.
موقف الجيش والمناطق التجريبية والآلية الأمنية فادي شهوان: أستاذ ألفريد، نتحدث عن أن الجيش كان يرفض المناطق التجريبية ويطالب بانسحاب إسرائيلي مباشر، ولكن هذه المناطق بُحثت في اجتماعات البنتاغون بمشاركة الوفد اللبناني، فلماذا عاد الخلاف؟
ألفريد ماضي: نعم، حصل خلاف هناك، ورجع طُرح الموضوع في الاجتماعات مجدداً، ولهذا السبب تحديداً اتصلت السفيرة اللبنانية بالرئيس عون؛ فلو كانت الأمور تسير على ما يرام لما دعت الحاجة لاتصالها.
فادي شهوان: هل هذا أنه اتخذ القرار النهائي ومشى الحال بشأن القبول بالمناطق التجريبية؟
ألفريد ماضي: نعم، انتهى الأمر، تدخل الرئيس وحسم الموضوع ولم يعد هناك مشكلة في هذه النقطة. ولكن نعود ونذكر بأن هناك من تسبب في كل هذا الواقع.
فادي شهوان: ما هو الطرح المقابل؟ أن تنسحب إسرائيل مقابل ماذا؟ وما هي آلية الاتفاق الأمني؟
ألفريد ماضي: الطرح الذي ذهب به الوفد العسكري اللبناني أولاً كان يطالب بانسحاب إسرائيل فقط دون آليات أمنية مرافقة، وهذا كان سيفشل الاجتماعات برمتها. إسرائيل تساءلت: “تنسحب مقابل ماذا؟”. الآلية الحالية التي وضعت في الاتفاق الأمني تتضمن أربع نقاط أساسية وهي: التنظيف والتطهير (Clearance)، والتحقق (Verification)، ثم دخول الجيش اللبناني بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، وأخيراً عودة الأهالي إلى قراهم وإعادة الإعمار.
فادي شهوان: عظيم، إذن الآلية تشمل تحديد المناطق التجريبية، التطهير، التحقق، التنفيذ، وإعادة الأعمار المتدرجة. ولكن من هو الطرف الثالث الذي سيقوم بعملية التحقق؟ هل هي أمريكا؟
ألفريد ماضي: نعم، أمريكا هي الطرف الثالث، وهناك رئيس اللجنة المعين من قبلهم لمتابعة هذا الأمر.
قراءة في طبيعة الاتفاق: هل هو منصف أم مجحف؟ فادي شهوان: أستاذ حسان قطب، هل هذا الاتفاق مجحف أم منصف بحق لبنان؟
حسان قطب: في الواقع، لا يمكن الحديث عن طبيعة الاتفاق ومضمونه دون النظر إلى خلفياته وما تسبب به. نحن دخلنا في حربين: “حرب إسناد غزة”، و”حرب الانتقام لمقتل قادة الحرس الثوري (أو قادة المحور)”، وكان هذا واضحاً من تصريحات قيادة حزب الله وليس فقط عبر الإعلام. إذن، نحن في لبنان ندفع أثمان حروب الآخرين على أرضنا دون أن يكون للشعب اللبناني أو السلطة اللبنانية أي قرار فيها. وحزب الله، لكي يتجنب المساءلة والمحاسبة من جمهوره أولاً ومن الشعب اللبناني ثانياً، يأخذنا إلى نقاش معمق حول مضمون البنود ويتحدث عن عدوان مفروض، متناسياً أنه هو من بدأ الحرب بإطلاق الصواريخ. المنتصر هو من يفرض شروطه، ونحن الآن مع الأسف الشديد في موقع بلد مهزوم؛ لدينا 90 قرية شبه مدمرة وبعضها مدمر بالكامل، ومليون ونصف مليون لبناني مشردون، واقتصاد متوقف تماماً، وبنية تحتية غائبة، ولا أفق واضحاً لإعادة الإعمار حتى الآن، والدولة تعاني من أزمة مالية قد تهدد الرواتب قريباً. فماذا يملك لبنان من أوراق قوة ليفرض شروطه على المحتل الإسرائيلي أو المجتمع الدولي؟ أما بالنسبة للمناطق التجريبية، فقد طُرحت لأن الدولة والجيش أصدرا سابقاً بياناً يفيد بالسيطرة العملياتية وتطهير جنوب الليطاني بالكامل بالتعاون مع حزب الله، لتبليغ الجانب الأمريكي والبدء بالمرحلة التالية، ولكن تبين لاحقاً أن جنوب الليطاني لا يزال يضم أنفاقاً ضخمة جداً وإمكانات مسلحة هائلة. العنوان الأساسي اليوم هو: هل نحفظ لبنان والكيان أم نتخلى عنه؟ المطلوب هو التعاون لإعادة الإعمار، ولكن ما نشهده من أداء سياسي لحزب الله والثنائي هو العكس تماماً.
فادي شهوان: ولكن أستاذ حسان، هل هذا الاتفاق مجحف بحق لبنان، نعم أم لا؟
حسان قطب: الاتفاق قاسٍ جداً على لبنان؛ لأنه يفرض شروطاً كثيرة، وهناك غموض وعدم وضوح في المهل الزمنية وكيفية اختبار المناطق التجريبية وآلية الانسحاب وتحديد القرى وتجربتها على مجموعات. التفاصيل دائماً تتخللها إشكالات وتباينات، والمطلوب وضوح أكبر. هذه تعتبر ورقة تفاهم وليست اتفاقاً نهائيّ بالنص والمعلومات، وهنا الموقف الإسرائيلي أقوى لأنه يملك القدرة والقوة على التلاعب بناءً على تفوقه العسكري، وهذا ما نعرفه تاريخياً. لذلك يجب أن نتعامل بذكاء وحنكة أكبر مع هذا الواقع المؤلم لحماية الشعب والأرض والحفاظ على الكيان.
مقارنة بين اتفاق الإطار الحالي واتفاق 17 أيار وموقف إيران فادي شهوان: لكن نص الاتفاق يؤكد التزام الطرفين بتحقيق سلام أمني ودائم، وإنهاء حالة الحرب والنزاع بينهما بشكل نهائي وبصورة قاطعة.
حسان قطب: كان لدينا اتفاق الهدنة عام 1949 الذي جعل الأمور مستقرة لفترة طويلة، والآن خرجنا إلى مرحلة مختلفة تماماً نتيجة ما جرى في الجنوب. إسرائيل الآن تطالب بحالة جديدة تشمل تعاوناً أمنياً، وقد تصل الأمور في فترات لاحقة إلى تطبيع العلاقات أو ما شابه لضمان الأمن.
ألفريد ماضي: أريد أن أضيف عاملاً أساسياً بناءً على معلومات من أمريكا؛ وهو أن إيران باعت حزب الله واستخدمته كورقة على طاولة المفاوضات مع أمريكا من أجل مصالحها وتحسين شروط اتفاقها. إيران تملك ثلاث أوراق أساسية: الملف النووي، مضيق هرمز، وحزب الله. وحزب الله وُضع على طاولة البيع والشراء وقبضت إيران ثمنه في الاتفاقية التي أرادتها، ولهذا السبب نرى إيران اليوم موافقة على هذا الاتفاق وتدعم وقف إطلاق النار.
فادي شهوان: ما المعطيات التي ترتكز عليها في قولك إن إيران باعت الحزب؟ وكيف تخلت عنه وما المقابل الذي نالته؟
ألفريد ماضي: المعطيات جاءت من أوساط أمريكية. إيران حصلت على اتفاقية مالية واقتصادية تتيح لها الإفراج عن أموالها؛ حيث نالت شقاً مالياً أولياً بقيمة 6 مليارات دولار مخصصة لاستيراد البضائع، والـ 6 مليارات الثانية تستخدمها لشراء بضائع من أمريكا. وقد وافق رئيس البنك المركزي الإيراني على ذلك مصرحاً بأنه إذا كانت البضاعة جيدة (كالقمح والصويا والذرة) فلا مانع من استيرادها.
حسان قطب: إيران ثبتت وقف اطلاق النار على ساحتها وانتقلت للتفاوض على الساحة اللبنانية، جاعلة من الساحة اللبنانية ورقة ساخنة للتفاوض لآخر لحظة.
ألفريد ماضي: الساحة اللبنانية انتهت، ولهذا الاتفاق تداعيات كبيرة علينا. كيف يسخر البعض حالياً من اتفاق 17 أيار 1983 وهم اليوم يترحمون عليه؟ الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط يترحمون اليوم على اتفاق الـ 17 من أيار. إن شاء الله لا يترحمون على الاتفاق الحالي مستقبلاً، لأن هناك محاولات واضحة للخبطة هذا الاتفاق. لقد قلت لك هنا قبل سنتين إن هناك مشروعاً لتهجير الجنوب واحتلاله، واليوم جاء الاتفاق ضمن المعطيات المتوفرة. لبنان وقع مع إسرائيل عدة اتفاقات سابقاً؛ القرار 425 عام 1978 الذي نص على دخول الجيش واليونيفيل وانسحاب إسرائيل، ولم يُنفذ كاملاً من قبلنا، ثم انسحاب عام 2000، والقرار 1701 عام 2006، ولم نمنع دخول السلاح وبناء الأنفاق. البديل اليوم إذا لُخبط هذا الاتفاق ولم يُنفذ ولم يدخل الجيش اللبناني لبسط سيادته، سيكون كارثياً وخاصة على الطائفة الشيعية والبيئة الجنوبية، حيث قد يمتد التهجير إلى أماكن أخرى بعيدة كالعراق، وتتوسع المنطقة الصفراء الإسرائيلية لتصل إلى الزهراني، ومن سيقول لإسرائيل “لا” حينها؟
في الـ 17 من أيار، كان الرئيس أمين الجميل يواجه محورين: المحور الأمريكي الإسرائيلي ومحور سوريا وروسيا، فاختار إلغاء الاتفاق بضغط من حافظ الأسد. اليوم قائد الجيش جوزيف عون ورئيس الجمهورية ليس لديهم خيار المحاور المتعددة، هناك محور دولي واحد يفرض الاتفاق، والبديل هو استمرار الحرب واحتلال الجنوب وتهجير الشعب. لذلك على نبيه بري ووليد جنبلاط دعم الرئيس لتنفيذ الاتفاق بأفضل شروط ممكنة بدلاً من المناورة السياسية.
السجال السياسي حول سلاح الحزب ومستقبل الطبقة السياسية
فادي شهوان: الرئيس نبيه بري يعتبر أن هذا الاتفاق أفضل بكثير من 17 أيار، بينما حزب الله يراه عاراً ومذلة ويشن حملة على رئيس الجمهورية، وهناك كلام في الشارع من جمهور المقاومة يهدد بإسقاط الحكومة والدولة، ويعتبرون أن الاتفاق وُقّع على الورق لكن الأرض لهم. كيف ترى هذا الخطاب؟
حسان قطب: المعارضة التي يقودها حزب الله الآن سوف تقود لبنان إلى تدخل دولي أوسع لوضع الأمور في نصابها، فلم يعد مقبولاً استمرار هذا الوضع الاستراتيجي. الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة تقوم على الاستقرار والأمن في لبنان وسوريا ومصر والأردن والعراق. وحزب الله يعارض لأن هناك قراراً إيرانياً باستخدام الساحة اللبنانية لأطول مدة ممكنة للضغط في المفاوضات الأمريكية الإيرانية. إيران تستخدم الحزب كورقة أخيرة؛ فلو سلم حزب الله سلاحه للدولة ينتهي الدور الإيراني في لبنان، ولهذا يقول المسؤولون الإيرانيون إن لبنان جزء من منظومتهم الاستراتيجية ولن يتخلوا عنه، بل إن المبعوث الإيراني الشيباني يتدخل مباشرة بذريعة الحفاظ على الوحدة اللبنانية. الوجود الإيراني متمثل بالحرس الثوري الذي يمسك بالقرار السياسي والعسكري لحزب الله، ولهذا نرى تبايناً في المواقف السياسية، حتى بات معظم نوابهم ومسؤوليهم (مثل حسن فضل الله ومحمد رعد ومحمود قماطي) يتحدثون وكأنهم أمناء عامون، وخطابهم يركز على الداخل والتهديد به والوعيد بالثأر وتصفية الحسابات بعد انتهاء الحرب، لأنهم لا يملكون مشروعاً حقيقياً أو رؤية يقدمونها لجمهورهم سوى مشروع الحرب الدائمة وإبقاء بيئتهم في حالة خوف وقلق مستمرين.
ألفريد ماضي: هناك خطوتان يجب على الدولة فعلهما فوراً: أولاً، قطع العلاقات مع إيران اليوم قبل غد، ولا يجوز إرسال موفد رسمي للمشاركة في مراسم تشييع علي خامنئي كما قيل، بل يجب قطع العلاقات كلياً مع الجمهورية الإسلامية. ثانياً، هذه الطبقة السياسية التي عطلت اتفاق 17 أيار ووصلت بنا إلى هنا (نبيه بري ووليد جنبلاط) يجب أن تعتزل العمل السياسي وتنزوي في بيوتها وترك المجال لطبقة جديدة تحارب الفساد وتسترجع الأموال وتحاكم القيادات المتورطة.
فادي شهوان: أستاذ ألفريد، بصريح العبارة، أنت كرجل مسيحي هل يحق لك المطالبة باستقالة واعتزال زعيم درزي وزعيم شيعي؟
ألفريد ماضي: يحق لأي مواطن يتعاطى الشأن العام أن يعطي رأيه بالسياسيين الموجودين على الساحة. إنه وبعد الفشل المستمر من عام 1983 إلى اليوم، هذه الطبقة المتكاملة يجب أن ترحل. من يعترضون اليوم على الاتفاق ويتحسرون على 17 أيار هم من أحرقوه سابقاً؛ لو مشينا به وقتها لما وصلنا إلى هذا الدمار ولانسحبت إسرائيل ورجعت السيادة منذ عقود.
اتفاق الترسيم البحري وقدرة الجيش على بسط الأمن
فادي شهوان: أستاذ حسان، بالعودة إلى الاتفاقات، الرئيس نبيه بري هو من أدار مفاوضات الترسيم البحري وتنازل لبنان عن الخط 29 إلى الخط 23 وخسرنا منطقة اقتصادية غنية. هل كان ذلك الاتفاق منصفاً؟
حسان قطب: الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) هو من تخلى عن تلك المنطقة؛ لأن الاتفاق تضمن بنداً غير معلن ولم يُعرض على مجلس النواب لمناقشته، ورفض نبيه بري عرضه بحجة أنه “تفاهم” وليس اتفاقاً، وهذا غير صحيح. البند الأساسي كان يضمن أمن إسرائيل وحقولها النفطية مقابل قبول إسرائيل والولايات المتحدة بهيمنة الثنائي على الواقع السياسي اللبناني والاستفادة من البترول. والآن إسرائيل نسفت هذا الاتفاق البحري واعتبرته منتهياً لأن حزب الله خرق التفاهم بالدخول في حرب الإسناد ولم يضمن أمن حقل “كاريش”، رغم أنه لم يطلق عليه صاروخاً واحداً منذ عام 2023 التزاماً بقواعد الاشتباك غير المكتوبة.
فادي شهوان: أستاذ ألفريد، هل الجيش اللبناني قادر اليوم على تنفيذ بنود هذا الاتفاق الأمني وضبط الحدود والمناطق التجريبية؟
ألفريد ماضي: نعم، الجيش قادر. السياسيون مع الأسف حاولوا إحباط معنويات الجيش والإيحاء بأنه عاجز، لكن الضباط المتقاعدين يؤكدون أن الجيش الذي نفذ معارك فجر الجرود ونهر البارد قادر على تنفيذ هذه المهمة. حالياً، هناك مجموعة أمريكية تشرف على تدريب فرقتين خاصتين اختارهما الجيش اللبناني للانتشار في الجنوب وتطبيق الآلية الأمنية (MCG). نحن نملك شباباً أكفاء في الجيش يحتاجون فقط إلى الغطاء السياسي المعنوي والسلاح المناسب، والدعم الأمريكي والأوروبي موجود. وإذا تشكلت هاتان الفرقتان وتسلّمتا الأرض، فسنرى تنفيذاً حقيقياً، بعكس ما كان يحصل سابقاً عندما كان يمر عناصر حزب الله بسلاحهم ومدافعهم أمام حواجز الجيش دون القدرة على منعهم. هذه هي الفرصة الأخيرة أمام لبنان وأمام الجيش اللبناني لإثبات وجوده.
الأزمة بين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش والسيناريوهات القادمة
فادي شهوان: تحدثت عن معلومات، ولكن هناك حملات سياسية متبادلة؛ فالبعض يتهم قائد الجيش بالتقاعس وعدم تنفيذ قرارات الحكومة، وهناك تصريحات من نواف الموسوي تفيد بأن رئيس الجمهورية يريد إقالة قائد الجيش، وبالمقابل نرى دعماً مفاجئاً لقائد الجيش من نبيه بري. ما هي معلوماتك الدقيقة حول هذا الأمر؟
ألفريد ماضي: نعم، هناك امتعاض أمريكي ودولي من أداء الجيش لعدم قدرته على التنفيذ السريع حتى الآن، ووصل الأمر إلى التشكيك في القيادة وما إذا كان يجب تغييرها أم لا. طبعاً القرار يعود لرئيس الجمهورية. أما الحملة الفجائية التي قام بها نبيه بري ومجموعته لدعم قائد الجيش فهي ليست بريئة؛ هم يريدون إبقاء الجيش مكبلاً وسايباً وحاطين يدهم عليه لكي لا يفعل شيئاً. هم يدركون أن عدم تنفيذ بنود المناطق التجريبية وبسط سيطرة الجيش سيمنح إسرائيل الذريعة الكاملة للاستمرار في عملياتها العسكرية بدعم دولي وتوسيع احتلالها للجنوب، وهذا سيؤدي ببيئتهم وبكل لبنان إلى الهلاك. لقد انتهت ورقة حزب الله الإقليمية، وعليهم التفكير في كيفية حماية ناسهم بدلاً من تخريب الاتفاق.
فادي شهوان: ماذا عن المناطق التي لم تصل إليها إسرائيل ولا تزال مدججة بسلاح حزب الله في شمال الليطاني، البقاع، وجبل لبنان؟ هل يستطيع الجيش اللبناني مصادرة هذه الأسلحة والمستودعات؟
ألفريد ماضي: إذا لم يصادرها الجيش اللبناني بقرار وطني، فسيأتي طرف دولي ليصادرها تحت بند الفصل السابع. عدم تنفيذ الاتفاق يعني الذهاب فوراً نحو الفصل السابع ودخول قوات متعددة الجنسيات (أمريكية، فرنسية، إيطالية) لحماية مصالحها والسيطرة على آبار النفط والبحر. الخيارات واضحة: إما الجيش اللبناني، أو الفصل السابع، أو تدخل عسكري إسرائيلي مباشر ومستمر.
فادي شهوان: أستاذ حسان، ما هي الخيارات الأمنية والعسكرية المتوقعة من حزب الله لعرقلة هذا الاتفاق؟ هل نتوقع تحريكاً للشارع، أو إثارة فوضى، أو عمليات اغتيال في الداخل لخلق إرباك أمني يمنع الجيش من التقدم؟
حسان قطب: حزب الله يمر بمرحلة توتر شديد لأنه يعلم أن نهايته العسكرية قد اقتربت، وبالتالي فإن خياراته قد تنحصر في محاولة إحداث إرباكات أمنية واغتيالات في الداخل. لكنه في الحقيقة يتخوف من أي خلل أمني داخلي لأنه لا يملك القدرة على ضبط الوضع؛ هو يهدد بالداخل لكي يخيف الآخرين، لكن صراعه مع المكونات الأخرى أو مع الجيش سيعجل في إنهاء دوره كلياً. حتى دخولهم السابق إلى بيروت (7 أيار) كان استعراضياً لفرض معادلة سياسية أدت إلى اتفاق الدوحة وانهيار البلد لاحقاً. الثنائي يدرك أنه لا يستطيع إدارة بلد، بل يفضل دور “المعارضة من داخل السلطة” ليمسك بالمكاسب ويهرب من المسؤولية؛ فنرى نبيه بري ينتقد الحكومة وهو من يشكلها ويشرف عليها. السيناريو الأخطر الذي نخشاه ليس الفتنة الداخلية – فلا توجد حرب أهلية لعدم وجود طرفين مسلحين، وأي صدام مع الجيش هو خروج عن القانون وليس حرباً أهلية – بل نخشى أن يقوم حزب الله، بطلب إيراني، بإشعال جبهة الجنوب مجدداً وتوسيع دائرة الحرب لتشمل كافة المناطق اللبنانية وقصف منشآت الجيش، لكي يضع جميع اللبنانيين في مرمى النيران الإسرائيلية ويتهرب من التزاماته.
الموقف الأوروبي والدولي داعم جداً للجيش، خاصة بعد مؤتمر قبرص؛ فالكتيبتان الإيطالية والفرنسية ستظلان في لبنان للمساعدة، وألمانيا ودول عربية مستعدة لدعم الجيش اللبناني لإدارة الأمن على كامل الأراضي اللبنانية برعاية وإدارة أمريكية لمنع تمدد إسرائيل أو انزلاق الأمور نحو الفوضى الشاملة.
ألفريد ماضي: تاريخياً، حاولت البروباغندا والممانعة ترسيخ سردية أن لإسرائيل أطماعاً جغرافية ومائية في لبنان، لكن الواقع أثبت أن إسرائيل تدخل وتخرج في كل مرة (منذ أيام بن غوريون والقرارين 425 و1701)، ونحن من كان يتقاعس عن التنفيذ خوفاً من فتن داخلية أو تدخلات سورية. اليوم الرسالة الإسرائيلية واضحة عبر الاتفاق: “نحن سننسحب من أراضيكم، خذوا سيادتكم الكاملة، انزعوا السلاح غير الشرعي واحفظوا أمن الحدود من جانبكم والهدنة تحمي الدولتين”. إسرائيل تعلمت من تجارب الماضي ولن تترك شبراً واحداً في الجنوب دون تنظيف كامل من البنية التحتية لحزب الله، وإذا رفض الحزب تسليم سلاحه للدولة، فالذهاب إلى الفصل السابع سيكون حتمياً والثمن سيكون غالياً جداً على الأرض والشعب.
حسان قطب: الإنفاق الهائلة والمجهود الضخم الذي بُذل طوال سنوات في بناء الأنفاق وتخزين آلاف الصواريخ وتدريب المقاتلين – الذين أُرسلوا للقتال في سوريا والعراق واليمن – لم يكن يوماً لحماية لبنان أو قتال إسرائيل، بل كان مشروعاً إيرانياً خالصاً للهيمنة على المنطقة واستخدام أمن جنوب لبنان كدرع لحماية طهران. واليوم المسؤولون الإيرانيون يعترفون علناً بأنه “لولا حزب الله لكانت إسرائيل تقاتل في طهران”. لبنان كان مجرد ساحة صراع، والنتيجة اليوم أن بيئة الحزب منكوبة بآلاف القتلى والجرحى ودمار شامل، دون وجود أي دعم مالي أو مخطط حقيقي لإعادة الإعمار من قبل إيران. مرحلة السلاح غير الشرعي انتهت، ولولا التدخل الدولي العسكري الحالي لما كان أحد يجرؤ على طرح نزع سلاح حزب الله في الداخل اللبناني.
فادي شهوان: اشكركما جزيل الشكر على هذا الحوار الصريح، ومشاهدينا الكرام نلتقي في حلقات قادمة من “بيروت اليوم”.