سناء الجاك: هل يكفي إسقاط طائرة إسرائيلية؟

33

هل يكفي إسقاط طائرة إسرائيلية؟
سناء الجاك/النهار/12 شباط 2018

المطلوب ان يُنسينا التهليل لإسقاط طائرة إسرائيلية جريمة قتل الابرياء الذي يجري بنشاط منقطع النظير في الغوطة الشرقية!
تماماً كما كان المطلوب ان تُنسينا حرب تموز 2006 جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري التي تحل ذكراها الثانية عشرة بعد يومين!
فالاسلوب القمعي لمصادرة الشعوب يتأسس على استخدام مقاومة إسرائيل لتبرير كل هذه الجرائم ضد الإنسانية التي لا تتوقف، ولمصادرة الشعوب وتدجينها.
في لبنان كما في سوريا مروراً بالعراق وصولاً الى طهران، يكفي التهويل بالخطر الإسرائيلي لإخراس مَن يطالب بالحرية والكرامة الإنسانية وبمحاسبة مَن يمعن في نهب مقتدرات الدولة هل يكفي ان تكون لدينا مقاومة مقابل فساد وجرائم وادمان مخدرات تفتك بأجيال بكاملها وبطالة ونار حرب أهلية تحت رماد مماحكات أهل السياسة؟ كأن وظيفة الوجود الصهيوني الغاصب هو التسبب حتى تاريخه بمزيد من الهيمنة للانظمة الديكتاتورية القامعة والناهبة لشعوبها.
فهو يشكل خدمة لإيران التي تقمع شعبها أكثر بحجة الخطر الإسرائيلي ومقاومة إسرائيل التي إن لم تحصل من جنوب لبنان والجولان فستؤدي الى وصول إسرائيل الى طهران. استطراداً، ماذا يعني ان تنفي ايران وجود مقاتلين من عندها في سوريا وكيف تبرر تأكيدها انها تسيطر على دمشق ولبنان؟ هل يتم ذلك بالتنويم المغناطيسي مثلاً؟
ولماذا تنفي اسقاط طائرة لها في إسرائيل؟
أليس هدفها إبادة الكيان الصهيوني؟
أليس فخراً لها ان تخترق الأجواء الإسرائيلية أم ان المطلوب ان تستمر ايران في محاربة إسرائيل باللحم الحي للبنانيين والسوريين والفلسطينيين من دون ان تبيدها، مع تكرارها انها قادرة على ذلك، حتى تبقي الحجة لتوسيع نفوذها؟
هذا ما يؤكده بيان “غرفة عمليات حلفاء سوريا” الذي اعتبر أن قاعدة التيفور التي استهدفتها الغارات الإسرائيلية، تضمّ طائرات مسيّرة مهمتها جمع معلومات عن تنظيم “داعش” فقط لا غير.
“الغرفة” التي تضمّ ممثلين عن “حزب الله” و”الحرس الثوري” الإيراني، تؤكد اقتصار نشاطها على “مهمات اعتيادية لرصد من تبقى من مسلحي داعش وتدميرهم”. في حين يصف الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، “تمدد” إيران في الأساس بـ”الوجود الاستشاري” في سوريا و”بطلب من الحكومة الشرعية والقانونية فيها”. أيُّ حكومة شرعية هذه التي يجب ان تبقى في حين تتصارع على الأرض التي تصادرها من شعبها قوى العالم كله من دون أي نقزة ضمير تصيب المصارعين الكبار جراء إبادة الشعب السوري؟ بحجة مقاومة إسرائيل ينكّل النظام الاسدي من الاب الى الابن بشعبه أكثر فأكثر. فعائدات النفظ السورية كانت تُجيّر كلها لهذا النظام بحجة مواجهة العدوان التي لم تحصل ولم تثمر الا اسقاط هذه الطائرة في الامس القريب.
“حزب الله” يستبيح لبنان أكثر فأكثر فأكثر ويستحضر الى حدوده الجنوبية كل من ينتهك سيادته، والأنكى ان نغمة مواجهة إسرائيل المربحة تحولت عدوى تنتشر كالنار في هشيم الطبقة الحاكمة.
على فكرة، اسقاط طائرة ليس مجداً ولا انتصاراً، بل هو أقل من واجب.
فالنظام الاسدي الذي لم يستطع استرجاع الجولان وحكم الشعب السوري واضطهده واعتقله وهجّره وشرّده وعذّبه وقتله، وكل ذلك تحت عنوان مواجهة إسرائيل، هذا النظام الاسدي من الاب الى الابن، لا يستطيع ان يشتري مشروعيته بإسقاط طائرة.
الى متى تبقى خسائر إسرائيل وحدها التي تحتسب، اما خسائر لبنان وسوريا جراء الاعتداءات الإسرائيلية فلا تحتسب؟
كيف يمكن وضع معادلة الانتصارات الإلهية اذا لم تحتسب هذه الخسائر؟
الى متى يبقى وجود إسرائيل السبب في حكم الأنظمة الديكتاتورية المتخلفة وتحكمها بمصير شعوب هذه المنطقة، ولا تريد من هذا الوجود الا الاستثمار للاستمرار؟
مَن قال ان إسقاط الطائرة أهم من الحرية والسيادة والحق في التعليم والطبابة وأكثر من لقمة الخبز التي يجب ان ننحني للحاكم لأننا حصلنا عليها؟ مَن قال ان وضع قانون للانتخابات او وضع موازنة او توقيع اتفاقات لاستخراج النفط هي إنجازات وليست واجبات على الحكّام القيام بها لتبرير حصولهم على رواتبهم العالية من مال المكلف؟ مَن قال ان رص الصفوف لمواجهة الاطماع والاعتداءات الإسرائيلية يجب ان يصرف النظر عن تبادل خدمات عبر المراسيم والصفقات المشبوهة وتطنيش عن الأسلحة غير الشرعية التي ظهرت وانتهكت أمان المواطنين.
البشع ان اسقاط الطائرة استدعى الاحتفال والدعوة الى الشعور بالفخر.
بئس شعوب لا تملك لتشعر بكرامتها الا بإسقاط طائرة إسرائيلية، او قتل الشعب السوري في القصير وغيرها، وليس الحصول على مقومات حياة وفق حقوق الانسان. بئس أنظمة تستغل الأعداء لتبقى ولتواصل فرض نفسها بالنار والحديد والأسلحة الكيميائية والمعتقلات وإلغاء دور القضاء العادل. بئس أنظمة تقمع شعبها وتقتل كرامته وتدعوه الى كرامة مستعارة وتعتبر ان اسقاط طائرة إسرائيلية يعيد إليها شرعيتها ويمنحها وسام الشرف. أخيراً وليس آخراً، وبمعزل عن القراءة الاستراتيجية والسياسية لما جرى وسيجري، أعجبني تعليق “فايسبوكي” جاء فيه: اعتداء من أعداء الشعب السوري على أعداء الشعب السوري.