وسام سعادة: اتحاد شبيبة ميشال سماحة ونوستالجيا//ربيع حداد: بري أيضاً على ضفة النهر.. ينتظر

249

بري أيضاً على ضفة النهر.. ينتظر
ربيع حداد/المدن/الإثنين 01/06/2015 

يعلم رئيس مجلس النواب نبيه بري أن له خصوصية في الحياة السياسية اللبنانية. ينطلق منها في عدم تماهيه مع “حزب الله” وسياساته، ويعتبر أن الحفاظ على وجوده ينطلق من التمايز هذا، فيقدم الإشارات، الواحدة تلو الأخرى، لتأكيد إختلافه، وللإحتفاظ بدور يستطيع لعبه كما يحلو له كوسيط، وإن كانت مواقفه دائماً تؤكد على الوقوف في صف المقاومة.

منذ بداية الحرب السورية وانخراط “حزب الله” فيها، وقف رئيس حركة “أمل” موقف المتفرج، جانب الإدلاء بأي موقف أو تصريح إزاء ذلك، مع الحفاظ على ماء الوجه، بمواقف متفرّقة حول التمسك بالمقاومة، وحماية لبنان، فلم يخرج عن ثوابت الطائفة الشيعية لجهة دعم المقاومة في صراعها مع العدو الإسرائيلي، لكن الرسالة بدت واضحة، وبصمته قال إنه ضد قتال “حزب الله” في سوريا، وبسياسة الـ”لا موقف” في اللحظات الحرجة، بدا وكأنه يقول الكثير، إلى أن إتخذت الأمور مؤخراً منحى آخر في الإعلان عن هذا التمايز وإن في تفاصيل معينة، لا يسقط من بينها إستقباله للسفير السعودي علي عواض العسيري في ظل التصعيد الخطير بين الرياض والضاحية.

يتجلّى تمايز بري اليوم بمواقف علنيّة. في وقت يسعى “حزب الله” و”التيار الوطني الحرّ” إلى زعزعة الحكومة وتهديد فعاليتها وإنتاجيتها، بالإضافة إلى الضغط على الجيش والمؤسسة العسكرية من بوابة التعيينات الأمنية ومعركة عرسال وجرودها، يخرج برّي بموقف علني معبّراً عن حرصه على الحكومة والاستقرار. في هذا الموقف يبدو بري قادراً على تسويقه لدى “حزب الله”، والإيحاء بأنه صادر بحكم موقعه، تماماً كما سوق في السابق ضرورة مشاركته في جلسة إنتخاب رئيس للجمهورية، على عكس الحلفاء، لكن اشارة بري إلى أنه “سيدافع عن الحكومة بكل ما أوتي من قوة”، بدت وكأنه يقول بقوة: أنا في جانب آخر.

تمايز بري هذا، ولأول مرة إنتقل الى الحيز العملي المرتبط بالأزمة السورية، فبعد النفي المتكرر والرسمي لمشاركة أي أحد من “أمل” في معارك القلمون، خرج بالأمس بموقف مما يحصل في عرسال، عندما قال إن “القضية على طريق الحلّ الذي تمتلكه المؤسسات الرسمية، لا سيما أن الجيش داخل البلدة وعلى أطرافها”، ليدحض بذلك كل محاولات التجييش المذهبي العشائري التي يقودها “حزب الله”.

يرفق برّي بحنكة تصريحه هذا بآخر من أجل التوازن. يقول إنه مع استعادة أي أرض محتلّة، وبما أن جرود عرسال منطقة محتلّة فيجب تحريرها. حنكة ترى مصادر متابعة لـ”المدن” أنها تفرض عليه إعلان التمسك بالمقاومة لأنه يحاكي جمهور المقاومة وبيئتها، ليس لشأن مرحلي فقط، بل لشأن مستقبليّ أيضاً، ولذلك “يكسرها ويجبرها” في آن واحد.

حتى في موضوع التعيينات الأمنية، يبدو برّي الأكثر وضوحاً، يقول: “انا مع التعيين، ولكن في حال تعذّر فلا بد من التمديد، لأن الوضع لا يحتمل أي خضّة في المؤسسة العسكرية”. يرفق موقفه هذا بالتنسيق الدائم والتاريخي مع رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط، وبذلك يتناقض مع حليفه وحليف حليفه، اللذين يحاولان إبتزاز الجيش وقيادته من بوابة عرسال، وهو ما يرفضه برّي مطلقاً، وفق ما تشير المصادر.

لازمة واحدة يكرّرها برّي، بحسب المصادر: “الحفاظ على الإستقرار من بوابة الإستقرار”. في هذا يريد إيصال رسالة أساسية مفادها انه يلتقي مع التوجه العربي في هذه المرحلة، ويترافق ذلك مع انعدام الحاجة الى جهد، خصوصاً بعد “عاصفة الحزم”، لإثبات موقفه غير المتماهي مع موقف “حزب الله” في نشاطاته الداخلية والخارجية.

في السياق العام، لا وجود لقوة شيعية غير بري وحركة “أمل” قادرة على مخاطبة الشارع الآخر، والطرف الآخر بلغة مغايرة للغة الحزب. ينتظر بري تلك اللحظة في ظل غرق “حزب الله” في القلمون وغير القلمون. يترقب ويجلس، منتظراً أي تطور دراماتيكي يسنح له، لتقديم المختلف، وتلقف الطائفة الشيعية، بعد السقوط، لا سيما أنه يعتبر اليوم الأكثر تحرراً من قبضة الإستخبارات السورية، ومن القبضة الإيرانية، وإن كان مقرباً، وبالتالي يعتبر نفسه المؤهل لقيادة الطائفة بعد سقوط “حزب الله”، ليشرع بعدها إلى الدخول في الحلّ السياسي.

 

«اتحاد شبيبة ميشال سماحة ونوستالجيا «ويكيليكس
وسام سعادة/المستقبل/01 حزيران/15

«اتحاد شبيبة ميشال سماحة» ينام على «تسريبات ويكيليكس» دهراً ثم يتذكّرها، و»ينقّف» فيها يوماً أو يومين بحماسة نوستالجية، ويعود كلّ طرف إلى جمله المكرّرة حول الموضوع، ثم يتوارى الموضوع وراء غيره من الموضوعات، كمثل اغتباط «اتحاد شبيبة ميشال وعلي والرئيس» بصفقة الإدارة الأميركية وروسيا لإطالة عمر النظام السوري في مقابل نزع أسلحته الكيماوية، وانشراحها للطائرات الأميركية حين تدكّ مواقع تنظيم «داعش» بالتنسيق مع فيالق «الحشد الشعبي»، الذي تحوّل الآن الى قدوة الممانعين، وشماتتها بقطاع غزة ومخيم اليرموك وقت العدوان عليهما، أو هي تتبارى في سرد الانتصارات الممانعاتية في اتفاق الاطار النووي، قبل أن يُبدي المرشد الايراني تحفّظه على هذا الاتفاق، فيتبكّم «السماحيّون» مجدّداً.
هكذا تكون الهمّة في مقارعة الامبريالية، وفي انتحال معجمها في «مكافحة الارهاب»، وفي استعادة التعميمات الاستشراقية والاستعمارية ضد البداوة والصحراء، على افتراض أن الممانعة ليست شغلتها سوى إحياء مواسم الكرمة، وإحياء عبادة الاله باخوس والفلاحة والعمران. بعد كل هذا يعود «اتحاد شبيبة أبو الميش» الى سلواهم المفضّلة: تخوين الناس باستذكار تسريبات «ويكيليكس«.
باستثناء ما أدلى به المقرّبون من الممانعة أو بعض الممانعين للأميركيين، فان أكثر ما قاله أخصام الممانعة وأظهرته «ويكيليكس» هو نسخة مخفّفة، «لايت»، لطيفة، عما قالوه ويقولونه على الشاشات والاذاعات أو سطّروه في مقالات وحوارات، وإن كان من الضروري بالطبع تفعيل الثقافة السياسية لدى أخصام الممانعين فلا ينفع إن تكلم مسؤول ديبلوماسي متواضع كما لو أنه الحاكم بأمره في البيت الأبيض، مثلاً.
لكن على ما يبدو، كان «اتحاد شبيبة ميشال سماحة» ينتظر من أخصام الحزب والذين عانوا الأمرّين من معادلات من قبيل «السلاح لحماية السلاح» و»لبنان ليس أوكرانيا» أن يبدّلوا آراءهم أمام أي ديبلوماسي أميركي ويقولون له، إسمع يا هذا، مشاكلنا مع «الحزب» تبقى في بيتنا الداخلي، ولا علاقة لكم بها، والحزب حركة وطنية تحرّرية يحتضنها جميع اللبنانيين، ونحن «أولياء دم» في ما بيننا، نحلّها وفقاً لعاداتنا وتقاليدنا.
لكن الديبلوماسي الأميركي سيقول له ساعتئذ، إن زعيم الحزب قال غير مرة إن المقاومة في غنى عن الإجماع الوطني، وهزأ بحيلة أو بأخرى من تسيّد الدولة على قرار الحرب والسلم.
أم يراد أساساً من السفارة الأميركية أن تغلق كل أقسامها إلا القسم القنصلي المعني بالتأشيرات، فيحرّم الحديث في السياسة في حرمها، أو توضع فوق مدخلها عبارة «مركبار أمريكا». طبعاً، في هذا الوقت تتعاطى السفارة الايرانية الرياضة والأدب!
مرة جديدة، بوجه هذا الحضيض، ينبغي التأكيد على أمرين. لئن كانت الولايات المتحدة الأميركية دولة امبريالية، ولها العديد من السياسات الخاطئة عبر العالم، وسياستها مجحفة بحق الفلسطينيين والعرب بشكل عام، فإن اللبنانيين لا يمكنهم ان يكونوا أقل من الرفاق الفيتناميين في حرصهم على الصداقة مع الولايات المتحدة، والتسريبات التي يتحدّث فيها غير مسؤول فيتنامي عن أهمية التعاون الأميركي – الفيتنامي في مواجهة الصعود الصيني في منطقة بحر الصين الجنوبي هائلة، ولم يخوّن هؤلاء في فيتنام اليوم. بالعكس، فيتنام هذه انتصرت عسكرياً على التدخل الأميركي، وليس ايران التي ان بقي عندها طائرتان حربيتان فمن بقايا التسليح الأميركي لجيش الشاه!
المشكلة مع الممانعين انك لو سألتهم ماذا فعلتم أنتم ضد الامبريالية الأميركية فلن يجيبوك بما هم حقاً فعلوا (ضرب سفارة، قتل سفير، استهداف موكب سفير، خطف رهائن) وسيجيبونك خارج الموضوع (مقاطعة بضائع، التحريض على لبنانيين آخرين، التبشير بمقالات سايمر هيرش) في حين تجدهم يأملون أن تقتنع اميركا اكثر برأيهم بأنّ دعم بشار الأسد هو البديل الوحيد الممكن في مواجهة «داعش« و«النصرة». وطبعاً، كلما أظهر المرء دعماً لثورة السوريين، يُقال له انت تدعم «النصرة»، ويفترضون أن «النصرة» حزب ديموقراطي ليبرالي، أي باعتبار أنّ «حزب الله» يربّي كوادره على «المادية الديالكتيكية».
ما علينا؛ يبدأ اليوم شهر حزيران المقرر ان يُختتم بتوقيع الاتفاق الغربي مع إيران. لا حتميات مسبقة في هذا الاطار. لكن المهم انّ هناك من يعتقد بسهولة العيش في زمنين في وقت واحد، زمن «الموت لأمريكا» وزمن الصلح معها. حسناً، هل يحتاج صاحبنا حينذاك إلى «ويكيليكس» ليكتشف أن أخصامه لا يجدون فيه، والحال هذه، اتزاناً؟!