نبيل بومنصف/النهار: حرب بكواتم الصواريخ… اتعظوا

41

حرب بكواتم الصواريخ… اتعظوا!
نبيل بومنصف/النهار/22 نيسان/2024

“قد لا يعير معظم الطاقم السياسي والحزبي والطوائفي المتنوع في لبنان أهمية مستحقة لأحداث داخلية من وجهة التداعيات التي تتركها خارجيا لان هذا “المعظم” السياسي يطبعه غرور قاتل يعميه عن التمييز بين طبيعة الاحداث ونوعية تداعياتها بدليل ادعائه المعرفة “على الطاير” بالمواقف والمصالح العميقة للدول …

يصح ذلك بصورة لا تزال ساخنة على التعامل الغالب عليه الاستلشاق والتوظيف ونكاد نقول العداء الأعمى الذي طبع سلوكيات فئات وساسة من ذاك المحور “الممانع” حيال جريمة القتل الشنيعة الهمجية التي أودت بباسكال سليمان والتي رافقتها وأعقبتها هجمة مقذعة مقززة على فريق “القوات اللبنانية” الذي انتمى اليه الضحية تجاوزت حتى “قواعد العداء” اذا جاز التعبير، الى حدود استحضار مناخات تفجير كنيسة سيدة النجاة إياها وما استتبعها .. ومع الفارق بين غريب وقريب وشريك ووصي ومحتل ، ترانا ما كنا لنعود لنكء جرح حار ساخن بهذا العمق والاعتمال لولا معالم تصاعد الاستلشاق والتوظيف والعداء إياها في ملف النزوح السوري الذي بدل ان يضحي القضية المقضية وأولوية الأوليات المتصلة بامن لبنان واستقراره وسلمه الأهلي بالدرجة القصوى بلا منازع ، الهم ويلهم نوعا وطرازاً من السياسيين بتنا لولا التزامات الحفاظ على أصول التعبير نتحول الى هجائين لهم اين منا الفرزدق وجرير في توصيفهم العالي المستوى !

ما يعنينا في هذه العجالة ان نرش مياها باردة على وجوه متخشبة لا يعرف أصحابها ولا يدركون ان جريمة من نوع تصفية إجرامية تحصل في ظروف شبهة “مثالية” لاشعال الفتنة فيما لبنان بات في منتصف او اكثر درجات الانزلاق نحو الحرب الشاملة بين إسرائيل و”حزب الله ” ، لكي يفهم من ينبغي ان يفهم ان دولا كبرى غربية وعربية ، أيا يكن موقفنا منها وتفسيرنا لتعاملها الراهن مع لبنان ، ما كانت لتنستنفر تحركاتها الجديدة بالشكل الذي شهدناه في الأيام المنصرمة والمقبل على مزيد ، لولا ان هذه الدول استشعرت في أيام جريمة خطف وقتل باسكال سليمان ، وتوظيف ذلك باثارة اعلى مستويات استهداف فئة محددة ينتمي اليه الضحية والتحريض عليها ، بان شبح الانفجار الداخلي في لبنان اضحى من الخطورة بحيث تجاوز خطورة تجاوز المواجهات الجارية في الجنوب الى انفجار الحرب الشاملة المفزعة التي حاذرت وتحاذر هذه الدول الانزلاق الى دمارها المريع .

ولان المضحك المبكي يأتينا من حيث لا نحسب دوما ، ترانا لا نمتلك ردع فضولنا وحشريتنا عن سؤال مركزي جوهري “نزعم” ان الغالبية الساحقة من اللبنانيين ساورها طرحه ولا يزال وهو : كيف استعد الطاقم السياسي المستهتر بكل ما قد يشعل السلم الأهلي في لبنان يوما ، او في أي ظرف ، حين شاهد وعاين اغرب الغرائب في “علاقات الأعداء” والحرب الكتومة المكتومة المزودة “بكواتم الصواريخ” والمسيرات بين إسرائيل وايران في استعراض خيالي لم يشهد التاريخ مثيلا له وبات مكانه الحقيقي في كبريات استديوهات هوليوود وليس في ميادين ومدن ودول مستباحة للحرب ؟

أيا يكن “محورك” أيها اللبناني ولا ندري كيف وأين يقف معظم اللبنانيين بعد هذا الاستعراض الحربي “الرمزي”غير المسبوق الذي اذهل العالم بأسره وجعله يهز رأسه حائرا امام دولتين تعتبران بركاني الصراع المخيف في الإقليم فاذا بهما يقدمان ما يعجز عن الوصف في غرائبية التلاعب حين صارت المواجهة مباشرة .. أيا يكن محورك نتساءل متى تجعل نشامى السياسة عندك يستلهمون هذا “الابداع” بين الأعداء ؟