رابط فيديو مقابلة مع د. شارل شرتوني/قراءة معمقة في نتائج الإنتخابات الأميركية والإسرائيلية/الحرب الحتمية القريبة على إيران/ذمية وتعاسة وخطورة الغياب الطوعي لسلام وعون/اوهام وهلوسات انتصارات حزب الله المفلس/
رابط فيديو مقابلة مع د. شارل شرتوني/قراءة معمقة في نتائج الإنتخابات الأميركية والإسرائيلية/الحرب الحتمية القريبة على إيران/ذمية وتعاسة وخطورة الغياب الطوعي لسلام وعون/اوهام وهلوسات انتصارات حزب الله المفلس/
أجرى المقابلة الإعلامي عبد الرحمن درنيقة من موقع الهوية على اليوتيوب 08 تشرين الثاني/2026
ملاحظة/تم تفريغ المقابلة وكتابة نصها بكل تفاصيله بواسطة الياس بجاني بحرية مطلة
مقدمة موسعة للمقابلة
في حلقة سياسية واستراتيجية مطوّلة من برنامج «هاشتاغ قوة المنطق»، الذي تقدّمه منصة «الهوية»، استضاف الإعلامي عبد الرحمن درنيقة الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور شارل شرتوني، في حوار تناول جملة من الملفات الأميركية والإقليمية واللبنانية، في ضوء التطورات السياسية والعسكرية المتسارعة، وخصوصاً نتائج الانتخابات الأميركية، ومستقبل المواجهة مع النظام الإيراني، وانعكاسات الصراع على لبنان ودول المنطقة.
لم يكن الحوار مجرد قراءة تقليدية في نتائج الانتخابات الأميركية أو محاولة لاستشراف هوية الرابحين والخاسرين، بل اتسع ليطرح أسئلة جوهرية حول طبيعة التحولات في النظام السياسي الأميركي، ودور الأقليات الدينية والعرقية في الحياة الديمقراطية، وحدود تأثير الخطابات الشعبوية والطائفية، فضلاً عن مستقبل العلاقات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وما ينتظر الإدارة الأميركية من تحديات داخلية وخارجية.
وفي هذا السياق، توقف الدكتور شرتوني عند صعود شخصيات تنتمي إلى خلفيات دينية وعرقية متعددة، معتبراً أن المشاركة السياسية والاندماج في المؤسسات الديمقراطية الأميركية ظاهرة طبيعية في النظام الفيدرالي، لكنه حذّر في المقابل من محاولات تحويل الانتماءات الدينية إلى كتل سياسية مغلقة، ومن نقل صراعات الشرق الأوسط وهوياته الطائفية والمذهبية إلى المجتمعات الغربية.
كما تناول الحوار استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التعامل مع الأزمات الدولية، ولا سيما المواجهة مع إيران، وشرح مفهوم الدبلوماسية القائمة على التبادل والمصالح، أو ما يُعرف بـ Transactional Diplomacy. وناقش ما إذا كان ترامب يتجه فعلاً نحو تسوية مع طهران، أم أن التردد في اتخاذ القرار العسكري كان مجرد مرحلة ضمن حسابات سياسية واستراتيجية أوسع.
ومن أبرز محاور النقاش مسألة الحرب مع إيران، والجهة التي تتحمل مسؤولية استدراج المنطقة إلى المواجهة. وقدّم شرتوني قراءة حادة للسياسات الإيرانية الإقليمية، رابطاً بينها وبين حروب غزة ولبنان، وسياسة «وحدة الساحات»، وما يعتبره توظيفاً للجبهات العربية في خدمة المشروع الإيراني. كما تناول التباينات بين واشنطن وتل أبيب، وتحديداً بين دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حول الوسائل المناسبة للتعامل مع النظام الإيراني، بين الضربات العسكرية الحاسمة ومحاولة إحداث انهيار داخلي في بنية النظام.
أما لبنان، فكان المحور الأكثر حساسية وخطورة في المقابلة. فقد انتقد شرتوني ما وصفه بالغياب السياسي للدولة اللبنانية، وبالعجز عن تحويل القرارات الحكومية إلى إجراءات عملية تعيد السيادة والسلطة إلى المؤسسات الشرعية. وتوقف عند أداء الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، معتبراً أن الدولة تتصرف وكأنها في حالة انتظار، فيما تتراكم المخاطر العسكرية والسياسية والأمنية.
وتناول أيضاً مأزق حزب الله بعد الخسائر العسكرية والتنظيمية التي تكبّدها، وما اعتبره استمراراً في الرهان على مغامرات جديدة، بدلاً من مراجعة الخيارات السابقة والاعتراف بنتائجها. وانتقد الخطاب الذي يصوّر الخسائر على أنها انتصارات، ويربط مستقبل لبنان بمشاريع إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يجر البلاد إلى مواجهة جديدة ذات نتائج مدمرة.
وتطرقت المقابلة إلى السيناريوهات العسكرية المحتملة في لبنان، ومنها ما نُسب إلى صحيفة «معاريف» بشأن احتمال احتلال مناطق في الجنوب، وتدمير الضاحية الجنوبية وبيروت، وفرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس. كما ناقش الضيف ملف شاحنات المتفجرات والاتهامات المتعلقة بالتعامل الرسمي مع هذا الملف، وما وصفه بحالة الإنكار والتراجع أمام نفوذ حزب الله.
ولم يغفل الحوار الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، والفارق بين التيارات المعتدلة والمتطرفة، ولا التحديات التي تنتظر الحزبين في ملفات الاقتصاد والتجارة والصين والسياسة الخارجية. كذلك تناول مواقف بعض القيادات اللبنانية، ومن بينها وليد جنبلاط، والرهانات على تسويات خارجية، ولا سيما ما يُتداول بشأن اتفاقات إقليمية أو باكستانية.
وتكمن أهمية هذه المقابلة في أنها تضع لبنان أمام سؤال مصيري يتجاوز الحسابات الانتخابية والتحالفات الظرفية: هل لا تزال هناك دولة لبنانية قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، أم أن مصير البلاد أصبح رهينة حسابات طهران وواشنطن وتل أبيب؟
إن الحوار، بما تضمنه من مواقف وانتقادات وتوقعات، يقدم قراءة سياسية صدامية للمشهد، ويطرح ضرورة العودة إلى مفهوم الدولة والسيادة والمصلحة الوطنية، بعيداً عن الأوهام الأيديولوجية والرهانات على انتصارات لا تنعكس أمناً واستقراراً وازدهاراً على اللبنانيين.
جدول المواضيع والعناوين التي تناولتها المقابلة
نتائج الانتخابات الأميركية ودلالاتها السياسية وتراجع الجمهوريين
صعود ممثلي الأقليات الدينية والعرقية في المؤسسات الأميركية
المشاركة السياسية للمسلمين في الولايات المتحدة وحدود الاندماج الديمقراطي
منظمة «كير» والإسلام السياسي ومحاولات تشكيل كتل انتخابية دينية
خطاب الهجرة والعنصرية في الولايات المتحدة بين الواقع والمبالغة
تأثير الحرب مع إيران على نتائج الانتخابات النصفية الأميركية
عقيدة ترامب السياسية والدبلوماسية القائمة على المصالح المتبادلة
التحديات الاقتصادية والسياسية المقبلة أمام الجمهوريين والديمقراطيين
تردد ترامب في مواجهة إيران وحسابات التفاوض والضربة العسكرية
مسؤولية إيران عن استدراج المنطقة إلى الحرب وسياسة وحدة الساحات
القرار الأميركي والإسرائيلي بشأن إسقاط النظام الإيراني وتوقيت تنفيذه
الخلافات بين ترامب ونتنياهو حول أسلوب مواجهة إيران
مأزق الدولة اللبنانية وغياب المبادرات الجدية لوقف الحرب
أداء الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ومسؤولياتهما السيادية
حزب الله بعد الخسائر العسكرية ومراهنات المقامرة الأخيرة
أوهام الانتصارات وخطاب نعيم قاسم ومحمد رعد
سيناريوهات الحرب المقبلة في لبنان واحتمالات الاحتلال والتدمير والحصار
شاحنات المتفجرات والاتهامات المتعلقة بالتغطية الرسمية والتراجع أمام حزب الله
الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي الأميركي ومستقبل السياسة الخارجية
مَن الرابح الأكبر ومَن الخاسر الأكبر بعد الانتخابات الأميركية والإسرائيلية؟
الرهانات اللبنانية على الخارج وفشل الاتكال على إسرائيل وإيران لحل الأزمة
مواقف وليد جنبلاط واتفاقات المحاور والاتفاق الباكستاني
هل لبنان ضحية إسرائيل أم ضحية المشروع الإيراني؟
ملخص مفصل لأبرز الأفكار والمواقف
1. الانتخابات الأميركية والتحولات السياسية
يرى شرتوني أن نتائج الانتخابات تعبّر عن رفض شريحة من الناخبين لنهج سياسي معين، لكنها لا تعني بالضرورة انتصاراً كاملاً للديمقراطيين. فخسارة الجمهوريين لا تعني أن الديمقراطيين أصبحوا يمتلكون مشروعاً سياسياً متماسكاً. ويشدد على أن صعود شخصيات من خلفيات دينية وعرقية مختلفة هو جزء من طبيعة النظام الفيدرالي الأميركي، الذي يتيح المشاركة السياسية على مستويات متعددة.لكنه يحذّر من تحويل الانتماءات الدينية إلى اصطفافات سياسية مغلقة، ومن استيراد صراعات الشرق الأوسط إلى المجتمع الأميركي.
2. ترامب والدبلوماسية القائمة على المصالح
يشرح شرتوني أن ترامب يعتمد سياسة تفاوضية عملية تقوم على تبادل المصالح، وليس على مواقف أيديولوجية جامدة. ويعتبر أن هذه المقاربة تفسر استعداده للتفاوض مع خصومه، شرط أن يكون هناك مقابل واضح ومصالح متبادلة. لكنه ينتقد تردد ترامب في حسم المواجهة مع إيران، ويرى أن إطالة أمد الصراع أضعفت موقعه السياسي وأثرت في البيئة الانتخابية الأميركية.
3. الحرب على إيران ومسؤولية التصعيد
يتبنى شرتوني موقفاً يعتبر أن السياسة الإيرانية هي التي استدرجت المنطقة إلى المواجهة، من خلال التدخلات الإقليمية، ودعم الجماعات المسلحة، وفتح الجبهات المتعددة. ويربط بين سياسات إيران في غزة ولبنان والعراق، وبين ما يعتبره مشروعاً لزعزعة استقرار الدول العربية وإخضاعها لنفوذ طهران.
ويشير إلى أن ترامب ونتنياهو يتفقان على ضرورة إنهاء التهديد الإيراني، لكنهما يختلفان حول الوسائل والتوقيت. وبحسب تقديره خلال المقابلة، فإن الخيارات المطروحة تتراوح بين توجيه ضربات عسكرية قاصمة وترك النظام يواجه تفاعلات الانهيار الداخلي. هذه تقديرات وتوقعات عبّر عنها الضيف، وليست تأكيداً مستقلاً بصدور قرار عسكري نهائي.
4. لبنان: دولة غائبة أمام خطر داهم
هذا المحور هو الأكثر أهمية بالنسبة إلى لبنان. ينتقد شرتوني أداء السلطة اللبنانية، ويرى أن الرئيس جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم يقدما التحرك السياسي والسيادي المطلوب لمواجهة الأزمة. ويعتبر أن الدولة ضيّعت فرصاً لمعالجة الوضع الأمني، ولم تستثمر المبادرات والاقتراحات المتعلقة بالهدنة والمناطق التجريبية وبسط سلطة الدولة. ويطرح سؤالاً أساسياً: لماذا تنتظر الدولة اللبنانية أن تحل إسرائيل أو إيران أو الولايات المتحدة مشكلاتها، بدلاً من أن تتحمل مسؤولياتها بنفسها؟
5. حزب الله وخسارة الرهانات العسكرية
يستخدم شرتوني تشبيهاً قاسياً لوصف وضع حزب الله، فيشبهه بالمقامر الذي يخسر مراراً، لكنه يعود في كل مرة إلى الطاولة معتقداً أن الجولة المقبلة ستعيد إليه خسائره. ويرى أن الحزب لم يستوعب نتائج خياراته العسكرية والسياسية، وأنه يواصل تقديم الخسائر باعتبارها انتصارات. كما ينتقد الخطاب الذي يتحدث عن انتصارات خارج لبنان، وعن إمكانية نقل المعركة إلى ميشيغان والبرازيل والولايات المتحدة، معتبراً أن هذه التصريحات تعكس انفصالاً عن الواقع اللبناني واحتياجات الناس. ويؤكد أن الحل يبدأ بالاعتراف بفشل الخيارات السابقة والانتقال إلى منطق التسوية والمفاوضات، بدلاً من الاستمرار في المقامرة بمصير البلد.
6. السيناريوهات العسكرية الخطيرة في لبنان
يتوقف الحوار عند السيناريو الذي تناولته صحيفة «معاريف»، والذي تحدث عن ثلاث مراحل محتملة:
احتلال مناطق في الجنوب، ومنها صور وصيدا والنبطية.
تدمير الضاحية الجنوبية وبيروت.
فرض حصار بحري على مرفأي بيروت وطرابلس. ويرى شرتوني أن لبنان يواجه مخاطر وجودية إذا استمرت المواجهة الإقليمية، وأن استمرار سياسة وحدة الساحات قد يجعل البلاد ساحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية.
7. شاحنات المتفجرات ومسؤولية الدولة
يناقش الطرفان ملف شاحنات المتفجرات التي أثيرت حولها شبهات أمنية، وما قيل عن مرور شاحنات أخرى قبل اكتشاف الشاحنة موضوع التحقيق.
ويتهم شرتوني السلطة بالتراجع عن اتخاذ الإجراءات القضائية المطلوبة، ويعتبر أن ذلك يعكس ضعفاً في مواجهة نفوذ حزب الله. كما يؤكد أن الدولة لا تستطيع استعادة سيادتها بمجرد إطلاق مواقف إعلامية، بل تحتاج إلى قرارات وإجراءات عملية.
8. الانقسام الديمقراطي ومستقبل السياسة الأميركية
يرى شرتوني أن نجاح الديمقراطيين يعود، في جانب منه، إلى قدرة التيارات المعتدلة على التواصل مع الناس والتركيز على قضاياهم اليومية، مثل الكهرباء والمياه والمدارس والخدمات. وفي المقابل، يعتبر أن التيارات المتطرفة لا تستطيع وحدها بناء مشروع سياسي مستقر.
ويؤكد أن الجمهوريين والديمقراطيين يحتاجون إلى مراجعة سياساتهم والعودة إلى التوافق السياسي، الذي يعتبره أحد ركائز التجربة الديمقراطية الأميركية.
9. مَن الخاسر الأكبر بعد الانتخابات؟
عندما طُرح عليه سؤال تحديد الرابح والخاسر الأكبر، لم يعتبر شرتوني أن هناك رابحاً نهائياً، بل تحدث عن مشهد سياسي معقد ستظهر تداعياته في الأشهر المقبلة. أما الخاسر الأكبر، بحسب رأيه، فهو لبنان، لأن الدولة اللبنانية راهنت على أن تقوم إسرائيل بحل مشكلة حزب الله، وعلى أن تقوم إيران بحل مشكلاتها مع الولايات المتحدة. ويرى أن هذا الاتكال على الخارج يكشف عمق الأزمة السياسية اللبنانية وعجز السلطة عن إنتاج حلول وطنية.
10. لبنان بين المشروع الإيراني والمسؤولية الإسرائيلية
يخلص شرتوني إلى أن لبنان، في نظره، ضحية المشروع الإيراني بالدرجة الأولى، لأنه يعتبر أن طهران هي التي دفعت البلاد إلى المواجهة من خلال حزب الله وسياسة وحدة الساحات. ويستشهد بالخسائر التي لحقت بالبنية العسكرية والتنظيمية للحزب، وبالدمار الذي أصاب الجنوب، ليؤكد أن الشعارات المتعلقة بإزالة إسرائيل لم تحقق حماية للبنان أو لشعبه.
الاستنتاج العام
إن أهم ما تكشفه هذه المقابلة هو عمق المأزق الذي يعيشه لبنان نتيجة غياب القرار السيادي المستقل، واستمرار ربط مصيره بمشاريع إقليمية تتجاوز مصالح شعبه ودولته. فالمشكلة اللبنانية، كما يعرضها الدكتور شارل شرتوني، ليست مجرد خلاف سياسي بين أحزاب أو تنافس على السلطة، بل هي أزمة مفهوم الدولة نفسها: مَن يقرر الحرب والسلم؟ مَن يحتكر السلاح؟ مَن يحدد السياسة الخارجية؟ ومَن يتحمل مسؤولية حماية اللبنانيين من نتائج الصراعات الإقليمية؟ إن استمرار حزب الله في التمسك بسلاحه ومشروعه الإقليمي، وتقديم خسائره العسكرية والسياسية على أنها انتصارات، لا يغيّر حقيقة أن لبنان هو الذي يدفع الثمن من أرضه واقتصاده وأمنه واستقراره. وفي المقابل، لا تستطيع السلطة اللبنانية تبرير عجزها بالظروف الإقليمية أو انتظار نتائج المواجهة الأميركية الإيرانية والإسرائيلية. فالدولة التي تنتظر الآخرين ليقرروا عنها لا تكون دولة مستقلة بالمعنى الفعلي.
أما على المستوى الدولي، فإن نتائج الانتخابات الأميركية، والخلافات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، والحسابات الإسرائيلية والأميركية تجاه إيران، كلها عوامل تجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، ولا يجوز للبنان أن يبني مستقبله على افتراض أن الآخرين سيجدون له الحلول المناسبة. إن المطلوب اليوم ليس انتصار محور على محور، ولا انتصار حزب على حساب وطن، بل انتصار الدولة اللبنانية على كل المشاريع التي تصادر قرارها. لبنان لا يحتاج إلى أوصياء جدد، ولا إلى انتصارات إعلامية، ولا إلى مغامرات عسكرية إضافية. إنه يحتاج إلى دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار حرب وسلم واحد، ومؤسسات دستورية تمتلك الشجاعة لتنفيذ مسؤولياتها. والخلاصة أن استقلال لبنان لا يُقاس بعدد الأعلام المرفوعة، ولا بالخطب والشعارات، بل بقدرة الدولة على ممارسة سيادتها الكاملة على أراضيها، وحماية شعبها، ومنع أي جهة داخلية أو خارجية من تحويله إلى ساحة لحروب الآخرين.