
التراجع الخطير في الحضور المسيحي… أهمية ومصداقية تقارير لابورا وصمت المعنيين
كلمة في زمن الضجيج
الخوري طوني بو عسّاف/فايسبوك/17 آب/2026
نشرت مؤسسة لابورا تقريرين موثّقين بالأرقام والوقائع، تحت عنوانٍ يختصر المأساة: «النزيف الخطير مستمر… ننتظر ردّكم»، لتضع أمام الرأي العام حقيقة ما يجري في الإدارة العامة من تراجعٍ خطير في الحضور المسيحي، ومن ضربٍ للتوازن والشراكة والمناصفة.
ومن هنا، كل التحية والتقدير لمؤسسة لابورا وللأب طوني خضرا الأنطوني، على شجاعتهما في رفع الصوت، وعلى عملٍ لا يقوم على المزايدات ولا على الصراخ، بل على الرصد والمتابعة والأرقام والوثائق.
لكن بعد هذين التقريرين، السؤال لم يعد: ماذا يحدث؟
السؤال أصبح: لماذا هذا الصمت؟ ومن يتحمّل المسؤولية؟
المشكلة لم تعد فقط في وظيفةٍ ذهبت أو مركزٍ تغيّر. المشكلة في غياب الرؤية، وغياب التخطيط، وغياب القرار المسيحي. والأسوأ أن بعض من يفترض بهم أن يكونوا حراس هذا الوجود غارقون في لعبة الأصوات والانتخابات، وفي المناكفات والحسابات الصغيرة، وفي خطاب الكراهية والتخوين، وكأنّ مستقبل المسيحيين يُختصر بصندوق اقتراع أو بزعامة أو بموقع حزبي.
بينما هم يتلهّون… الدولة تتغيّر.
وبينما هم يتصارعون على النفوذ… المواقع تتبدّل.
وبينما هم يرفعون الشعارات… الحضور المسيحي ينزف.
هذه ليست دعوة إلى صراعٍ طائفي، بل إلى حماية الشراكة الوطنية والدستور والمناصفة والعدالة. ومن يرفض التوازن لا يهدّد المسيحيين وحدهم، بل يهدّد الصيغة اللبنانية كلها.
أما القوى المسيحية، فأقولها بوضوح: كفى إنكارًا، كفى صمتًا، كفى تلهّيًا.
المرحلة لا تحتمل بياناتٍ موسمية ولا مواقف عند وقوع الخسارة. نريد رؤية، وخطة، ومتابعة، ومحاسبة، وتنسيقًا، وحضورًا يوميًا داخل مؤسسات الدولة.
لقد دقّت لابورا ناقوس الخطر. والسؤال الآن ليس هل سمعناه، بل: هل سنبقى نتفرّج على النزيف حتى نفقد القدرة على إنقاذ ما تبقّى؟
آن أوان الصحوة. فالوجود الذي لا ندافع عنه بوعيٍ وعملٍ وتخطيط، سيصبح يومًا مجرد ذكرى.
لاهوت الوجود