The Evolution of Military Tactics in the Ongoing War in Lebanon
Colonel Charbel Barakat/April 04/ 2026
تطور التكتيكات العسكرية في الحرب اللبنانية الجارية
الكولونيل شربل بركات/04 نيسان/2026
قام حزب الله الذي قاده الحرس الثوري الإيراني بدراسة تصرّفات جيش الدفاع الاسرائيلي في الحروب السابقة، ونظّم خططه على هذا الاساس بهدف تكبيد هذا الجيش أكبر عدد ممكن من الخسائر، ما يجعله يبدو منهكا ويفضّل وقف اطلاق النار والانسحاب. وهذا يعطي الحزب وأسياده الإيرانيين ما يعتبرونه نصرا، لأن عدد قتلاهم لا يهم ولا الخسائر المادية والتدمير الناتج عن تلك الحرب، فبطون الأمهات تلد المزيد من المقاتلين بينما اعادة البناء تُفرض على الدولة وأصدقائها بالقوة والتقديمات الإيرانية تكفي الحزب وعناصره.
لكن على ما يبدو فإن الجيش الاسرائيلي أيضا قام بدراسة الحروب وتصرّف أعداءه وخططهم، وقد أخذ العبر اللازمة، ومن هنا سياسة التدمير الممنهج، زيادة على استدراج المقاتلين نحو اقفاص يعلقون فيها حيث يتم ازالتهم. فهم حفروا الخنادق تحت البيوت وخزّنوا الأسلحة والذخائر فيها لكي يمكن استعمالها في المواجهات حيث ينتظرون العدو للقدوم صوبهم، فيفاجئونه ويكبدونه الاصابات بعناصره والتدمير لآلياته مما يجعله يفقد أعصابه ويسارع بالانسحاب ولملمة خسائره.
لكن الخطط المستحدثة التي يتبعها جيش الدفاع يبدو بأنها أخذت تلك الطريقة بعين الاعتبار، ومن هنا فقد قرر الاسرائيليون تفريغ المناطق من سكانها أولا، ثم القيام بمناوشات لاستدراج العدو إلى داخل القرى والمدن، وبالتالي العمل على تدميرها بمن بقي فيها، ومن ثم جرف المباني المهدمة لفتح طرق تسهم في عملية التنظيف والسيطرة، والتي تتم بعد التأكد من عدم وجود أحياء تحت الانقاض. وهذا ما جرى في مدينة الخيام التي اعتبر الحزب، ومن يتابعه من جماعات الاعلام “المقاوم”، بأنها لم تسقط بعد، ولا يزالون ينتظرون خروج المقاومين منها أو الاسرائيليين.
ولكن بعد مضي اسبوع على دخول “العدو” إليها لا بد أنهم بدأوا يفهمون بأن من كان فيها قد انتقل إلى الملأ الأعلى ولن يخرج منها أي حي. وقد يكون هذا ما يخطَط لمدينة بنت جبيل أيضا، فقد بدأت المناوشات منذ مدة حيث اعتقد الكل بأنها ستكون “مقبرة الغزاة”، ولكننا ننتظر شيئا مختلفا، ربما خلال أيام، حيث لن يعلن الحزب كما فعل في الخيام والطيبة والقنطرة وغيرها من أماكن المواجهة عن أعداد المقتولين تحت الأنقاض وبين البيوت المهدمة. فهل تكون بنت جبيل مقبرة أخرى للمقاومة؟ ومن سيلحق بها من القرى والمدن؟ هل تكون تبنين بلدة الرئيس بري هي التالية؟ أم أن الرئيس بري عمل على خلوها من المقاتلين لكي لا تحظى بنفس المصير؟
وزير الدفاع الاسرائيلي هدد بافراغ المناطق التي سيحتلها الجيش، وهدم القرى في مدى حوالي ثمانية كيلومترات، فهل هذه الخطة سوف تتبع حيثما وجب الأمر؟ وبالتالي أينما وجدت “مقاومة” سوف ينتشر الخراب؟ إذا كانت هذه هي خطط “المقاومة” وما يقابلها عند الاسرائيليين، فليستبشر الجنوبيون الشيعة جماعة الولي الفقيه، خاصة إذا ما سقط نظام الولاية في طهران، بأن المناطق التي يدخلها الاسرائيليون لن يبقى فيها عمران، ولذا فليسارع أهالي صور والنبطية وغيرها من المدن والبلدات الكبيرة، بمطالبة الدولة لتسلم الأسلحة واستسلام المقاتلين وطلب ترحيلهم، كما جماعة عرفات إلى خارج لبنان، ليس فقط جنوب الليطاني وبين الزهراني والليطاني، أو في الضاحية الجنوبية التي قد تشبه غزة فيما بعد الحرب، ولكن أيضا في قرى البقاع؛ من مشغرة إلى الهرمل وما بينهما، والتي تأوي جماعات الحرس الثوري ومن يساندها من المخربين وصواريخهم، والذين قد لا يستوعبوا ما يجري سريعا فيقعوا في الشرك المنصوب لهم قبل أن يدركوا الواقع المرير.
المنظّرون من أخوتنا الشيعة، الذين تبعوا الملالي الإيرانيين، وعلى رأسهم مشايخ ورجال دين كانوا لا يزالون يجاهرون بفوقية بأنهم سيستعيدون أراضي الشيعة في كسروان وجبيل، وبأن الموارنة هم من بقايا الصليبيين، وكل ذلك لأنهم أستقووا بالسلاح، ليس على اسرائيل فقط، بل على العرب؛ في البحرين وسوريا واليمن والسعودية والكويت، وتطاولوا على العالم الحر فوصلوا إلى أفريقيا واميركا الجنوبية والشمالية ليكملوا مشاريع الهيمنة والعمل بالممنوعات، فكيف سيتقبلون اليوم هزيمة السلاح ويتمكنوا من رؤية القادم عليهم من البلاوي؟ وهل يعود الشيخ قبلان مثلا لينزوي في أحد أقبية قرى بلاد جبيل الشيعية، لأنه لن يرى ميس الجبل على ما يبدو، لا بل سوف يترحّم على لبنان الكبير والموارنة الذين أقاموه. وهل سيندم على تخريبه لعقول الطلاب من ابناء الطائفة التي فقدت اتزانها وعقلها وتطاولت على كل من حولها، يوم اغترت بالسلاح ومساندة الحرس الثوري بالمال والعنجهية وملأ البخار أنوف المنظورين فيها، فتطاولوا بدون اتزان ليقعوا على رؤوسهم قبل أن ينتهي جيل واحد من قادتهم، فيكذبوا بذلك نظرية ابن خلدون في علم الاجتماع والتي تحدد عمر العصبية بأربعة أجيال.
الحروب الدينية في الشرق الأوسط ستنتهي وينطلق عهد جديد من التعاون بين ابناء الدول التي تعترف بحق الآخر وبحق الجيرة وبضرورات التعاون على الخير، وستنتهي مقولات المحرومين من سجلات الدول ومن عقول العامة على السواء، لأن الفرص ستفتح للجميع. وليسارع من عنده من الهمة ما يكفي ليلتحق بالركب ويسير ضمن القافلة. نحن لا نشمت، ولكننا نأسف لحال من اعتبرناه متساويٍ معنا بالوطنية وحاولنا اقناعه بأن الآتي أفضل، فإذا به يبيعنا والوطن عند أول مفترق لأول شاري وبثمن بخس.
The Evolution of Military Tactics in the Ongoing War in Lebanon
Colonel Charbel Barakat/April 04/ 2026
I. Hezbollah’s Strategy of Attrition
Hezbollah, guided by the Iranian Revolutionary Guard Corps (IRGC), meticulously studied the IDF’s behavior in previous conflicts and formulated its plans accordingly. Their primary objective was to inflict maximum casualties on the Israeli army, aiming to exhaust the IDF to the point where it would seek a ceasefire and withdrawal. For Hezbollah and its Iranian patrons, “victory” is a matter of perception. To them, human loss and material devastation are secondary; they believe that “mothers will bear more fighters,” while the burden of reconstruction is forcibly placed on the state and its allies. Meanwhile, Iranian support remains reserved strictly for the party’s own survival and its cadres.
II. The Shift in Israeli Military Doctrine
The IDF, however, appears to have learned from history and adapted to its enemies’ tactics. Moving away from traditional maneuvers, they have adopted a policy of systematic destruction combined with luring fighters into “cages” where they can be neutralized. Hezbollah’s strategy relied on tunnels and weapon caches hidden beneath residential homes, waiting to ambush Israeli forces and destroy their vehicles. The updated Israeli response counters this by:
Depopulating target areas of civilians first.
Engaging in skirmishes to lure fighters into towns and cities.
Leveling the structures with the combatants inside, followed by bulldozing the debris to open supply routes and ensure total control once it is confirmed no survivors remain under the rubble.
III. Field Realities: Khiam, Bint Jbeil, and Tebnine
The city of Khiam serves as a stark example. While “Resistance” media outlets claimed the city had not fallen, the reality a week later suggests that those inside were killed and will never emerge alive.
A similar fate may await Bint Jbeil, once dubbed the “Graveyard of Invaders.” We anticipate a different outcome within days—one where Hezbollah might not disclose the number of those killed under the rubble, as seen in Al-Khayyam, Al-Tayyiba, and Al-Qantara and other frontlines. As for Tebnine, the hometown of Speaker Nabih Berri, it remains to be seen if he has successfully ensured it remains free of fighters to avoid the same destruction.
IV. Future Prospects and a Call to Action
With the Israeli Defense Minister threatening a scorched-earth buffer zone extending eight kilometers, it is clear that ruin follows wherever “resistance” is stationed.
Residents of Tyre, Nabatieh, and the Beqaa Valley—from Mashghara to Hermel—must demand that the Lebanese state take charge of security and disarm by all means the terrorist Hezbollah as well as all other armed militias. They must seek the departure of these jihadist and terrorist pro Iranian fighters to avoid seeing their cities mirror the post-war state of Gaza, especially as the “Wilayat al-Faqih” system in Tehran faces potential collapse, leaving its local proxies trapped.
V. The Collapse of Ideology and “Asabiyyah”
Ideologues who followed the Iranian Mullahs—often displaying a sense of superiority over their fellow citizens—leveraged their weapons not just against Israel, but to bully the Arab world and the West. Their projects of hegemony and illicit activities have now led them to a bitter reality.
The rapid decline of this movement challenges Ibn Khaldun’s sociological theory, which posits that “Asabiyyah” (social cohesion) typically lasts four generations. This movement’s collapse is occurring before its first generation of leaders has even passed, a result of arrogance, IRGC-funded hubris, and a total loss of political balance.
Conclusion
The era of religious wars in the Middle East is nearing its end, giving way to a new era of regional cooperation based on mutual respect and sovereignty. We take no pleasure in this suffering; rather, we feel a deep regret for those we once considered patriotic equals, only to watch them sell their country at the first opportunity to the highest bidder for a pittance.
السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي
*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز