الياس بجاني/نص وفيديو، عربي وانكليزي: انتصارات الملالي وحزب الله هي هزائم دمار، انتحار، نكبات على شعوبهم، وباء وجهل، جنون وأوهام دينية مرّضية
الياس بجاني/09 أيار/2025
شكّلت عنجهية نظام الملالي في إيران واستهتاره بواقعه الداخلي وقدراته العسكرية الحقيقية، أساساً لانهيار مشروعه التوسعي. فبدلاً من أن يستوعب موازين القوى ويتراجع عن مشروعه النووي الانتحاري، تمادى في العناد والغطرسة، واستخدم لغة التهديد والوعيد ضد العالم، وفي طليعته الولايات المتحدة وإسرائيل، متوهّماً أنه يمتلك القوة والقدرة على الردع والتحدي. لكن هذا الاستكبار الفارغ جرّ عليه تدخلاً حاسماً من الرئيس دونالد ترامب، الذي بادر إلى تفكيك البنية الصاروخية والنووية الإيرانية، وعزل النظام عن بيئته الدولية، ووضع حداً فعلياً لتلك الأحلام النووية التي لا تتناسب لا مع واقع إيران ولا مع قدراتها. أما ما يشاع عن الردود الإيرانية المتوعدة ضد أميركا وإسرائيل فهي عملياً أوهام صوتية، لا تمت للواقع بصلة. فإيران، التي لم تحسم أي معركة مباشرة منذ أكثر من أربعة عقود، عاجزة عن مواجهة القوة الأميركية أو الإسرائيلية، وكل ما تفعله هو التهويل الإعلامي الذي لا يغيّر شيئاً في ميزان القوى الحقيقي. وهكذا، كما هو حال حماس وحزب الله وسائر الجماعات المؤدلجة من يساريين وقوميين عرب ناصريين واسلام سياسي شيعي وسني.
لقد وقع الملالي في فخ سوء التقدير القاتل على خلفية انسلاخهم عن الواقع بما يخص قدراتهم وقوتهم وقدرات وقوة ما يسمونهم الشيطانين الأكبر (أميركا) والشيطان الأصغر (إسرائيل) وغرقهم في هلوسات مرّضية يقولون أنها إلهية. لقد أساؤوا فهم حجمهم الحقيقي، وأساؤوا تقدير خصومهم، فقادهم هذا الخلل العقلي المزمن إلى حافة السقوط المدوي… وهذا في التاريخ كان مصير كل من تعامى عن تقدير وفهم امكانياته وإمكانيات اعدائه.
من هنا، فإن متابعة المشهد السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسد تحديداً تضع المتابع الحيادي والعقلاني أمام سؤال بديهي:
لماذا تدفع القيادات والحكام المؤدلجين – دينيًا أو عقائديًا بلدانهم وشعوبهم إلى معارك خاسرة سلفًا تكون نتائجها دائما الويلات والكوارث والدمار وخيبات الأمل؟
الجواب يكمن في داء سوء التقدير، الذي يعاني منه على سبيل المثال لا الحصر حكام طهران وادواتهم الميليشياوية وفي مقدمها حزب الله وحماس والحوثيين والحشد الشعبي العراقي، ومعهم جماعات الإسلام السياسي السني والشيعي، وأشباههم من أتباع اليسار الثوري العربي والعالمي.
وهم القوة.. والانفصال عن الواقع
تعاني هذه الجماعات من تضخم نرجسي في تقدير الذات، تغذّيه خطابات إيديولوجية مغلقة تزعم امتلاك الحق المطلق والقدرة الخارقة على تغيير العالم.
يعيش هؤلاء داخل فقاعات فكرية مشحونة بالتأكيدات المسبقة، فيرون أنفسهم كمنتصرين أبديين إلاهياً، بينما واقهم مذري وهزائم مدوية. وفي المقابل، ينكرون قوة خصومهم ويحتقرون قدراتهم، مما يؤدي إلى قرارات كارثية تُبنى على أوهام وتمنيات وأحلام يقظة وهلوسات لا على الحقائق.
ميكانيزمات نفسية خلف الغباء الاستراتيجي
يمكن تفسير هذا السلوك من خلال مجموعة من الآليات النفسية والانحرافات الإدراكية:
التحيز التأكيدي: لا يبحث المؤدلج إلا عما يؤكد قناعاته، ويتجاهل الوقائع المخالفة.
التفكير الجماعي: تتحول الجماعة إلى صندوق مغلق يمنع النقد الداخلي ويكافئ الانسجام الأعمى.
النرجسية الجمعية: ترى الجماعة نفسها أخلاقيًا وعقائديًا أسمى من الجميع، فترفض تقبل الفشل أو المراجعة.
التمسك بالهوية: الاعتراف بالهزيمة يهدد البنية النفسية للجماعة ويهز مرتكزاتها الفكرية.
وهم التحكم: يعتقدون أن بإمكانهم التحكم بالمصير والنتائج، ولو كانت الحقائق على الأرض تقول العكس.
الهزيمة يُعاد تعريفها على أنها “نصر”
حين تتلقى هذه القوى ضربات قاتلة، لا تعترف بالفشل، بل تلجأ إلى آلية التبرير النفسي المرضي، وتُعيد تعريف الهزيمة على أنها “انتصار” أخلاقي أو رمزي. هذا ما نراه بوضوح في سلوك حماس التي تسببت في تشريد وتجويع شعب غزة، ثم ادعت أنها حققت “نصراً إلهياً”.
وما حزب الله إلا نسخة طبق الأصل: يُذبح مقاتلوه يوميًا، تُدمّر منشآته، ويُستهدف قادته في عمق الضاحية الجنوبية، ومع ذلك يتمسك بسلاحه، ويزعم أنه “صامد” و”رادع”.
الملالي في طهران: الاستكبار على طريق السقوط
إن أوضح وأخطر مثال على العمى الاستراتيجي الناتج عن سوء التقدير هو النظام الإيراني. فقد دمرت إسرائيل معظم البنية التحتية العسكرية التي بناها الملالي على مدى أربعين عامًا في سوريا ولبنان وغزة واليمن، وأحرقت مع أميركا أوراقهم النووية واحدة تلو الأخرى. ومع ذلك، لا يزالوا يعيشون حالة إنكار مطلقة، ويظنون أنهم قادرون على قلب المعادلات بعنادهم واستكبارهم. لقد رفضوا كل الوساطات والمخارج الدولية التي عرضت عليهم، ظنًا منهم أن بإمكانهم تحدي أمريكا وإسرائيل والعالم بأسره. والنتيجة؟ تآكل متواصل لقدراتهم، اغتيالات دقيقة تطال قادتهم من اليمن إلى دمشق، ضغوط اقتصادية خانقة، وشعب إيراني مقهور ويعاني من الفقر والقمع والحرمان… ورغم ذلك، يظنون أن “الصمود” هو خيار استراتيجي لا بديل عنه، بينما هو في الحقيقة وهم قاتل.
السقوط حتمي.. وثمنه باهظ
ما لا يدركه هؤلاء هو أن عنادهم الأيديولوجي هذا لن يقود إلا إلى سقوط مدوٍّ، لن يسقط النظام وحده بل سيسقط معه الآلاف من الأبرياء الذين يدفعون ثمن هذا الغباء. ف”حزب الله الإرهابي، الذي بات عبئاً على الطائفة الشيعية وعلى لبنان بأسره، لا يملك خطة خروج من الحرب، لأن عقيدته لا تعترف بالهزيمة.
و”حماس” التي خذلت شعب غزة، لا تملك خيارًا سوى الاستمرار في تدمير ما تبقى من حياة سكان القطاع. أما الملالي، فقد تجاوزوا مرحلة العودة، ولم يعد أمامهم سوى السقوط، مسلوبي الشرعية والخيارات.
الخلاصة: عندما يُستبدل العقل بالأوهام والهلوسات وبنرسيسية سؤ التقدية وفهم الواغع
إن ما يجمع هؤلاء هو أنهم جميعًا استبدلوا العقل بالعقيدة، والتحليل بالخطاب، والحقيقة بالوهم. إنهم لا يعرفون متى يُنتصرون ومتى يُستسلمون، لأنهم محكومون بنرجسية فكرية تجعلهم عاجزين عن التراجع. إن سوء التقدير عند كل هؤلاء المرّضى النرجيسيين ليس مجرد خطأ سياسي… إنه مرض قاتل، لا يُسقط الأنظمة فحسب، بل يُفني الأوطان ويدمر الشعوب.
***الكاتب ناشط لبناني اغترابي
رابط موقع الكاتب الإلكتروني:
https://eliasbejjaninews.com
عنوان الكاتب الإلكتروني:
phoenicia@hotmail.com