سيمون أبو فاضل/سفارة عوكر: برنامج ساترفيلد كان ضيقاً ولقاءاته مع الحريري وباسيل مثمرة

44

سفارة عوكر: برنامج ساترفيلد كان ضيقاً ولقاءاته مع الحريري وباسيل مثمرة
سيمون أبو فاضل/الكلمة أونلاين/10 آذار/19

لم يطلب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد ابان زيارته لبنان موعدا من رئيس الجمهورية ميشال عون لافتقاد الود من جانبه تجاه عون منذ أن كان دبلوماسيا في سفارة بلاده في عوكر في العام 1989 وتمّ تطويق مبنى السفارة يومها ودفع بطاقمها للمغادرة وهو لا يزال يردد بانتقاد مغامرات عون المتعددة، وكذلك لم يطلب موعدا من رئيس مجلس النواب نبيه برّي نتيجة خلاف شخصي (خاص) معه على خلفيات سياسية، بل لأن ادارته المطلعة على الواقع اللبناني حددت له أعماله.

فالتقى اذا ساترفيلد الحريري بصفته رئيسا للحكومة التي ترسم سياسة البلاد عملا بنص اتفاق الطائف، وكذلك التقى وزير الخارجية جبران باسيل في لقاء لم يكن جيدا في جانب له صلة بحزب الله والنازحين حسب المعلومات الدبلوماسية، اذ كانت زيارته الخارجية نظرا لموقعه المفترض أن يتداول معه في المواضيع التي تعني البلدين كما هو الحال مع الحريري. وكذلك لابلاغه زيارة نظيره وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو إلى بيروت بعد أسبوع.

وقد أرادت واشنطن عبر هذه الزيارة التي حملت بعدان واحدا رسميا من خلال لقاء من يجب أن يلتقيه الدبلوماسي الأميركي في منظومة السلطة، والثاني سياسي بلقائه الحلفاء أو الأصدقاء على الساحة اللبنانية.

فقد حسمت واشنطن خيارها بأن تبدأ التعاطي مع لبنان بمنطق جديد منذ البيان المكتوب الذي أذاعته السفيرة الأميركية إليزابيت ريتشارد بعد زيارتها الحريري وتضمنه اعتراضا على تمدد «حزب الله» على القرار اللبناني.

ورغم مقاطعة ساترفيلد لبعبدا، فان رئيس الجمهورية يصر على الدفاع عن المقاومة، وهذا ما اكد عليه الرئيس عون لوزير الدولة لشؤون الخارجية البريطانية أليستير برت بأن تمدد حزب الله الاقليمي لا يؤثر على السياسة الداخلية وهو جزء من الشعب اللبناني وممثلا في السلطتين التشريعية والتنفيذية موجها كلامه إلى كل من واشنطن ولندن بعد موقفها الأخير من الحزب اذ أنّ عون الذي كان أوصل رسائل عن رغبته بلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأمم المتحدة إبان تواجده في نيويورك لم يلق اي تجاوب، وبات يعي بأن لبنان بات أمام مرحلة جديدة من السياسية الأميركية التي ستترافق مع اجراءات تصاعدية لواشنطن تجاه لبنان، وتحديدا تجاه حزب الله الذي لم يخف أمينه العام في خطابه الأخير عن مدى قوتها وتأثيرها على البيئة الحاضنة له في موقف يعكس التركيز الاميركي على لبنان وواقعه السياسي.

أما في الجانب السياسي للزيارة، فكان اللقاء مع النائب السابق وليد جنبلاط من خلال العشاء الذي اقامه الأخير للوفد الاميركي ،في خطوة تعكس نوعية تواصله مع هذا الحليف الذي يبقى على صداقة لواشنطن رغم كلّ تحولاته أو تقليصه لتحالفاته معها مرتكزا ساترفيلد على روحية جنبلاط المعارضة وعلى المبادرات التي يتميز بها لاسيما ابان حركة 14 آذار، ويأتي اللقاء مع رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل استمرارية لتواصل واشنطن مع هذا الحزب بنهجه الحالي على الصعيدين السياسي والاقتصادي والمعارض لحزب الله وتحالفاته الحكومية الى حد يتقارب مع نظرتها لجنبلاط، سيما أنّ ساترفيلد عبر عن الموقف السياسي أكثر وضوحا بعد زيارته مقر البيت المركزي الكتائبي، اذ تعوّل الادارة الأميركية على حزب الكتائب واللقاء الديموقراطي وعدد من المستقلين حسب المعلومات الذين لا يزالون يعبرون عن موقف معارض للتسوية الرئاسية ومندرجاتها على أكثر من صعيد.

ولم يخل لقاء ساترفلد الذي تصادف حضوره في لبنان مع عشاء تكريمي يقيمه وزراء القوات اللبنانية للسفيرة الأميركية من تأكيده على ثوابت بلاده ونظرتها الى كيفية حماية الشرعية اللبنانية وكأنه بذلك أراد أن يوجه للقوات اللبنانية كلاما سياسيا مختلفا نظرا لتموضعها الحالي وواقعها المستجدة منذ التسوية الرئاسية التي أتت بعون رئيسا للجمهورية.

وفي حين يقول مصدر في سفارة الولايات المتحدة الاميركية في لبنان بان ساترفيلد لم يتمكن من زيارة غير مسؤولين رسميين نظرا لضيق الوقت واصفا المصدر اللقاءات مع الحريري وباسيل بالمثمرة والجيدة يرى المراقبون بأن واشنطن قد تحوّلت عن فكرة مفادها بانه على اللبنانيين أن يواجهوا «حزب الله» بعد التسوية الرئاسية والخطاب السياسي الجديد لكل من تيار المستقبل والقوات اللبنانية لاعتبار بأن خياراتهما المستجدة لا تشكل «ضبطا» لأداء حزب الله، لذلك عادت تكثّف تحركاتها المباشرة تجاه لبنان حيث تندرج زيارة بامبيو في هذا الإطار.

لذلك، سيأتي كلامه الذي دلت عليه مواقف توزعت بين ترامب وصولا الى دبلوماسييه في لبنان بحيث ستذكر الإدارة الاميركية باتخاذ اجراءات لاتعاب حزب الله باعتباره أن ذلك يرهقه ويضعفه بما يجعل الدولة ومؤسساتها والشرعية في موقع أقوى. ولان تداعيات ما سيعلنه أو يبلغه للمسؤولين سيكون مفصلا في المسار السياسي اللبناني لذا لم يعلن ساترفيلد أي موقف عالي السقف ليكون «الكلام الكبير» على عاتق رئيس الدبلوماسية الاميركية الذي ينفذ سياسة ترامب.