علي الأمين: الأرانب تقفز من أكمام برّي ونصرالله.. والضحية عهد عون

40

الأرانب تقفز من أكمام برّي ونصرالله.. والضحية عهد عون
علي الأمين/جنوبية/11 كانون الثاني/19

يبدو أن فرص عقد القمة العربية الاقتصادية في بيروت تتجه نحو “البهدلة” فلبنان على ما يبدو بات عاجزا عن فعل شيء غير ابتداع التعطيل، فرئيس الجمهورية الذي لا يزال يصر على عقد القمة في موعدها، لن يستطيع فعل شيء إزاء التشبيح السياسي والطائفي، بل ربما يدرك أن “البلطجة” هو الأسلوب الذي يتم رميه في وجهه.

طرح قضية الامام موسى الصدر باتت، كما اتضح لنا طيلة السنوات الماضية، مادة لتغطية إهمال وتقصير الأحزاب الشيعية، وسوريا، ولطالما كانت العلاقة مع معمر القذافي متينة وقوية من قبل سوريا الأسد كما يحب أن يسميها القادة الشيعة من أبناء الامام الصدر كما ويحبون ان يوصفوا، أيضا كانت ممتازة بين قادة ايران الإسلامية والرئيس معمر القذافي المتهم الأول بخطف الامام الصدر وتغييبه وربما قتله.

رغم ذلك فان القادة الشيعة اللبنانيين لم يفعلوا شيئاً، حتى ادانة العلاقة بين الأسد الاب والابن من جهة والقذافي من جهة أخرى لم تجر ادانتها، بل كانت رسائل المديح والولاء تتوالى من أبناء الامام الصدر الى هذين الرئيسين، وكذلك الحال مع ايران التي بقيت قبلة القادة الشيعة من حركة أمل ومن حزب الله، ولم يتجرأ واحد من هؤلاء القادة الذين انهم يشعرون بقساوة وخسارة تغييب الصدر، أن يتوجهوا بمطالبة الولي الفقيه أن يفعل شيئا من أجل عودة أحد أبنائه المخطوفين في ليبيا، باعتباره الوالد الرحوم والرؤوف بشيعة العالم وشيعة العرب على وجه الخصوص.

لا نريد أن نزيد، في حجم التقصير السياسي والأخلاقي من قبل من يحملون لواء قضية الصدر، الذين حصدوا الثروات والمواقع الرسمية باسم الصدر، والذين طيلة 41 عاما تعاملوا مع هذه القضية كوسيلة ابتزاز، ولم يتجرأ رموزهم على القيام بأي خطوة تظهر أنهم مهتمون بعودة الامام أو جلاء قضيته، خاضوا الحروب من أجل سوريا الأسد ومصالحها، وقدموا الآلاف من الضحايا في سبيلها، ولم يجرؤا على مطالبة الأسد الأب والابن ان يوجّها ولو رسالة الى القذافي عن مصير الصدر، قد يقال أن مصالح الدول تبقى أقوى، أو أن الأسدين يعرفان أن لا فرصة لعودة الصدر من غيابه، وغيرها من التبريرات المقنعة وغير المقنعة، لكن يبقى السؤال لماذا على لبنان المتهالك وحتى ليبيا المتداعية يجب أن يدفعا ثمن هذا السلوك الذي ينم عن بلطجة سياسية؟

ببساطة لا قضية الصدر ولا جريمة القذافي الذي صار ترابا هو الموضوع، وكالعديد من المرات هذه القضية تتحول الى العوبة ووسيلة لتعطيل الدولة ولبهدلة لبنان، البلطجة ليست من المجلس الشيعي ولا من حركة امل أو حزب الله، البلطجة إيرانية بامتياز. فكما التعطيل الحكومي وسيلة لاستدراج الاميركيين والأوروبيين للعبة مساومة لا علاقة فعلية للبنان بها، كذلك اليوم يأتي تعطيل القمة العربية كوسيلة إضافية للرد على عنتريات واشنطن في القاهرة ضد حزب الله، وكما أخرج السيد حسن نصرالله ارنب النواب الستة من كمه بعدما كانت الحكومة على وشك الإعلان، يُخرج الرئيس نبيه بري مسألة حضور ليبيا القمة بعدما كان صامتا عنها، وكان جلّ اهتمامه قبل أيام مشاركة سوريا.

وهكذا دواليك التعطيل والتخريب هو السائد، ومهما فعل الرئيس ميشال عون فلن يستطيع ان يترأس مجلس وزراء…فكيف سيترأس القمة العربية في بيروت؟