كلوفيس الشويفاتي: الحكومة جثّة تتناتشها الضواري بلاها أفضل

25

الحكومة جثّة تتناتشها الضواري “بلاها أفضل”

كلوفيس الشويفاتي/ليبانون فايلز/الأربعاء 09 كانون الثاني 2019

الأجواء السياسية والحكومية المقززة والبائسة التي لا توحي للمواطنيين إلا باليأس والانحطاط والانحدار من سيء إلى أسوأ، دفعت الكثير من اللبنانيين إلى القول جهاراً وقناعةً “بلا حكومة أفضل”، وذلك بعدما وصلوا إلى حافة الكفر بالسياسة والسياسيين المسؤولين عن مقدّرات وطنهم ومستقبل أولادهم.

أفضل من عبّر عن وضع الأزمة الحكومية كان غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي وصف الصراع الحكومي في عظته الأخيرة في قداس أول أحد من العام 2019 بالقول: “عندما نسمعهم كل يوم يتكلّمون عن حصص من أجل تأليف حكومة، لسنا ندري متى تأتي، تشعر كأنك أمام مشهد جثة وطن يتناتشها المنقضّون عليها، ويسمّون ذلك وحدة وطنية.”

نحن فعلا” أمام جثة تحوم حولها الكواسر والضواري يتناتشونها كلّ بحسب قوّته وحجمه وجشعه وطمعه وفجعنته.

وفي جردة على القوى السياسية التي ستشكّل الحكومة يظهر لنا التالي:

عند المسيحيين حصل تيار المردة على وزارته الدسمة وارتاح باكراً.

-القوات اللبنانية حصلت على وزاراتها بعد صراع وتجاذب وقبلت بالأمر الواقع وإن كان على مضض في البداية، لكنها عبّرت عن رضى ضمني فيما بعد إثر استعار السجال والتناتش.

-تكتّل لبنان القوي الذي يطمح إلى تحقيق الحجم الذي يعتبره حقّاً له في حكومة العهد القوي “الأولى”، يتّهمه كثيرون بعرقلة تشكيل الحكومة ويسألون، أليست حصّة التيار الوطني السياسية 29 نائباً وعشرة وزراء ورئيس جمهورية كافية، وأي ثلث معطّل يعتبر لزوم ما لا يلزم ولا يزيد عليها شيئاً، لا سيّما وأن رئيس الجمهورية يعتبر رئيساً للحكومة متى حضر، وبإمكانه الحضور والترؤس متى شاء، ورفع الجلسة متى يريد، وطرح أي بند يريده على جدول أعمالها.

أما في الجانب الآخر فالسؤال نفسه يُطرح على رئيس الحكومة الذي هو رئيس كلّ الوزراء ومن دونه لا اجتماع ولا جلسة للحكومة، وإذا استقال تستقيل حكماً، فبماذا يؤثر عليه وزير بالناقص أو آخر يمثّل هذه الجهة أو تلك؟

 أما بالنسبة للثنائي الشيعي فحركة أمل تتحكّم بكلّ الوزراء عبر أهم الحقائب، أي وزارة المال، وذلك من خلال صرف أو عدم صرف الأموال، وقد شهدنا بعض النماذج في الفترة السابقة.

أما عن حزب الله الطامح إلى المزيد من السيطرة على الحياة السياسية الداخلية فيسأل المراقبون لماذا يمدّ يده إلى حصص الآخرين وله قوّة ضامنة على أكثر من صعيد؟ إضافة إلى شبكة تحالفاته الداخلية والإقليمية التي تعطيه فائضاً مادياً ومعنوياً. ولماذا يريد حصّة عند السنّة وعند غيرهم؟ ولماذا يمنع المسيحيين من تظهير حجمهم وما هو مشروعه الآتي؟

بناء على كلّ ما تقدّم، يعتبر المواطنون أن كل العراقيل وكل حجج عدم تشكيل الحكومة واهية وغير منطقية، ولا يُمكن أن تقنع المجانين فكيف للعقلاء أن يقتنعوا. إنها عقد مفتعلة وقطب مخفية والجميع متآمرون حتى إثبات العكس.