التجمع اللبناني: لنحول الانتخابات النيابية فرصة لاستعادة الدولة من براثن الدويلة

12

«التجمع اللبناني»: لنحول الانتخابات النيابية فرصة لاستعادة الدولة من براثن الدويلة

24 يناير، 2018

ناقش “التجمع اللبناني” الأحداث اللبنانية والتطورات في المنطقة وأكد على التالي:
أولاً: يرى ” التجمع اللبناني” أنه بعد توقيع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، صار الحديث عن تأجيل الانتخابات نوعاً من صرف الانتباه عن ضرورة الاستعداد لها من قبل المعارضين حيث أن أطراف المحاصصة، الذين يملكون الماكينات الانتخابية الكبيرة وسلطتي النفوذ والمال، هم الأقدر على التعبئة لخبرتهم الطويلة في هذا المجال ولتسخيرهم موارد الدولة واداراتها في خدمة أهدافهم الانتخابية. يكفينا الإشارة في هذا المجال إلى زيارات وزير الخارجية المكوكية لبلدان الاغتراب، التي كلفت الدولة مبالغ طائلة من أجل تعبئة بعض المغتربين في مشروعه الانتخابي المقبل!
إن الانتخابات هي الاستحقاق الذي ينبغي أن نتعامل معه بكل موضوعية من أجل إدخال تعديلات على الخارطة النيابية، تسمح لنا بإسماع صوت الناخب المعارض الذي يرفض البقاء في مستنقع تحالف الفساد وارتباطاته. وفي هذا السبيل علينا التمسك بقوة بمعارضتنا المبدئية التي ترمي إلى استعادة الدولة من براثن الدويلة المستقوية بالخارج، لأنها الأساس الذي لا بد منه لتغيير الواقع ومحاربة الفساد والفاسدين. وفي هذا السبيل فان المعايير الأخلاقية في العملية الانتخابية ينبغي أن تكون الإطار المرجعي الذي يتم على أساسه الترشيح والتحالف والتصويت.
ثانياً: تستمر المقتلة السورية وتقاسم النفوذ فيها بين الأطراف الدولية والإقليمية التي يدفع ثمنها الشعب السوري مع استمرار الحرب على حسابه دماً ودماراً. وكان آخر الضحايا 17 من مختلف الأعمار قضوا برداً ودفنتهم الثلوج في جرود السلسلة الشرقية، وهم يحاولون الهرب من تجار الحروب والاستبداد فوقعوا فريسة الإتجار بالبشر!
إن تطور الأحداث السورية ينعكس مباشرة على بلدنا بسبب انخراط بعض الأطراف في الحرب تعبئة ومشاركة دون أي إعتبار لمصلحة لبنان ولموقف اللبنانيين. هذا ما يجعل أمننا رهن التطورات على الساحة السورية ويطرح من جديد وبقوة قضية السيادة باعتبارها الأولوية على كل ما عداها لأنها هي الضمانة لإبعادنا عن حرائق المنطقة..بل إن السيادة هي الضمانة لبقاء لبنان منفتحاً على فنون وثقافات العالم. حتى حريتنا في اختيار الأفلام والينما تصبح مهددة إذا ما كانت سيادة الدولة مهددة كما هو الحال اليوم!
ثالثاً: تبقى قضية الحريات موضوعاً شديد الأهمية. فبالإضافة إلى استمرار السلطة في ممارسة قمع بوليسي ممنهج للحريات الفردية والعامة، وصلنا إلى مرحلة من أخذ حق التقرير عن اللبنانيين ما يصلح لهم أن يشاهدوه أو ماذا يقرأوا ويلبسوا وكيف يعيشون..فالعدالة العوراء تميل بقوة لصالح المتسلطين على مقدرات البلد، ونحن نرى كل يوم استدعاءات جديدة للناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، كما نرى صحافيين يقومون بعملهم يساقون أمام المحاكم ونرى التهويل عليهم. إن تهديد الحريات العامة والاعلامية بهذا الاتساع هو سابقة لم نعرفها حتى في فترة تسلط المخابرات السورية على مقدرات البلد!
إننا ندعو من جديد إلى جعل معركة الحريات في صلب الحملة الانتخابية للمعارضين الحقيقيين وليس الاستعراضيين، لأن من يتغاضى عن موضوع السيادة، تحت أي حجة، هو عاجز عن منع إعتقال إعلامي أو توقيف ناشط سياسي أو محاربة فساد!
رابعاً: يعود موضوع النفايات إلى الواجهة من جديد متزامناً من جهة مع إنكشاف استقدام سلطة المحاصصة للمحارق وما تحمله من أخطار صحية وبيئية، ومن جهة أخرى مع توسيع المكبات البحرية التي لوّثت مياهنا وشواطئنا كما شهد الجميع في الأيام الأخيرة من غزو النفايات لكل الشواطيء بينما تقف السلطة مكتوفة الأيدي وكأن الأمر لا يعنيها، فالوزراء المسؤولون يتملصون من مسؤولياتهم ويبقى المواطن اللبناني رهينة العجز الرسمي المتعمد لتمرير الصفقات المشبوهة على قاعدة استغلال وجع الناس وصحتهم.
لقد رفع الناس في مرحلة الحراك الكبير ضد سلطة “النفايات السياسية” شعار ” كلن يعني كلن” ويبقى هذا الشعار، براهنيته السياسية، يحمل كل مضامين الحملة الانتخابية المقبلة التي لا تفرق بين الفاسد الذي يخضع لسلطة السلاح وبين المعتدي على سيادة الدولة بقوة السلاح. إن المواطن اللبناني الذي نزل إلى الساحات في تلك السنوات، يرى أن أطراف الحكم شركاء في جريمة الاعتداء على مقدرات الدولة وسيادتها وأموالها، وفي جريمة الاعتداء على حرية المواطنين وحقهم في العيش الكريم..فلنتكاتف لجعل الانتخابات النيابية هبّة وطنية تطمر مشاريع الفساد ورموز المحاصصة واستتباع البلد.