محمد عبد الحميد بيضون: النفط للطبقة السياسية والديون لبقية الشعب

50

النفط للطبقة السياسية والديون لبقية الشعب
محمد عبد الحميد بيضون/27 كانون الأول/17

واضح ان ملف الحريات الإعلامية والملاحقات القضائية ثم السجالات في مواضيع ليست بذات أهمية كلها صرفت الأنظار عن اهم ملف اي عملية إعطاء تراخيص تنقيب عن النفط بعارض واحد اي دون مناقصة او مزايدة وهذا العارض هو تحالف ثلاث شركات هي توتال الفرنسية وإيني الإيطالية ونوفاتيك الروسية٠
السؤال هو كيف مر هذا الموضوع في مجلس الوزراء دون اي اعتراض او حتى ملاحظات ثم السكوت النيابي عنه في فترة تراجع الاعلام عن التدقيق في الملفات نتيجة الترهيب والملاحقات القضائية؟
السؤال الثاني المهم هو ان الشركات العملاقة مثل توتال وايني تتنافس في كل بلدان العالم بينما في لبنان تتحالف لتصبح في وضعية املاء الشروط اي وضعية احتكارية بالتأكيد لا يستفيد منها الشعب اللبناني بل يستفيد منها حلفاء هذه الشركات او الذين اقترحوا عليها ان تتحالف بدلاً من التنافس وتقديم عروض مختلفة٠
السؤال الثالث هو حول الشركة الروسية نوفاتيك٠هذه الشركة تعمل في القطب الشمالي فما هو السبب الذي جعلها تأتي الى لبنان او بالأحرى من الذي طلب منها المجيء الى لبنان والانضمام الى التحالف العجائبي٠
وعندما تأتي شركة روسية للعمل في اي مجال يكون السؤال الاول هو حول مالكي هذه الشركة ومن يملك الحصص الكبيرة فيها ومدى انغماسها في الفساد المعمم الذي يعيشه النظام الروسي وشركاته وكلها يتم توزيعها كحصص لرجالات النظام ثم يأتي السؤال عن دورها في التحالف النفطي.
لماذا تحتاج توتال العملاقة او ايني العملاقة الى شركة روسية خصوصاً ان أوروبا تفرض عقوبات على روسيا بعد احتلالها لشبه جزيرة القرم وإشعالها حرباً في أوكرانيا لتقسيم هذا البلد ووضعه تحت الوصاية٠هل وجود الشركة الروسية هو وجود نفطي أم وجود مالي؟
يجب التذكير بأن الشركات الأوروبية مثل توتال تخضع لقوانين صارمة وعقوبات او غرامات مالية باهظة في حال تبين انها تدفع عمولات او خوّات من اي نوع كان بينما الشركات الروسية لا تخضع لهذا النوع من القوانين المعدة لمكافحة الفساد٠
السؤال الأخير هو كيف يتم تلزيم ملفات او بلوكات نفطية قيمتها بعشرات المليارات دون وجود مكتب استشاري عالمي متخصص للاشراف على العملية بكاملها بدءاً من التحضيرات انتهاءً بالعقود لتأمين شفافية العملية وحقوق لبنان؟
الواضح انه حتى العقود ستكتبها الشركات وتقدمها لمجلس الوزراء للموافقة والالتزام٠
النفط نعمة الطبقة السياسية المحمية بالسلاح الممانع اما الشعب فله الله والديون٠