إيلي الحاج: فارس سعَيد مستذكراً “الزمن السوري” إلى سرايا بعبدا ظهر الاثنين

58

فارس سعَيد مستذكراً “الزمن السوري” إلى سرايا بعبدا ظهر الاثنين
النواب حرب ونديم الجميّل وكيروز يحوطونه وعبد الملك وجمهور محامين
إيلي الحاج/النهار/16 كانون الأول/17

الدكتور فارس سعَيد بين مرحلة ومرحلة.
ظهر الاثنين المقبل سوف يمثل أمام القضاء يحف به جمهور من المحامين والأصدقاء، ليعطي إفادته في كتابة اسم “حزب الله” خطأ في تغريدة تويتر. ستكون إفادة قصيرة لانتفاء الخلفيات والنيات الجرمية، ولكن ملأى بالرموز. يُدرك نائب جبيل السابق أنها خطوة قضائية – سياسية ضده طلبها “حزب الله”، حققها العهد، ولم يمانع فيها رئيس الحكومة، الذي كان كبير حلفائه سابقاً وباعدت بينهما السياسات والخيارات.
بعد أيام ينتقل منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار سابقاً من مكتبها الضاج بذكريات النضال في الأشرفية، إلى مكتب جديد استأجره، يبعد حوالي 50 متراً فقط، رمزاً لقطع صلة إدارية بينه وبين الحلفاء السابقين في “تيار المستقبل”.
ينتقل أيضاً إلى أجواء معركة انتخابية تبدو ملأى بالمفاجآت والتحديات في دائرة كسروان- جبيل، رافعاً شعارات وعناوين تخلى عنها كثرُ من رفاق اجتمعوا ذات 14 آذار 2005 في ساحة الشهداء. شعارات وعناوين نَسَوها ولا تزال تضج في كيان فارس سعَيد كأنه كان يوم أمس.
الواقع أن رئيس لجنة الارتباط والتنسيق في “حزب الله” وفيق صفا لم يسبق أن ظهر على شاشة الأحداث بالوضوح الذي ظهر فيه عندما طلب من وزير العدل سليم جريصاتي ملاحقة الدكتور سعَيد، وكان موقف جريصاتي أن نائب جبيل السابق صحّح الخطأ الطباعي غير المقصود في تغريدته، وقدم اعتذاراً علنياً إلى جمهور “حزب الله”، ويُفترض منطقياً أن تكون القضية انتهت عند هذا الحد.
كان الجواب أن ثلاثة محامين متدرجين في الحزب المذكور لم يقتنعوا وقدموا إخباراً، فأخذ به جريصاتي وأحاله على مدعي عام التمييز سمير حمود الذي أحاله بدوره على المدعية العامة لجبل لبنان غادة عون، فاستدعت الدكتور فارس سعَيد لسماع إفادته أمامها، في بعبدا الاثنين 18 كانون الأول. (ويا لها مصادفة أن يكون الموعد نفسه تحدد لسماع إفادة مارسيل غانم، الوجه الإعلامي الأبرز في لبنان والعالم العربي، وفي بعبدا أيضاً، أمام قاضي التحقيق الأول نقولا منصور!)
عند كل من المحطات الثلاث المتدرجة، من جريصاتي إلى حمود وعون، كان يمكن إدراج ملف “الخطأ الطباعي” في الحفظ. بعد تحريكه العاجل طرح سؤال بديهي نفسه: هل يمكن أن يصل الدفع السياسي إلى التوقيف؟ كان جواب معظم المحامين عن الدكتور سعَيد “كلا. ليس إلى هذا الحد. ما يريدونه (في السلطة) هو نوع من إزعاج، محاولة تشويه صورة وإيصال رسالة”.
كان عدد كبير من المحامين زاروا منسق أمانة “14 آذار” السابق عارضين استعدادهم للدفاع عنه، وحُررت لهم وكالات، وهم مسلمون ومسيحيون تقدمهم النائب نديم الجميّل والنائب بطرس حرب، وأمين سر “لقاء قرنة شهوان” سابقاً سمير عبد الملك، وآخرون.
وللمرة الأولى بعد انقطاع سياسي طويل اتصل رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع ليبلغ فارس سعَيد تضامنه، وبأنه كلف النائب إيلي كيروز، والمحامي ندي غصن عضو الأمانة سابقاً، ومحامين “قواتيين” آخرين بالدفاع عنه. وكان رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل اتصل أيضاً، وعَرَضَ أن يلبس ثوب المحاماة ويدخل بنفسه مع الدكتور سعيد ومحامين كتائبيين سرايا بعبدا. فشكره بـ”ما في لزوم تتعذب، الشيخ نديم والمحامين الكتائب مكفّين وموفّين”.
وتلاحق تحرير الوكالات لعشرات المحامين الشباب والشابات من منطقة جبيل. تقاطروا في اليومين الماضيين للقاء الدكتور سعَيد وتداول الخطوات الأفضل معه في الأيام المقبلة. وجلُّهم من العاقورة وقرطبا ومدينة جبيل وعمشيت وشامات وبحديدات ونهر ابرهيم وسواها. “تطوّعوا بدافع أهلي، عاطفي، وباسم الصداقة بيننا”، يقول طبيب القلب والنائب السابق.
وبالدافع نفسه تداعوا أن يكون لقاء واسع لهم ولمن يشاء في منزل سعَيد، المفتوح عادة في قرطبا، غداً الأحد.
ماذا عن الأصدقاء الآخرين، هل سيكون تجمع وجمهور أمام سرايا بعبدا ظهر الإثنين؟
يجيب فارس سعَيد بأنه لا يرغب في أن يرافقه غير المحامين، مستذكراً في جلساته مع الأصدقاء “الزمن السوري في لبنان” عندما كان غازي كنعان ورستم غزالة حاكمَين بأمرهما في لبنان، يحصران مهمات الحكومة في الشأن الاقتصادي- المالي- الإنمائي، فيما القرار السياسي للدولة يعود إليهما، ومن خلفهما دمشق.
ولكن يبدو أن كثيرين من أصدقاء “حكيم الأمانة” في بيروت والمناطق اللبنانية عازمون على ملاقاته ظهر الاثنين، ولم يقرروا بعد أين وكيف. في حين أن أنصاره في منطقة جبيل، ولا سيما جرودها، ليسوا في وارد النزول عند رغبته على الإطلاق.