فرزاد قاسمي/الجريدة/طهران تتهم دمشق بالخيانة بعد ضربة القنصلية، الأسد رفض مساعدة حماس لأنها قاتلت الجيش السوري وكتائب القسام تؤكد أن زاهدي لعب دوراً كبيراً في هجوم 7 اكتوبر

116

طهران تتهم دمشق بالخيانة بعد ضربة القنصلية، الأسد رفض مساعدة حماس لأنها قاتلت الجيش السوري وكتائب القسام تؤكد أن زاهدي لعب دوراً كبيراً في هجوم 7 اكتوبر
طهران – فرزاد قاسمي/الجريدة/04 نيسان/2024

رغم التهديدات العالية السقف التي أطلقها مسؤولوها، يبدو أن إيران قررت احتواء الضربة المؤلمة التي تلقتها بمقتل قائد «فيلق القدس» التابع لـ «الحرس الثوري» في سورية ولبنان، العميد محمد زاهدي، غير أن الغارة الإسرائيلية التي أودت بزاهدي ونائبه وخمسة ضباط آخرين خلال تواجدهم في مبنى قنصلي ملاصق لمقر السفارة الإيرانية في حي المزة بدمشق، جددت الاتهامات الإيرانية لدمشق بالضلوع في عمليات الاغتيال التي قتلت نحو 18 جنرالاً وقيادياً إيرانياً بارزاً في أشهر قليلة.

وكشف مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن الأجهزة الأمنية الإيرانية رفعت تقريراً للمجلس بشأن احتمال ضلوع السلطات السورية في اغتيالات كبار قادة «الحرس» في سورية. وحسب المصدر، فإنه بعد اغتيال رضا موسوي في سورية في ديسمبر 2023، قررت طهران ودمشق فتح تحقيق مشترك على مستوى أجهزة الاستخبارات حول احتمال وجود اختراقات أمنية أدت إلى نجاح إسرائيل في اصطياد موسوي، أحد أقدم مستشاري «الحرس» في سورية. لكن بعد ذلك تبين للإيرانيين أن الاستخبارات السورية تعرقل التحقيق، وهو ما دفع طهران إلى فتح تحقيق مستقل بمعاونة «حزب الله» اللبناني، أظهرت نتائجه أن الخروقات والتسريبات الأمنية التي أدت إلى اغتيال قادة «الحرس» في سورية وكذلك بعض كوادر «حزب الله» في سورية ولبنان تحظى بغطاء سياسي وأمني على مستوى عالٍ، وأنه من المستبعد جداً ألا يكون الرئيس السوري بشار الأسد نفسه على علم بهذا الأمر، وأن الاحتمال الثاني، هو أن يكون الخرق على مستوى القيادة الروسية في سورية والمجموعات الأمنية والعسكرية السورية المتعاونة معها، وفي هذه الحالة أيضاً فإنه من المرجح أن تكون بعلم الأسد.

وأشار المصدر إلى أن ما زاد الشكوك في طهران، هو أن غالبية كوادر «حزب الله» الذين قتلوا في لبنان أو في سورية منذ 7 أكتوبر كانوا على صلة بشكل أو بآخر بأجهزة الأمن السورية والروسية، وأنه تم الوصول إليهم عبر التجسس على هواتف روسية مشفرة مخصصة للتواصل الأمني. وقال المصدر إن الكثير من المسؤولين الإيرانيين باتوا على قناعة بأن دمشق بعد أن اطمأنت أمنياً إلى مسار الحرب الداخلية، أصبحت تميل نحو التخلص من النفوذ الإيراني، مضيفاً أن هناك قنوات مفتوحة بالفعل بين دمشق وتل أبيب، وأن السوريين اتخذوا قراراً بالاستعانة بالضربات الإسرائيلية للضغط بطريقة غير مباشرة على طهران. وذكر أن الشرخ تصاعد بين الأسد وطهران بعد هجوم 7 أكتوبر الذي شنته حركة حماس، حيث صد الرئيس السوري بشكل حازم كل محاولات إيران لإقناعه بضرورة مساعدة الحركة الفلسطينية لأسباب استراتيجية تعزز مكانة محور المقاومة مجتمعاً، وسورية جزء منه، مبيناً أن الأسد قال إنه لا يمكنه أبداً السماح بفعل أي شيء يساعد حركة شاركت في قتال الجيش السوري، عندما كانت تدعم المعارضة الإسلامية ضد النظام.

وقال المصدر إنه في آخر اجتماع مع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في دمشق في فبراير الماضي، كان الأسد واضحاً بأن سورية لا تسعى للدخول بحرب مع إسرائيل، وأنها حين طلبت دعماً عسكرياً من إيران لم يكن ذلك على أساس أن ترسل طهران قوات لقتال إسرائيل انطلاقاً من الأراضي السورية، وأنه سيقف أمام أي محاولات لزج سورية في حرب لن تكسب منها أي شيء. وبحسب المصدر، رأت إيران أن موقف الأسد الحازم هو ترجمة للموقف الروسي في سورية، وأن الأسد عاد إلى قواعد اللعبة القديمة حيث كانت دمشق تعد نفسها نداً لطهران، وأن الأولوية للأسد باتت الآن تعزيز سلطته حتى لو يعني ذلك التضحية بـ «حزب الله» اللبناني والتعاون مع الولايات المتحدة وربما حتى إسرائيل لإخراج إيران من سورية.

وفي تفاصيل الخبر: رغم التهديدات عالية السقف التي أطلقها مسؤولوها، يبدو أن إيران قررت احتواء الضربة المؤلمة التي تلقتها بمقتل قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» في سورية ولبنان العميد محمد زاهدي ونائبه وخمسة ضباط آخرين بغارة دمرت بشكل كامل مبنى قنصلياً ملاصقاً لمقر السفارة الإيرانية في حي المزة بدمشق. ونقلت صحيفة «فاينشال تايمز» عن مسؤول إيراني قوله، إن طبيعة هجوم دمشق تضع ضغوطاً هائلة على طهران للرد، لكنه أشار في الوقت نفسه الى أن الضربة لا يمكن أن تعني «أي شيء آخر غير أن إسرائيل تريد جر إيران إلى صراع»، مجدداً قوله، إن الجمهورية الإسلامية لا تريد «صراعاً مباشراً مع إسرائيل أو الولايات المتحدة».

ويؤكد كلام هذا المسؤول ما نقلته «الجريدة» عن المرشد الإيراني علي خامنئي خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي مساء الاثنين في طهران وتشديده على ضرورة توجيه «رد ثقيل» على إسرائيل لكن الأخذ بعين الاعتبار أنه يجب ألا تدخل إيران الحرب بتوقيت إسرائيل. وقال مستشار خامنئي للشؤون العسكرية اللواء يحيى رحيم صفوي أمس، إن «معاقبة الكيان الصهيوني أمر حتمي لا مفر منه»، لكن الرئيس الوسطي السابق حسن روحاني أشار إلى أن إسرائيل تريد من هجوم دمشق «توسيع نطاق الحرب في المنطقة»، مضيفاً «لكن وبلا شك فإن هذه الخطة ستفشل بحكمة السيد خامنئي وتدبيره».

من ناحيته، أشار المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني إلى أنه» قريباً سنشهد المزيد من الهجمات القاتلة ضد إسرائيل وجبهة المقاومة ستقوم بواجبها». وفيما أفادت تقارير إسرائيلية بأن تل أبيب أعلنت تأهباً في كل سفاراتها حول العالم تحسباً من رد إيراني، قالت وسائل إعلام إيرانية أن إسرائيل أخلت سفارتها في أذربيجان المجاورة لإيران. وكانت «الجريدة» أشارت في عددها الصادر أمس، إلى أنه خلال اجتماع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني لبحث الهجوم الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق قُدم اقتراح لمهاجمة السفارات الإسرائيلية في الإمارات والبحرين والأردن وأذربيجان.

وبعد أن نعت «حماس» زاهدي، قالت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية للحركة إن القيادي الإيراني «شهيد على طريق القدس» مؤكدة أن له دور بارز في هجوم 7 أكتوبر. وكانت إيران نفت علمها بهجوم حماس أو مشاركتها به سواء بالتخطيط أو التنفيذ. ولدى طهران خيارات للرد. إذ يمكنها إطلاق العنان للجماعات المتحالفة معها لشن عمليات على القوات الأميركية، أو استخدامها لشن ضربات على إسرائيل مباشرة، أو تكثيف برنامجها النووي الذي تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها منذ فترة طويلة إلى كبح جماحه.

وقال مسؤولون أميركيون إنهم لم يحصلوا بعد على معلومات استخباراتية تشير إلى أن الجماعات المتحالفة مع إيران تتطلع إلى مهاجمة القوات الأميركية. وحذرت الولايات المتحدة أمس الأول طهران صراحة من مهاجمة قواتها. وقال روبرت وود نائب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة «لن نتردد في الدفاع عن قواتنا، ونكرر تحذيراتنا السابقة لإيران ووكلائها بعدم استغلال الوضع… لاستئناف هجماتهم على العسكريين الأميركيين». وقال مصدر يتابع القضية عن كثب وطلب عدم ذكر اسمه، إن إيران تواجه من جديد إشكالية الرغبة في الرد لردع إسرائيل عن شن مزيد من تلك الهجمات بينما تريد أيضا تجنب حرب شاملة. وتابع قائلاً «يواجهون تلك المعضلة الحقيقية… فإذا ردوا قد يستتبع ذلك مواجهة لا يريدونها بوضوح… يحاولون تعديل وضبط أفعالهم بطريقة تظهر استعدادهم للرد لكن ليس للتصعيد».

وأضاف «إذا لم يردوا في تلك الحالة فستكون حقاً علامة على أن ردعهم نمر من ورق»، قائلاً إن إيران قد تهاجم سفارات لإسرائيل أو منشآت يهودية في الخارج. ويقول إليوت أبرامز خبير شؤون الشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية، وهو مؤسسة بحثية أميركية، إنه يعتقد أيضا أن إيران لا تريد حرباً شاملة مع إسرائيل لكنها قد تستهدف مصالح إسرائيلية. واستطرد أبرامز: «أعتقد أن إيران لا تريد حربا كبيرة بين إسرائيل وحزب الله حاليا، وبالتالي أي رد لن يأتي في صورة تحرك كبير من جهة حزب الله».
https://www.aljarida.com/article/58693

مسؤول إيراني: نحقق بتسريب مخابراتي محتمل بضربة دمشق
وكالة “رويترز” تنقل عن مصدر إيراني تأكيده أن محمد رضا زاهدي القيادي الكبير في الحرس الثوري كان قد وصل إلى سوريا قبل الضربة بيوم واحد
دبي – رويترز/04 نيسان/2024
ظن قادة عسكريون إيرانيون أن مجمع السفارة الإيرانية في دمشق مكان آمن لعقد اجتماع رفيع المستوى، بعد شهور من الهجمات الإسرائيلية المتكررة على سوريا، وذلك على اعتقاد بأن السفارة محمية بموجب الأعراف الدولية لحماية البعثات الدبلوماسية، وفقاً لما أفاد به أكثر من عشرة مسؤولين من إيران وسوريا والمنطقة. لكنهم كانوا مخطئين. قتلت ضربة جوية على المجمع سبعة إيرانيين يوم الاثنين من بينهم محمد رضا زاهدي، القيادي الكبير في الحرس الثوري الإيراني. هذه الضربة هي الأجرأ في سلسلة من الهجمات التي استهدفت مسؤولين إيرانيين في سوريا منذ ديسمبر، وهي أيضاً الأكبر من حيث عدد القتلى الذين أسقطتهم. كان الهجوم، الذي ألقت طهران بالمسؤولية فيه على إسرائيل، ضربة عسكرية نادرة الحدوث على مجمع دبلوماسي في أي مكان في العالم مما دفع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لإصدار بيانات التنديد والشجب على وجه السرعة. ويرى محللون أن الضربة تشكل تصعيداً خطيراً في الحملة الإسرائيلية الأوسع نطاقاً لتقويض النفوذ الذي اكتسبته إيران في سوريا على مدى العقد الماضي. كان زاهدي قد وصل إلى سوريا قبل حوالي 24 ساعة من الهجوم وكان يقيم في مجمع السفارة هو واثنان آخران من كبار القادة، وذلك وفقاً لما ذكره مصدر إيراني آخر طلب مثل باقي المصادر عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الأمر.
وقال المصدر إن القادة الثلاثة كانوا في سوريا لمناقشة لوجستيات عملياتية وأعمال تنسيق من دون أن يذكر مزيداً من التفاصيل. كان زاهدي قيادياً بارزاً في فيلق القدس الذي يوجه الدعم الإيراني لحلفاء طهران في المنطقة ومن بينهم حزب الله اللبناني. وهو أرفع قيادي في الحرس الثوري يقتل منذ أن اغتالت الولايات المتحدة بضربة بطائرة مسيرة قاسم سليماني في بغداد قبل أربع سنوات. وتسببت الطريقة التي وقع بها حادث السفارة في موجات صدمة هزت المنطقة المضطربة بالفعل بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة.
وقال جريجوري برو المحلل في مجموعة يوراسيا: “من وجهة نظري الأمر غير مسبوق”. وأضاف أنه لا يتذكر قيام أي دولة باستهداف مباشر للوجود الدبلوماسي لدولة أخرى بتلك الطريقة.
وتابع: “اعتقد ضباط الحرس الثوري، على الأرجح، أنهم في مأمن طالما بقوا في المجمع الدبلوماسي.. لا أتخيل أن أي ضابط في الحرس الثوري يشعر بالأمان حالياً”. ومع تعهد الزعيم الأعلى الإيراني، علي خامنئي، بالثأر تنطوي تبعات الهجوم على السفارة على مخاطر زيادة التصعيد في الصراع الذي يتمدد بالفعل في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر. لكن مسؤولين إيرانيين أشارا إلى أن طهران لن تحيد عن النهج الذي تبنته منذ أكتوبر وهو تجنب الصراع المباشر مع إسرائيل والولايات المتحدة في الوقت الذي تساند فيه الجماعات الحليفة لها التي تضرب إسرائيل والقوات الأميركية وسفن الشحن في البحر الأحمر. وقال مصدر إيراني ثالث، وهو مسؤول بارز، إن طهران مضطرة لاتخاذ رد فعل جدي لردع إسرائيل عن تكرار مثل تلك الهجمات أو التصعيد. لكنه أضاف أن مستوى الرد سيكون محدوداً ويهدف للردع من دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل. ولم تعلن إسرائيل مسؤوليتها عن هجوم يوم الاثنين الذي سوى البناية الملاصقة لمبنى السفارة الإيرانية بالأرض. ونادراً ما تعلق إسرائيل على عملياتها في سوريا. وقالت صنم وكيل نائبة رئيس برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس إن الهجوم هو الأحدث الذي يظهر الطبيعة الدقيقة لمعلومات المخابرات الإسرائيلية في سوريا والمنطقة على نطاق أوسع. وأشارت إلى غارة إسرائيلية أدت في الثاني من يناير إلى مقتل قيادي كبير في حركة حماس الفلسطينية الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله المتحالف مع إيران.
وأضافت “لقد شهدنا عمليات قتل على مستوى عال جداً لمسؤولين يضطلعون بمسؤوليات إدارية”، مضيفةً أن الهجوم الأخير الذي استهدف زاهدي “يتعلق بهدف إسرائيل الأوسع المتمثل في محاولة إضعاف القدرات العملياتية لمحور المقاومة على مدى الأشهر الستة الماضية”. وذكرت مصادر أمنية أن إسرائيل شنت الأسبوع الماضي واحدة من أشد غاراتها دموية منذ أشهر في سوريا، مما أسفر عن مقتل 33 سوريا وستة من مقاتلي حزب الله. كما وجهت إسرائيل ضربات قوية لحزب الله في لبنان خلال الأعمال القتالية منذ أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 250 من مقاتليه، بمن فيهم قادة بارزون.
“فرصة نادرة”
هذا وقال مصدر أمني إيراني إن طهران ستعدّل أساليبها في ضوء الهجوم، بدون الخوض في مزيد من التفاصيل. وذكر مصدر إقليمي مقرب من طهران أنه لم يعد هناك أي مكان آمن في سوريا بعد تعدي إسرائيل على الأعراف الدبلوماسية. وكانت وكالة “رويترز” قد أفادت في فبراير بأن الحرس الثوري قلل من نشر ضباط كبار في سوريا نتيجة لموجة من الهجمات الإسرائيلية على قادة الحرس الثوري. وقالت مصادر حينئذ إن الحرس الثوري أثار مخاوف مع السلطات السورية من أن معلومات مسربة من داخل قوات الأمن السورية لعبت دورا في هذه الهجمات. وقال مصدر أمني إيراني الآن إن طهران تحقق في ما إذا ما كانت تحركات زاهدي قد سُربت إلى إسرائيل. ونشرت إيران ضباطاً وفصائل مسلحة متحالفة معها في سوريا لدعم بشار الأسد خلال الحرب التي اندلعت في 2011. وتقول الحكومة السورية إنهم يؤدون دور المستشارين بدعوة من دمشق. وقال راز زيمت الباحث بمركز التحالف للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب إن زاهدي اضطلع بدور مهم في “إدارة ترسيخ النشاط الإيراني في سوريا ولبنان”. وأضاف أن من الصعب تعويضه “بسبب خبرته الكبيرة ووجوده الطويل في سوريا”، لكن المغزى الرئيسي للهجوم هو إظهار أنه لا يوجد مكان بعيد عن المتناول. وأضاف زيمت: “أعتقد أن القضية الأكثر أهمية لإسرائيل ربما تكون إيصال رسالة إلى إيران مفادها أن إيران لم يعد يمكنها الفرار من التبعات التي تترتب على دورها الرئيسي في تنسيق هذا المحور الإيراني في المنطقة”. وأحجم مسؤول إسرائيلي طلب عدم نشر اسمه عن تأكيد اشتراك إسرائيل في هجوم يوم الاثنين، لكنه قال إن تجمع عدة مسؤولين إيرانيين كبار في مكان واحد أمر غير معتاد. وقال المسؤول: “أياً كان من فعل هذا، فإنه قطعاً لم يرد تفويت ما بدا أنه فرصة نادرة جداً جداً”. وأضاف “ليس هذا بالشيء الذي قد يفوّته بلد في حالة حرب”. من جهته قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن غوتيريش ندد بالهجوم على المقر الدبلوماسي الإيراني. وأضاف المتحدث نقلاً عن غوتيريش: “مبدأ عدم انتهاك المقار والأفراد الدبلوماسيين والقنصليين لا بد من احترامه في جميع الحالات وفي جميع الظروف وفقا للقانون الدولي”. لكن المسؤول الإسرائيلي ذكر أن هويات القتلى ترقى إلى كونها “إقراراً بأن البعثة الدبلوماسية في دولة ما تُستخدم كمقار عسكرية”. وتقول الولايات المتحدة إنها لم تتأكد من وضع المبنى الذي تعرض للهجوم في دمشق، لكنها ستشعر بالقلق إذا كان المبنى منشأة دبلوماسية. وحذرت واشنطن إيران يوم الثلاثاء من استهداف مصالحها رداً على الهجوم، وقالت في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إنها لم يكن لديها تحذير مسبق من الهجوم. من جانبه قال مسؤول بالمخابرات الحربية السورية إن المنطقة بالقرب من السفارة تشمل مباني استخدمتها إسرائيل في السابق للمراقبة وزرع أجهزة وإن إسرائيل كثفت جهودها لتطوير أساليب الحصول على معلومات المخابرات عن طريق أفراد في الأشهر القليلة الماضية. ووصف قاسم محب علي، المدير العام السابق لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في وزارة الخارجية الإيرانية والمقيم في إيران، الهجوم بأنه نقطة تحول في هجمات إسرائيل على الحضور الإيراني في سوريا. وذكر محب علي أن إسرائيل “توخت الحذر فيما سبق وعزفت عن استهداف مسؤولين إيرانيين ومواقع دبلوماسية إيرانية”. لكنه أضاف أن “الحرب المباشرة مع إسرائيل ليست في مصلحة إيران بأي شكل من الأشكال”. وتابع: “دخول تلك الساحة لن ينتهي فقط بخوض حرب مع إسرائيل، قد يتصاعد الصراع وقد يشترك لاعبون آخرون مثل الولايات المتحدة”.