مروان هندي/بين إستحالة لبننة «حزب الله» وحسابات الدكاكين السياسية

25

بين إستحالة لبننة «حزب الله» وحسابات الدكاكين السياسية!
مروان هندي/جنوبية/29 نيسان/2024

لم تكتف قيادات ١٤ آذار الرئيسية، بسفالة ورعونة عقد “التحالف الرباعي” في الإنتخابات البرلمانية لعام ٢٠٠٥، بل تبرّعت ل”حزب الله” وكدفعة أولى على الحساب، بتعطيل الشق المتعلق بتسليم سلاح الميليشيات في القرار ١٥٥٩، متذرّعة” بأنّ ثمة وجهاُ لبنانياً ل”حزب الله”، ومن ثمّ شاركت في حكومات “الشعب والجيش والمقاومة” أو ما يعادلها، تحت عنوان “لبننة حزب الله”. هذا العنوان المموّه، الذي يحمل في طيّاته باب قسمة المغانم و”الغولنة” السلطوية، وبيع الإستقلال الثاني بأبخس الأثمان.

أّمّا اليوم، فعادت بكل وقاحة بعض هذه الأحزاب إلى المعزوفة نفسها، التي تعتبر أنّ “حزب الله” هو حزب لبناني يتلقّى الدعم من إيران، كسائر الأحزاب اللبنانية التي تتلقى هي أيضاً الدعم من الخارج. بيد أنّ هذا الوصف منافياُ تماماُ للحقيقة، ويُستخدم من قبل غالبية الأحزاب “المعارضة” ل”حزب الله” من أجل تبرير مجالسته في البرلمان والحكومات وطاولات الحوار، بغية الإستحصال على فتات السلطة والمال، بالرغم أنّ لبنان يعيش حالة التفتت السياسي والإقتصادي والإجتماعي والمالي، ولكن ” الطبع يغلب التطبع”: فهؤلاء الآن، يتحسّبون لإمكانيّة فوز “حزب الله” في حرب المشاغلة وتعاظم نفوذه داخلياً، كما حصل بعد حرب تموز ال٢٠٠٦.

عادت بكل وقاحة بعض هذه الأحزاب إلى المعزوفة نفسها، التي تعتبر أنّ “حزب الله” هو حزب لبناني يتلقّى الدعم من إيران كسائر الأحزاب اللبنانية

مع أنّ أفراد “حزب الله” يحملون الهوية اللبنانية ومسجلين في دوائر النفوس، إلّا أنّ “حزب الله” ليس حزباً لبنانياً للأسباب الموضوعية التالية:

١) علم حزب الله معبّر جداً عن هوية الحزب الحقيقية، حيث نجد تحت شعار العلم عبارة “المقاومة الإسلامية في لبنان” وليس حتّى “المقاومة الإسلامية اللبنانية”، وهذا يدل بأنّ منذ نشأته، “حزب الله” كان إمتدادا للمشروع التوسعي للملالي في إيران، والنموذج الأوّل لأذرعتها، خارج حدود الجمهورية الإسلامية الإيرانية. من ثمّ إستنسخت هذه التجربة في عدد من دول المنطقة. لذا هؤلاء المتقمصين لبنانياً، يكنّون الكراهية والضغينة والعدائيّة، لكل ما يمثله لبنان واللبنانيون، من تاريخ وحضارة وثقافة وتقاليد وما إلى هنالك.

٢) حين يتوجّه “حزب الله” إلى الداخل اللبناني يعرف عن نفسه ب”المقاومة” فقط، من دون أي وصف إضافي إسلامي، وهذه التسمية مقصودة للتمويه عن حقيقة طبيعته الإسلامية الأممية، آخذاً في عين الإعتبار وبشكل ظرفي الخصوصية اللبنانية المركبة. علاوة على ذلك، “حزب الله” لم يتقدم بطلب علم وخبر لوزارة الداخلية، وبالتالي هو حزب غير شرعي. غير أنّه تقصد ذلك، كونه يعتبر أنّ شرعيته وقانونيته، تعطى من قبل المرشد الأعلى في إيران، وليس من الدولة اللبنانية.

البيان التأسيسي ل”حزب الله” في ١٦ شباط ١٩٨٥ يؤكّد أنّه مرتبط عضوياً بالجمهورية الاسلامية في إيران

٣) البيان التأسيسي ل”حزب الله” في ١٦ شباط ١٩٨٥، يؤكّد أنّه مرتبط عضوياً بالجمهورية الاسلامية في إيران، وهو جزء لايتجزأ منها، إذ أنّه المكوّن الرئيسي في “فيلق القدس” المسؤول عن تصدير الثورة الإسلامية على طريقة ولاية الفقيه، إلى كامل أرجاء المعمورة. علماً أنّ “حزب الله” عدّل البيان التأسيسي بالشكل فقط، وليس في الجوهر، عبر الوثيقة السياسية بتاريخ ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٩، لتتلاءم وتتجانس تكتيكياً مع الواقع اللبناني وخصوصيته.

٤) حرب المشاغلة التي إفتتحها “حزب الله” من أجل مساندة غزة، تحت عنوان وحدة الساحات بإدارة الجمهورية الإسلامية في إيران، تؤكد مرة أخرى أنّ هذا الحزب ليس لبنانياً.

إستنادا” على ما ذكر آنفا”، من المستحيل لا بل من السذاجة، محاولة لبننة “حزب الله”، في حين أنّ الحاصل اليوم هو العكس تماماً، إذ أنّ “حزب الله” نجح “بحزبلة” لبنان.

حرب المشاغلة التي إفتتحها “حزب الله” من أجل مساندة غزة تحت عنوان وحدة الساحات بإدارة الجمهورية الإسلامية في إيران

من نافل القول، أنّ “حزب الله” هو جيش إيران في لبنان، وهو يمسك بكامل مفاصل الحياة السياسية اللبنانية، وبالتالي لبنان يرزح تحت الإحتلال الإيراني. لكن بعض القوى “السيادية” لا تريد الإعتراف، بأنّ لبنان تحت الإحتلال الإيراني، لأنّها تريد مساكنة الحزب في البرلمان والحكومة وغيرها من مؤسسات الدولة،حيث أنّ هذا التوصيف الدقيق للواقع، يتناقض مع طموحاتها الحالية و/أو المستقبلية، فتلجأ إلى مقاربات تبسيطية إلى حد البدائية من نوع: هل نرى وجود لجنود الجيش الإيراني على الأرض اللبنانية؟!