قراءة في أنشطة ومواقف وآراء وسيرة الكاتب والمخرج يوسف ي. الخوري
الياس بجاني / 25 تشرين الأول 2026
يوسف ي. الخوري (Youssef Y. El-Khoury) مخرج ومنتج وكاتب وناشط سياسي لبناني، له خبرة تزيد عن 38 عاماً في السينما والتلفزيون. عُرف بمسيرته المهنية الناجحة في الإنتاج الدرامي والبرامج، ثم تحوله إلى ناشط سيادي ينتقد بقوة حزب الله والمنظومة الحاكمة والنفوذ الإيراني، ويدعو بلا مواربة إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة.
المسيرة المهنية في مجال الإخراج والإنتاج
بدأ الخوري في الإعلام اللبناني من كواليس تلفزيون لبنان الحر (LBC) في الثمانينيات، وانتقل لاحقاً إلى الإخراج والإنتاج. أسس عام 1996 «استديو الأرز» (Cedar Studio) كأول استوديو متخصص من نوعه في قطاع التلفزيون اللبناني، ثم أسس عام 2004 شركة «سيدر أوف أرابيا» (Cedar of Arabia – COA) التي تخصصت في البرامج الترفيهية والإنتاج عالي الجودة. تحت إدارته، صنفت الشركة الأولى عربياً في الجودة والرابعة في ساعات الإنتاج عام 2008.
من أبرز أعماله:
مسلسلات درامية مثل «رفقة رسول القلم» (حوالي 1987)، «أكويلينا»، «السر» (1989)، «سجن الأيام» (1996)، و«خلف أسوار القصر» (1998).
برنامج المغامرات الواقعية الشهير «عيش سفاري» على MBC، الذي حصل على الجائزة الذهبية في مهرجان الإعلام العربي الأول في الأردن (حوالي 2010-2011).
تصميم وتنفيذ استوديو أخبار لقناة «سعوديات» عام 2017.
وثائقي وكتاب مصور عن «صيد الصقور»، ويعمل حالياً على وثائقي عن بشير الجميل بعنوان «بشير، الرجل الذي تجرأ على الحلم».
شارك عام 2015 في تأسيس «Liban Cénacle» مع نضال أيوب كمنصة بحثية حول لبنان. وهو ناشط حقوقي وعضو مؤسس في «مؤسسة حقوق الإنسان والإنسانية»، التي واجهت الاحتلال السوري ومخابراته بين 1992 و2005، ووثقت انتهاكات حقوق الإنسان.
تحول إلى النشاط السياسي بعد صدمات مهنية ومواقف جريئة، أبرزها موقفه العلني المبكر ضد حزب الله خلال حرب تموز 2006 (كان من أوائل المنتقدين مباشرة)، ما أدى إلى تبعات مهنية وقانونية، منها اتهامات بنعرات طائفية. يواجه دعاوى قضائية، أبرزها الدعوى التي رفعها المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ضده.
مواقفه السياسية المميزة
يقدم الخوري نفسه كـ«رأس حربة للحق» لا لفريق سياسي معين، ويدافع بشراسة عن القضية اللبنانية والهوية والتميز والتاريخ والسيادة والاستقلال والحريات والوجود. يصف خطابه بـ«اللبنانوية» والسيادية.
ينتقد بشدة وبجرأة:
حزب الله كأداة إيرانية تحتل القرار اللبناني، ويطالب بمحاكمته ونزع سلاحه.
الفساد المالي والسياسي (بما في ذلك اكتشافه المبكر لتورط البنوك ورياض سلامة).
الوصاية السورية السابقة واليسار والعروبيين والقومجيي والمنظمات الفلسطينية وما كان يسمى بالحركة الوطنية وتجار كذبة الماقومة والنهج الناصري.
اتفاق الطائف وبعض جوانب «المارونية السياسية».
موقفه من السلام مع إسرائيل
يدعو صراحة إلى السلام والتطبيع مع دولة إسرائيل. يرى أن إسرائيل ليست العدو الأساسي للبنان (بل إيران وحزب الله)، وأن القضية الفلسطينية «وهمية» أو «مزيفة» لأنها لم تكن كياناً تاريخياً مستقلاً، وأن لبنان دُمّر من أجلها. يتوقع أن تفرض إسرائيل السلام بالقوة، ويدعو لبنان إلى توقيع معاهدة سلام كشرط لاستعادة الجنوب وإعادة الإعمار. يؤكد أن السلام حتمي ونزع السلاح قادم، وأن الجنوب «كما نعرفه انتهى». يميز بوضوح بين احتلال الأرض (الإسرائيلي السابق) واحتلال القرار (السوري ثم الإيراني).
تطلعاته اللبنانية
يطمح إلى استعادة الدولة السيادية المستقلة الحرة من نير الاحتلال الإيراني والمنظومة الحاكمة، وبناء دولة مؤسسات حقيقية تقوم على الحياد والحريات، وإعادة بناء الهوية اللبنانية بعيداً عن المحاور الخارجية. ينتقد «العهد الجديد» ويراه استمراراً للفشل لا بداية للخلاص.
الإطلالات والمقابلات
له حضور كثيف على مواقع اليوتيوب والمحطات التلفزيونية والإذاعية.
مقابلاته طويلة وجريئة يتحدث فيها عن مسيرته المهنية، الفساد، حزب الله، السلام، التاريخ اللبناني، وبشير الجميل. وتتميز هذه الإطلالات بكونها أقرب إلى «محاكمات علنية» للواقع اللبناني منها إلى مقابلات تقليدية. يدخل الحوار وكأنه يحمل ملفاً مفتوحاً يستعرض فيه الوقائع بأسمائها الحقيقية.
أبرز ما يميزاطلالاته
الجرأة غير المسبوقة في كسر الخطوط الحمراء.
الصراحة الجارحة ورفض المواربة.
المعرفة التاريخية والوثائقية العميقة.
العمق والرؤية الاستراتيجية التي تربط بين التفاصيل الشخصية والتحليل الإقليمي.
الأسلوب الشخصي المباشر باللهجة اللبنانية الصافية.
تحليل كتاباته ومقالاته
تتميز مقالات يوسف ي. الخوري بأسلوب مباشر حاد يرفض المواربة والشعارات، ويعتمد على «تسمية الأشياء بأسمائها». يمزج بين السرد التاريخي الوثائقي والتحليل السياسي الآني، ويستخدم لغة ساخرة أحياناً (مثل وصف لبنان بـ«عصفورية») ليكشف ما يراه انحرافاً وطنياً. كتاباته أقرب إلى البيانات التحريضية السيادية التي تستهدف الوعي العام.
المحاور الرئيسية المتكررة في مقالاته
نقد حزب الله والنفوذ الإيراني كـ«احتلال». في مقال «إنقاذ لبنان أم إنقاذ حزب الله» (تشرين الأول 2024)، يطرح ثلاثة خيارات: استسلام الحزب وتسليم سلاحه، أو وضع لبنان تحت الفصل السابع، أو الدبابة الإسرائيلية. يؤكد أن القواسم المشتركة هي المبادرة وفصل لبنان عن إيران والحياد والذهاب إلى السلام.
تفكيك «أكذوبة الأطماع الإسرائيلية» والدعوة إلى السلام. في مقال «خمس وثائق… وتسقط أكذوبة الأطماع الإسرائيلية» (تموز 2026)، يستعرض وثائق تاريخية (اتفاق بوليه-نيوكومب 1923، اتفاقية الهدنة 1949، القرار 425، اتفاق 17 أيار 1983، القرار 1701) ليثبت أن إسرائيل لم تطالب رسمياً بتعديل الحدود اللبنانية، وأن المشكلة تكمن في فشل الدولة اللبنانية في ضبط أراضيها.
إعادة قراءة التاريخ اللبناني: يعيد تفسير أحداث الحرب الأهلية ودور الفلسطينيين واتفاق الطائف وصبرا وشاتيلا، معتبراً أن القضية الفلسطينية «وهمية» وأن لبنان دُمّر من أجلها. ينتقد اليسار والنهج الناصري، ويدافع عن رموز مثل سعيد عقل وبشير الجميل، ويرى أن الاحتلال الحقيقي كان سورياً ثم إيرانياً.
نقد المنظومة الحاكمة والفساد: يصف الطبقة السياسية بـ«التخمة الحاكمة» منذ الطائف، ويشكك في «العهد الجديد»، ويتناول مواضيع مثل الموازنات الضريبية على وطن منهوب والعفو العام.
مقالاته قصيرة نسبياً ومكثفة، وتعتمد على الوثائق والتواريخ أكثر من العواطف. تثير جدلاً كبيراً، ويُنظر إليها كصوت «خارج الإجماع» التقليدي يضع «لبنان أولاً» فوق أي قضية إقليمية. كتاباته ليست مجرد تعليقات عابرة، بل مشروع فكري متكامل يهدف إلى إعادة صياغة السردية اللبنانية نحو السيادة والحياد والسلام.
المؤيدون والمعارضون
المؤيدون: التيارات السيادية واليمينية اللبنانية، معارضو حزب الله، جماعات الشتات اللبناني، وأنصار فكرة «لبنان أولاً» والحياد.
مقالاته ومقابلاته منشورة بكثافة على موقع eliasbejjaninews.com في قسم خاص بعنوان «Youssef El Khoury Page صفحة المخرج يوسف ي. الخوري»، مع عشرات الروابط للفيديوهات والنصوص. يُعد الموقع المنصة الرئيسية لتوثيق أعماله ومواقفه.
المعارضون: أنصار حزب الله ومحور المقاومة، اليسار، وبعض الأوساط الشيعية والسياسية التقليدية التي تصفه بـ«اليمين المتطرف» أو «إله اليمين». يواجه هجمات رقمية ودعاوى قضائية بسبب مواقفه.
في الخلاصة، إن مواقف الخوري مثيرة للجدل وواضحة في رفضه لأي وصاية خارجية، ودعوته للسيادة والسلام كطريق وحيد لإنقاذ لبنان.