web analytics
Home تعليقات ومقالات مميزة العميد الركن خالد حماده/متفجرات حزب الله ومحاولة إسقاط الحكومة

العميد الركن خالد حماده/متفجرات حزب الله ومحاولة إسقاط الحكومة

29

متفجرات حزب الله ومحاولة إسقاط الحكومة
العميد الركن خالد حماده/اللواء/13 تشرين الأول/2026

لا يمكن النظر الى شحنة المتفجرات التي ضبطت بحوزة عنصرين من حزب الله في ضهر البيدر أو الشحنة المماثلة التي ضبطت بعد ذلك في البقاع إلا من قبيل الشروع بتنفيذ عمل إرهابي مكتمل الأركان في الداخل. يؤكد وجود مادة C4 التي سبق لحزب الله أن استخدمها في إغتيال قافلة من الشخصيات السيادية الإستقلالية أو مادة «البنتريت – PETN» التي استخدمها الموساد الإسرائيلي في تفجير أجهزة البيجر والتي يبدو أن حزب الله قد وضعها قيد الاستخدام أن ما كان يتم تداوله في تقارير متعددة المصادر حول عودة الحزب الى سياسة الاغتيالات قد انتقل إلى حيِّز التنفيذ بما ينذر بتصعيد خطير يهدّد الأمن الداخلي اللبناني ويضرب ما تبقّى من مقوّمات الإستقرار. دراسات سياسية

ليس من قبيل المبالغة التشابه في الظروف التي سبقت موجة الإغتيالات التي بدأت بمحاولة اغتيال النائب مروان حمادة في أكتوبر 2004 إثر صدور قرار مجلس الأمن 1559 والموقف الجديد الذي فرضه اتّفاق 27 نوفمبر 2024 واتّفاق الإطار اللذان يلاقيان القرار 1559. يلاقي الإتفاقان قرار مجلس الأمن لجهة انسحاب جميع القوات الأجنبية المتبقية من لبنان وحلّ جميع الميليشيات ونزع سلاحها وبسط سيطرة الحكومة على جميع الأراضي اللبنانية. لكن ما يرفع المخاطر المترتبة على حيازة واستخدام هذه الأنواع من المتفجرات هو الإنقسام السياسي الموجود على مستوى الحوكمة بمعنى محاولة وضع اليد على مجلس الوزراء واستقلاليته في ممارسة الصلاحيات التي ينيطها به الدستور. .

لم يعد الإنقسام السياسي في لبنان بحاجة الى ما يؤكده، فعناصره ماثلة أمام الجميع. لقد عبّر الرئيس نواف سلام خلال افتتاح «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» بوضوح عن الواقع المشتبك ومحاولات تطويق الحكومة والهيمنة عليها من خلال نقده للطريقة المتبعة في «التعامل مع القانون بوصفه قابلاً للإستثناء، ومع المؤسسات بوصفها أدوات لخدمة المصالح الخاصة، أو مع المواطنة بوصفها انتماءً يأتي بعد الإنتماءات الأخرى». وإذ أعاد سلام التأكيد على «أمتلاك الدولة وحدها قرار الحرب والسلم وعدم بقاء مستقبل اللبنانيين رهينة قرارات لا يتخذونها عبر مؤسساتهم الدستورية أو حروب لا يختارونها بل يدفعون ثمنها مرة بعد مرة»، فإنما أستحضر المشهدية السياسية التي عاشتها بيروت ولبنان قبيل الإغتيالات التي أفضت إلى احتلال بيروت وتنفيذ إنقلاب حقيقي على المؤسسات والذهاب الى «اتّفاق الدوحة 2» . تاريخ لبنان

لا يُخفي رئيس الجمهورية بحسب ما يُنقل عن بعض زائريه أنه لا يستسيغ وجود نواف سلام في رئاسة الحكومة وأنه يتطلع إلى الفرصة التي تتيح له إقصاءه وتسمية شخصية مطواعة وسهلة الإستيعاب. يكمن الفارق الرئيس بين الرجلين في طريقة وصول كلّ منهما الى موقعه، ففي حين أتاح الإجتماع المغلق ــــــ الذي جمع عدداً من نواب حزب الله والعماد جوزاف عون في الوقت المستقطع بين دورتيّ الإنتخاب ـــــ قيام تقاطع سياسي وضع حزب الله في موقع المحاباة والرعاية لدى رئيس الجمهورية، أتت تسمية نواف سلام عبر أشكال من التعبيرات الشعبية والسياسية أقصت كل محاولات العودة برئاسة الحكومة إلى كنف التسويات التقليدية وأعادت إلى رئاسة الحكومة هامشاً من الإستقلالية عن موازين القوى المعهودة..

لقد وضع اتّفاق 27 نوفمبر الرجلين أمام اختبار القدرة على القيام بموجبات المرحلة. وفيما تماهى البيان الوزاري مع خطاب القسم في مسائل السيادة وقرار الحرب والسلم ومكافحة الفساد واحترام الدستور وفي كل ما يمت الى الحوكمة الرشيدة، أثبتت التجربة أن كل نقاط الإلتقاء المعلنة لم تترجم إلى قرارات تنفيذية ولم تفض إلى  سياسة عامة صلبة. وعلى مسارٍ موازٍ شكّل إتفاق الإطار وطريقة التعامل معه من قبل الرئاستين مساحات افتراق عديدة بينهما إزدادت اتساعاً أمام أجندة دولية ضاغطة وأزكتها خلافات يومية حول طريقة إدارة الشأن العام من تعيينات وإصلاحات ضرورية ومتطلبات حياتية كان آخر نتائجها اعتكاف وزير الطاقة جو صدي لأسباب موجبة ومحقة، بما يضع لبنان بصورة دائمة على مشارف أزمة حكومية مرتقبة.

ودون التفكير ملياً بما سيتعرض له الوفد اللبناني المفاوض والحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية من أسئلة حرجة حول الإجراءات الواجب اتخاذها بحق حزب الله حيال حادثتيّ نقل المتفجرات، فإن احتمالات انعقاد جلسة التفاوض المقبلة تبدو معدومة في ظل عدم توفر أي تغيير حيال قدرة الدولة على تنفيذ ما التزمت به مما يعني استمرار حال المساكنة السائدة مع حزب الله. وفي هذا السياق يراهن الحزب على إحداث تغيير في التوازن القائم من خلال تراجع بعض الكتل السياسية عن مواقفها حيال تأييد إتفاق الإطار تحت عنوان إعطاء الأولوية للإستقرار الداخلي بما يؤدي إلى إسقاط الحكومة وإدخال لبنان في المجهول.

فهل تمتلك الكتل السياسية شجاعة المواجهة وهل تقوى كل من رئاسة الجمهورية والحكومة على تجاوز هذا الإختبار مجدداً ؟دراسات سياسية

* مدير المنتدى الإقليمي للدراسات والإستشارات

Share