web analytics
4.7 C
Mississauga
Thursday, September 24, 2026
Home Special Opinionsأراء خاصة الخوري طوني بو عسّاف/إلى شعبي في زمن المحنة

الخوري طوني بو عسّاف/إلى شعبي في زمن المحنة

6

إلى شعبي في زمن المحنة
الخوري طوني بو عسّاف/فايسبوك/24 أيلول/2026
يا شعبي الحبيب،
أقف أمامكم اليوم لا لأقول لكم كلامًا جميلًا، ولا لأطلب منكم أن تتحمّلوا أكثر مما تحتملون، بل لأقول لكم كلمة من قلبٍ يتألّم معكم.
أعرف وجعكم… أعرف خوفكم على أولادكم، وقلقكم على بيوتكم، وتعبكم من الانتظار،ومن دولةٍ يُفترض أن تكون حاضنةً لأبنائها، فإذا بها تغيب عندما يحتاجها المواطن أكثر.
ليس طبيعيًا أن يشعر الإنسان في وطنه أنّه متروك.
ليس طبيعيًا أن يصبح الحصول على أبسط حقوقه معركة، وأن يعيش المواطن تحت رحمة الفوضى،
وأن يدفع ثمن أخطاء لم يرتكبها.
يا شعبي، نحن لا نطلب المستحيل. نطلب دولة تحمي،
وقانونًا يُطبَّق على الجميع، وعدالة لا تميّز بين قوي وضعيف، ومؤسسات تحفظ كرامة الإنسان، وطنًا لا يضطر فيه الأب أن يخاف على مستقبل أولاده.
لا يجوز أن يصبح الفقر قدرًا، ولا الظلم أمرًا عاديًا،
ولا الفوضى أسلوب حياة، ولا الصمت فضيلة عندما تُنتهك كرامة الإنسان.
لكنني أقول لكم أيضًا:
لا تسمحوا للمحنة أن تسرق منكم إنسانيتكم.
لا تجعلوا الظلم يحوّلكم إلى ظالمين،
ولا الخوف يحوّلكم إلى كارهين،
ولا خيبة الأمل تجعلكم تفقدون رجاءكم.
نحن شعبٌ تعب، نعم… لكننا لسنا شعبًا ميتًا.
نحن شعبٌ جُرح، لكننا قادرون على النهوض.
وقد تُغلق في وجهنا أبواب كثيرة،
لكن يبقى باب الرجاء مفتوحًا.
أطالب باسمكم بدولةٍ لا تخاف من مواطنيها،
وبدولةٍ لا يضطر المواطن إلى الخوف منها.
أطالب بدولة يكون فيها الإنسان قبل الحسابات،
والحق قبل المصالح، والعدالة قبل المحسوبيات،
والكرامة قبل كل شيء.
وإذا كانت الدولة غائبة،
فلا يجوز أن يغيب ضميرنا.
وإذا ضعفت المؤسسات،
فلا يجوز أن يضعف الإنسان في داخلنا.
لن نواجه المحنة بالكراهية،
بل بالتضامن.
لن نواجه الظلم بالظلم،
بل بالمطالبة بالحق.
لن نواجه اليأس بالاستسلام،
بل بالرجاء والعمل.
يا شعبي،
قد لا أملك أن أغيّر كل شيء،
لكنني أملك أن أقف إلى جانبكم.
أملك أن أرفع صوتي عندما يصمت الكثيرون.
أملك أن أقول إن وجعكم ليس تفصيلًا،
وإن كرامتكم ليست مِنّة من أحد،
وإن الإنسان لا يعيش بالخبز وحده، بل يعيش أيضًا بالأمان والعدالة والكرامة.
وسأبقى أقول لكم:
لا تيأسوا من وطنكم.
لا تتخلّوا عن بعضكم.
لا تسمحوا لأحد أن يزرع بينكم الحقد.
ولا تقبلوا أن يصبح الظلم طبيعيًا.
نحن أبناء وطن واحد،
وجرح واحد،
ومصير واحد.
ولأننا نؤمن أن الظلام، مهما طال، لا يستطيع أن ينتصر على النور، سنحمل شمعة الرجاء، ونمشي بها من بيت إلى بيت، ومن قلب إلى قلب.
يا رب، احمِ شعبي.
احمِ بيوتنا وأولادنا.
أعطِ المسؤولين ضميرًا حيًا،
وأعطِ المظلومين عدالة،
والخائفين أمانًا،
واليائسين رجاءً،
وهذا الوطن دولةً تحمي أبناءه وتصون كرامتهم.
فنحن لا نريد وطنًا نعيش فيه فقط،
بل وطنًا يليق بنا وبأولادنا.
والله لا يترك شعبًا وضع رجاءه فيه.
الخوري طوني بو عسّاف
لاهوت_الوجود

Share