web analytics
Home Charbel Barakat's Page/صفحة الكولونيل شربل بركات قراءة في كتاب: الخامس من أيار 1920: عين إبل ذكرى التضحية الكبرى...

قراءة في كتاب: الخامس من أيار 1920: عين إبل ذكرى التضحية الكبرى في سبيل لبنان” الكولونيل شربل بركات 29 حزيران/2026

49

قراءة في كتاب: الخامس من أيار 1920: عين إبل ذكرى التضحية الكبرى في سبيل لبنان” الكولونيل شربل بركات
29 حزيران/2026

مقدمة: تفكيك الرواية التقليدية
يقدّم الكولونيل شربل بركات في هذا البحث دراسة تاريخية توثيقية جريئة تخترق القشرة الرومانسية الشائعة للأحداث التي تلت الحرب العالمية الأولى في المشرق العربي (1918-1920). ولا يقف البحث عند حدود سرد مجزرة بلدة “عين إبل” الجنوبية كحدث محلي معزول، بل يربطها بخيوط “اللعبة الكبرى” والتحالفات السرية الإقليمية والدولية التي كانت تدار من خلف ظهر الأمير فيصل، لتدفع المنطقة بأسرها نحو الصدام الدموي.
المحاور الرئيسية للبحث

1. عين إبل: رمزية الخيار اللبناني والوحدة التاريخية
· البلدة الحيوية: يضيء البحث على “عين إبل” كقرية مسيحية ناشطة ومنتجة في “بلاد البشارة” (جنوب لبنان)، شكّلت تاريخياً مركزاً تجارياً حيوياً.
· الامتداد التاريخي والشراكة الوطنية: يستحضر الكاتب مرحلة الشيخ “ناصيف النصار” (زعيم جبل عامل الشيعي) وفرسانه الذين رسموا حدود جنوب لبنان، مبرزاً كيف أحب أهالي عين إبل الشيخ ناصيف وحاربوا معه، لدرجة إطلاق اسمه على أبنائهم كدليل على وحدة المصير والعيش المشترك.
· موقف حاسم من “لبنان الكبير”: مع طرح استفتاء لجنة “كينغ – كرين” الأمريكية، كان أهالي عين إبل سبّاقين في التعبير عن رغبتهم بالانضمام إلى دولة “لبنان الكبير” وإعادة ضم الأقضية المسلوخة، رفضاً للمشاريع البديلة (سواء الضم لفلسطين تحت الحماية البريطانية أو الذوبان في المملكة العربية بدمشق).

2. اختراق الأجندة العثمانية لحكومة دمشق
· تغلغل الضباط “الاتحاديين”: يكشف البحث أن الخطر الحقيقي على مشروع الأمير فيصل لم يكن من الخصوم الخارجيين بقدر ما كان من النخبة العسكرية المحيطة به. هؤلاء الضباط (بقايا الجيش العثماني وخريجو مدارس إسطنبول الحربية) لم يكن لديهم حس وطني بمصلحة سوريا، بل كان ولاؤهم المطلق للأستانة والعقيدة الطورانية (الاتحاد والترقي).
· يوسف العظمة وأدوات الاختراق: يركز التحليل على شخصية وزير الحربية يوسف العظمة؛ كونه ضابطاً تركمانياً ومساعداً عسكرياً مباشراً لأنور باشا (أحد الجناة الثلاثة الذين أسقطوا السلطنة وتسببوا في مجاعة جبل لبنان)، مما يجعله أداة لتنفيذ أجندة عثمانية كامنة تهدف إلى منع استقرار الحلفاء في المنطقة بأي ثمن.

3. المحور البلشفي – الكمالي: خطة الإشغال المموّلة
يقدم البحث مساهمة نوعية في كشف الخلفية الدولية لعام 1920:
· الرعب الروسي: كان البلاشفة (بقيادة لينين) يخوضون حرباً أهلية طاحنة ضد “الجيش الأبيض”. وكان خوفهم الأكبر وصول بريطانيا وفرنسا إلى أرمينيا والقوقاز لفتح جبهة خنق جنوبية ضد روسيا.
· الذهب الروسي والسلاح التركي: التقت مصلحة البلاشفة مع مصطفى كمال أتاتورك وبقايا المخابرات العثمانية (التشكيلات المخصوصة). فضخ الروس كميات هائلة من المال والعتاد لإثارة الفوضى وإشعال الثورات والعصابات في سوريا، والعراق، وفلسطين.
تكتيك الاستنزاف: لم يكن إصرار يوسف العظمة وتياره المتشدد على مواجهة الفرنسيين ورفض الدبلوماسية انتحاراً عسكرياً بريئاً، بل كان مهمة إشغال مدفوعة ومخططاً لها لإنهاك جيوش فرنسا وبريطانيا في رمال المشرق، ومنعها من مؤازرة الجبهات المناهضة للبلاشفة في الشمال.

4. مجزرة عين إبل (5 أيار 1920) كإفراز للفوضى الممنهجة
· تحريك العصابات: تحت غطاء “مؤتمر وادي الحجير”، أطلقت القيادات المرتبطة بدمشق (مثل الأمير محمود الفاعور) يد العصابات المسلحة (بقيادة صادق حمزة وأدهم خنجر) لترهيب القرى، وفرض الخوات وعلم المملكة بقوة السلاح.
· الصمود والمأساة: رفضت عين إبل الرضوخ لحكم العصابات ودافعت عن جاراتها. وفي 5 أيار 1920، هاجمها أكثر من 3000 مسلح. وبعد 9 ساعات من الصمود، لجأ المهاجمون إلى “خدعة” وقف إطلاق النار برفع المصاحف، وما إن دخلوا البلدة حتى أعملوا فيها القتل والنهب والحرق، مهجّرين أهاليها إلى فلسطين.
· الاستنكار العام: أورد البحث الموقف النبيل لزعيم جبل عامل كامل بيك الأسعد الذي عبّر عن عمق المأساة التاريخية بقوله لأحد أبناء البلدة: «إن عين إبل خسرت بالفعل أبناءها ولكن الشيعة خسروا شرفهم».

النتيجة التاريخية التي وصل إليها البحث
يخلص بحث الكولونيل شربل بركات إلى نتيجة محورية وصادمة تُعيد قراءة التاريخ الحديث للمنطقة:
النتيجة: إن سقوط العهد الفيصلي في معركة ميسلون (تموز 1920) وما سبقه من مجازر وفوضى عارمة كـ “مجزرة عين إبل”، لم تكن نتاج “بطولة وطنية غير متكافئة”، بل كانت نتيجة حتمية لعملية اختراق واستغلال ممنهجة قادها ضباط عثمانيون (كـ يوسف العظمة) وبتمويل بلشفي روسي.
لقد تمت التضحية المتعمدة بأمن واستقرار شعوب المشرق العربي، وإجهاض فرصة قيام “مملكة سورية دستورية فدرالية” هادئة ومستقرة، وتحويل المنطقة بدلاً من ذلك إلى “ساحة إشغال وحرق مراكب” لخدمة مصالح أنقرة وموسكو.
هذه الخطيئة التاريخية هي التي أسست لـ “ثقافة الانقلابات العسكرية” غريبة الجذور، وغيّبت العقلانية السياسية، مما فتح الباب على مصراعيه لجميع الكوارث اللاحقة؛ بدءاً من حرب فلسطين، مروراً بحروب لبنان، وصولاً إلى التفتيت الحالي عبر التمدد الإيراني، وإعادة فتح شهية الأطماع التركية الحديثة في الشمال السوري. لقد دفع الأبرياء في عين إبل أولى أثمان هذه اللعبة الدولية المصيرية.

**اضغط هنا لدخول صفحة الكولونيل شربل بركات على موقعنا المنشورة عليها كل مقالاته وكتبه وتحليلاته
**Click here to access Colonel Charbel Barakat’s page on our website, where all his articles, books, and analyses are published
اضغط هنا لدخول بلوك الكولونيل شربل بركات لقراءة كتبه ومؤلفاته فورمات بي دي أف PDF 

السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي

*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز

Share