لبنان من الأسر الإيراني إلى رحاب الانقاذ
الياس الزغبي/14 نيسان/2026
ليس تفصيلاً أن يلتزم وزيرا الرئيس بري قرار الحكومة أمس حصر السلاح في بيروت، تكراراً لالتزامهما قرار ٢ آذار “الحظر الفوري لنشاطات حزب الله العسكرية والأمنيّة”، كذلك ليس تفصيلاً تنسيق بري مع الرئيسين عون وسلام في خوض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل في واشنطن ابتداءً من يوم الثلثاء المقبل. هي نقلة نوعية للدولة اللبنانية خارج الوصاية الإيرانية المزمنة عبر سلاح حزبها، وكيلها الأول في المنطقة. وبعيداً من تفسير انعطافة عين التينة، سواء كانت نتيجة خوف وضغط، أو ثمرة اقتناع، فإنها تحسم الخيار اللبناني في سلوك الطريق الوحيد للانقاذ، أي الدبلوماسية والمفاوضات بلوغاً إلى مرحلة الاستقرار والسلام الإقليمي الواسع ومن ضمنه السلام اللبناني – الإسرائيلي. والقاعدة المعروفة للمفاوضات بين الدول هي “الأخذ والعطاء”، بتحصيل حقوق هنا وتقديم تنازلات هناك، في نوع من شدّ الحبال وطرح أوراق وشروط وانتزاع نقاط. على هذه القاعدة، ما هي الأوراق التي يمتلكها لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل؟
في الواقع، لم تعد لديه سوى حقوقه الشرعية في الأرض وعلى حدوده الدولية وسيادته واستقراره وحقّه في تقرير مصيره، بعدما فقد أوراق قوته بفعل الحروب المدمّرة التي خاضها ويخوضها “حزب الله” دفاعاً عن مشروع مرجعيته الإيرانية، وليس عن حقوق لبنان. وخلافاً للردح التقليدي عن “ضرورة الاحتفاظ بعناصر قوة لبنان” وعلى رأسها السلاح غير الشرعي، والتي تبنّاها رؤساء جمهورية وحكومة سابقون وبعض التيّارات السياسية النفعيّة، فإن هذا السلاح تحوّل إلى السبب الوحيد لضعف لبنان وتشتيت قراره ووحدته وتسريع عوامل انهياره.
ومن هنا، باتت الورقة الوحيدة التي يستطيع لبنان تقديمها في المفاوضات من أجل تحصيل حقوقه هي “عنصر الضعف” هذا، أي سلاح “الحزب”، وقد جاء قرار الدولة فرض أحاديتها على محافظة بيروت في إطار تنفيذ التزامها تقديم هذه الورقة، بعدما تعثّرت في جنوب الليطاني وشماله، وهي الآن تحمل إلى واشنطن هذا القرار الذي يخضع لاختبار التنفيذ خلال الأيام الثلاثة التي تسبق جلسة افتتاح المفاوضات نهار الثلثاء المقبل. وتجاه هذا المشهد السياسي العالي الذي ينتقل إليه لبنان، بدا المشهد الهزيل لجمع العشرات حول السراي ل”تخوين” الحكومة والدولة مؤشّراً إلى مدى عزلة “السلاح” وأهله، ليس فقط عن جميع المكوّنات اللبنانية، بل وخصوصاً داخل بيئته نفسها.
إن مسار إنقاذ لبنان انطلق، سواء تمّ وقف إطلاق النار بشكل شامل أو جزئي، وتغيّرت أو تحرّكت مواقع في الجنوب وسواه، ولم يعد هناك قوة قادرة على وقف القطار.