web analytics
Home Charbel Barakat's Page/صفحة الكولونيل شربل بركات الكولونيل شربل بركات/فيديو ونص: رثاء للشهيدين جوزيف والياس سعيد ولكل شهداء الجنوب...

الكولونيل شربل بركات/فيديو ونص: رثاء للشهيدين جوزيف والياس سعيد ولكل شهداء الجنوب المسيحيين بعد الصلاة لراحة انفسهم في كنيسة مار شربل-ماسيسوكا-كندا

24

الكولونيل شربل بركات يرثي الشهيدين جوزيف سعيد وابنه إيلي بعد الصلاة لراحة انفس شهداء الجنوب من المسيحيين في كنيسة مار شربل/ماسيسوكا – كندا يوم السبت 28 آذار/2026
حضرة المونسنيربول قزي واخواتي الأحباء
نجتمع اليوم، وفي زمن الآلام هذا، لرفع الصلاة من أجل أعزاء لنا سقطوا وهم يؤدون واجب التمسك بالأرض التي نحب، وبالحق الذي لم نتخلى عنه طيلة تاريخنا المجيد.
نحن أبناء الجنوب المعذّب، تحمّلنا ولا نزال كل المآسي، منذ وجودنا في تلك الأرض التي باركتها خطوات الرب وأمه مريم يوم زارها منذ الفي سنة ونيف، وتنقّل في أرجائها، وتعرّف على سكانها، وعمل فيها أولى عجائبه، ليعلمنا بأن هذه التلال هي جزء من هيكل الله المقدس، لها قيمة عند الآب، والحفاظ عليها وعلى قداسة ترابها، واجب نحمله وأمانة نسلمها للأجيال من بعدنا.
وانتقل الرب إلى السماء وبقينا منغرسين فيها، نواظب على العمل والعيش بكرامة وبعرق الجبين. لم نتركها بالرغم من المصاعب، ولم نتخلى عن ترابها ولو قل عطاؤه، ولا عن النور الذي ينشره ولو شح الزيت.
في بداية القرن الماضي، وكانت قرية مزدهرة بالرغم من ظلم العثمانيين، ذبحنا ونحن ندافع عنها ولم نتركها بدون ثمن، وعدنا سريعا، وبالرغم من المأساة، لنعمّر بيوتها والكنيسة والدير، وصار قبر الشهداء فيها محجّة ومنارة لكل زائر، ومدرسة لأبنائنا والأحفاد، نتعلم منه قيمة العطاء، وأهمية التمسك بالحق وبالأرض وبالحياة. لقد رسمنا سوية حدود لبنان، وتمسّكنا به وآمنا بأنه الملاذ والملجأ، نذود عنه ولو نسينا، وندافع عن حقه ولو قتلنا.. وكانت الحروب التي لم نزل نعيشها، حروب الحاقدين الذين لم يعرفوا بأن الله محبة، فاستشهدنا ونحن نفلح الأرض، وحوصرنا لنخضع، واضطهدنا تحت شعارات لا تمت لنا ولبنان بصلة. ولكننا صمدنا ودفعنا ضريبة الدم التي تغسل بين الحين والآخر ترابه، وتسقيه فيزهر وينبت المزيد من الكرامة والعزة والعنفوان.
اليوم نودع حفيد شكيب الذي قتلوه وهو يعمل في الحقل ليخيفونا فنهرب إلى حضنهم، ولكن مقتله وبولس كان الشرارة لسنوات من الجهد دافعنا فيها عن الأرض والحق، فطردوا هم وعاد الحق يزهر.
ويوم اعتقدوا بأنهم دفعونا للرحيل وتشاوفوا بقدراتهم الفارغة وقوات الرضوان المجاهدة في سبيل نظام الحقد، خافوا من شعلة سراج الحق، وتصوّروا بأنهم قادرين على قتل الرمز، فخنقوا الحنتوش، ولكنه كان الشرارة التي أطلقت النور، واللعنة التي ساهمت في أبادتهم ولا تزال. اليوم وعلى سطح بيت الحنتوش تتكرر المأساة ويقتل أبناؤنا حفيد شكيب وحفيد سامي وحفيد ام متيل، وقد تعاونوا في العمل وحماية عين إبل من عيون الحاقدين، وسقطوا وسلاحهم الخير والعطاء، من أجل سلامة الناس، لا كرها بهم، ولا حقدا على أحد أو مساندة لظالم.
نحن لبنان والربى شاهدات وسوانا مزاعم ورياء
نحن صغناه من نسيج موشى طرزته أنامل عذراء
وحملناه فوق كل حدود حيث رحنا وضاقت الأرجاء
قالها الأستاذ يوسف حبوب شاعرنا يوما وهو يصف بكل وضوح حالنا وحال أهل علما في الغرب الذين صمدوا خلال الحروب وثبّتوا الحق على مشارف البحر، ودبل التي فقدت ابناءها وآخرهم أبونا بيار راعي القليعة، والقوزح التي افرغوها بحقدهم، ورميش التي صمدت دوما وقدمت الكثير من الشهداء يوم تطلب الأمر؛ من الخمسة الذين قاتلوا معا في برعشيت إلى القائد الذي حرر نهر البارد واغتالوه جزاءً ليدفنوا معه بذرة العفوان عند القادة فلا يجرؤون، إلى أهلنا في يارون المعذبة ودير ميماس والقليعة ومرجعيون وكل الجنوب الذي رفض أن يجاريهم ويعتدى بدون سبب على الجار فيتسبب بالتهجير والتدمير كرمة لعيون من يتسلط على جماعته في طهران ويتعدى على مدن العرب العامرة في الخليج حيث يعمل أبناؤنا.
ونقول بالمناسبة لأبن العيشية التي تعرف معاني الشهادة والتضحية والذي يجلس اليوم على الكرسي، أن أحزم أمرك واقدم ولا تتراجع مسايرة أو تردد، فالأوطان لا تبنى بالتمني بل بالقرار الواضح، والسلام دعوة السماء عند كل الأديان، ولبنان كان دوما صانع سلام وناشرا لحضارة المحبة لا الحقد.
ونعود نكرر بلسان أهلنا الصامدين بالرغم من كل شيء ذلك الوعد الذي يتجدد عند كل تجربة:
حـلفـنـا وهـذا الـثـلـجُ يـشـهـد انـنـا سنبقى هنا ما الثـلـجُ يـسـقـط مـوعـدا
حلفـنـا وهـذا الـبـحـرُ يـشـهـد أنـنـا سنبقى هنا ما الـبـحر يـزخـُـم مـزبـدا
حلفـنـا وهـذا الـجـرد يـشـهـد أنـنـا سنبقى هنا ما الـريـح تـلـطـم جـلـمـدا
سنبقى هنا الاحرار يخـفـق بـنـدُنـا عـزيـزاً عـلـى شـم الـجـبـال مـمـردا
ولن تنحني منـا الـهـامـات ذلـيـلـةٌ ولن نفقـد الايـمـانَ والـعـزمَ والـهـدى
عاش لبنان… والله يرحمن …

الشهيدان هما: جورج سعيد وابنه أيلي وكانا عائدين من رميش إلى بلدتهما دبل وقد سقطا بالغلط على ما يبدو من جراء اطلاق نار من قبل وحدة من الجيش الاسرائيلي ومن المعلوم بأن القوات الاسرائيلية دخلت المنطقة ولا تزال متمركزة بالقرب من بركة الحلاوي في مرج دبل والشهيدان خسرتهما دبل اليوم اضافة إلى ابنها البار الأب بيار الراعي وهو كاهن رعية القليعة والذي كان استشهد بعد اصابته بشظايا قذيفة في القليعة منذ أكثر من أسبوعين. الرحمة للشهداء وليكن الله بعون العائلة والبلدة وكل الجنوبيين الأبرياء الذين يسقطون بدون سبب في حرب مفروضة عليهم وهم متمسكون بأرضهم وبحقهم بالحياة بكرامة. إلى متى ستبقى الأرض سائبة والدولة بدون قرار لا تفرض سلطتها ولا تحمي مواطنيها وتترك الرعاع يتعدون على الناس في الداخل أو عبر الحدود ولا حرمة عندهم لجار أو لمواطن على السواء.وعلينا نحن أن ندفع دوما فاتورة البقاء والصمود ومن ثم نحاكم لأننا حافظنا على أرضنا ونتهم بالعمالة والخيانة بينما يسرح الخونة الحقيقيون ويمرحون ويهجّرون الناس من بيوتهم ويتسببون بتدمير القرى والمنازل ومن ثم يتباهون بأنهم يقاومون وهم عملاء للغريب لا يعرفون معنى الجيرة ولا حق الآخر ولا يلتزمون بالقوانين أو الشرائع.
“فرب امرئِ عرف حده ووقف عنده”…

Share