ماذا بعد الولي الفقيه
الكولونيل شربل بركات/01 آذار/2026
أمس وفي صباح السبت آخر ايام شباط وبعد كل الجهود التي قامت بها الولايات المتحدة لاقناع النظام الإيراني بالالتزام بأقل الشروط الممكنة للعودة عن سياسة التجبّر والتعنت التي مارسها خلال ما يقرب من نصف قرن أذاق خلالها المنطقة وخاصة الشعب الإيراني المر وأعاد إلى الأذهان أحقاد المراحل المظلمة من التاريخ التي أطاحت بكل قواعد التعامل بين الدول ومبادئ الحرية والانفتاح، قامت الطائرات الاسرائيلية والاميركية بشن أكبر عملية قصف لأهداف مدروسة تجاوزت الخمسمئة وفي وضح النهار شملت مواقع محددة لقيادات النظام والحرس الثوري وبالطبع قواعد للصواريخ والدفاعات الجوية لم تعلن تفاصيلها بعد، كان أهمها راس النظام المتمثل بالولي الفقيه ومساعديه حيث سقط معه سبعة من كبار المعاونين وطال في أمكنة أخرى حوالي ثلاثين من القيادات التابعة للحرس الثوري والباسيج وغيرهم ممن تسبب بقتل عشرات الآلاف من المواطنين الإيرانيين خلال الأعتراضات الأخيرة فقط وزرع بذور الحقد والتخريب حول الشرق الأوسط برمته لا بل العالم بأجمعه.
أمس وبعد انبلاج الفجر وشروق الشمس انتقل الولي الفقيه ومعاونيه إلى الملأ الأعلى لملاقات ربه وانتظار حكمه حاملا معه كل الشرور التي أمر بها أثناء قيادته الدولة والتي شوه من خلالها صورة رجل الدين في أذهان العامة، ولسنا هنا في مجال الشماتة أو التشفي ولكننا نعتقد بأن الله لا بد أن يستمع لدعوات المظلومين خاصة يوم تستغل كتبه وأقواله في هذا المجال، فإلى أين تتجه الأمور وماذا تخبئ الأيام لمستقبل الشرق الأوسط ما بعد سقوط نظام القهر هذا؟
لم يكتف من تبقى من أركان النظام البائد بتوجيه حقده على القواعد الأميركية في المنطقة وعلى مواطني دولة اسرائيل ولكنه صب جام غضبه على جيرانه في دول الخليج المسالمة والتي كانت حاولت ابعاد شبح الحرب عن المنطقة والدعوة إلى التفاوض، ولكن شرور الحكم البائد لن تنتهي على ما يبدو بدون أذاقة كل الجيران طعمها، وها هي فنادق الامارات خاصة دبي، لؤلؤة الشرق الأوسط، تنال جزء من مفاعيل هذه الأحقاد كما الكويت والبحرين والدوحة والرياض فهل مقولة شمشون “علي وعلى أعدائي” تصلح في هذا المقام؟
إن شهوة الخميني وأطماع خليفته بالسيطرة على ثروات الخليج ظهرت واضحة للعيان في ردة الفعل هذه فقبل أن ينتهي دوره يحاول النظام البائد أن يخرب ما استطاع من حوله ليفهم العالم بأن حقده لم يمت بعد وأنه بأفول نجمه لا بد أن يوزع ما تبقى من هذا الحقد.
نعود إلى تحليل الأحداث واستقراء مجاريها وبالتالي ما هو القادم على إيران والمنطقة؟ فالبعض يعتقد بأن هذا النظام لن يموت بالسرعة المطلوبة ولا هو سيستسلم بسهولة وقد يطول نزاعه ولن يلفظ أنفاسه قبل أن يذيق الكل من حوله المزيد من شروره، ولكننا بنظرتنا التفاؤلية نعتقد بأن الشعب الإيراني الذي يملك تاريخا عظيما والذي شعر بمساوئ حكم الملالي سينقلب عاجلا عليهم وينظم انتقال السلطة لتستقر الأمور وتبدأ مرحلة البناء الداخلي من جهة، واعادة العلاقات الطبيعية مع الجيران والعالم من جهة أخرى. ولكن سيتطلب ذلك بعض الوقت وبالطبع الكثير من الاهتمام والمساعدة، خاصة من قبل الانتشار الإيراني والدول الداعمة للاستقرار وعلى راسها الولايات المتحدة واسرائيل، التي ستلعب دورا مهما في مستقبل الشرق الأوسط انطلاقا من نجاحها في تثبيت الاستقرار في إيران حيث يرتبط شعبها بعلاقات تاريخية مع الشعب اليهودي. فبعد ثلاثة ايام يعيد الاسرائيليون “البوريم” وهو ذكرى تخليصهم من القتل الذي كان يحضّره هامان عامل الملك الفارسي والذي يكتشف المؤامرة بواسطة استير فيأمر بقتله ليخلص الشعب من مخططاته وكأن الأيام تعيد نفسها وها هو هامان العصر الحديث ينتهي حكمه بواسطة “أستير” الجديدة، فهل يرتبط المستقبل النيّر بالماضي الذي لم ينسَ؟ وهل تبني العلاقات المتجددة بين إيران وجيرانها الذين بدأوا ينفتحون على السلام الابراهيمي سلاما شاملا كاملا ينعم خلاله الشرق الأوسط بالتعاون بدل الحروب والتفرقة؟
بالعودة إلى لبنان وما شكله تأثير نظام الملالي على شعبه ومستقبله وما سيكون عليه سقوطه وسرعة تعافيه فإن المعروف بحزب السلاح التابع لذلك النظام سيسقط مع سقوط سادته بدون شك ولو أن بعض النفوس الضعيفة لا تزال تخاف من المواجهة وتعتقد بأنه لا يزال يملك أظافر وأنياب ولكننا نقول لمن يهمه الأمر بأن أيام بقايا نظام الغي معدودة فإما أن ينزعها اللبنانيون بأنفسهم وينالوا حق المشاركة على طاولة القرار واستحقاق الجلوس على الكرسي حولها وإما فليستقيلوا من مناصبهم ويتركوها لمن يستحقها من الشجعان لأن روائح الفساد لا تتماشى مع مجالس السلام وأجواء الحداثة والانفتاح ولكل عهد رجاله بالتأكيد. المطلوب اعلان الرئيس اليوم قبل الغد بأن لبنان مستعد للالتحاق بالسلام الفوري وهو يطلب المساعدة للتخلص من رواسب الحروب ومنها بقايا السلاح والعصابات التي تديره وهو يعلن عن حل حزب الملالي في لبنان ويطلب من الوزراء والنواب الذين يمثلونه الاستقالة الطوعية والالتزام بالابتعاد عن العمل العام.
فلنتأمل بأن لبنان سيكون إحدى واحات الشرق الأوسط الجديد التي تزدهر بالانتاجية وتتميز بالانفتاح والتعاون وتشكل مثالا بالاستقرار والوعي والنضوج لننتهي من زمن التقهقر والتزلم والانتظار.
السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي
*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز