web analytics
Home Charbel Barakat's Page/صفحة الكولونيل شربل بركات الكولونيل شربل بركات/إلى جيراننا الأعزاء في القرى المهجرة والمدمرة

الكولونيل شربل بركات/إلى جيراننا الأعزاء في القرى المهجرة والمدمرة

7

إلى جيراننا الأعزاء في القرى المهجرة والمدمرة
الكولونيل شربل بركات/28 نيسان/2026

إن الألم الذي تعيشونه عندما تسمعون عما يجري في قراكم المهجرة لا بد أن يكون عظيما، فأنتم كما نحن أبناء هذه المنطقة التي لا زالت تحاول الاقتناع بانتمائها للبنان الوطن النهائي، والذي لا يمكن أن يشاركها فيه شقيق أو جار، ولا يمكن التخلي عنه لرفيق أو حليف…

لقد مرت عليكم اياما عصيبة كما مرت علينا، ولكن الأيام الجميلة التي تعاونا خلالها كانت أكثر عددا وأعمق انسانية وأهم تجاربا، ناجحة في أغلب الأحيان. لقد ارتضيتم بالقليل الذي تعطيه هذه الأرض خلال الحقبة العثمانية، ولم تحاولوا الالتصاق بالقوى الكبرى والادعاء بأنكم جزء منها. ولكنكم تعاونتم مع دروز الجبل وتعايشتم مع موارنته، بالرغم من الاختلافات التي تبرزها الجغرافيا اللبنانية وتجسدها في قرى تتجمع ولكنها تحافظ على اختلافاتها، وحتى ضمن من يعتقد بأنه له نفس الانتماء. فهنا يقطع الاتصال نهرا، وهناك وادٍ، وهنا ينفتح السهل خصبا، وهناك يقل عطاء المرتفعات الصخرية. ولكننا نتشابه في التعلّق بكل تلاوينها ونتمسك بضرورتها في مساندة حريتنا، التي نتشرّبها مع القليل من الماء المتجمع بعد المطر، أو ذلك الذي تجود به ينابيع غزيرة نسبيا. وقد فتحت لنا المرتفعات المطلة آفاقا للحلم والمغامرة، وزادها ركوب البحر وسيلة لكسر التقوقع، وحتى رمال الصحراء أحيانا لرؤية ما تخبئ خلفها من الامكانيات.

في هذا اللبنان الذي اعتبر هيكل الآلهة المقدس توحدت الرؤية، فصار أرزه الخالد دعوة للاستمرار، وتحديا للفكر، وشحذا للهمم. ولكنه بتنوّعه الجغرافي والنباتي طبع فينا تعددية الآراء واختلاف المعتقدات، ليجمعها قبول الآخر واحترام خصوصيته. من هنا، ومنذ عهد المدينة الدولة وما تبعها من فناء خلفي، حددت العلاقات الجغرافية مجالات التعاون والتشابه، بسبب التعاطي المستمر الذي يشذّب المفاهيم ويفتحها بالمشاركة على بعضها.

نحن جمعنا التاريخ في فناء صور أقله قبل خمسة آلاف من السنين، وربما ساهمنا من خلال قوافل التجار التي عبرت جنوبا صوب اليمن وعمان لتلاقي منتجات أفريقيا عبر الحبشة، كما سفن الصين والهند التي وصلت على مياه الخليج الشرقية. ولكننا عبرنا المحيط ايضا صوب افريقيا الشمالية، قبل اليسا ونزلنا على شواطئ اسبانيا قبل أن يسكنها القوط، فأنشأنا المدن حيث بقيت قادش، ولو هدمت امها على حدود بلاد كنعان، ولم يعد مرسى إيل يشبهنا، ولا كورسيكا أو كريت ولا طيبة أو أثينا، ولو بقيت هناك روح الانفتاح المسالم وبذرة المحبة التي حاولت عناة نشرها.

يوم قرر ارتحشستا الثالث فرض وحدة المملكة بالقوة، استحضر ثلاثمئة ألف من الجنود والفرسان ومعهم عشرة آلاف من المرتزقة اليونانيين ليهاجم صيدا، فقررت الانتحار بدل التسليم كونه لم يقبل الصلح، وبالرغم من نجاح اعتقد بأنه حصل عليه، زال حكم فارس من كل الأرض على يد الاسكندر المقدوني بعد خمس عشرة سنة فقط من دمار صيدا، ولكن هذا الانتقام الرباني أخذ بطريقه صور، فدمرت على يد ذلك المتسلط الجديد.

اليوم عاد حكم الملالي الفارسي بغطاء ديني، وانتشر بقوة المال والسلاح بين الأهل، فسكر البعض بفكرة التفوّق ونسيوا الواقع وتجارب الجدود، وها هم يعاندون بدون سبب، ويواجهون بدون معرفة، فيضيع الحق وتسقط الكرامات وتهدم القرى وتذوب الجهود، ويبقى المدّعون قيادة الناس متمسكين بغباء بنطريات لم تجلب سوى الدمار. فإين الجنوب وأين أهله؟ وهل يطعم الغرور أفواها فاغرة أو يبني التعنت بيوت المساكين؟

أيها الجيران الاحباء، افتحوا عيونكم وانظروا من حولكم، وتنازلوا عن العروش التي صنعها سماسرة الحروب والمستفيدين من بلايا الناس، وتعالوا نبني من جديد حضارة التعاون والتفاهم مع الجيران أولا، ومع الذات ثانيا، لنعرف ماذا نريد ونفهم المستطاع ونرسم خطط المستقبل. فالانقاض لا زالت هنا، ومشاريع البناء قد تبدأ في حال عرفنا كيف نعمل لها، وبدل التعنّت والتمسّك بما زال ولن يعود، تعالوا نتفاهم مع الجار الذي دُفع دفعا للتعدي وهو لا يريد سوى السلام والعيش بهدؤ، ولماذا نتحدى ونصرّ على التمسك بمن قتلنا من بعيد، وهو يقتل شعبه ويمنعهم من التخلص من شروره، التي ستقضي عليه بدون شك. فلننسحب من المعركة ولنقف خلف دولتنا التي تسعى للسلام، ولندفعها دفعا بهذا الاتجاه، لكي نقصّر الأيام الصعبة ونبدأ باعادة بناء السلام، الذي وحده ينقذنا ويحمينا من الهلاك المحتم.

فبعد دمار بنت جبيل والخيام والحلم الذي مثلتاه يوما، لا كعاصمة المقاومة التي جرّت عليها البلاء ولا كمدينة الأنفاق التي لا يعرف أهلها أين تبدأ ولا أين تنتهي، بل كمدينة مفتوحة للتجارة والمعرفة، للانفتاح والتعاون، أم هل ننتظر لكي تهدم تبنين وصور والنبطية والغازية لنستفيق؟

أطردوا من نفوسكم الوهم واشحذوا الهمم وتخلوا عن السلاح الذي يميت، وتمسّكوا بالوطن دولة ومؤسسات، وتعالوا نبني مجتمعين حضارة السلام والمحبة، حضارة المغفرة ودفن الأحقاد، حضارة تعمل لمستقبل زاهر وأجيال جديدة، تخلق الازدهار وتتمتع بالاستقرار، وتنطلق بقلوب وعقول متزنة، لتسعى، كما الأجداد، لبناء سلام حقيقي في كل المنطقة، فنعلّم المصريين كيف يكون السلام، ونعلّم الايرانيين كيف تستعاد كرامة الأمة، بالتعاون بدل التقاتل وبالعدالة بدل القهر.

**اضغط هنا لدخول صفحة الكولونيل شربل بركات على موقعنا المنشورة عليها كل مقالاته وكتبه وتحليلاته
**Click here to access Colonel Charbel Barakat’s page on our website, where all his articles, books, and analyses are published

السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي

*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز

Share