web analytics
Home Charbel Barakat's Page/صفحة الكولونيل شربل بركات الكولونيل شربل بركات/الوضع الراهن بين السادات وعون

الكولونيل شربل بركات/الوضع الراهن بين السادات وعون

6

الوضع الراهن بين السادات وعون
الكولونيل شربل بركات/19نيسان/2026
يشبّه البعض الموقف الجريء للمغفور له الرئيس أنور السادات يوم قرر التوجه للسلام مقابل الأرض بموقف الرئيس عون الحالي يوم قبل التفاوض مقابل وقف اطلاق النار. وقد هدد حزب إيران الرئيس عون بمصير مشابه لمصير الرئيس المصري في حال تجرؤه على اتخاذ أي خطوة باتجاه الاجتماع برئيس وزراء “العدو”، كما يسمي هؤلاء رئيس وزراء اسرائيل السيد نتانياهو. ولكن ما هي أوجه الشبه بين موقفي الرجلين وما هو الوضع الحقيقي الذي يعيشه لبنان والذي دفع الرئيس عون إلى طرح موضوع التفاوض المباشر (لأنه لم يجرؤ بعد على طرح السلام بشكل واضح كما فعل يومها الرئيس السادات)؟

الرئيس السادات كان من جماعة الضباط الأحرار ورفاق الرئيس عبد الناصرالذي، ومع كل الاحترام لمشاعر المصريين والكثير من العرب، أخطأ بحق مصر وبحق دول عربية كثيرة منها لبنان. وقد كان تدخله في لبنان سنة 1958، أثناء طرحه الوحدة مع سوريا لوقف تدفق الصادرات الأوروبية إلى الخليج عبر مرفأ بيروت بدل قناة السويس، أدى إلى هروبه باتجاه اليمن لفرض الخوة على السعوديين بعد أن اخفق باعادة تعويم قناة السويس، ما فرض عليه خسائر كبيرة في العتاد والأرواح أجبرته على التهديد بتحرير فلسطين للتمكن من سحب الجيش المصري من اليمن. وقد نتج عن ذلك الطرح حرب 1967 التي خسر فيها كل سيناء زيادة على تدمير اغلب مقومات الجيش المصري.

ولكن الرئيس السادات، الذي أدرك مساوئ الطروحات التوسعية، صمم على اعادة التركيز على مصر وبناء قواها ووضع موضوع فلسطين وتصدير نظرية العروبة جانبا، وبالتالي استعادة قدرات الجيش المصري للتوصل إلى الحق بالتفاوض. وهكذا تم العبور إلى الضفة الشرقية للقناة في عملية نوعية ما أعاد لمصر القدرة على المناورة وأعطى لكلامه الوزن في المحافل الدولية. ومن هنا يوم قرر التوجه إلى اسرائيل في تشرين 1977 للتفاوض على الأرض مقابل السلام وجد تجاوبا كبيرا في كل العالم ما أدى إلى استرجاعه لكامل سيناء مقابل اتفاق السلام الذي وقعه.

أما الرئيس عون ومع كل الاحترام لشخصيته وقدراته كضابط مغوار وقائد للجيش في فترة صعبة مر بها البلد، ووصوله إلى سدة الرئاسة في ظرف دولي دقيق، لم يسهم هو أو لبنان فيه باي دور سوى القليل من بعد النظر للحفاظ على مسافة افتراضية بينه وبين الحزب الإيراني الذي يسيطر على البلد. وقد كان هذا الحزب مني بخسائر كبيرة جراء ما سمي بوحدة الساحات وحرب الاسناد لغزة، والتي أدت إلى زعزعة أركانه وفقدان قادته وتنظيمه والكثير من قدراته.

فكان العالم كله ينتظر، بأن من انتخب رئيسا رغما عن مشاريع إيران بفرض الفراغ مدة تزيد عن العامين، وبعد الخسائر التي مني بها حزبها، سوف يقوم بنزع سلاحه واعادة احترام الدولة ومؤسساتها والعمل على انهاء وضع الساحة المفتوحة في لبنان، بتنظيم العلاقة بين الدولتين الجارتين لبنان واسرائيل.

ولكن العماد عون وعند تسلّمه لمنصبه لم يظهر كصاحب مشروع رؤيوي لخلاص لبنان، بل تردد منذ البدء تاركا لنظام الملالي الفرصة تلو الأخرة لاعادة تنظيم جماعته وتمويل برامجه، ودخول ضباط من الحرس الثوري لتولي المهمات وتعبئة الفراغ في قيادة التنظيم التابع له، ما جعل الدولة الغافية تبقى غطاءً للحزب، وأجهزتها تشكو من الخروقات القاتلة. من هنا وبسبب التردد وعدم وجود مشروع استعادة الامساك بزمام الأمور عند الرئيس، عاد الوضع شيئا فشيئا إلى ما كان عليه. وإذ وعند أول مناسبة، وبالرغم من انتشار الجيش في الجنوب واعلانه السيطرة عليه، أقله عمليا، يسقط الجنوب بفوضى عودة القتال، حيث ظهرت المواقع التي حصّنها الحزب وكأنها لم تمس، فأطلقت الصواريخ من أماكن يفترض أن يحميها الجيش. ولكنه هرب تاركا الأرض لجماعة إيران تعيث بها خرابا، والمواطنين يتعرضون للاهانة وذل التهجير.

الرئيس عون وبعد كل هذه الخسائر لم يعد له سوى التفاوض، إذا ما قبل معه الطرف المقابل، ولكنه، وعند سماعه مباركة الجهة الاميركية وعدم رفض الاسرائيليين، بدأ يخاف من المضي في طريق السلام، بالرغم من أن إيران ذاتها هذه المرة تعاني من خسارة نفوذها وقواها وتستجدي وقفا لاطلاق النار. وها هو خطابه الذي يصفّق له البعض لا يذكر شيئا عن السلام، ولو أنه تجرأ على القول لأول مرة بأن لبنان سيفاوض عن نفسه.

لكن الحزب المنهك والذي جرّ الويلات على بيئته والبلد، بقي ينتظر اشارة إيران ويتمسك حتى بالكذب الذي يصدر عن من بقي على قيد الحياة من جماعة الحرس الثوري. وها هو يهدد الرئيس عون بمصير السادات بدل أن يدعم قراره ويشد على يده، لكي ينقذه والبيئة الثكلى والمهجرة، والتي لم يعد لها مسند رأس في بلد دمره غيّه والتشاوف وتغييب العقلانية.

ثم يأتي الرئيس برّي، وبدل أن يواجه الحزب ويأمر جماعته بدعم قرار رئيس الجمهورية، مشددا على الفرق بين من يهمه البلد ومن لا يهمه سوى الاوامر الإيرانية، ها هو يناور باتجاه معاكس ويحاول فتح ثغرة في تماسك اللبنانيين، بأن يسعى لاقناع السعوديين بالوقوف في خط إيران المعارض للسلام الأميركي، وهو بذلك يرفع الغطاء بشكل واضح، عن الدور التخريبي الذي مارسه منذ حوالي أربعين سنة لصالح الاحتلال السوري ثم الإيراني، في تحطيم أسس البلد ومؤسساته الدستورية والادارية والاقتصادية والسياسية على السواء.

الرئيس عون ليس بوارد القيام بخطوات بطولية تسهم في تحقيق حلم اللبنانيين بالتخلص من التبعية واللحاق بقطار السلام، الذي وحده يحمي المستقبل ويسهم في بنائه وينهي تدخل القريب والبعيد في شؤونه الداخلية. ولكنه سيحاول أن يجد مخرجا يعيدنا إلى المواقف الرمادية والتردد في اتخاذ القرارات المصيرية، ويفتش عن واجهة قد تغطي هذا التردد والخوف الذي يغزيه الإيراني، بالرغم من كل الظروف المؤاتية للخروج من الحفرة التي أدخل فيها لبنان منذ اتفاق القاهرة المشؤوم وتتالي الاحتلالات والوصايات.

لو أراد الرئيس عون التشبه بالسادات لكان انطلق لملاقاة نتانياهو حيث أمكن، في البيت الأبيض أو حتى في تل أبيب، ووضع لبنان على المسار السلمي والاكتفاء بتنفيذ اتفاق السابع عشر من ايار لسنة 1983، ومعه فتح الحدود والاتفاق مع الولايات المتحدة على التعاون في مجال الدفاع بتوقيع معاهدة دفاع مشترك أقله، كما فعلت قطر، تحمي مصالح البلدين وتؤمن للبنانيين مجالات العمل والازدهار والتقدم في شتى المجالات. وهو بذلك ينهي أي حلم للدول الأقليمية بالتأمل بمد اليد إلى هذا البلد الذي سئم التدخلات الخارجية. ولكننا لا نرى للأسف هذه الشجاعة ولا تلك الرؤية التي على رئيس لبنان في هذه الحقبة أن يتحلى بها.

**اضغط هنا لدخول صفحة الكولونيل شربل بركات على موقعنا المنشورة عليها كل مقالاته وكتبه وتحليلاته
**Click here to access Colonel Charbel Barakat’s page on our website, where all his articles, books, and analyses are published

السيرة الذاتية للكولونيل شربل بركات
خبير عسكري، كاتب، شاعر، مؤرخ، ومعلق سياسي

*ضابط متقاعد من الجيش اللبناني
*متخرج من المدرسة الحربية ومجاز بالعلوم السياسية والادارية من الجامعة اللبنانية
*كلف كأحد الضباط لتنظيم الدفاع عن القرى الحدودية منذ 1976
*تسلم قيادة تجمعات الجنوب
*تسلم قيادة القطاع الغربي في جيش لبنان الحر وأصبح مساعدا للرائد سعد حداد ثم تسلم قيادة الجيش بالوكالة عندما مرض الرائد حداد واستمر بعد وفاته حتى مجيء اللواء أنطوان لحد فأصبح مساعده ثم قائدا للواء الغربي في جيش لبنان الجنوبي
*ترك العمل العسكري في 1988 وتسلم العلاقات الخارجية
*شهد أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي مرتين
*كاتب سياسي وباحث في التاريخ له الكثير من الكتب والمقالات السياسية التاريخية والانسانية
نشر كتابه الأول “مداميك” (1999) الذي يحكي عن المنطقة الحدودية ومعاناة أهلها، ترجم إلى العبرية ونشرته معاريف (2001) والانكليزية (2012) Madameek – Courses – A struggle for Peace in a zone of war موجود على Amazon Books
*نشر كتابه الثاني “الجنوب جرحنا وشفانا” الذي يشرح الأحداث التي جرت في المنطقة بين 1976 – 1986
*الكتاب الثالث “Our Heritage” كتاب بالانكليزية يلخص التراث اللبناني مع رسومات لزيادة الاستيعاب موجه للشباب المغترب
*كتابه السياسي الثالث “لبنان الذي نهوى” (2022) جاهز للطبع
*كتاب مجزرة عين إبل 1920 وهو بحث تاريخي عن المجزرة التي ساهمت في نشوء وتثبيت لبنان الكبير
*كتاب “المقالات السياسية 2005 – 2013” مئة ومقالة منشور على صفحته
*كتاب “الشرق الأوسط في المخاض العسير” مجموعة مقالات سياسية (2013 – 2025)
*كتاب “العودة إلى عين إبل” بحث تاريخي بشكل قصصي عن تاريخ المنطقة بين 1600 – 1900
*كتاب شعر عن المعاناة خلال الحرب الكبرى 1914 – 1918 من خلال قصيدة زجلية نقدية جاهز للطبع
*كتاب “تاريخ فناء صور الخلفي” بحث تاريخي عن المنطقة الجنوبية – قيد الانجاز
*كتاب المقالات الانسانية وكتاب عينبليات قيد الانجاز

 

Share