web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters شبل الزغبي/وحدة الخراب من بيروت الى طهران …زوال نظام شر الملالي

شبل الزغبي/وحدة الخراب من بيروت الى طهران …زوال نظام شر الملالي

26

وحدة الخراب من بيروت الى طهران …زوال نظام شر الملالي
شبل الزغبي/01 آذار/2026
منذ ما يقارب السبعة والأربعين عاماً وأنتم ترفعون رايات “الثورة” فيما تحصد شعوب المنطقة الخراب. وعدتم بالتحرير فجلبتم الوصاية، وعدتم بالكرامة فزرعتم الميليشيات، وعدتم بالعدالة فأنشأتم إمبراطوريات من السلاح والظلّ والاقتصاد الموازي. لم تستثمروا في الإنسان ولا في العلم ولا في البناء، بل في البنادق والصواريخ والشعارات. تمدّد نفوذكم لم يحمل لشعوب المنطقة إلا العزلة والعقوبات والانهيار، وحوّل أوطاناً عريقة إلى ساحات صراع مفتوح. أنتم لم تصدّروا نموذج دولة ناجحة، بل نموذج دولة مؤدلجة تتقن إدارة الفوضى أكثر مما تتقن إدارة الحياة.
وإلى مرتزقتكم في لبنان، الذين باعوا وطنهم مقابل المال والسلاح والولاء العابر للحدود: أوهمتم الناس بـ“الرد المزلزل” و“وحدة الساحات”، فإذا بنا أمام وحدة للخراب وتفتيت الدولة. اختطفتم القرار الوطني، واحتكرتم السلاح، وفرضتم منطق القوة مكان منطق الدستور. جعلتم لبنان ساحةً لتصفية حسابات لا علاقة لها بمصالح شعبه، وحوّلتم أبناءه إلى وقود في معارك الآخرين. أي مشروع هذا الذي لا يقوم إلا على فائض قوة خارج الدولة؟ وأي “مقاومة” تلك التي لا تبني اقتصاداً ولا تحمي قضاءً ولا تصون سيادة؟
سجلّ الدم لا يُمحى بالشعارات. اغتيالات وجرائم سياسية كبرى هزّت وجدان اللبنانيين، وأسماء كثيرة سقطت لأن أصحابها قالوا “لا” بصوت عالٍ. وكانت كارثة انفجار مرفأ بيروت ، حيث سقط أكثر من مئتي شهيد وتشوّه نصف بيروت. التحقيق عُرقل، والقضاة ضُيّق عليهم، والحقيقة حوصرت كما حوصرت الدولة من قبل. لا يمكن لوطن أن ينهض فيما العدالة فيه مؤجلة والقرار فيه مخطوف.
ثم كان الاقتصاد. منظومة كاملة أمسكت بمفاصل الدولة لخدمة نفوذها لا لخدمة المواطن. انهارت الليرة، تبخّرت الودائع، ووقف الناس في طوابير الذلّ بينما الأموال تُهرّب إلى الخارج. بين الميليشيا والقصور والمصارف تشكّلت شبكة مصالح متداخلة، تتقن اقتسام الغنائم وتبادل الأدوار: من يشرّع، ومن يغطي، ومن يستفيد، ومن يصمت.
ولا يمكن تسمية هذه المنظومة من دون التوقف عند نبيه بري، رمز مرحلة طويلة من التعطيل والتسويات التي حمت السلاح وغطّت الفساد. ثلاثة عقود وأكثر على رأس السلطة التشريعية، تحوّل فيها البرلمان إلى مساحة صفقات لا مساحة رقابة. نسج تحالفات ثابتة لتخدم النفوذ، وتعطيل منهجي حين تقترب المحاسبة. هذا ليس اتهاماً سياسياً عابراً، بل نمط حكم رسّخ الإفلات من العقاب وأدار ظهره لإرادة اللبنانيين.
المتواطئون الذين باعوا قرارهم مقابل حصص، والمستفيدون الذين انتظروا على الحياد ليقتسموا المكاسب، والجبناء الذين عرفوا الحقيقة وخافوا قولها، جميعهم شركاء في ما وصل إليه البلد. لبنان لا يحتاج رتوشاً تجميلية ولا إصلاحات شكلية؛ يحتاج استعادة الدولة كاملة: سلاحاً واحداً، قراراً واحداً، وقضاءً مستقلاً لا يُرهب. يحتاج محاسبة فعلية لكل من تورّط في الدم والنهب والتعطيل، والولاء للخارج أيّاً كان موقعه.
إلى من اختطفوا الدولة: لن يُمرَّر التاريخ مزوّراً. وإلى من يظنون أن الزمن كفيل بطيّ الصفحة: لبنان ليس ساحة دائمة، وليس غنيمة. هو وطن شعب يستحق حياة طبيعية، اقتصاداً منتجاً، وعدالة لا تُساوَم. الاعتقال أو الرحيل أو الترحيل لكل مرتزقة ايران الذين لا يؤمنون بالكيان اللبناني والذين لا يرفعون علم لبنان في القلب والوجدان.
لبنان سيكون أجمل حين يعود إلى نفسه، مع أبنائه المؤمنين به، لا حين يبقى ظلاً لمشاريع الآخرين.

Share