web analytics
Home رسائل رأي عام/Public Opinion Letters حسان القطب/استقالة نبيه بري اصبحت ضرورة

حسان القطب/استقالة نبيه بري اصبحت ضرورة

11

استقالة نبيه بري اصبحت ضرورة..
حسان القطب/المركز اللبناني للابحاث والاستشارات/27 نيسان/2026
لم يعرف اي نظام ديموقراطي او برلماني في العالم بأسره، اداءً يخرج على النصوص الدستورية، والمسارات البرلمانية الديموقراطية، كما عاش لبنان هذه المأساة منذ العام 1992، اي منذ تبوأ نبيه بري سدة رئاسة المجلس النيابي ولا يزال..
منذ تسلمه هذا الموقع برعاية وتوجيه وادارة سورية، وبقرار وهيمنة كاملة من نظام حافظ الاسد ومن يمثله، حينها تم ترسيخ ما يسمى الترويكا الرئاسية، في مخالفة واضحة للنصوص الدستورية، وبتجاهل كامل للنظام الديموقراطي البرلماني..وعندما يوجه رسائل للمملكة العربية السعودية بأنه يريد تطبيق اتفاق الطائف كاملاً فهذا معناه انه عارض تطبيقه او قام بتعطيله طوال اكثر من ثلاثة عقود.. وعندما يؤكد رغبته لها في حصر السلاح، او نزع السلاح بعبارة اوضح، فهذا يؤكد اعترافه بفوضى السلاح وما ادى اليه..في حين ان عليه تقديم هذا الموقف للداخل قبل الخارج..؟؟ ام انه يريد اثمان..؟؟
وبعد خروج الوصاية والاحتلال الاسدي للبنان عام 2005، استمر اداء بري على حاله بعنجهية وفوقية واستعلاء وارتكاب مخالفات دستورية تجاوزت كل الحدود، وتسلح بري بسلاح ميليشيات الثنائي ومن يتحالف معه، ممن لم يفهم خطورة الانحناء والتسليم لهذا الفريق بكل ما يريد من هيمنة وتسلط وتحصيل مكاسب في السلطة..
نبيه بري يمثل الوجه الاخر لمشروع ايران في المنطقة العربية ولبنان، فهو الوجه السياسي والدستوري والتشريعي، وصمام الامان كما يطلق عليه.. وحزب الله الوجه الميليشياوي وصاحب القمصان السوداء والسلاح المتفلت..!!
طوال فترة التسلط، اي منذ العام 2005، والثنائي بادارة نبيه بري، يغلق البرلمان عند كل استحقاق دستوري، فيمنع انتخاب رئيس للجمهورية الا اذا نزل الجميع عند مطالبه، ومن يتحالف معه، ويتم انتخاب من يريد ويرغب ويوافق عليه..الثنائي طبعا، خاصة وانه الاخ الاكبر..!!
للتذكير بقي لبنان 7 اشهر دون رئيس للجمهورية عقب انتهاء ولاية الرئيس الاسبق اميل لحود..
وكذلك لاكثر من سنتين عقب انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان
والامر نفسه عقب انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون..
وهذا الدور اكده النائب السابق عن حزب الله نواف الموسوي في البرلمان وعلى شاشات التلفزيون عندما قال بندقيتنا جاءت بالرئيس ميشال عون رئيساً..؟؟؟
شارك بري من خلال ميليشياته، في حصار السراي الحكومي خلال عهد الرئيس فؤاد السنيورة محاولاً تعطيل عمل السلطة التنفيذية بالتضامن والتكافل مع حزب الله، والتيار الوطني، تحت مسمى خروج المكون الشيعي من الحكومة.. ويحدثونك عن مواقفه الوطنية اللاطائفية او غير المذهبية..وكان شريكاً في اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، عندما استقال وزراؤه مع وزراء حزب الله والتيار الوطني مخالفاً اتفاق الدوحة..؟؟؟
حصار السراي الحكومي استمر من العام 2006، وحتى السابع من آيار/مايو من عام 2008، مما ادى الى اغلاق الوسط التجاري بالكامل وافلاس مئات المؤسسات اللبنانية وتشريد آلاف العمال اللبنانيين من وظائفهم وتدمير الوسط التجاري، واستمر هذا النهج، حتى بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان، ومن بعده ميشال عون، ولم ترفع السواتر والحواجز من قبل ميليشياته التي تلبس الزي الرسمي الا بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون اي بعد حوالي 20 عاماً… دون حساب او مساءلة..
ساهمت مجموعاته، في قمع انتفاضة 17 تشرين الاول/اوكتوبر، التي نزلت الى وسط بيروت مطالبةً بالتغيير.. وحينها خسر بعض اللبنانيين المتظاهرين عيونهم نتيجة اطلاق النار على الوجوه.. وسط صيحات غير مقبولة..
ويعطل استشارات التكليف الحكومي او مشاروات التأليف، عند كل استحقاق، اذ ان التكليف والتشكيل يأخذ وقتاً ومدةً غير عادية، من اشهر الى اكثر من سنة، ولو راجعنا مدد التعطيل لوجدنا ان البلاد كانت تعاني من فراغ رئاسي وحكومي يؤدي الى خسارة اقتصادية بالغة الخطورة..والى فقدان الثقة العربية والدولية باستقرار لبنان ونهوضه.. هذا ليس مهماً، الاهم ان يكون الثنائي، ممسكاً بالسلطة على حساب الشعب اللبناني ومستقبله، وان يكون المشروع الطائفي الايراني مستمراً ومستقراً في المنطقة العربية..هذا ما حدث مع كافة رؤوساء الحكومة المكلفين وبعضهم اعتذر نتيجة الاستعلاء ومحاولة الهيمنة التي اطاحت بالاستقرار وعملية النهوض..
والهدف كان واضحاً تعطيل بل تسخيف السلطة التنفيذية ورئيسها، بل الغاء دورها بالكامل، بحيث يكون تشكيلها ومن ثم قراراتها تحت وصاية الثنائي المذهبي ومن يتحالف معه، وليس بناءً على ما تنص عليه القوانين والنصوص الدستورية..؟؟؟
واهم ما قام به بري برعاية الثنائي، ومن يقف معه، هو التفاوض مع اسرائيل من خلال المندوب الاميركي المزدوج الجنسية، والضابط السابق في الجيش الاسرائيلي..(هوكستاين)..وهو امر يخالف الدستور، نصاً وروحاً.. لان التفاوض من صلاحيات فخامة الرئيس، من خلال السلطة التنفيذية..وبعد اعلانه عن الاتفاق مع دولة اسرائيل كما قال هو نفسه في بيانه، على الترسيم البحري، رفض بعناد طرح نص الاتفاق على المجلس النيابي لمناقشته كما فعل البرلمان الاسرائيلي..(الكنيست).. مدعياً ان هذا تفاهم وليس اتفاق..ولكن لماذا الاصرار على تجهيل اللبنانيين وممثليهم في البرلمان… عن معرفة مضمون الترسيم ..!! خرق للدستور بالتفاوض، وآخر بالتعتيم على النص الرسمي للاتفاق.. رغم ان اسرائيل نشرت النص وما يتضمنه من تنازلات معيبة..
بالشكل..يتعامل مع اعضاء المجلس النيابي المنتخبين من الشعب اللبناني، سواء سواء كنا نؤيدهم ام لا، وكأنهم مجرد دمى بشرية لا حضور لها ولا رأي، مشاريع قوانين، يتم تجاهلها، وعدم مناقشتها او حتى الاطلاع عليها، بقرارٍ منه شخصياً..واجابات غير منطقية على اسئلة النواب واستفساراتهم.. لن ندخل في تفاصيل يراها ويعرفها معظم من يتابع جلسات المجلس النيابي على الهواء مباشرة..
البعض يريدنا ان ننسى او نتجاهل هذه المسيرة.. وهذا السلوك والنهج الذي ادى الى انهيار الوطن امنياً واقتصادياً ومالياً وسياسياً، وحتى اجتماعياً..
والمضحك المبكي، انه عند كل محطة سياسية لا يوافق عليها الثنائي او لا تناسب طهران بالتاكيد، يتم طرح استقالة الحكومة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية..؟؟؟ وكأن هذه الحكومة او الحكومات التي سبقتها لم يكن الثنائي شريكاً فيها او مهيمناً عليها..بالتهديد او بالتعطيل او باغلاق ابواب البرلمان النيابي الذي يعتبره بري انه ملعباً له..
التفاوض مع نبيه بري على تسوية داخلية، هو مضيعة للوقت..الطائفة الشيعية في لبنان تذخر بالكفاءات القانونية والدستورية والسياسية، وتغييب هذه الوجوه مقصود ومدروس لابقاء لبنان رهينة مواقف تخدم مشاريع اقليمية على حساب الشعب اللبناني بشكلٍ عام، والطائفة الشيعية بشكلٍ خاص، خاصة مع ما نراه وما عشناه من حروبٍ دموية..منذ العام 1984، مع احداث 6 شباط/فبراير.. التاريخ المشؤوم.. وصولا الى احتلال بيروت العاصمة وحرب المخيمات، وحرب العلمين التي كان الهدف منها عودة نظام الاسد الى بيروت والامساك بالقرار السياسي والامني.. وحرب الاخوة الاعداء بين امل وحزب الله، وحتى التحالف بينهما لاحقاً اثمر المزيد من التعطيل، وعزل الطائفة كما لبنان واللبنانيين عن بعضهما البعض كما عن العالم العربي والاسلامي والغربي برمته…
مراجعة واقعية لدور نبيه بري في العمل البرلماني طوال اكثر من ثلاثة عقود، نرى خلالها ان لبنان واصل الانهيار على مختلف الصعد، وبالتالي في النظم الديموقراطية لا الشمولية من يفشل عليه الاستقالة..والمؤسف ان البعض سواء داخلياً او خارجياً.. يتجاهل ممارساته وسياساته طوال عقود.. ويعتبر انه الثابت الوحيد في هيكل السلطة اللبنانية بحيث لا ينتقد ولا يساءل ولا يحاسب.. وهذا غير صحيح..بل وغير مقبول.

Share