التناقض بين “السردية الإيديولوجية الضلالية” والواقع الدموي في جبل الدروز الباشان والسحق الحقوقي والهوياتي للمؤسسين العقلانيين الدروز في لبنان.
منبر المؤسسين الدروز في لبنان/28 نيسان/2026
زينة منصور رداً على خضر الغضبان.
التناقض بين “السردية الإيديولوجية الضلالية” والواقع الدموي في جبل الدروز الباشان والسحق الحقوقي والهوياتي للمؤسسين العقلانيين الدروز في لبنان، رداً على أطروحات خضر الغضبان. في سياق الرد على ما نشره القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي، خضر الغضبان، في جريدة “الأنباء” الإلكترونية 27 نيسان 2026، يهمنا تبيان الزيف الإيديولوجي الذي يحاول تسويقه عبر النقاط الجوهرية التالية:
اولاً: بين التبعية العثمانية والصحوة العقلانية الدرزية. جاء مقال الغضبان كمحاولة صريحة لحرف العقلانيين الدروز عن مسارهم الفكري والثقافي الأصيل، وسعياً لسلخهم عن جذورهم الكنعانية الآرامية وهويتهم الدينية المستقلة بجوهرها. إن ما يطرحه الكاتب ليس إلا تحريضاً للدروز ضد مصالحهم الوجودية، ودعوة صريحة للتنازل عن الهوية واعتناق “الذمية” السياسية بدلاً من العقلانية المستنيرة.
ثانياً: مغالطة التبعية وتشويه الهوية.
إن “العثمانية” التي ينتهجها الغضبان بلغت حداً من الفاشية دفعته لتصوير “اليمين الدرزي” – المتمسك بهويته الأصيلة وبحقوقه الكاملة – على أنه مجرد “مشروع إسرائيلي”. ومن موقعه كذراع للمنظومة اليسارو-عثمانية المتسلطة على العقلانيين الدروز في لبنان، يتهم الشعب الدرزي الباحث عن حقوقه وأرضه وحضارته بأنه أداة خارجية، متناسياً أنه هو من ارتضى لنفسه أن يكون مجرد تابع وخادم في منظومة الإسلام السياسي، ومنفذاً لأجندة عائلية خاصة غير درزية تعمل لأجندات القوى الإقليمية والمصالح الإيديولوحية والنفطية.
ثالثاً: إنتحار الهوية ومنطق “فوبيا” الأكثرية. يتمثل الإنتحار الفعلي للشعب العقلاني الدرزي في الموافقة على تذويب هويته الثقافية المستقلة والخنوع أمام “الإلغاء الحقوقي والكياني والدستوري”. أما التهديد بـ “منطق العددية”، فهو تناقض مفضوح؛ إذ لم نرَ الغضبان يدعو الـ35 مليون خليجي سني للخضوع لـ90 مليون إيراني تحت ذريعة “الأكثرية”، ولا هو حرّم على دول الخليج السنية الاستعانة بالحليف الأميركي لحماية أنفسهم. فما يحلله ويؤيده لـ “سنة الخليج”، يحرمه على “دروز الباشان”.
رابعاً: الصحوة والتحرر من الإقطاع السياسي والعائلي.
بعيداً عن فاشية وفوضى “اليسار المدمر والإسلام السياسي الشموليةالإلغائي” الذي نسف هوية وحقوق الدروز في لبنان، انطلقت الصحوة العقلانية الدرزية ولن تتوقف حتى تحقيق الكيان في “جبل الدروز” (الباشان) والهوية المستقلة والحقوق المتساوية للمؤسسين العقلانيين الدروز في لبنان. وإذا كان الاستعمار قد فتت الشعب الدرزي، فقد تم ذلك بمعاونة أذرع السلطنة العثمانية وبقايا شظاياها من العائلات من خارج النسيج التي تهيمن على قرار الدروز في لبنان حتى اليوم. هذه القوى عملت على تذويب الشعب العقلاني الدرزي (انطلاقا من كونه مجتمعاً مستقلاً غير إسلامي بأساسه وثقافتها وتكوينه) لاحتكار تمثيله، وضرب هويته العقلانية والفكرية ونسف حقوقه التأسيسية الكيانية المتساوية، وتركيع لبنان الكيان وسيفه ” العقلانيون الدروز” معاً.
خامساً: ازدواجية المعايير والتبعية التاريخية.
في “معادلة القوة”، لا يجرؤ الكاتب مثلا على مطالبة دول الخليج بالخضوع للنفوذ الشيعي الإيراني في الخليج الفارسي، لكنه يتجرأ على أبناء جلدته تحت شعار “المصارحة” لخدمة أجندات التأسلم والاستعراب. ليس غريباً على من نشأ في كنف اليسار الفوغائي والولاء لأجندة العثماني أن يهاجم صحوة “اليمين الدرزي اللبناني” الذي يعيد استنهاض الهوية الدرزية المنقوصة والحقوق التاريخية المسلوبة.
سادساً : إنكار الإبادة وتزوير الواقع المأساوي.
يمعن الغضبان في التزوير حين ينفي تعرض الدروز لحروب إبادة جماعية وتنكيل ثقافي. وللتحقق من ذلك، يكفي مراجعة أحداث مجزرة السويداء المروعة (تموز/يونيو الماضي)، التي راح ضحيتها 6000 شهيد من الأبرياء وتهجير 170 ألف مدني و تدمير 10 الاف وحدة سكنية بين سرقة ودمار حزئي او كلي، حيث تم التنكيل بالشيوخ والنساء والأطفال وقتل الشباب العزل. إن ما جرى ليس “جولة” عابرة، بل هو تطهير عرقي لشعب لمجرد كونه صاحب تاريخ وثقافة وحق وحقوق وهوية، ما أدى إلى تهجير أهالي 37 بلدة لم تُسترجع حتى الآن. هذا الواقع يسقط أقنعة “المصارحة” الزائفة التي يرتديها الكاتب لتبرير الخنوع والذمية والرضى بـ “الهوية الناقصة” و“الحقوق الناقصة“، خدمةً للإثراء الشخصي والكراسي، عبر تسويق وبيع أجندات اليسار الذي بات “الخادم الأمين” لمشاريع الإسلام السياسي والنيو-عثمانية في المنطقة.