
لبنان والفكرة اللبنانية قبل اكثر من الف عام من اعلان دولة لبنان الكبير.
ادمون الشدياق/24 تشرين الأول/2026
نورد فيما يلي بعض ما جاء في كتابات وجدت محفورة على جدران إحدى المغاور في وادي قنوبين التي وجد فيها ايضاً مذبح محفور في الصخر عليه سراج زيت.
الكتابات مأخوذة من كتاب هوية من تاريخ للاستاذ فادي توفيق كيروز.
الكتابات كتبت بمزيج من اللغة الارامية، الكنعانية والسريانية. وتعود هذه الكتابات الى حوالي سنة 930م . وقد كتبتها مجموعة من الرهبان الذين أطلقوا عل انفسهم إسم ” أمناء هيكل الأرز” . .
وهذا بعض ما جاء في تلك الكتابات:
” نحن أمناء هيكل الأرز … ( هيكل الأرز يرمز إلى كنيسة لبنان ) … لبنان ارض مقدسة… ارض إيمان … الدفاع عنه بشجاعة وفضائل الفرسان … المسيحية واحد، روح واحد، فم واحد، جسد واحد، كما الأب والإبن والروح القدس واحد … كما بنى اللبنانيون هيكل الرب في اورشليم ، عليهم المشاركة في بناءالهيكل الجديد، جسد المسيح، وأن يكونوا هم حجارته الحية … حضور المسيحيين في جبل لبنان ليس صدفة ولكن بمشيئة إلهية وبهدف عظيم … هلمي معي من لبنان أيتها العروس … هنالك عهد لين الله وكنيسة لبنان… سيبقى الله محافظاً على لبنان بحكمته وتدبيره ومشيئته وليس بحكمة وتدبير البشر، وذلك ان بقي المسيحيون في لبنان أمناء لقصد الله وهو أن يحافظوا على وحدة كنيسة المسيح المقدّسة، وأن تبقى كنيسة لبنان مصدر روحانية وإلهام وتجدد لكنيسة المسيح الكونية … لتتجدد دائماًِ كالنسر روح لبنان …”
الخلاصة والخاتمة الوطنية العميقة:
تستحضر كتابات “أُمناء هيكل الأرز” بامتزاج لغاتها التاريخية (الآرامية، الكنعانية، والسريانية) عبق التاريخ العريق، لِتؤكد أن ارتباط اللبنانيين كشعب بـ لبنان كوطن هو ارتباطٌ أصيل مجذّر بالتراب والدم والتراث. إنها تعكس المفهوم الأوّل والأعمق لـ “الفكرة اللبنانية”؛ تلك الفكرة الكِيانية التي تبلورت في أعماق هذا الجبل منذ أكثر بكثير من ألف عام وقبل نشأة “لبنان الكبير” بقرون، مجسّدةً الإرادة الصلبة للتمسّك بالهوية المستقلّة التي رفضت الذوبان على مرّ العصور.
إن نداء الرهبان من أعماق مغاور قنوبين يختصر الجوهر الحقيقي لـ “الهوية اللبنانية”؛ تلك الهوية التي سُكِبت من عرق الجباه على صخور هذا الجبل الأشم، وتغذّت من ترابه المقدس، وتنفّست حرية الأرز.
لقد جسّدت هذه النصوص صفحةً متقدمةً مُضيئةً من كتاب المقاومة اللبنانية التاريخية؛ مقاومةٍ حَمَت التراب، وحافظت على التراث، وصانت الرسالة. إنها الشاهد الخالد على أن لبنان الوطن لم يولد بقرارٍ خارجي، بل وُلِد من إرادة ومشيئة بنيه وشعبه وأبنائه الذين صنعوا كيانهم بأكفّهم، فليس اللبنانيون كشعب عابري سبيل في هذا الشرق، بل هم حُجّار الهيكل الحيّة وصنّاع تاريخٍ عريق لا يندثر.
من قنوبين إلى كل ذرة تراب في هذا الوطن، تبقى “الفكرة اللبنانية” عهداً أبدياً بين الشعب والأرض: أن نكون شجعاناً كفرسان الأرز، متجذرين في التاريخ كجذوره، ومتجددين في الوحدة والعطاء كالنسر المحلّق فوق القمم؛ ليبقى لبنان وطناً للحرية، وملاذاً للكرامة، وعصياً على الكسر إلى أبد الآبدين.