
“لقاء الهوية والسيادة” للرئيسين عون وسلام: حذارِ إضاعة الفرص لأنكما لا تملكان ترف الوقت، فلبنان الرسالة يحتضر ويناديكم، أنقذوه قبل فوات الاوان. إنّه أمانة في أعناقكم، لا تخونوا الأمانة”.
وطنية /30 نيسان/2026
وجّه “لقاء الهوية والسيادة” بعد اجتماعه الدوري برئاسة الوزير السابق يوسف سلامه نداءً اعتبر فيه أن ” لبنان يطوي اليوم نصف قرن من الزمن تحوّل خلاله إلى ساحة لحروب الآخرين على أرضه وإلى مكبٍّ لأزمات المنطقة ونفايات العالم”. وقال: “أُصيب شعبه بمرض فقدان المناعة الوطنية، تسبّب به نظام حكم غير ملائم وقوى سياسية استسلمت لغرائزها المادية والسلطوية، فارتضت التبعيّة والعمالة وأضاعت فرص انقاذه وأدخلته في أزمة وجودية أصابت رسالته وأسس كيانه، وشوّهت صورته ودوره. إنّ تبعات الحرب المدمّرة التي نعيشها اليوم بين دولة إسرائيل وفريق من اللبنانيين تحالف إيديولوجيًا وماليًا وعسكريًا مع الحرس الثوري الإيراني تقع على كاهل اللبنانيين بنسب متفاوتة، بدءًا من أهل الجنوب الذين يعانون الوجع الأكبر إلى آخر مواطن في شمال الوطن. فالوطن جسم متكامل ووجع أي عضو فيه ينال من الروح والجسد معًا. في الحرب القائمة اليوم تستبيح إسرائيل القرى وتُدمّرها ويزداد النزوح ويتكرّس أكثر وأكثر”.
تابع:”انطلاقًا من هذا الواقع نرى أنه لا مناص من البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية الدولة الوحيدة القادرة على التوسّط معها وضمان تنفيذ أي اتّفاق، عنيت الولايات المتحدة الأميركية. إنّ الاستمرار في المكابرة والاختباء وراء حجج واهية وأدبيات خشبية سيقضي على حلم لبنان الكبير كرسالة حضارية ونموذجية في العالم”.أضاف:” إن الكيان اللبناني شهد على تجارب ثلاث تركت بصماتها في تاريخه الحديث والمعاصر، الأولى: من الإمارة إلى المتصرفيّة، الثانية: لبنان الكبير حتى منتصف الستينات وهو لبنان المحايد، الثالثة: لبنان المَحاور أو لبنان الساحة التي اغتالت هيبة الدولة، والذي يحتضر أمام أعيننا اليوم. نحن اليوم نواجه سهولة الاختيار وصعوبة القرار”. وقال:”القرار الصائب والمناسب للكيان وللبنان الرسالة يتطلب التخلّي عن الغرائز الطائفية وعن المصالح الشخصية والعائلية والحزبية والاحتكام فقط لمصلحة الوطن وكرامته. فهل الذين تسبّبوا بانهيار الدولة وتواطأوا في ما بينهم ومع الخارج على نهب المال العام والمال الخاص وصادروا الأملاك البحرية ومشاعات الدولة واستملكوا وسط العاصمة بعدما ساهموا بتدمير ممنهج له، هم جديرون بأن يلتقطوا الفرصة من جديد ويفاوضوا باسم شعب لبنان؟ طبعًا لا، لأنهم يخافون المساءلة والمحاسبة إذا ما قامت دولة العدالة والقانون”.
تابع:”لذلك نناشد فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس الحكومة اللذين نعتبرهما من خارج هذه المنظومة المتحكّمة منذ عقود، أن يضعا حدًّا لتجاوزاتها في حقّ المواطنين من خلال ميليشياتها المسلّحة وأذرعها القابضة على الأمن والقضاء والإدارة، المتطاولة على حقوق المواطنين وعلى حقوقهما وصلاحياتهما وكرامتهما الشخصية أيضًا. فخامة الرئيس، دولة رئيس الحكومة، أنتما مدعومان من اكثرية اللبنانيين على مساحة الوطن، من المسيحيين، ومن السّنّة اللبنانيين الذين عكس توجههم البيان الأخير للمجلس الشرعي الإسلامي، إلى مشايخ الموحّدين المؤتمنين على الدين والعقيدة والتاريخ، والذين يعكسون نبض الشارع الدرزي، وصولاً إلى أحفاد الإمام علي بن أبي طالب وسماحة الإمامين السيد عبد الحسين شرف الدين والسيد موسى الصدر وتاريخ جبل عامل وعشائر الهرمل وبعلبك الذين طالما كانوا يطمحون للانضمام إلى إمارة الجبل ليتفادوا ظلم السلطنة العثمانية آنذاك، والذين يدفعون اليوم نتيجة سياسة تكابر مَن يدّعي تمثيلهم، ثمنًا باهظًا من رفاهية الحياة، موتًا ونزوحًا وهجرة. نناشدكم أن تضعا نصب أعينكما مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين والتي تقتضي التفاوض المباشر والالتزام أمام الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والوجدان العالمي بسحب سلاح حزب الله وكل الأسلحة غير الشرعية، بشتى الوسائل المتوافرة، وصولاً إلى طلب دعمٍ دوليٍّ لتحقيق ذلك وللمساعدة في إعادة بناء الدولة واستعادة هيبتها وتوقيع اتفاق سلام شامل يُخرج لبنان من سياسة المحاور فيستعيد هويته الذاتية ويُحصّن حياده، اتفاق سلام يؤدي إلى تحرير أرض الوطن والأسرى وإعادة المبعدين، والالتزام بالسعي لإعمار ما تهدّم من خلال مشروع دولي كمشروع مارشال الذي ساهم بإعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية”. ختم:” فخامة الرئيس، دولة الرئيس، حذارِ إضاعة الفرص بعد اليوم لأنكما لا تملكان ترف الوقت، فلبنان الرسالة يحتضر ويناديكم، أنقذوه قبل فوات الاوان. إنّه أمانة في أعناقكم، لا تخونوا الأمانة”.