علي الأمين: الجملة السحرية التي يريدها حزب الله هي السنيورة خط أحمر

34

الجملة السحرية التي يريدها حزب الله: السنيورة خط أحمر!

علي الأمين/جنوبية/05 آذار/19

موقف مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان من باب السراي الحكومي، بأن “الرئيس فؤاد السنيورة خط أحمر”، كان الجملة السحرية التي يريد حزب الله سماعها لحظة قرر التصويب على الرئيس السنيورة بقضايا فساد.

ان اختيار حزب الله الرئيس السنيورة الخصم العنيد لاستهدافه، ليس أمراً عفوياً، واختيار حقبة سياسية شهدت صراعا شرسا بين حزب الله وقوى 14 اذار، لمحاكمة رأس حربتها السنيورة بدعوى الفساد، ليس بريئاً، وبالتالي لا ينطوي على اقتناع لدى حزب الله بأنه يريد محاربة الفساد الذي اغرق الطبقة السياسية، بما فيها حزب الله في وحولها النتنة، واغرق اللبنانيين في كوارث مالية واقتصادية هائلة.

هو يريد أن يصيب اكثر من هدف بحجر واحد، بالطبع ليس في سلم أهدافه محاربة الفساد ولا الإصلاح، بل غايات أخرى لعل أولها ضرب أي مشروع جدي للإصلاح في لبنان، فكيف خطط لذلك؟

أراد حزب الله من خلال رفع راية مكافحة الفساد، التعمية على اللبنانيين، أولا باظهار صورة غير واقعية في أنه الملاك الحارس للمال العام والقانون وقبلهما الدستور، فهو يقدم نفسه باعتباره خارج نظام الفساد، والبريء من آثامه، فلا انخرط فيه ولا ادار عبر نفوذه تقاسم المغانم والتوظيفات، ولم يستخدم سلاحه وسطوته الأمنية لادارة مافيات الكسارات والنفايات والتهريب عبر الحدود التي لا وجود لسلطة في لبنان تستطيع ان تراقب انتقاله عبرها، ولا ما يدخل أو يخرج عبرها تحت راية حزب الله.

اختيار الرئيس السنيورة ليس غايته كما اشرنا الإصلاح، بل الكيدية السياسية، ذلك أن حزب الله لوكان جاداً في الإصلاح، لكان الحريّ به البدء من الأقربين وكان الأجدى أن يقدم الأمثولة على أنه لا يتهاون في محاربة الفساد ولا سيما القريبين منه، ولو فعل ذلك لما كان خرج مفتي الجمهورية او سواه ليقولوا ما قالوه عن الخط الأحمر فيما لو طلب بعد ذلك محاكمة المرتكبين من خصومه.

حزب الله يدرك مسبقاً أن ردة الفعل على تناول الرئيس السنيورة سيؤدي الى ردة فعل ذات طابع مذهبي، لذا سيتلقف هذه الورقة ليوفر الحصانة للمتهمين من القريبين منه، فطالما يستطيع مفتي الجمهورية أن يضع الخط الأحمر، فان رئيس المجلس الشيعي او أمين عام حزب الله قادر على ان يضع الخط الأحمر لحماية أي مسؤول شيعي كبير حالي أو سابق من تهم فساد حقيقية.

النتيجة التي نراها جميعا لن تنتج شيئاً على مستوى الإصلاح، بل ستجدد منهج الفساد، واليالت حمايته، والذي يمتلك اليوم القرار في الحكومة سيكون محصناً وقادراً على إدارة عملية الفساد بشروطه.

اذا كان الإصلاح ليس غاية حزب الله، فهو بعد توفير الحصانة للفساد في المرحلة المقبلة، سيعمد الى استثمار ملف الـ 11 مليار الذي اجاد الرئيس السنيورة في توضيحه، باستخدامه كـ”بروباغندا” لاظهار أنه يريد الإصلاح، ولكنه يُمنع من انجازه بسبب الطائفية او المذهبية، وسيستخدم هذا الملف في اطار مشروعه القائم على حماية ضعف الدولة وترسيخه، فالرئيس السنيورة كما يعرف الجميع ثابت في مقارعة منطق الدويلة، والأكثر ثباتاً في مواجهة مصادرة سيادة الدولة، وبالتالي فحزب الله يطمح الى أن ينهي ويعزل كل من لايزال يقاتل من اجل السيادة، وإلغاء ثنائية الدولة-الدويلة.

ولعل ما يستهدفه حزب الله أيضا من طريقة الدخول الى ملف الفساد، هو تثبيت مقولة حق الطوائف في حماية اقطابها المشتبه بهم في مخالفة القانون، او المتورطين وهذه يريد حزب الله أن يستخدمها عشية صدور حكم المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس الحريري، فكما وضع مفتي الجمهورية الخط الأحمر، كذلك سيخرج من سيضع خطا احمر طائفيا يرفض من خلاله المسّ بحزب الله أو اي عنصر من عناصره الذين قتلوا الحريري فيما لو ادانتهم المحكمة الدولية.

باختصار أي فساد يجب أن يلاحق مرتكبوه، ولا يجوز أن تستغل المذهبية والطائفية في التغطية عليه، والرئيس فؤاد السنيورة بزعمي لا يحارب بسبب تهمة فساد بل لموقفه الصلب من محاولة تقويض الدولة،

لذا فان ما قدمه الرئيس السنيورة في مؤتمره الصحفي، يكشف الى حدّ كبير التجني الذي يقف خلف محاولة اتهامه بالفساد، وهذا يقتضي أن يذهب الرئيس السنيورة الى المواجهة في حدّها الأقصى قانونياً  وسياسياً، لإفشال مخطط ضرب الإصلاح وتقويض السيادة باسكات كل من يطالب بحصرية مرجعية الدولة، المواجهة لن تكون في طي ملف الـ11 مليار بل بفتحه على مصراعيه والذهاب الى الهيئات القضائية المختصة، وليكن هذا الملف مدخلا لكشف كيف تمّت عملية سيطرة حزب الله على الدولة وكيف يتم تهميشها لصالح الدويلة.